الفيروسات الكبدية..علامات بسيطة ومضاعفات خطرة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد أكثر أسباب التهابات أمراض الكبد شيوعاً هي الالتهابات الفيروسية التي تصنف A,E اللذdن ينتشران عن طريق الطعام والمياه وفضلات الإنسان، أما فيروسات B, C, D فالإصابة بها تكون بنقل الدم الملوث، وأكثر ما يميز علامات المرض هو ظهور اصفرار في البشرة والعينين، مع الشعور بآلام مستمرة في البطن، والإعياء والوهن الشديد، الغثيان، القيء، ومن أهم المضاعفات التي تسببها هذه الفيروسات هي التليف الكبدي الذي يمكن أن يتطور إلى سرطان في المراحل المتأخرة، ولذلك يجب على جميع الأشخاص الالتزام بالفحوصات الدورية التي تساعد على الكشف المبكر، وتعمل على الوقاية من الأمراض.
يقول الدكتور نضال حباق مختص الأمراض القلبية، إن التهاب الكبد الوبائي A مرض معد حاد يصيب الكبد ومصاب به 300 مليون شخص في العالم ويشكل 25% من إجمالي نسبة أمراض الكبد، ويتم انتقاله بشكل شائع عن طريق وصول أشياء ملوثة إلى الفم من خلال الأغذية أو مياه الشرب غير النظيفة ما يدمر خلايا الكبد، ويستهدف هذا الفيروس سنوياً حوالي 10 ملايين شخص في العالم، ويعتبر انتشاره بنسبة عالية في البلدان النامية وفي المناطق الفقيرة، وتزيد نسبة الإصابة به في مرحلة الطفولة المبكرة، كما أنه يعد من الأمراض المعدية، حيث تحتد فترة وجود الأعراض من 2 إلى 6 أسابيع، ما يؤدي إلى تفشي المرض في الأماكن المزدحمة بالأشخاص كالمدارس ودور الحضانة في حال انعدام النظافة ما ينجم عنه وفاة حوالي 1.34 مليون شخص سنوياً بهذا المرض، ولذلك فإن اكتشافه في المراحل الأولى يجعله قابلاً للعلاج والشفاء وكذلك تجنب انتشار العدوى إلى الأصحاء.

أعراض تشخيصية

يفيد د. نضال بأن علامات الإصابة بفيروس A، تشمل الحمى، الإجهاد، آلام البطن، الغثيان، الإسهال، فقدان الشهية، الاكتئاب، اصفرار الجلد، آلام حادة في الربع العلوي الأيمن من البطن وفقدان الوزن، ويتم التشخيص من خلال الكشف عن الأجسام المضادة الخاصة بفيروس A في الدم (IGM)، التي تبين وجود أثر التهاب الكبد الوبائي الحاد أو العدوى، حيث انه قابل للاكتشاف بعد أسبوع أو أسبوعين من الإصابة الأولية ويستمر لمدة تصل إلى 14 أسبوعاً، أما وجود الأجسام المضادة من نوع (IGG) في الدم فيعني أن المرحلة الحادة من المرض مضت والشخص محصن ضد المزيد من عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي، والذي يكون موجوداً أيضاً في الدم بعد التطعيم وتعتمد اختبارات المناعة ضد الفيروس على الكشف عن هذه الأجسام المضادة.

تدابير وقائية

يشير د. نضال إلى أنه يمكن الوقاية من التهاب الكبد الوبائي A من خلال التطعيم والنظافة والصرف الصحي الجيدين، كما يحمي اللقاح من فيروس التهاب الكبد الوبائي A في أكثر من 95% من الحالات لمدة 10 سنوات، ويعطى اللقاح في العضلة أعلى الذراع، وتكون الجرعة الثانية بعد ستة أشهر، ولا يوجد علاج محدد ضد التهاب الكبد الوبائي A حيث ينصح المرضى الذين يعانون المرض بالراحة وتجنب تناول الأطعمة الدسمة، وينصح المرضى أيضاً باتباع النظام الغذائي المتوازن وبأخذ كمية كافية من السوائل، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن يعاني حوالي 6 – 10 % من المصابين بمرض التهاب الكبد الوبائي A من واحد أو أكثر من أعراض الانتكاس لمدة تصل إلى 40 أسبوعاً بعد الإصابة بالمرض.

