ضعف السمع .. خـلل طارئ فــي الأذن الداخـلـية

مقالات

يعتبر ضعف السمع من الأمراض التي تدل على وجود خلل وظيفي لعضو من الأعضاء المهمة للغاية في جسم الشخص وهو الأذن.
ويشمل هذا الضعف من خلال تتبّعه، نوعين أحدهما جزئي، والآخر كليّ، ويتمثل في عدم قدرة المصاب على سماع الأصوات بسهولة، وكذلك التحدث بصعوبة في التعامل مع الآخرين، مما يضطر الأشخاص المخالطون لهذا المريض، إلى تكلف شديد لتوصيل الصوت له، إما برفع الصوت أو القرب الشديد من أذنه، وذلك بهدف أن يسمع.
وليس هذا الأمر مثاراً للتفكّه كما نرى عند بعض الأشخاص، ولكنه علامة أكيدة على وجود مشكلة لابد من تداركها، للوقاية من تفاقم الحالة ولإصلاح ما فسد، بتعديل السلوك وأخذ الطريقة المناسبة للحياة، التي تضمن للمصاب سمعًا مسعفًا وحياة أفضل.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة ضعف السمع بالتفاصيل، وطرح العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة، بالإضافة إلى تقديم سبل الوقاية الممكنة مع طرق العلاج المتبعة والحديثة.

الشمع وتصلب الشرايين

تتعدد العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بضعف السمع، ومنها العوامل الوراثية وكذلك تعاطي بعض الأدوية، وعند وجود خلل في جهاز السمع نفسه.
ويمكن أن يتسبب الشمع الذي تفرزه الأذن في ضعف السمع، وفي بعض الحالات يكون وراء الإصابة تصلب الشرايين.
ويتم علاج حالات ضعف السمع من خلال تشخيص الحالة، ثم تحديد المسببات وأخذ الأدوية وعمل الفحوصات اللازمة، للوصول بالحالة إلى أفضل النتائج.
ويعتبر التدخل الجراحي واستخدام الوسائل التعويضية، واحدة من الخطوات التي يمكن اللجوء إليها، وبخاصة في حالات كبر السن.

ضعف التواصل

يشعر المريض بضعف السمع بمجموعة من الأعراض التي تنبئ بخلل في السمع، ومن هذه الأعراض عدم سماع الكلام الموجه إليه أو لغيره في المرة الأولى، إذ يحتاج ضعيف السمع في العادة إلى تكرار الكلام، للوصول إلى ما كان متاحاً بمجرد الكلام، بل وبصوت خفيض أيضاً، ومن العلامات أيضاً أن المريض نفسه يطلب تكرار الكلام، ويشعر بعدم تمييز لبعض الحروف.
ويصعب على المصاب سماع الأصوات حينما تشترك أصوات أخرى معه في المكان نفسه، مما يجعل عملية السمع صعبة عليه، وهو ما يمكن للأسوياء التعامل معه بسهولة.

المكالمات الهاتفية مشكلة

تعتبر المكالمات الهاتفية إحدى المشكلات الكبرى والدائمة التي يعاني منها المصاب بضعف السمع، ودائمًا يكون هناك أمور مهمة يحتاج الاستماع إليها، ويحول ضعف السمع بينه وبين التثبت مما يسمع.
ويعتاد من ضعيف السمع الرد الخطأ والفهم الخطأ لمراد المتكلم، وبالتالي تحدث الكثير من المشكلات نتيجة هذا الأمر، فمجرد تغيير بسيط في الكلمة يؤدي إلى تعطل مصالح، وحدوث أضرار تطول الغير ولا ينجو الشخص المصاب منها.
ويعتبر الشعور بالطنين وسماع أصوات غريبة داخل الأذن، أموراً معتادة، يعاني منها المصاب بضعف السمع.

