زيادة الدهون الثــلاثية فـي الدم كـارثة صحية

مقالات

يعاني الكثير من الأشخاص مشكلة ارتفاع الدهون الثلاثية، والخطورة أن لهذه الزيادة سلبيات كبيرة على الصحة العامة للمصاب، فسرعان ما ينعكس ذلك على ارتفاع ضغط الدم، فيرتفع إلى درجات عالية، نتيجة تراكم هذه الدهون على جدران الأوردة والشرايين وتفقد مرونتها وتتصلب، ومن ثم تتضخم عضلة القلب في محاولة لضخ الدم إلى الجسم كله.
وتزيد فرص الإصابة بالجلطات وأمراض القلب والسكتات الدماغية لدى الشخص صاحب المعدل المرتفع في دهون الدم، نتيجة ارتفاع الضغط المستمر.
تبدأ مشاكل القلب في الظهور تدريجياً إذا لم ينتبه المصاب، لأن الخطورة تكون في عدم الإحساس بأي أعراض نتيجة ارتفاع ضغط الدم، وبالتالي لا يشكو المصاب، ويستمر القلب في عمله الشاق دون شكوى أو شعور، إلى أن تبدأ المضاعفات الخطيرة في الظهور.
ويوجد الكثير من المسببات التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ومنها السمنة والتدخين، بالإضافة إلى نمط الحياة المعاصرة، والذي أصبحت فيه الحركة قليلة للغاية، وتبدل الليل بالنهار لدى قطاع واسع من الشباب، حيث يتناولون الطعام ليلاً دون بذل مجهود، ومن ثم تتراكم السكريات في الدم على هيئة دهون ثلاثية خطيرة تجعل الدم ثقيلاً في الحركة، فيبذل القلب مجهوداً أكبر.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة ارتفاع الدهون الثلاثية في الدم، وكيفية التعامل معها للتخلص من هذه الحالة السيئة، ونستعرض العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، والأعراض التي يمكن أن تظهر، وكذلك طرق الوقاية المتنوعة والممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ارتفاع غير مسبوق

يفاجأ الكثير من الأشخاص بارتفاع حاد في ضغط الدم، عن طريق الفحص التقليدي والدوري لقياس الضغط، حيث يسجل الجهاز أرقاماً غير مسبوقة للضغط، وهو ما يسبب صدمة للبعض، فهم ليسوا مرضى ضغط ولا يعانون أي مشاكل صحية أخرى.
ويبدأ المصاب بارتفاع الضغط في المتابعة لدى طبيب باطنة متخصص، والذي ينصحه بعمل التحاليل اللازمة، ومنها الأشعة فوق الصوتية على القلب ورسم القلب أيضاً، ثم نفس الأشعة على البطن، وتحليل صورة الدم الكاملة، ثم عمل تحليل وظائف الكلى والكبد.
وبعد النتائج تتضح أسباب ارتفاع ضغط الدم بهذه الصورة المخيفة، حيث يظهر ارتفاع كبير في نسبة الدهون الثلاثية بالدم، وهو ما يجعل القلب يزيد من ضخه للدم بقوة ليصل إلى أطراف الجسم المترامية، ويحدث هذا الارتفاع الكبير في ضغط الدم.
يمكن أن تتضرر عضلة القلب بصورة نسبية أو كبيرة، وذلك حسب الفترة التي استمر فيها القلب بالعمل بهذا الشكل، حيث تتضخم عضلة القلب لتعوض المجهود الزائد في مهمة دفع الدم الثقيل للجسم.

