«أحلامك».. بين يديك

مقالات

إعداد: محمد هاني عطوي

هل استيقظت يوماً ما، من حلم كان رائعاً وواضحاً جداً لدرجة أنك أصبت بالإحباط عندما انتهى الحلم؟. وهل فكرت يوماً في أنك من الممكن أن تتحكم في أحلامك وتعيش في أحلام كاملة بكامل وعيك وكأنك في عالم آخر؟. إن المرء يقضي حوالي 30٪ من حياته في النوم، كما يقضي جزءاً كبيراً من هذا الوقت وهو يحلم، فدماغنا يخزن كل الأحداث على مدار اليوم، ويسجل حتى التفاصيل الصغيرة التي لا نوليها اهتماماً، ويقوم عقلنا الباطن بمزج كل هذا، ويقدم لنا غالباً تفسيرات في أحلامنا، تكون في كثير من الأحيان تلك التفاصيل التي تبدو لنا لا معنى لها ولكنها في الواقع ذات معنى.
كثير من الأشخاص يأخذون بجدية، ما يحاول لاوعيهم أن يوحي به إليهم، ويعيشون التجربة بشكل مثير؛ فمنهم من يعي تماماً أنه يحلم وهذا ما يسميه العلماء بالحلم «الواعي» وباستطاعة هؤلاء قطع الحلم أو التحكم به بل يمكن أن يصل الأمر لديهم في بعض الأحيان، تغيير الشخصيات أو السيناريو أثناء الحلم فكيف يحدث ذلك؟

الحلم الواعي

الحقيقة أن الحلم الواعي ليس تعبيراً متناقضاً كما يمكن أن يظنه البعض، فأحياناً يحلم أحدنا أنه يمشي عارياً تماماً في جو ممطر بارد، بين حشد من الناس يرتدون بدورهم ملابس وثيرة تشعرهم الدفء وحينها يعي الحالم أنه يعيش في حلم. مثل هذه التجربة غالباً ما تجعلنا نستيقظ. ولكن بعض النائمين يتمكنون من البقاء نائمين ومتابعة حلمهم مع قدرة في الحفاظ على مسافة معينة، بل ويصل بهم الأمر أحياناً إلى تغيير الشخصيات أو السيناريو في حلم كهذا!. الروايات الأولى التي ذكرت عن الأحلام الواعية تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، مع كتاب «الأحلام ووسائل توجيهها» الذي ألفه ليون دو هيرفي، وماركيز دو سان دنيس. ولكن لسوء الحظ تعرض الناشر للإفلاس، وعلى الرغم من أن الكتاب كان موجوداً في مكتبة فرويد، إلاّ أنه ذهب طيّ النسيان كما تقول البروفسورة إيزابيل أرنولف، طبيبة الأعصاب ورئيسة قسم اضطرابات النوم في مستشفى بيتيه – سالبتريير بباريس.

المراحل المختلفة للنوم

وكان لا بد من الانتظار حتى سبعينات القرن العشرين، كي تظهر إلى النور أبحاث خبير علم النفس الفسيولوجي الأمريكي ستيفن لابيرج، عن حقيقة الأحلام الواعية التي ثبت وجودها علمياً. ومنذ ذلك الحين، يستخدم كل منا أسلوبه لتحفيز انبثاق هذه اللحظة الرائعة من خلال تدوين الأحلام وخصائصها، وتذكر السيناريوهات قبل النوم، الخ. ولا شك أن الأشخاص المعنيين بهذه الأحلام، يرغبون في الاستفادة منها للتخلص ببساطة من الكوابيس أو استكشاف طريقة عمل الأحلام ووظيفتها من الناحية العلمية. وتشير البروفسورة أرنولف إلى أنه من خلال التسجيلات التي أجراها العلماء سابقاً، تمكنوا من التعرف على المراحل المختلفة للنوم، لكنهم لم يصلوا إلى اللحظة التي يبدأ فيها الحلم عند الناس، ولم يتمكنوا من معرفة أي شيء عن مسألة التحكم بسيناريو الحلم. ولكن بفضل «مستكشفي عالم الحلم»، يمكن للعلماء الآن أن يجيبوا عن الكثير من الأسئلة التي يطرحها المرء عن الحلم.