الوراثة والسن

تعد الأسباب التي تؤدي إلى ضعف السمع كثيرة نسبياً، نظرًا لأن منها الوراثي، ومنها ما يعود إلى الجو المحيط بالمصاب، وكذلك يكون نتيجة طبيعية مصاحبة لكبر السن ولبعض الأمراض المزمنة.
ويتسبب العامل الوراثي وجينات السمع في كثير من حالات الإصابة بضعف السمع وتطوراتها، ويأتي عامل السن، وهو من أكثر الأسباب شيوعًا، حيث يسبب فقدان السمع أو ضعفه على أقل تقدير، فكبار السن يتعرض جهازهم السمعي إلى الكثير من الأصوات خلال حياته، مع الإهمال المعتاد من الأشخاص، وبالتالي يحدث ضعف السمع.

الأصوات الصاخبة

يأتي ضعف السمع أيضاً بسبب التعرض الدائم للضوضاء والأصوات الصاخبة، وينتشر ذلك بين العاملين الذين تقتضى مهام عملهم التعرض للأصوات العالية، مثل الحدادين والنجارين وبعض المهن الأخرى، وكذلك من يسكنون بجوار الصناعات التي تصدر أصواتًا عالية، أو الذين يعيشون قرب محطات السكك الحديدية.
ويضاف إلى ذلك تناول الأدوية والعقاقير التي تؤثر في حاسة السمع، كالمضادات الحيوية ومدرّات البول، وكذلك يمكن أن يؤثر استخدام الأسبرين بكميات كبيرة، والعلاجات الكيماوية المختلفة.
ويسهم بشكل واضح في ضعف السمع، الإصابة ببعض الأمراض، مثل السكري وضغط الدم المرتقع وأمراض القلب والشرايين، حيث تؤدي هذه الأمراض إلى تعريض الشريان المغذي للأذن للإصابة، مما يؤثر في السمع فيضعفه.

البداية ألم وطنين

يبدأ المرض في أغلب الأحيان بألم وطنين في الأذن، وهذا يحدث للحالات الحميدة، وهذا الألم حينما لا ينتبه إليه المصاب، فإن الأمور تتطور داخل الأذن، حيث تزداد نسبة التشمع، وكذلك الإفرازات التي تكون في العادة من جراء إصابات الشرايين المغذية للأذن، وكذلك الضغط السمعي الذي أصبح محتماً على جهاز السمع أن يتعرض له في كل مرة عند التواصل.
وتأتي أشد المضاعفات إيلامًا بأن يتحول الضعف في السمع مع الإهمال، وترك العلاج السريع وكذلك الوقاية الدائمة إلى فقدان كامل للسمع، الذي يستدعى التعامل مع الأمر من الناحية التعويضية أو الجراحية.
ويصاب مريض ضعف السمع بنوع من الاضطراب الوظيفي والمعيشي، كلما أهمل التدخل السريع في معالجة الحالة، إضافة إلى العامل النفسي الذي يزداد سوءًا مع مرور الوقت، والشخص لا يستغنى أبدًا عن سمعه، لذا يجب الحذر والاهتمام الشديد حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه من المضاعفات.
ويحتاج المصاب بضعف السمع، إلى الحصول على استشارة طبيب، وذلك حتى يحدد له بعد الكشف والتشخيص نوع السماعة المناسبة لحالته.

رحلة تحديد المشكلة

يعتبر تشخيص الإصابة بضعف السمع، أمرًا ليس سهلاً، حيث يحتاج إلى مهارة من الطبيب المعالج، والذي لابد أن يكون متخصصًا لأن الأسباب متعددة، ومن البديهي للعلاج تحديد سبب المشكلة في ضعف السمع.
ويبدأ الطبيب ببعض الخطوات التي تكشف الإصابة ومسبباتها، حيث يقوم بالنظر إلى جهاز السمع، وهو الأذن وما بها، وعلى سبيل المثال: هل يوجد إفرازات معينة، وما حالة الأذن من حيث التشمع؟، وهل إفرازاتها بصورة طبيعية أم زائدة عن الحد؟، وينظر كذلك في مرحلة التشخيص، هل يوجد تورم ما في الأذن أو حولها؟.

