فتق الحجاب الحاجز يسبب مضاعفات خطرة

مقالات

يُعدّ فتق الحجاب الحاجز أثرًا ناتجًا عن تضخم المعدة من جهته، وذلك لأن له أهمية كبيرة ودورًا في عملية انتقال الطعام إلى المعدة.
وينتقل الطعام مارّاً به من خلال فتحة المريء، وعندما تقوم المعدة بالضغط على الحجاب الحاجز، فإن هذه المنطقة تتأثر محدثة ما يسمى بفتق الحجاب الحاجز، وهو الأمر الذي يؤدي إلى مشاكل كبيرة، أقلها إحساس المصاب بضيق شديد وألم في هذه المنطقة الحساسة.
تكثر كذلك الأحماض التي ترتفع من المعدة مسببة آلاماً شديدة، وتعد حرقة المعدة واحدة من المشكلات التي تسببها هذه الإصابة.
وتتعدد الآثار الناتجة عن الفتق في الحجاب الحاجز كنتائج ثانوية، ومن ذلك ضيق النفس وألم في الصدر والبطن، ويتكرر كذلك إصابة المريض بصعوبة البلع.
وترجع أسباب الإصابة بهذه الحالة إلى حدوث ضعف في الأنسجة الخاصة بمنطقة الحجاب الحاجز، نتيجة الكبر في السن، وكذلك الإجهاد أو الضغط على العضلات بصورة شديدة مسببة الحالة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة فتق الحجاب الحاجز بتفاصيل، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

وظائف متعددة

يعتبر الحجاب الحاجز عضلة التنفس الأساسية، وهي إحدى العضلات الهيكلية التي تتخذ شكل قبة، وتفصل التجويف الصدري عن البطن، ويلتصق الحجاب الحاجز بالفقرات القطنية في العمود الفقري، والأضلاع السفلية، وكذلك الجزء السفلي من عظم القص، وترتكز على الوتر العصبي.
وتشمل وظائف الحجاب الحاجز التنفس، وذلك لأن العضلة تنقبض وتنبسط خلال عمليتي الشهيق والزفير، وتساعد كذلك في حدوث التقيؤ، فانقباض العضلة يضغط على المعدة بشكل قوي، وبالتالي يكون من السهل دفعها.
ويؤدي انقباض وانبساط عضلة الحجاب الحاجز إلى السعال والعطاس، كما تشارك في مجموعة من الوظائف الحيوية، والتي يمكن جمعها تحت عنوان الإجراءات الطاردة، مثل عملية إخراج الفضلات والبول، والبكاء، وكذلك أثناء الولادة.

نتائج عكسية

يشعر المصاب بفتق الحجاب الحاجز بمجموعة من الآثار المرضية، منها آلام المعدة، حيث يشكو من حرقة المعدة، كما أن ارتجاع الطعام من خلال الحجاب الحاجز والفم، يعتبر من الأمور الشائعة عند المصابين بهذا المرض.
وتعد صعوبة البلع من العلامات التي تضاف إلى أعراض الفتق، وكذلك انتشار الآلام في الصدر أو البطن، وأكثر ما يخشى الوقوع فيه لسوء دلالته هو تعرض المريض إلى النزف في الأمعاء، والذي يظهر على هيئة دم يخرج مع القيء، أو يظهر أثره في الفضلات دون تغير لونه إلى الأسود، وهنا يعرف الطبيب من خلال التحاليل أن هناك نزفًا في جسم المريض، ولابد من تحديد مكانه ومسببه.
وتبدأ الحالة في الظهور وتتطور الآلام، وتتدهور حالة المريض، ويعد استمرار المشكلة مؤشرًا يدفع إلى الذهاب للطبيب، للعرض عليه وتحديد طريقة العلاج، وكلما تم الذهاب للطبيب بصورة سريعة تم التحكم في الحالة وتخفيف الآلام.
وتختلف حدة الحالة وأعراضها من حالة إلى أخرى، فالأشخاص الذين يعانون من السمنة تكون الأعراض أسرع حدوثًا وأشد إيلامًا، خاصة في حالات ارتجاع الأحماض المعدية.

