«غازات البطن» تمنع السكتة الدماغية

مقالات

تعد عملية إخراج الغازات من الأساليب الطبيعية التي يشترك فيها جميع الأشخاص، لأن الكل يتعرض لها في مختلف الأوقات سواء منفرداً أو في مكان به جمع من الأفراد.
وربما لا يصدق البعض أن هذه الغازات يمكن أن يكون لها دور مهم في منع الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية، وكذلك أمراض السرطان، ومشاكل صحية أخرى ليست بسيطة. و تعتبر هذه العملية من الأشياء الصحية التي يجب أن يقوم بها الجميع، وذلك من الناحية الطبية والوقائية، على الرغم مما يمكن أن تسببه من إحراج للكثيرين وخوف من نظرة الآخرين.
يشير الباحثون إلى أنه لا يمكن حبس غازات البطن إلا لمدة محدودة، كما لا توجد أي دراسات علمية توضح أن حبس الغازات يضر بالصحة، والشيء المؤكد أن التخلص منها بأي صورة ضروري ويريح الجهاز الهضمي.
ونتناول في هذا الموضوع ظاهرة تكوين غازات البطن، والعوامل والمسببات التي تؤدي إليها، والفوائد التي تعود على الأشخاص، والميزات التي تنتج يومياً منها، والأطعمة والمشروبات التي تحفز زيادتها.

الكربوهيدرات مصدر

يتسبب تخمر الأطعمة التي لا يتم هضمها بشكل تام وتمتص في الأمعاء الدقيقة في خروج الغازات، ويعتبر الكربوهيدرات غير القابلة للهضم هو المصدر الغذائي الأكثر أهمية إنتاجا لهذه الغازات، وتختلف الحساسية بحسب نوع الكربوهيدرات، ويمكن لمن يعاني من غازات البطن أن يقلل من الأطعمة التي تتسبب فيها.
وتشمل هذه الأطعمة سكريات الخضراوات، والنشويات المقاومة، مثل الذرة والقمح والبطاطس، حيث إنها بطيئة الهضم، وسكر الفركتوز الذي لا يهضم بسهولة، ويتواجد في التين والبلح والعنب والزبيب، ويعاني البعض من عدم تحمل سكر اللاكتوز، وبالتالي فهم يعانون من غازات كثيرة من منتجات الألبان.

البقوليات مظلومة

تتضمن الأطعمة المسببة للغازات المحليات المصنوعة من كربوهيدرات غير قابلة للهضم، ويتم اختيارها من أجل أطعمة ومشروبات الحمية الغذائية، لأنها لا تضيف سعرات حرارية، ومن أبرزها المانيتول والسوربيتول والفركتوز.
وتشمل الأغذية التي يمكن أن تقلل من غازات البطن الأسماك والأرز، ومنتجات الألبان وعصير الفواكه المصفى، ويرجع ذلك إلى أن البقايا التي تصل من هذه القائمة إلى الأمعاء دون امتصاص تكون قليلة للغاية.
وكشفت تجربة أن البقوليات لا تشكل عاملا يتسبب في إطلاق الغازات بالشكل الذي كان يعتقده الكثير، ويتفاوت تأثيرها على انبعاث غازات البطن من شخص لآخر.

دليل على الصحة

يرى العلماء أن النظام المتوازن داخل الأمعاء هو الذي يصدر هذه الغازات، وذلك لأن الخلايا حين تصاب بالمرض تطلق إنزيمات تولد كميات قليلة من كبريتيد الهيدروجين، وهو ما ينشط الميتوكوندريا ويجعلها تعمل، وبالتالي تستمر الخلايا في الحياة، وتموت الخلايا وتخسر قدرتها على تنظيم حياتها والسيطرة على الالتهاب إذا لم يحدث ذلك.
ويؤكد أطباء الجهاز الهضمي أن نمط إخراج الغازات هو دليل على الحالة الصحية للجهاز الهضمي والجسم بصفة عامة، وتعتبر هذه الغازات ناتجا ثانويا في عمليات الهضم اليومية، كما أن نوعها يعبر عن النمط الغذائي، وتزيد كمياتها بزيادة الأطعمة الغنية بالغازات.