الاختبارات التحفيزية

ينتقل بعد ذلك الطبيب إلى الاختبارات التحفيزية للمريض بضعف السمع، فمثلاً يطلب منه إغلاق أذن بوضع يده عليها ويكلمه، ويرى مدى رد فعله، ويخاطب الطبيب المريض ويسأله حتى يتبين له أن الضعف متمكن منه أم لا.
ولا يتوقف الطبيب الذي يقوم بتشخيص الحالة عند اختبار واحد، بل تتعدد أساليبه وفحوصه حتى يصل إلى تحديد المشكلة، والتي تعد الطريق أو الخطوة الأولى للوصول إلى العلاج، مثل استخدام الشوكة الرنانة واختبارات السمع، ليرى رد فعل المريض حول الضوضاء والأصوات العالية، بل والمنخفضة أيضًا.

خيارات متعددة

يتطلب علاج ضعف السمع مجموعة من الخطوات العلاجية التي يقوم بها الطبيب لمحاولة تحسين الوضع السمعي للمريض.
وتشمل هذه الخطوات إزالة الشمع الذي تراكم في الأذن بعد اكتشاف الطبيب من خلال الكشف المبدئي أن الحالة تحتاج إلى إزالة هذا الشمع، وتبدأ عملية الإزالة بتخفيف الشمع بالزيت، ومن ثم يقوم بسحبه وتنظيف الأذن.
ويلجأ الطبيب إلى الخطوة الأكثر حساسية، وهي التدخل الجراحي، بسبب احتمالية حدوث ضعف للسمع نتيجة وجود أورام والتهابات، وبالتالي يكون التدخل الجراحي لإزالة هذه الأورام وتطهيرها.

الأجهزة الطبية المساعدة

يلجأ المصاب بضعف السمع إلى استخدام أجهزة طبية مساعدة، وذلك حتى يعوض النقص الناتج عن إصابة الأذن الداخلية بالتلف.
وتعد عملية زراعة القوقعة من أهم الأجهزة التي تساعد على تعويض التالف في الأذن، وهي من الأمور التي توجب دائماً التوعية والنصح بالمحافظة على الأذن.
ويأتي الدور المكمّل للعلاج، وهو الإرشادات العامة التي يجب الأخذ بها للأصحاء بصفة عامة، وللمصابين بضعف السمع بصفة خاصة، ومنها على سبيل المثال: الابتعاد عن الضوضاء الشديدة، والكشف الدوري على الأذن، واختيار الطبيب الجيد للمتابعة وهكذا.

انتشار متوقع

تشير دراسة حديثة إلى أن نسبة تتجاوز الـ 5% من سكان العالم يعانون فقدان السمع المسبب للعجز، وتبلغ هذه النسبة حوالي 432 مليوناً من البالغين و34 مليوناً من الأطفال.
وتشير التقديرات الحديثة إلى أنه بحلول عام 2050 سيعاني أكثر من 900 مليون شخص فقدان السمع، أو ضعفه.
ويعاني كبار السن ما بين 65 فأكثر مشاكل في السمع، تبدأ بضعف السمع وتنتهي إلى فقدانه بصورة كاملة، وذلك في حالة الإهمال الشديد، والشباب في المجتمعات الحالية عرضة أيضاً لضعف السمع، بسبب طبيعة الحياة التي يعيشونها الآن.
حيث تكثر الممارسات السمعية غير الجيدة التي تضر بالأذن على المدى القريب والبعيد.
وأثبتت الدراسات أيضاً أن سبب ضعف السمع لدى الأطفال يرجع إلى الرعاية الخاطئة في المراحل الأولية خلال الولادة، وكذلك للعامل الوراثي الذي لابد من وضعه في الحسبان.