الحلم والتنفس

اليوم بات أخصائيو النوم يمتلكون الوسائل لمعرفة ما إذا كان شخص ما، في حالة الحلم الواعي أوالجليّ.
التعليمات التي يتم إعطاؤها للشخص قبل الشروع بالنوم، مضمونها الإبلاغ عن ذلك من خلال التجول في أفق حلمه من اليمين إلى اليسار، عن طريق تدوير عينيه بكل بساطة. وتعلق البروفسورة أرنولف على ذلك بالقول: «لقد تبين لنا أن الزمن يتقدم بنفس الوتيرة تقريباً في الأحلام وفي الواقع، إلاّ أنه أبطأ قليلاً في الأحلام».
وتضيف أرنولف أنه إذا قام الحالم مثلاً بعشر خطوات وأشار إلى ذلك بواسطة حركات العين، فإننا نجعله يمشي مستيقظاً من أجل المقارنة.
ومن الاكتشافات الأخرى التي توصل إليها فريق أرنولف، إدراكهم أثناء الحلم، أن التنفس يسير بالفعل مع وتيرة السيناريو مع حدوث انقطاع آنيّ في النفس، إذا كانت التعليمات تشير إلى حالة غوص في بركة مثلاً، وهو ما يفسر حالة التنفس غير المنتظم التي نلاحظها في نوم حركة العين السريعة. ولاحظت أرنوف أن الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات في النوم ينامون بسهولة بالغة، وأنه بفضل سيطرتهم على نشاط أحلامهم، يمكنهم أن يكونوا متسللين حقيقيين للحلم، ويخبرون العلماء في الوقت الحقيقي بوعيهم لحلمهم، وهو أمر نموذجي ممتاز لدراسة الوظائف المعرفية لحركة العين السريعة والأحلام.

النوم القهري

ووجدت أرنولف الشغوفة بدراسة الأحلام الواعية، أن 80٪ من المرضى الذين يعانون من حالة النوم القهري أو (التغفيق)، كانوا حالمين قويين أي لديهم هبة من السماء في تحقيق الحلم الواعي، وهي ملكة غريبة ليست منتشرة على نطاق واسع.
وإذا كان كل واحد منّا لديه الإمكانية النظرية أن يكون متفرجاً على أحلامه، فإن هذه القدرة تتناقص مع التقدم في السنّ. لكنها موجودة عند 57٪ من الأطفال من فئة 6 سنوات، ولدى 7٪ فقط من فئة الـ19 عاماً.
مع العلم أن هذا النوع من الحلم لا يحدث في كثير من الأحيان وبشكل عام، إلاّ مرة واحدة في الشهر على الأكثر. وترى أرنولف أنه على عكس ما يحدث عادة، لا يعتقد هؤلاء الحالمون أن سيناريو الحلم حقيقي؛ لأنهم واعون بالحلم عندما يحلمون ويمكنهم في بعض الأحيان التأثير في سيناريو الحلم خاصة أن معظم الأحلام في هذا النوع تحدث في مرحلة حركة العين السريعة.

حركات العين

ومن المثير أن نعلم أن حركات العين، تنجو من الشلل العضلي الذي يمـــيز هذه المرحلة، وبالتالي يمكن للحالمين الواعين «توصيل» حالة وعيهم من خلال كود أو رمز العين الذي يتم إنشاؤه مسبقًا، ما يسمح للشخص الذي يجري التجربة، استبعاد بداية ونهاية الحلم خلال عملية تسجيل الحالة النفسية والعصبية للحالم. وتقول الباحثة دولفين أودييت، في ICM (معهد الدماغ والحبل الشوكي بفرنسا): لقد استخدمنا هذه المجموعة الفريدة من الناس لدراسة سر النوم ولماذا يكون التنفس لديهم غير منتظم خلال نوم حركة العين السريعة.
وتضيف أودييت: إن حقيقة أن الحالمين الواعين يكونون قادرين على التحكم طواعية في التنفس خلال نوم حركة العين السريعة، يشير إلى أن سيطرة المنطقة القشرية للدماغ بالتنفس تكون محفوظة خلال هذه المرحلة، وربما تعكس المحتوى العقلي المرتبط بها.
ولمعرفة المزيد، قامت طبيبة الأعصاب أرنولف هذا العام بدراسة مناطق الدماغ المسؤولة عن عملية التعلم أثناء النوم، لمعرفة ما إذا كان «مستكشفي عالم الحلم» يختلفون في هذه النقطة عن الآخرين من النائمين. وقد أجرت أرنولف التجربة في معهد الدماغ والحبل الشوكي؛ حيث نام أحد الأشخاص المعروفين بهذا النوع من الأحلام داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي وقام بمساندتها البروفيسور دينهولم أسبي من جامعة أديلايد (أستراليا)، الذي تثيره أيضاً هذه التجربة لمعرفة ما إذا كان من الممكن الجمع بين التقنيات المتوفرة بالفعل للحصول على نتائج أفضل.
وتقول الباحثة: النتائج مشجعة للغاية بالنسبة للمستقبل. فمع هذه الفئة الفريدة من الناس، نأمل في استعادة بيانات تعتبر أصلاً غير قابلة للجمع كتسجيل أجزاء من أحلام النوم المتناقض (نوم الحركة السريعة)، المحددة وقتياً بالرمز العيني المتحرك، وبحيز محصور صاخب نظراً لوجود ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي. إن مثل هذا العمل الفذ سيكون الخطوة الأولى نحو اكتشاف التوقيع الدماغي للحلم.

