اضطـرابات النــوم.. مرض واحد وأسباب متعددة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يبحث الأشخاص عن النوم الهادئ وإعطاء الجسم ما يحتاج إليه من راحة في انتهاء اليوم، للتخلص من الإرهاق والتعب الذي يعانى منه الأطفال والبالغون وكبار السن، ولكن هنالك من يواجهون العديد من المـشكلات وأهمها الأرق، ما ينجم عنه الإصابة باضطرابات النوم، التي تؤدي إلى خلل في توازن الحياة اليومية، وربما يعتقد البعض أن هـذه الاضطرابات مرتبطة فقط بالحالة النفسية للشخص ولكن أثبتت الدراسات والأبحاث أنها تحـــدث أيضاً نتيجة الإصابة بالأمراض العضوية.
يقول الدكتور حسن محمد أحمد استشاري الجهاز التنفسي إن عدد ساعات النوم للأشخاص البالغين فوق 18 سنة تكون من 6-8 ساعات، وكلما زاد العمر قلت الساعات وجودة النوم، ومن أسباب اضطرابات النوم الزيادة في الوزن التي تسبب خللاً في وظائف الدماغ، ما ينتج عنه قلة التنفس، وكذلك مشاكل الحلق وتضخم اللوزتين أو اللهاة أو اللحمية نتيجة ترهل الأنسجة داخل الحلق، وتعاطي بعض الأدوية النفسية، أو بدون سبب مباشر في بعض الحالات، حيث إن معظم المشاكل تحدث مشاكل أثناء النوم بدءاً بالشخير وانتهاءً بصعوبة التنفس بسبب مرور الهواء في منطقة الحنجرة والمجاري التنفسية العليا، ويشعر المريض بارتخاء العضلات وبالتالي انغلاق المجرى الهوائي، أثناء تنفس المريض وهو نائم، كما أن انقطاع التنفس خلال النوم ينتج عن خلل في وظائف الدماغ، حيث لا تصل رسائل من الدماغ إلى عضلات التنفس، ولهذا لا يحصل المريض على نوم كامل ويستيقظ شاعراً أنه لم ينم ويعاني من الصداع والكسل وعدم التركيز، ما ينجم عنه بدء النوم في أماكن وأوقات مختلفة مثل العمل، أو الحديث مع الآخرين، أثناء القيادة، خاصة لمن يقود لمسافات طويلة، أو ربما يغفو عند الوقوف في إشارات المرور الحمراء، وفى هذه الحالة يجب أن يتوجه الشخص لعمل فحص النوم في المختبر، حيث ينام حوالي ثماني ساعات، ويتم توصيل الجسم بأسلاك تقيس وظائف الجسم مثل حركة العين، كهرباء المخ، نبض القلب، الأوكسجين، حركة الأرجل، حركة التنفس، وصوت الشخير، والتي تعطي المؤشرات اللازمة لوجود اختناق أو انقطاع النفس أثناء النوم لتحديد الاختناق ومتابعة إرسال رسائل الدماغ، وينقسم انقطاع التنفس إلى:
– الطبيعي (أقل من 5 مرات في الساعة)
– البسيط (5-15 مرة في الساعة)
– المتوسط (15-30 مرة في الساعة)
– الشديد (أكثر من 30 مرة في الساعة)

طرق علاجية

يشير د. حسن إلى أن تخفيض الوزن هو بداية العلاج في حالات السمنة، وكذلك عمليات إزالة اللحمية أو اللوزتين وهو الحل غير الشائع إلا في حالات تضخم هذه الأنسجة بصورة تعوق مجر التنفس، وأيضا استخدام جهاز لضخ الهواء (سي باب) من خلال كمامة توضع على الأنف والفم وهو الحل الشائع، حيث إن هذا الجهاز يضخ الهواء ويمنع انغلاق المجرى الهوائي أثناء النوم، كما يجب أن يستعمل المريض الكمامة كل ليلة مع جهاز مرطب للهواء (يجب تغيير الكمامة كل فترة عند تلفها)، حيث أثبتت الدراسات أن المرضى الذين يستخدمون الكمامة و جهاز ضخ الهواء، يحسن في الوظائف الحيوية مثل انخفاض الضغط وانتظام السكري ونبض القلب.