فيروس B

يذكر الدكتور أيسم رؤوف مطر مختص.. أن فيروس التهاب الكبد B يعد عضواً من الأعضاء الأكثر ضرراً في عـــــائلة الفيروسات الكبدية، ويمكن أن يظــــل هذا الفـــيروس على قيد الحياة خــــارج جسم المريض لمـــدة 7 أيام، وخلال هذه الفترة يظــــل الفــــيروس قـــادراً على التسبب فــــي العدوى إذا ما دخل جسم شخص غير محمــي باللقاح، وتصل فترة حضانة الفيروس إلى 75 يومــــــاً في المتوسط، وينتقل هــــذا الفيروس من شخص إلى آخر عن طريق الـــدم أو أي سوائل أخــرى فـــي الجسم، وتعد أكثر الأسباب انتشاراً للعدوى بهذا الفيروس هي:-
– الأم الحامل المصابة بالالتهاب الكبدي B أن تنقل الفيروس إلى الطفل أثناء الولادة.
– الوخز بالإبر على نحو عرضي أو إعادة استخدام الإبر والمحاقن الملوثة بالدم.
– التعرض الجلدي لدم أو لسوائل بدنية ملوثة مختلفة.
– يمكن أن تحدث العدوى خلال العمليات الطبية، والجراحية، والسنية، والوشم، أو عبر استخدام أمواس الحلاقة والأشياء الأخرى الملطخة بالدم الملوث.

فئات مستهدفة

يشير د. أيسم يعتبر إلى أن الأطفال المولودون لأمهات مصابات بفيروس B هم الفئة الأكثر إصابة، وكذلك المرضى المحتاجون إلى الدم أو مشتقاته بشكل متكرر للعلاج، وأيضاً الخاضعون لعمليات غسل الكلى، والذين خضعوا لعمليات زرع الأعضاء، والعاملون في الرعاية الصحية وسواهم ممن يتعرضون للدم ومشتقاته أثناء عملهم، والمسافرون الذين لم يستكملوا سلسلة التطعيم المضاد لالتهاب الكبد B قبل المغادرة إلى المناطق المتوطنة، ومتعاطو المخدرات بالحقن، ونزلاء السجون.

علامات الإصابة

يوضح د. أيسم أن علامات وأعراض التهاب الكبد B تتراوح بين معتدلة وحادة، وعادة ما تظهر بعد حوالي شهر إلى أربعة أشهر، وربما تظهر في وقت مبكر بدءًا من أسبوعين من الإصابة بالعدوى، وفى بعض الحالات لا تظهر أي أعراض خلال مرحلة العدوى البسيطة، غير أن البعض يعاني أعراضاً في هذه المرحلة تستمر عدة أسابيع ويشمل ذلك ذلك اصفرار البشرة والعينين (اليرقان)، البول الداكن، آلام في الجسم، الحمى الخفيفة، الإجهاد الشديد، فقدان الشهية والغثيان والتقيؤ، وآلام البطن وحكة الجلد، ويمكن لالتهاب الكبد الحاد أن يتطور لدى مجموعة صغيرة من المصابين به إلى فشل كبدي حاد، يقود إلى الوفاة، أو يسبب عدوى كبدية مزمنة تتطور لاحقاً إلى تليف في الكبد أو سرطان الكبد عند بعض الأشخاص.
يضيف: من المتعذر التمييز سريرياً بين التهاب الكبد B والأنواع الأخرى من التهابات الكبد الفيروسية، ومن ثم فإن التأكيد المخبري أمر لا غنى عنه، ويتوافر عدد من اختبارات الدم لتشخيص المصابين بالتهاب الكبد من النمط B، كما يمكن استخدام هذه الاختبارات للتمييز بين العدوى الحادة والمزمنة، التصوير بالموجات فوق الصوتية للكبد، التي يمكن أن تُظهر مدى تليف الكبد، يحتاج الطبيب المعالج في حالات معينة إلى أخذ خزعة من الكبد، لفحص حالته.

علاج فيروس B

يؤكد د. أيسم أن أغلب حالات الالتهاب الكبدي الحاد من النمط (ب) قصير الأجل، لا تحتاج إلى علاج محدد في أثناء محاربة الجسم للعدوى، ويتركز الاهتمام هنا على أخذ قسط كاف من الراحة للمريض وتمتعه بتوازن غذائي مناسب، والكثير من السوائل للتعويض عن المفقودة بسبب التقيؤ والإسهال، ولكن في الحالات الشديدة تكون الأدوية المضادة للفيروسات أو الإقامة في المستشفى ضرورية لتجنب المضاعفات، ويمكن علاج عدوى التهاب الكبد B المزمن بالأدوية، بما في ذلك الأدوية الفــموية المضـــادة للفيروسات، أو حقن الإنترفيرون وهــي نسخة مصـــنعة من مادة ينتجها الجسم طبيعيا لمكافحة العدوى، حيث يستطيع العلاج المساعدة في محاربة الفيروس وإبطاء قدرته على إتلاف الكبد، ويحد من احتمالات الإصابة بسرطان الكبد، كما يمنع من نقل العدوى إلى الآخرين ويعزز من إمكانية بقاء المريض على قيد الحـــياة لأجل طويل، وتمثل عملية زراعة الكبد أحد خيارات العلاج إذا تعرض الكبد لتلف حاد، و لا تزال هناك عقاقير أخرى جديدة لعلاج الالتهاب الكبدي B قيد التطوير.
يضيف: تتراوح نسبة الشفاء من العدوى عند الأطفال، أقل منها لدى البالغين حيث أن أكثر من 95٪ من الأشخاص الذين يصابون بالعدوى من البالغين أو الأطفال الأكبر سناً سيكون بمقدورهم الشفاء التام وتطوير مناعة وقائية لهذا الفيروس، وتنخفض هذه النسبة إلى 30٪ بالنسبة للأطفال الأصغر سناً.