ضعف الأنسجة

يحدث الفتق الحجابي نتيجة عدة عوامل، تشترك كلها أو أغلبها في الوصول بالأنسجة إلى حالة الضعف والوهن، بحيث يؤدي ارتفاع المعدة في الجزء الموازي للحجاب الحاجز إلى حدوث الفتق.
ويكون لعمر الحالة المصابة بالفتق في الحجاب الحاجز، تأثير واضح على الأنسجة، لأنها تكون استهلكت وتعرضت للعديد من الضغوط بمرور الوقت، وهو ما يؤدي إلى وهن بعضها وضعفه، وبالتالي فإن بروز المعدة وارتفاعها وحدوث الفتق يكون أمرًا واردًا، أو نتيجة شبه طبيعية.
ويؤدي كذلك الإجهاد والضغط الزائد على منطقة الحجاب الحاجز إلى حدوث الفتق وضعف الأنسجة، لذا يجب الحرص على عدم الإجهاد في الأعمال والتمارين للأشخاص الرياضيين.
ويمكن أن تؤدي ظروف غير مباشرة إلى هذه الإصابة، مثل تلك التي تحدث نتيجة الولادة، فمن المحتمل أن تؤدي الولادة إلى ضعف الأنسجة وزيادة الضغط عليها من قبل المعدة، فيتضرر الحجاب الحاجز ويحدث الفتق.
ويتحتم على المرأة الحامل في هذه الحالة المتابعة الدقيقة مع الطبيب، لتجنب حدوث مثل تلك المشاكل في مرحلة الحمل أو بعد الولادة.

الجراحة والعادات

تتسبب التدخلات الجراحية في بعض الأحيان في الإصابة بفتق الحجاب الحاجز، لأن هذه المنطقة الحيوية لابد من التعامل معها بحذر، وخاصة عند التدخل الجراحي.
وتحمل الظروف الأطباء في بعض الأحيان، على الإضرار بشكل غير مباشر بمنطقة الحجاب الحاجز، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالفتق، ومنها إذا تعرضت الحالة لصدمات قوية أثرت بشدة على منطقة الصدر والحجاب الحاجز.
ويعدّ من الأسباب المؤثرة كذلك والتي تقوم بدور ثانوي في تدهور الحالة والإصابة بفتق الحجاب الحاجز، العادات والسلوكيات الخاطئة لبعض الأشخاص، مثل التحميل الزائد على منطقة الصدر من خلال الضغط عليه في السباحة مثلاً، أو التعرض لوضعيات خاطئة أثناء العمل أو النوم، كل ذلك يؤدي إلى ضعف الأنسجة، ويساعد سلبًا على ارتفاع المعدة، ثم الإصابة بالفتق في الحجاب الحاجز.

تضرر البلع والتنفس

لا يعتبر الإهمال في حالة الفتق بالحجاب الحاجز من الأمور التي يمكن أن تمر دون مضاعفات أو مشاكل صحية، فالحالة تستدعي التدخل لعلاجها والحد من آثارها، قبل أن تتفاقم في صور متعددة، أهمها زيادة الآلام في منطقة الحجاب الحاجز والمعدة، فيشعر المريض بصعوبة متزايدة في البلع، مع ضيق التنفس.
ويلاحظ أيضًا أن الإفرازات الحمضية لا تعود إلى المعدة، بل ترتفع إلى الفم والمريء، مسببة إحساس المريض بالحرقان، مما يؤدي إلى حدوث تشوهات معوية، يصحبها نزيف تزداد حدته أو تقل بحسب سرعة التدخل والعلاج المبكر للحالة.
ويبرز من المضاعفات أيضًا انحباس الفتق، وذلك يجعل المريض في حالة تشبه الاختناق، كما تحدث بعض التقرحات المؤلمة في منطقة المريء والحجاب الحاجز، مما يترتب عليه عدم قدرة المريض على ممارسة نشاطه الحياتي والوظيفي، وبالتالي يصاب بحالة نفسية.
وتتضاعف المشاكل الصحية الأخرى، فربما أدى الفتق بالحجاب الحاجز إلى حدوث مشاكل في الحساسية ووظائف الرئتين وغيرها.