بكتيريا الأمعاء

يؤدي عمل بكتيريا الأمعاء، التي تحلل بقايا الأطعمة بعد تمام عملية الهضم، إلى أن تخرج نواتج التحلل في صورة غازات البطن، حيث إن معظم هذه الغازات تتكون من تحلل الكربوهيدرات مثل النشويات والسكريات والألياف، وكذلك يزيد معدل إخراجها بسبب بعض الأطعمة مثل الفاصوليا والقرنبيط والمشروبات الغازية.
ويرتفع معدل غازات البطن لدى الأشخاص النباتيين مقارنة بآكلي اللحوم، ويعود ذلك إلى طبيعة ونوعية الطعام الذي يتناوله الشخص النباتي، والذي تزيد فيه نسب المواد الكربوهيدراتية والنشويات.

700 مليلتر يوميا

تشير الإحصائيات والدراسات الطبية إلى أن الشخص العادي يخرج غازات في اليوم الواحد تتراوح بين 12 إلى 20 مرة، وينتج الإنسان الطبيعي بحسب هذه الإحصائيات حوالي 700 مليلتر غازات خلال اليوم الواحد، وتقل هذه الكمية أثناء فترة النوم، حيث تصل إلى النصف فقط.
ويتساوى الرجال والنساء في نفس كمية الغاز، غير أن محتوى غازات البطن لدى المرأة يكون أكثر تركيزاً، فيما يتعلق بالعناصر الكبريتية المميزة، وصنفت هذه الغازات باعتبارها ذات رائحة أكثر قوة.
وتعود الرائحة غير المرغوبة للغازات إلى المكونات الكبريتية، وهذا ما أثبتته إحدى الدراسات، حيث تم إطعام 16 شخصا بالغاً فاصوليا ولاكتوز، وهو سكر ثنائي لا يمتص ويتم استخدامه في معالجة الإمساك.

نقص الإنزيمات والبكتريا

يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن زيادة معدل إخراج غازات البطن ربما دل على مشاكل وأمراض خطيرة في الجهاز الهضمي، مثل نقص الإنزيمات، لأن انتفاخ البطن يدل على نقص بعض مكونات عملية الهضم، وبالتالي وجود بقايا من الأطعمة في القناة الهضمية. ويمكن أن تكون الغازات دليلاً على اضطرابات في أعداد البكتيريا، ويحذر الأطباء والأخصائيون من أن تغير رائحة الغازات يمكن أن يكون دليلا على عدوى أو نزيف داخل الجهاز الهضمي، وذلك بسبب الإصابة بالقرحة.
ويشير خبراء التغذية إلى أن حبس الغازات ربما يؤدي إلى عرقلة عملية الهضم، وكذلك فإنها تجد طريقاً غير متوقع آخر للخروج منه، وعند محاولة البعض إبقاء الغازات في الداخل، فإن هذا الأمر يتسبب في زيادة الضغط داخل البطن.
ويمكن أن يؤدي إلى انتفاخ الجزء السفلي من البطن، وبالتالي فإن الغازات تقوم بدورة عكسية لتخرج عن طريق التنفس، وبالتالي فإن الرائحة الكريهة تخرج من الفم، وهو الأمر الذي يسبب كثيراً من الإحراج، ولذلك يوجه الأطباء النصحية بترك الطبيعة تأخذ مسارها.