تقنية حث الذاكرة

أجرى الدكتور أسبي التجربة على 169 مشاركًا؛ حيث تم إخبارهم بالتقنيات المعروفة للتحكم في الأحلام الواعية مثل اختبار الواقع، وهي تقنية تشجع الناس على التحقق من أنهم مستيقظون طوال الوقت خلال اليوم أو تقنية حث الذاكرة (MILD) التي تتمثل في إيقاظ المشاركين بعد خمس ساعات من النوم والطلب منهم أن يقولوا ويرددوا: «في المرة التالية التي سأحلم فيها، سوف أتذكر أنني أحلم». بعد ذلك، يعودون إلى السرير. وهو نوع من الإيحاء الذاتي.
يشرح آسبى في الدراسة المنشورة في مجلة (Dreaming)، أن 17٪ من المشاركين الذين نفذوا الاختبارات المختلفة «للواقع» بتقنية حث الذاكرة تمكنوا من أن يحققوا حلمًا واعياً أثناء التجربة وأن 46 ٪ من أولئك الذين اختبروا فقط تقنية حث الذاكرة نجحوا في النوم خلال الدقائق الخمس التالية، وتمكنوا من أن يحلموا حلماً واعياً ! هذه النتائج تجاوزت بكثير جميع الدراسات السابقة.

نهاية للكوابيس

وفقاً للإحصاءات، فإن 55 ٪ من الناس نجحوا في أن يحلموا حلماً واعياً في وقت ما في حياتهم، لكن الغالبية العظمى من الحالمين الواعين يستيقظون بسرعة من بداية الحلم.
ويرى آبسي أنه مع القليل من التدريب وبفضل هذه النتائج، سيكون من الممكن تمديد فترة الحلم الواعي لساعة واحدة وفي الوقت الحالي، يبحث دينهولم أسبي وأرنولف، عن مشاركين جدد لأداء تجارب أخرى حول هذا الموضوع من أجل تطوير تقنية سريعة للتحكم بشكل أفضل في أحلامنا وتطبيقها لعلاج الكوابيس.

عش تجربتك

1- اكتب أحلامك كل يوم فوراً عندما تستيقظ في دفتر مخصص سمه دفتر الأحلام واحرص على أن تكتب الأحلام بسرعة وبكل التفاصيل الممكنة بعد الاستيقاظ مباشرة حتى لا تنسى تفاصيل وأحداث الحلم
2- كل نصف ساعة يوميا قم بسد انفك ومحاولة التنفس (سيتعود عقلك الباطن على هذه الحركة و سيقوم بها في الحلم وبالطبع ستستطيع في الحلم التنفس وستعلم أنك في حلم بداخل الحلم.
3- لتكن لديك إرادة قوية للتحكم في أحلامك، استحضر هذه الإرادة قبل النوم الأمر الذي سيزيد فرصك للوصول إلى حلم واع.
4- جرب طريقة شلل النوم، استيقظ بعد 4-5 ساعات من النوم ثم قم بالخطوات الآتية:
1- ابق مستيقظا لمدة 45 دقيقة بدون ضوء
2 – نم على ظهرك وضع يديك بجانب رأسك على المخدة حتى تشعر بعد دقائق بحاجة شديدة لإنزالها. قم بإنزالها ببط بجانب جسمك دون أن تلامسه.
3- استرخ تماما وأبق وعيك مستيقظاً فبعد قليل ستحس بثقل في جسمك وبذبذبات ضعيفة يمكن ان تزداد مع الوقت. ومن الممكن أن يأتيك شلل النوم في هذه المرحلة وبعض الهلوسات السمعية. لا تخف ولا تفتح عينيك.
4- انتظر و فكر في مكان ما وفجأة ستجد نفسك في بيئة الحلم