التعريف والتخزين

تعتبر الدهون الثلاثية من أنواع الدهون التي يتم تخزينها في الجسم، وينقلها الدم إلى خلايا التخين المعدة لذلك، وهي في الأصل مكونة من 3 جزيئات من الأحماض الدهنية مرتبطة من جزيء من الجليسرول.
ويحتوي الدم على نسبة طبيعية من الدهون الثلاثية، والتي يمكن أن تكون ضرورية لوقاية القلب من بعض المشاكل والأمراض، ولكن لو ارتفعت هذه النسبة يكون الخطر، لأنها تترسب على جدران الشرايين والأوردة الداخلية، وتفقدها المرونة المعهودة وتسبب تصلبها، ما يزيد ضغط الدم للوفاء بالتدفق المطلوب.
يتأثر القلب من هذا الضغط ويقع فريسة للمشاكل الصحية، وكلما زادت الدهون اتسعت المشكلة وارتفع الضغط، وتعرض الشخص لزيادة فرض الإصابة بالجلطات الدموية والفشل الكلوي والسكتات القلبية والدماغية، حتى الجهاز العصبي يتضرر من هذه المشاكل، وأيضاً تتسبب في إصابة البنكرياس بالالتهاب، وترفع ضغط الدم والكوليسترول.
وتشمل عملية الهضم التعامل مع الطعام الدهني في نهاية الهضم، حيث يمكن تخزينه، أو يقوم الجسم بتحويل السعرات الحرارية الزائدة الناتجة عن البروتين أو الكربوهيدرات أو الدهون إلى شكل الدهون الثلاثية في هيئة كرات تتحرك من خلال الدم، والتي يتم استدعاؤها في حالة الحاجة إليها لإنتاج الطاقة، نتيجة ضعف كمية الغذاء اللازم.
ويطلب الطبيب من المصاب عمل اختبار قياس الدهون الثلاثية، من خلال قياس معدل الدهون الثلاثية داخل الدم، وذلك بعد التنبيه على المريض بالصيام مدة لا تقل عن 12 ساعة ويمكن أن تصل إلى 14 ساعة.

الوجبات الجاهزة والكسل

تتعدد العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بارتفاع الدهون الثلاثية في الدم، ومنها تناول الأغذية غير الصحية والمليئة بالدهون والشحوم والزيوت، بالإضافة إلى وجبات الطعام الخفيفة والسريعة والجاهزة، فكلها تحمل قدراً هائلاً من الدهون السيئة، والتي تتراكم في الدم باستمرار، بالإضافة إلى مرض البدانة.
وتحذر الدراسات من هذه الوجبات المضرة، والتي لا يوجد في الكثير منها فوائد غذائية تذكر، ولكنها محملة بكم هائل من الدهون المدمرة للصحة العامة، فهي تعطي الإحساس بالشبع والامتلاء، وتضيق الشرايين والأوردة وتصل لدرجة خطيرة، يرتفع معها الضغط بصورة مقلقة.
كما أن قلة الحركة والكسل والسكون والخمول من العوامل التي تؤدي إلى زيادة الدهون الثلاثية في الدم، وهذه العادات انتشرت في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة، فالكثير من الشباب والصغار والسيدات يجلسون بالساعات وراء وسائل التواصل الاجتماعي، وشاشات الفضائيات والتليفونات. ويتسبب هذا الوقت الطويل في الجلوس في عدم حرق الدهون وبالتالي تتراكم في الدم بكميات كبيرة، ثم تترسب على جدران الأوعية الدموية مع الوقت، ويرتفع الضغط تدريجياً وباستمرار إلى أن يصل لدرجة من الخطورة العالية.

السكري والوراثة

تناول الحلويات وكذلك الأطعمة التي تحتوي على السكريات من العوامل التي تساعد على تكون الدهون في الدم، حيث تتحول هذه السكريات الكثيرة إلى مخزون من الدهون في الدم لوقت الحاجة إليها، وهو ما يرفع معدل الضغط في الجسم.
ويعد التدخين من العوامل التي تؤدي إلى تحفيز حالة تراكم الدهون في الأوعية الدموية، وارتفاع نسبتها في الدم كذلك، فأضرار التدخين كثيرة للغاية، وله دور سلبي على الصحة بشكل عام.
كما يمكن لمرض السكري أن يؤدي إلى ارتفاع نسب الدهون في الدم، وذلك نتيجة زيادة الجلوكوز في الدم، والذي يتحول بدوره إلى دهون لتخزينها واستدعائها وقت الحاجة، وهو ما يقود إلى كثافة هذه الدهون في الدم، وبالتالي ارتفاع الضغط لضخ الدم المحمل بالدهون.
ويرجع البعض الارتفاع المستمر والمتكرر للدهون الثلاثية في الدم إلى العوامل الوراثية، حيث ثبت إصابة الأبناء بهذه المشكلة نتيجة وجود هذه الحالة في أحد الآباء، ويمكن أن يصاب أفراد العائلة الواحدة بهذا الخلل.