الاضطرابات عند الأطفال

يذكر الدكتور فراس الحامد، مختص طب الأطفال التخصصي وحديثي الولادة، إن اضطرابات النوم عند الأطفال والرضع هي ظاهرة واسعة الانتشار ومنها أنواع كثيرة ومختلفة، وتكون نتائجها سلبية على الصغار وتؤدي إلى عدم التركيز والانتباه وفرط الحركة والاندفاعية، مع تردي في التحصيل الدراسي، وصعوبة في تكوين علاقات اجتماعية، وهناك بعض النتائج الفورية الغير صحية مثل الهبوط المتقطع في مستوى الأوكسجين في الدم، انخفاض تهوية الرئتين، وبالتالي تراكم ثاني أكسيد الكربون، وتنقسم اضطرابات النوم عند الأطفال إلى:
* خطل النوم، وهو ظواهر جسدية، حركية ونفسية تحدث أثناء النوم في توقيت غير مناسب، كالحديث، الصراخ، المشي، حركات فجائية بالرجلين، انقباضات عضلية، الذعر الليلي والكوابيس، ويظهر المشي أثناء النوم لدى ما يقارب 15% من الأطفال وهي ظاهرة تختفي، غالبا، من تلقاء ذاتها، مع تقدم العمر، وتكمن الخطورة في الإصابات التي ربما يتلقاها الطفل جراء هذه السلوكيات أثناء نومه، كالسقوط، لمس الأدوات الحادة، الاصطدام بالأبواب والزجاج وغيرها من المخاطر التي تتطلب أحيانا أتخاذ تدابير خاصة للحيطة والحذر داخل المنزل، أما الحديث والصراخ فيظهر لد 10% ويختفي تلقائياً مع الوقت.
* الذعر الليلي الذي يعد هو احد الأنواع الشائعة من الخطل النومي، إذ ينفجر الطفل بالصراخ أو البكاء أثناء النوم العميق أو يستفيق فزعاً نتيجة رؤية كابوس، دون وعي لما يحدث له ولا يتذكر شيئاً في اليوم التالي، ويكون من الصعب تهدئته، وتختفي معظم هذه الظواهر عند الأطفال تلقائيا مع تقدم العمر بدون تلقي أي نوع من العلاج، عدا في حالات معينة التي تتطلب علاجاً دوائياً.
* اختلال النوم، وهو نوع من الاضطرابات التي تتعلق بعدد ساعات النوم، وفقدان القدرة عليه أو زيادة الساعات، والإغفاء المتواصل.

نصائح صحية

يوضح د. فراس أن هناك بعض الوسائل المساعدة في تشخيص اضطرابات النوم عند الأطفال، وهى عبارة عن فحوص في مختبرات النوم، والتي تؤكد الإصابة بالمتلازمة وتحديد مدى شدتها، وتوجيه المصاب نحو العلاج الصحيح، يشمل العلاج إجراء عملية جراحية وفي بعض الحالات يمكن إضافة الأوكسحين أثناء النوم استعمال أجهزة التهوية باستخدام الضغط الإيجابي المتواصل، مع الالتزام ببعض النصائح الصحية التي تساعد على النوم الجيد للصغار، مثل:
– الامتناع عن النوم أثناء النهار والنوم حتى وقت متأخر من الصباح.
– الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم.
– تناول وجبة خفيفة في وقت مبكر غنية بالكربوهيدرات، البروتينات، مع كوب حليب دافئ.
– تنظيم بيئة النوم، باستخدام السرير والفراش المريح ودرجة الحرارة اللطيفة، غرفة النوم المظلمة والعازلة للصوت.
– الامتناع عن محاولة النوم بالقوة.
– التعرض للضوء في الصباح وممارسة النشاط البدني أثناء النهار.

