تعوق القدرة على الرؤية

مقالات

تعد زغللة العين من الأمراض الشائعة التي يتعرض لها الكثير من الأشخاص، وذلك باختلاف الأسباب التي تؤدي إليها، ويمكن وصف حالة الزغللة، بأنها عدم قدرة المصاب على الرؤية بوضوح، أي وجود تشوش في الرؤية، وكذلك عدم التمكن من إدراك بعض التفاصيل في الأشياء من حوله.
ويمكن أن تحدث الزغللة، نتيجة بعض الأمراض وكذلك بعض الأدوية، فمرضى السكري والضغط مثلاً من أكثر الأشخاص عرضة للزغللة.
تصيب الزغللة العينين أو واحدة منهما، ويصاحبها احمرار وكذلك بعض الشعور بعدم التوازن، وصداع في الرأس إلى غير ذلك من الأعراض، كما أن المصاب بها يكون لديه حساسية شديدة تجاه الضوء وكذلك الحرارة.
وتعتبر الأمور في حدها الطبيعي إذا زالت الزغللة مع الراحة والبعد عن المهيجات، أما إذا استمر الأمر فلابد من العرض على الطبيب لبيان السبب وراء هذه الحالة.
وينصح عادة بعد معرفة السبب بمعالجته فوراً، وفي حالة وجود مشاكل في الرؤية كطول النظر أو قصر النظر، يمكن اللجوء إلى لبس النظارة الطبية، ويبرأ المصاب من هذه الحالة غالباً عند زوال سبب الإصابة. ونتناول في هذا الموضوع مشكلة زغللة العين بكل تفاصيلها، ونبين العوامل والأسباب وراء هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تتبعها، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة.

تشوش بصري

تبدأ الأعراض في العادة عندما يشكو الشخص من عدم وضوح الرؤية وحدوث تشوش فيها، بحيث لا يستطيع المصاب بالزغللة، أن يدرك المرئيات المحيطة به بصورة واضحة، لأن حدة البصر تعرضت لما يضعفها.
وتبدأ هنا العين في الاحمرار الذي يصاحبه شعور تحسسي تجاه الحرارة والضوء، فلا يستطيع المصاب بالزغللة، الوقوف في مكان شديد الإضاءة، وكذلك الجو غير المستقر، والذي تشتد فيه الريح، حيث تتسبب هذه الأجواء في زيادة الحالة سوءاً.
ويضاف إلى الأعراض السابقة الشعور بالصداع، وكل هذا يؤدي إلى عدم القدرة بشكل تدريجي على مواصلة العمل، أو ممارسة الحياة بشكل طبيعي.

سيلان الدموع والغثيان

تصيب الزغللة العينين أو إحداهما بحسب السبب وراء الإصابة، وما تتعرض له العين من مواد مؤثرة على كفاءتها من ناحية الرؤية وحدّة الإبصار.
وتشمل الإصابة بزغللة العين، شعور المريض بالرغبة في الحكة، نتيجة ما ينتاب العين من حالة تهيج، كذلك تصاب في حالة الزغللة بحالة من الجفاف.
ويصاحب زغللة العين سيلان الدموع منها، وربما يشعر المصاب كذلك بالغثيان، كما ينتابه إحساس بالألم عند محاولة فتح العينين أو غلقهما، ومع استمرار الحالة تزيد إفرازات العين، وتضعف الرؤية مما يستلزم سرعة المعالجة وكذلك دقتها.