المسلوق والأسماك

تتوفر عدة طرق وخطوات وإجراءات يمكن عملها للحد من ارتفاع ضغط الدم العالي الناتج عن زيادة معدل الدهون، وأول هذه الخطوات البعد عن تناول الأملاح فوراً سواء في الطعام أو الشراب، لمنع مزيد من ارتفاع الضغط.
ويلجأ المريض إلى تناول كميات أكثر من الماء في محاولة لتخفيض الضغط، وطرد جزء ولو يسير من الدهون، والبعد تماماً عن تناول اللحوم الحمراء والدهون والزيوت، والأطعمة المقلية.
ويجب على المصاب بارتفاع الدهون تناول الأطعمة المسلوقة والمشوية، كما ينبغي تناول الأسماك لأنها تحتوي على اوميجا3، والاعتماد على الدواجن منزوعة الجلد، والتعويض بالبروتين النباتي، مثل فول الصويا والحمص والفاصوليا والفول والبقوليات والثوم والبصل.

الخضار والزنجبيل

تغيير نظام الغذاء وتناول الخضراوات بكثرة والفواكه، ومنها الجزر أو عصيره وكذلك الخيار والخس، والاعتماد على شوربة الخضار كوجبة رئيسية.
وتناول المشروبات الساخنة التي تنشط الدورة الدموية، مثل الزنجبيل واليانسون، والإكثار من الشطة الحمراء في الأطعمة فهي تحتوي على مركبات تشبه الموجودة في أدوية ضغط الدم.
ويجب الابتعاد عن تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي في فترة ارتفاع الضغط والدهون الثلاثية، فهي تزيد من توتر الأوعية الدموية وضيقها.

الرياضة ضرورية

تعد ممارسة الرياضة من الوسائل الجيدة والضرورية للتخلص من الدهون الثلاثية، وكذلك انخفاض ضغط الدم، فهي تساعد على تدفق الدم بشكل كبير وتوسع من الأوعية الدموية، وكذلك تحرق الدهون الزائدة في الدم، ولكن نتيجتها تظهر بعد 3 أشهر من المواظبة على التمارين الرياضية.
وتشمل الرياضة المشي السريع لمدة 30 دقيقة ويتكرر ذلك يومين أو ثلاثة خلال الأسبوع، ويمكن تقسيم ذلك لمدة 10 دقائق على 3 مرات في اليوم، وأخذ قسط من الراحة، مع استخدام تمارين النفس العميق.
كما يمكن ممارسة تمارين الجري الخفيف بنفس المدة، وكذلك رياضة العجل والسباحة وصعود الدرج، وتمارين الهواء، وبالنسبة للسيدات فإن نظافة البيت والطهي تعد من التمارين إذا تم عملها بحيوية ونشاط ولياقة وقوة. ويلتزم المريض بجانب الخطوات السابقة بتناول الأدوية الموصوفة من الطبيب المختص، لسرعة التخلص من هذه الدهون الكارثية، وتجنب ارتفاع الضغط القاتل.

نمط الحياة

تشير دراسة حديثة إلى أن الإصابة بارتفاع الدهون الثلاثية في الدم، يمكن أن يكون أحد أسباب معاناة مشكلة متلازمة الأيض، حيث بينت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون بعض المشاكل التالية، مثل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الكوليسترول، والدهون الثلاثية، وكذلك ارتفاع معدل الجلوكوز في الدم، وزيادة الدهون في محيط الخصر، غالباً ما يصابون بمشكلة متلازمة الأيض.
وفسّـر الباحثون أسبابها بأنها نتيجة العادات السيئة ونمط المعيشة غير الصحي للشخص، وهذه المتلازمة تعجل من فرص الإصابة بمشاكل وأمراض القلب والأوعية الدموية، وتجلب مرض السكري من النوع الثاني، وتزيد من فرص تضرر الكبد؛ بل يتعدى خطرها إلى تحفيز بعض الخلايا السرطانية للنشاط والتكاثر.
وتنصح الدراسة بضرورة تغيير نمط الحياة للوقاية من زيادة الدهون الثلاثية، لتجنب الجلطات والأزمات القلبية وتصلب الشرايين.
ويشمل تغيير نمط الحياة الالتزام بأوقات النوم الطبيعية، والأنشطة البدنية والرياضية، وكذلك النظام الغذائي الصحي، ولابد من الإصرار والعزيمة على تغيير نمط الحياة السلبي في أسرع وقت ممكن، للتخلص من هذه الدهون وعدم الوصول إلى درجة من المضاعفات الجسيمة.