فيروس C

يوضح الدكتور شريف حسن مختص الأمراض الباطنية والغدد الصماء، أن الإصابة بفيروس C تنتقل عن طريق نقل الدم من مريض لآخر بدون تحليل، أو الذين لديهم أمراض تعتمد على نقل الدم كالثلاسيميا والاكوفيليا، وكذلك نتيجة استخدام أدوات غير معقمة، وذلك بنسبة 70إلى 80% من المصابين، إلى جانب المشاركة في شفرات الحلاقة وفرش الأسنان، وتعد اكثر الفئات المعرضة للإصابة بفيروس C هم المدمنون الذين يستخدمون السرنجات المشتركة، والحجامة للناس غير المختصة، والخطير في الأمر أن هذا المرض يتسلل إلى جسم الإنسان دون ظهور أي أعراض، حيث يمكن أن يتم اكتشافه بعد سنوات طويلة، ربما تصل إلى 20 سنة، وتتراوح فترة حضانته من 3 أسابيع إلى 4 شهور، ثم يشعر المريض بإعياء وآلام عامة في الجسم، حرارة بسيطة، إسهال، قيء، وما يصعب التشخيص هو تشابه هذه الظواهر مع نزلات الإنفلونزا أو النزلات المعوية، ولكن عندما تكون الإصابة قوية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أنزيمات الكبد، والعصارة الصفراوية تكون عالية في الدم، مع اصفرار العين، وآلام في الجهة اليمنى من البطن، وفشل كلوي حاد.

مضاعفات خطيرة

يؤكد د. شريف أن الإصابة بفيروس C ليست عابرة، فهو يؤدي إلى تلف بخلايا الكبد وتتكاثر إلى حد كبير، وخاصة عندما تبدأ الأعراض المزمنة أو إصابة الكبد بالتليف المتكافئ، وهو الذي يكون فيه بعض أجزاء من الكبد تعمل ولا تظهر المضاعفات، ولكن عندما يتطور تليف الكبد إلى غير متكافئ تبدأ الأعراض في الظهور ما يسمى (الاستسقاء)، حيث يعتبر الكبد مصنعاً كيميائياً ضخماً لتصنيع البروتين، وعندما يختل عمله يقل البروتين وتبدأ عملية الاستسقاء بالظهور، مع تضخم البطن وتورم الرجلين، كما أن تصنيع المواد المساعدة على التجلط من أشهر وظائف الكبد، وبالتالي عند حدوث أي خلل به، تحدث سيولة في الدم، ما ينجم عنها الإصابة بدوالي المريء والقيء والنزيف الدموي، ثم يحدث النزيف عن طريق الشرج في البراز، وتعد أهم مضاعفات فيروس C في المراحل المتأخرة هي الإصابة بسرطان الكبد.

تشخيص وعلاج

يفيد د. شريف بأنه يمكن تشخيص المرض عن طريق إجراء الفحوصات الطبية للكبد، والأجسام المضادة لفيروس C ثم الأشعة التلفزيونية على الكبد لمعرفة ما إذا كان هناك تليف، ويمكن معرفة نشاط وعدد الفيروس عن طريق الـ بي سي ار، وبناء عليه يتم تحديد مرحلة المرض وخطة علاجه، وكلما تم اكتشافه مبكراً زادت نسبة الوقاية والحد من المضاعفات، كما انه تم اكتشاف أدوية مضادة للفيروس مؤخراً وحققت نسبة شفاء عالية.

فيروس E

يعرف الالتهاب الكبدي الوبائي E، بأنه ينتشر بشكل متزايد في البلدان النامية، وتنتقل العدوي كباقي فيروسات الكبد A,B,C,D، عن طريق نقل الدم، وأيضاً نتيجة استهلاك المياه أو الأغذية الملوّثة، وكذلك بسبب تناول اللحوم غير المطهية أو المأخوذة من حيوانات مصابة بالعدوى، ويستهدف هذا الفيروس فئة المراهقين والشباب البالغين ممّن تتراوح أعمارهم بين 15 و40 عاماً، كما ينتقل الفيروس مباشرة من الحامل إلى جنينها، ويتسم فيروس E، بأن علاماته خفيفة، ولذلك تتوفر له لقاحات للوقاية.