رؤية واضحة

تعتمد عملية تشخيص الإصابة بفتق الحجاب الحاجز، على تقديم صورة واضحة عن الحالة ومكان الإصابة، ولا يمنع هذا من أن تكون البداية بسؤال الطبيب للمريض، عما يشعر به من صعوبة في البلع وضيق في النفس، وتكلس الطعام أي خروجه دفعة واحدة تجاه الفم، وكذلك الآلام والحرقان الذي يمكن للحالة أن تشير إليه ناحية الصدر، كأنها علامات بلسان المريض تشير إلى أن منطقة الحجاب الحاجز هي محل المشكلة وبداية البحث.
ويطلب الطبيب مجموعة من الأشعة التي تساعد على بيان الوضع بدقة، وهي الأشعة السينية على المعدة ومنطقة البلعوم والحجاب الحاجز، ومن خلالها يرى الطبيب الحالة التي عليها المريء والأمعاء كاملة، ويحرص الطبيب في مرحلة التشخيص على التأكد بواسطة المنظار من حالات الالتهاب، التي يشتبه بها في الجهاز الهضمي عامة، وفي حالة التأكد من الإصابة بالفتق بالحجاب الحاجز تبدأ مرحلة العلاج.

أدوية الحموضة

تبدأ مرحلة العلاج بعد التشخيص السليم للحالة، ويختلف العلاج من حالة إلى أخرى، ولكن في الأساس يكون الأمر منصبًا على التخلص من المشكلات الحاصلة من الإصابة بالفتق، فربما يوصي الطبيب بمجموعة من الأدوية الخاصة بتقليل ومقاومة الحموضة، التي تسبب حرقانًا للمريض، وكذلك أدوية خاصة بمعالجة الالتهابات وتسكين الآلام.
ويتدرج الأمر في معالجة حالات الفتق بالحجاب الحاجز من استخدام الأدوية إلى التدخل الجراحي، ويكون العمل الجراحي قائمًا على تعديل الوضع داخل الجسم، كسحب المعدة أو معالجة كيس الفتق، أو إعادة بناء الأنسجة في الأجزاء المصابة، حتى يتسنّى لها مواصلة العمل على نحو طبيعي.

وصايا مهمة

يمكن من خلال مجموعة من الوصايا الطبية المهمة، تلافي التدخل الجراحي، أو المحافظة على استقرار الوضع الصحي بعد التدخل الجراحي.
ويكون ذلك من خلال الحذر في تناول الوجبات، فيتم تعديل كميات وأنواع الأطعمة التي يتناولها الشخص المصاب، فتكون الكميات أقل، والأطعمة ذات طبيعة سهلة في الهضم.
ويجب كذلك تجنب مهيجات المعدة كالتدخين، أو تناول المواد التي تحتوي على الصودا أو الكحول، وكذلك لابد من الحفاظ على الوزن، والملاحظة الدقيقة لحالة المريض الصحية، والمتابعة مع الطبيب حتى يتم تخطّى الأزمة بنجاح.

جرس إنذار

كشفت دراسة حديثة أجريت حول علاقة فتق الحجاب الحاجز وارتجاع المريء، عن وجود ارتباط وثيق بينهما، لذا يجب العمل على سرعة الكشف المبكر، لأن ارتجاع المريء يصيب عدداً كبيراً من الأشخاص يصل إلى 45%، مما يعد جرس إنذار لهؤلاء المصابين.
وتبدأ الإصابة من خلال الفتق بالحجاب الحاجز، وارتفاع المعدة، بصورة تؤدي إلى زيادة المواد الحمضية المسببة لارتجاع المريء.
وأوضحت الدراسة التي تمت على عدد من المصابين بفتق الحجاب الحاجز، أن نسبة كبيرة تصل إلى 80% تماثلوا للشفاء، بمجرد الالتزام بالضوابط الصحية وتنظيم التغذية، والبعد عن التدخين والمحافظة على الوزن الصحي.
وأشارت إلى أن الحاجة إلى التدخل الجراحي في العلاج تكون قليلة، وتصل نسبتها إلى 1% من حالات الإصابة بالفتق بالحجاب الحاجز.