الإجهاد والعادات السيئة

يشير الأطباء والأخصائيون، إلى أن الإجهاد يأتي على رأس أسباب الإصابة بزغللة العين، وذلك فيما يخص الحالات الأكثر شيوعاً من حالات الزغللة.
وتعتبر هذه الحالات غير دائمة، ولا تحتاج من المصاب أكثر من إراحة العين فترة زمنية مناسبة، بحيث تتمكن من مواصلة العمل بالكفاءة المطلوبة.
وتعتبر العادات غير الصحية التي يمارسها بعض الأشخاص من أسباب الزغللة أيضاً، فالشخص الذي يصر على مواصلة التحديق مع بروز إحساسه بالألم يصاب بالزغللة.
ويمكن أن تقتضي بعض الأعمال مواصلة النظر في موضع معين، مما يؤدي إلى الإصابة بالزغللة، وتحدث كذلك عند الأشخاص المصابين بالصداع النصفي، إلا أن الزغللة هنا تكون عرضاً من أعراض هذا المرض. ويصاب الإنسان بالزغللة أيضاً نتيجة استخدام العدسات اللاصقة بشكل غير صحيح من ناحية، أو عندما تكون العدسات غير آمنة على العينين.

مشاكل مرضية

تتحدد خطورة حالة الزغللة تبعاً للسبب لها، وفي حالة كانت الزغللة عرضاً لأحد الأمراض، فإن الخطورة تكون أكبر، وكذلك احتمال الحاجة للتدخل الجراحي أو الطبي يصبح أمراً لازماً.
ويشعر المصاب بقصر النظر أو طوله بالزغللة، وذلك عندما تضطره الظروف أو طبيعة العمل إلى النظر نحو أشياء قريبة لا يستطيع إدراكها، أو بعيدة إلى الدرجة التي تجهد بصره، وهنا يلزم المريض العرض على الطبيب، وعمل نظارة طبية تسهل عملية الإبصار دون زغللة.
وتلعب الشيخوخة أيضاً دوراً كبيراً في الإصابة بالزغللة، حيث يعاني كبار السن من هذه الحالة المرضية، نتيجة الضعف العام الذي يصيب الجسم في الكبر، وهنا يلزم العرض على الطبيب لاختيار المعالجة المثلى لهذه الحالة.

عرض مصاحب للحمل

تعد زغللة العين من الأعراض التي تصاحب النساء خلال مرحلة الحمل، ويعود ذلك في الغالب إلى تعرض المرأة للكثير من التغيرات الهرمونية، والتي تسبب الكثير من الآلام والمشاكل والاضطرابات، ومنها كما هو الحال هنا حدوث مشكلة الزغللة.
وتتعرض المرأة لارتفاع ضغط الدم، أو ربما تصاب بسكر الحمل، وهنا لابد من عدم الاستهانة بأي عرض، ولو كان الزغللة في مرحلة الحمل، حيث يعد مؤشراً لشيء خطر، ومع سرعة الكشف عنه تكون السلامة، أما في حالة التأخر؛ فربما يكون هناك خطر على الحمل والأم ذاتها.
وتعمل بعض الأدوية في كثير الأحيان على الإصابة بالزغللة، ومن ذلك بعض القطرات التي توصف للبعض، وخاصة تلك التي تحتوي على مواد حافظة، مما يؤدي إلى تهيج العين، وهو ما يسبب في الإصابة بالزغللة.

السكري والحساسية

تضمن الأسباب أيضاً الإفراط في استخدام المضادات الحيوية الخاصة بالحساسية، لأن الحساسية تؤدي في الغالب إلى الإصابة بالجفاف والحكة، وكلها أمور تؤثر في العين، وكذلك ارتداء العدسات اللاصقة لفترات طويلة يؤدي إلى نفس النتيجة. ويسهم مرض السكري في الإصابة بمشكلة الزغللة، كأحد الأعراض البارزة لهذا المرض، ولهذا يجب الحرص على مراجعة الطبيب، لمتابعة حالة العين حتى لا يتفاقم الأمر إلى حد التدخل الجراحي أو فقدان البصر، وكذلك هناك العديد من الأمراض التي تكون الزغللة واحداً من أعراضها.
وتزداد خطورة الزغللة عندما تكون بسبب إصابة الشخص بأمراض في الدماغ، أو الحساسية أو كعرض بعد عمليات الليزك، وعند التأخر في العلاج ربما يتطور الأمر إلى التدخل الجراحي، ولا تشكل زغللة العين أي مشكلة إذا كان السبب فيها عارضاً، وليس ناتجاً عن مرض أصاب الشخص الذي يشعر بهذه المشكلة.