مشكلات النوم عند المسنين

تشير الدكتورة نور هشام، أخصائية الرعاية الصحية، إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن أكثر من 50% من كبار السن فوق الـ65 عاماً، يعانون من صعوبات في النوم خاصة أنهم يشعرون بالتعب ما يجعلهم يخلدون إلى النوم مبكراً ويستيقظون في وقت مبكر من الصباح، ووفقا للمعهد القومي للصحة فإن متوسط الساعات التي نحتاجها للنوم يومياً هي من 7 إلى 9 ساعات ليلًا، لكي نجنب أجسامنا المشكلات، وربما تختلف عدد ساعات النوم باختلاف الفترة العمرية و حاجة الجسم للنمو، حيث إن الأطفال يحتاجون ما بين 9 إلى 11 ساعة، والمراهقون من 8 إلى 10 ساعات، والبالغون وكبار السن من 7 إلى 8 ساعات، ووفقا للمعهد القومي للصحة فإن متوسط الساعات التي يحتاج إليها الجسم للنوم يوميا هو 7 – 9 ساعات ليلًا، لكي نجنّب أجسامنا أيّ أنواع من المعاناة، ولا تكون الاضطرابات لدى المسنين بالضرورة مرتبطة بالتقدم في العمر، لكنها يمكن أن تكون نتيجة بعض الأمراض العضوية، النفسية، التنفسية، القلب، الجهاز الهضمي، المفاصل، داء السكرى وغيرها المصاحبة لهذه الفترة من الحياة.
تضيف: يمكن تعويض نقص النوم عند البالغين، أثناء عطلة نهاية الأسبوع، ولكن لا يعد ذلك صحياً، وله تأثيرات سلبية على الجسم، ذلك لأن الأنظمة الداخلية لأجسامنا والأجهزة الحيوية تحتاج لفترات استرخاء وراحة بشكل منتظم يومياً، وذلك حتى تقوم بوظائفها الحيوية بفاعلية على أكمل وجه، كما أن نقص عدد ساعات النوم خلال أيام الأسبوع وربما يؤثر على التركيز والقدرة الإنتاجية للشخص وطاقة الجسم للعمل بفاعلية وحيوية.

تدابير تطبيقية

توصى د. نور ببعض النصائح التي تحقق نوماً هادئاً عند اتباعها، كعدم الإكثار من تناول المشروبات الغنية بالكافيين قبل فترة كافية من النوم مثل الشاي والقهوة، تجنب تناول الطعام والوجبات الثقيلة في وقت متأخر من الليل لما يسببه الأرق شديد وعدم الشعور بالراحة أثناء النوم، التقليل من مشاهدة التلفزيون والعمل والسفر أثناء الليل، عمل روتين يومي وجدول زمني لوقت النوم، أخذ قيلولة قصيرة أثناء النهار (١٠ دقائق)، تخصيص مكان هادئ للنوم بعيداً عن الضوضاء، عدم استخدام مكان النوم (السرير) لعمل أنشطة أخرى كالدراسة أو العمل أو الأكل، والحرص على أن يكون المكان مظلماً قدر الإمكان، التوقف عن استخدام الهواتف المتحركة قبل النوم مباشرة، أخذ حمام دافئ قبل النوم، استخدام المعطرات و الروائح التي تساعد على الاسترخاء مثل اللافندر.
تضيف: تناول مأكولات ربما تساعد على النوم مثل الموز، الكرز، اللوز، والجوز حيث أنها غنية بالماغنسيوم والبوتاسيوم، وهذه العناصر تتحول في الجسم إلى هرمونات سيروتونين وميلاتونين وهي المسؤولة عن تهدئة خلايا الدماغ، وبالتالي تساعد تناول المشروبات الدافئة قبل النوم مثل البابونج والنعناع واليانسون.

الساعة البيولوجية

تؤثر الساعة البيولوجية بشكل كبير في حدوث اضطرابات النوم عند عدد كبير من الأشخاص، وخاصة الذين تعتاد أجسامهم القيام بوظائفهم وفقها، حيث إنه يمكن أن تصاب بالتشوش والانقلاب التلقائي في أوقات السفر لمسافات طويلة، ومن الممكن علاج هذه الحالات بطرق عدة لضبط الساعة البيولوجية، بواسطة التعرض للضوء القوي يومياً في ساعات الصباح الباكر لمدة نصف ساعة، ومن الصعب أحياناً تطبيق هذه الطريقة العلاجية، ولذلك يتم تلقي هرمون الملاتونين كإضافة للعلاج.