مفيدة للقولون

تعتبر عملية إخراج الغازات ذات فوائد عديدة، فهي من الأمور الجيدة للغاية للقولون، وبالعكس فإن عدم إخراج غازات البطن من الأمور غير الصحية على من يعانون مشاكل في الجهاز الهضمي.
ويساعد إطلاق الغازات الإنسان على التخلص من الانتفاخ، وذلك لأن الكثيرين يشعرون بهذه الحالة عقب الانتهاء من تناول وجبة الطعام، وهو مما يسبب آلاما مستمرة في المعدة وشعورا بعدم الراحة، ويقل هذا الإحساس بمجرد خروج هذه الغازات.
ويحفز إطلاق الغازات بكتيريا الجهاز الهضمي على العمـــل، وذلك لأن الأطعمة التي تسبب هذه الغازات، هي السبيل الوحيد لأن تحصل الميكروبات على الغذاء في القناة الهضمية، وتقوم هذه الميكروبات بتحسين وظائف الجهاز الهضمي، وإنتاج المزيد من الغازات.

تطيل العمر

تشير بعض الدراسات إلى أن مادة كبريتيد الهيدروجين، والتي تنطلق مع غازات البطن ربما كانت مفيدة في تقليل فرص الإصابة ببعض الأمراض في المستقبل، وذلك لأن هذا العنصر يمنع تلف الخلايا، وبالتالي يقلل من مخاطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية والتهاب المفاصل.
وأوضح القائمون على هذه الدراسات أن تنفس كميات قليلة من غاز كبريتيد الهيدروجين، بالرغم من أنه أمر مزعج، يمنع الأضرار في خلايا الجسم، ويتم إنتاج هذا الغاز داخل أمعاء الشخص، وهو غاز عديم اللون وقابل للاشتعال، وتشبه رائحته رائحة عفن البيض.
وكانت دراسة أخرى أشارت إلى أن إطلاق غازات البطن يطيل العمر ويقي من الإصابة بالخرف، وبحسب الباحثين في الدراسة فإن هذه العملية تقي من السرطان والنوبات القلبية.

نظام غذائي متوازن

تساعد كذلك غازات البطن في تكوين نظام غذائي متوازن، حيث إنها تدل على نوع الطعام الذي يتناوله الشخص، وتشير إلى النمط الذي تحتاج إليه المعدة، وعلى سبيل المثال فإن انبعاث رائحة كريهة شديدة هو دليل على الإفراط في تناول اللحوم، وبالتالي يجب التقليل منها.
وتكون الغازات في كثير من الأحيان بمثابة إنذار يساعد على التنبؤ بالمشاكل الصحية في بعض الحالات، وذلك مثل إخراج روائح متطرفة أو الشعور بألم عند إطلاق الغازات، فهذه الأعراض ربما ساعدت على تشخيص مبكر للإصابة بسرطان القولون.

رفيق للمسافرين جواً

تشير دراسة حديثة إلى أن غازات البطن تصبح رفيقاً للمسافرين على متن الطائرة، ويعود ذلك الأمر إلى انخفاض الضغط الجوي، وبالتالي فإن الهواء يتمدد حتى يشغل مساحة أكبر.
ويحتاج اللتر الواحد من الغاز حتى يشغل حيزاً أكبر من الفراغ إلى 30% بالمقارنة بالأوضاع الطبيعية، وهو ما يؤدي إلى شعور الإنسان بالانتفاخ.
وتبدو هذه مشكلة معتادة بالنسبة للطيارين، حيث يذكر أكثر من 60% من الطيارين أنهم يشعرون بانتفاخ البطن بشكل مستمر، وهذه النسبة تزيد كثيراً مقارنة بالعاملين في المكاتب.
وتستخدم بعض شركات الطيران فلاتر أو مرشحات تحتوي على الفحم في أجهزة تكييف الهواء التي تتواجد داخل الطائرات، ويمتاز الفحم بقدرته على امتصاص مجموعة كبيرة من الروائح، وبالتالي فإن المرشحات تحول دون إعادة توزيع الأبخرة الكبريتية في مختلف أنحاء الطائرة.
وتتأكد شركات الطيران أن المأكولات التي يتم تقديمها للركاب خلال الرحلات، تكون قليلة الألياف وغنية بالمواد النشوية في نفس الوقت، وتجعل هذه المعادلة عملية هضم هذه الأطعمة أكثر هدوءاً.