فحص مبدئي

تعتبر السرعة في العرض على الطبيب، من الخطوات اللازمة لعلاج مشكلة زغللة العين، حيث يبدأ الطبيب في تشخيص الحالة، ومن خلال الفحص المبدئي للعين، ومعرفة الظروف التي تعرض لها المصاب، مثل التعرض للإجهاد الشديد من خلال كثرة الجلوس أمام الكمبيوتر، أو الوجود في ظروف جوية سيئة.
ويزداد حرص الطبيب في الحالات الشديدة من الزغللة، على معرفة التاريخ المرضي للحالة، وكذلك أنواع الأدوية التي يتناولها المريض، ومن الأمور التي يتبعها مع المريض، طلب قراءة كلمة بخط صغير، أو قراءة لوحة على الحائط.
وتشمل عملية التشخيص الكشف على العينين، وعمل اختبارات قياس النظر، لتحديد طبيعة الرؤية، وضبط القياسات اللازمة لعمل نظارة، وإذا كانت الحالة تستدعي التدخل الجراحي، يقرر الطبيب الفحوصات اللازمة لذلك.

إزالة الأسباب

تعتمد عملية علاج زغللة العين، على التشخيص الذي توصل إليه الطبيب المعالج، فهي بداية خطوات العلاج الصحيحة، ففي الحالات العادية يوصي بعدم الإجهاد، عن طريق إراحة العين، بأخذ قسط وافر من الراحة والنوم، وعدم الجلوس أمام الكمبيوتر لساعات طويلة، وكذلك تجنب التعامل المباشر مع الشمس، إلى أن تستقر الحالة.
ويأخذ الطبيب في الحالات المرضية الأخرى المسببة لزغللة العين، طريق المعالجة، فمثلاً عند الإصابة بالزغللة نتيجة مرض السكري يبدأ الطبيب في ضبط معدلات السكر في الدم، وكذلك الضغط، وبالنسبة للمرأة الحامل يطلب منها الراحة، مع وصف العلاجات المضادة والمغذية، التي تساعد على تقليل الحالة والتعافي النهائي منها.
ويعتبر التدخل الجراحي وعمل النظارات، من الخطوات المحتملة غالباً لإزالة أسباب زغللة العين، والحفاظ عليها سليمة، خاصة في المستقبل حتى لا تتعرض لتناقص الرؤية أو فقد الإبصار لبعض الحالات.

نقص التغذية

أكدت دراسة حديثة أجريت حول زغللة العين، أن نسبة كبيرة من أمراض الزغللة تصل إلى 60% ناتجة عن الأنيميا، ويعاني منها الأطفال بنسبة أكبر من غيرهم في الفئات العمرية المختلفة، وتؤدي الأنيميا إلى شعور الصغار بالغثيان وضعف الرؤية، أو ما يسمى بمشكلة زغللة العين.
وأشارت الدراسات إلى أن عمل النظارات الطبية يحل أكثر من 80% من المشكلات المتعلقة بالنظر، وخاصة الزغللة الناشئة عن طول أو قصر النظر عند بعض الأشخاص.
ويشيع في فئة الشباب، خاصة الفتيات اللاتي يحرصن على لبس العدسات اللاصقة، الإصابة بالزغللة، وبالذات مع عدم الحرص على تعقيمها وتنظيفها، وكذلك تغييرها في الوقت المناسب.
وتوصي الدراسات بالاهتمام بتوفير الكشف الطبي لجميع الفئات العمرية، خاصة الأطفال وكبار السن، حفاظاً على أبصارهم، والوقاية من الأمراض التي يكون من شأنها إضعاف البصر، والخلل في الرؤية، خاصة الزغللة التي تعد بوابة الضعف لحاسة البصر.