«هز الرضيع»..يدمر خلايا المخ

مقالات

يحتاج الطفل الرضيع إلى معاملة خاصة، ويجب على الآباء أن يعرفوا الكثير من الحقائق حول هذا الكائن الصغير، ولابد أن تتعرف الأم إلى الكثير من المعلومات حول الأمراض والعلل التي يمكن أن يصاب بها الصغير، وأيضاًً كيفية التعامل معه عند بكائه.
ويحاول الآباء الجدد تجربة أي شيء لإيقاف الطفل عن البكاء، بخاصة في حال صغر سن الوالدين، وربما أدى هذا الأمر لإصابة الطفل بأحد الاضطرابات الخطيرة، والتي تسمى متلازمة هز الطفل.
لا يستغرق الأمر إلا ثواني معدودة من الهز العنيف، حتى يحدث تلف في دماغ الطفل ربما لا يمكن علاجه، وتعد متلازمة هز الطفل إحدى الإصابات الخطيرة، والتي تعود الإصابة بها إلى جهل من يتعامل مع الطفل بطريقة إسكاته عندما يبدأ في البكاء.
ويصاب الطفل بهذه المتلازمة بسبب هز الرضيع بعنف، أو الصغير دون سن المشي، وهو ما يؤدي إلى أن تصاب خلايا المخ بالضمور، وبالتالي لا يصل أكسجين كاف إلى المخ.
وتنتشر الإصابة بهذه المتلازمة بين الرضع من عمر 6 إلى 8 أسابيع، ويمكن أن يصاب بها الطفل حتى عمر 5 سنوات.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة هز الطفل بشكل خاطئ، والتي يمكن أن تسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه في المستقبل، كما نبين الأعراض التي تظهر، مع بيان طرق الوقاية والعلاج الممكنة والحديثة.

أسماء أخرى

تعرف متلازمة هز الطفل بعدة أسماء، منها متلازمة هز الرضيع، ومتلازمة الطفل المهزوز، ومتلازمة الطفل المرتج، وإصابة رأس الرضيع، وتعتبر هذه المتلازمة أحد أشكال سوء التعامل مع الأطفال.
ويعود السبب في الإصابات التي تترتب عليها، إلى أن عضلات الرقبة لدى الأطفال في هذه السن تكون ضعيفة، والأوعية الدموية لديهم حساسة.
ويؤدي اهتزاز الرأس بقوة إلى إصابة المخ بكدمات ونزيف، وهو ما تترتب عليه أضرار خطيرة، كإصابات العمود الفقري والرقبة والعيون.
ويتم رصد الأعراض الخارجية للإصابة في الحالات الشديدة فقط، ويمكن أن تتسبب متلازمة هز الطفل في بعض الأحيان في وفاة الطفل، وهو ما يتم تصنيفه في كثير من الأحيان بأنه موت في المهد.
ويمكن تجنب إصابة الطفل بهذه الحالة، من خلال تعريف الآباء ومن يتولون رعاية الطفل بطرق التعامل الصحيحة مع الأطفال.
ويحب على مختصي الرعاية الصحية قانوناً الإبلاغ عن جميع الحالات التي يشك في أنها حالات إساءة معاملة الطفل للسلطات المختصة.
إصابات غير ملحوظة
تتغير أعراض متلازمة هز الطفل الرضيع من طفل لآخر، وبحسب سن الطفل المصاب، وربما كانت الأعراض في البداية معتدلة، غير أنها تتفاقم بشكل تدريجي.
وتكون بعض الإصابات غير ملحوظة في البداية، مثل نزيف الدماغ ونزيف العين، وتلف الحبل الشوكي والرقبة، وكسور الأضلاع والجمجمة والعظام، وتدل هذه الإصابات على إساءة معاملة الطفل بصفة عامة.
ويمكن أن تكون الإصابة في الحالات الخفيفة بعد تعرض الطفل للهز، حيث يبدو الطفل طبيعياً، إلا أن الأمر يتطور بمرور الوقت إلى مشكلات صحية أو سلوكية أو في التعلم.

رعشة وصعوبة التنفس

تشمل أعراض المتلازمة صعوبة في أن يظل الطفل مستيقظاً، ويمكن أن يصل الأمر إلى أن يصاب الطفل بغيبوبة.
ويصاب أيضاً برعشة في الجسم وصعوبة في التنفس، ويعاني الطفل سوء الأكل، حيث يقل تناوله للطعام ويعاني القيء، ويتغير لون الجلد، حيث يصاب بالشحوب أو يتحول لونه إلى الزرقة، كما يصاب الطفل بنوبات تشنجية.
ويجب التوجه بالطفل إلى أقرب طبيب أو قسم طوارئ، عند رصد أي من هذه الأعراض، حيث إن هذا النوع من الإصابات يهدد حياة الطفل، ويمكن أن يتسبب في تلف دائم في الدماغ.
ترجع أسباب الإصابة إلى ضعف عضلات رقبة الطفل الصغير، وفي الغالب فإن الطفل يعاني من أجل الوصول إلى دعم يناسب ثقل رأسه، وبالتالي فإن تعرضه للهزة بقوة يؤدي إلى تحرك دماغه الهش الضعيف إلى الخلف والأمام داخل الجمجمة، وذلك بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ويتسبب هذا الأمر في الإصابة بالكدمات والتورم والنزيف.

طرق الإصابة

تتعدد طرق الإصابة بمتلازمة هز الطفل الرضيع، ومن هذه الطرق قذف الطفل في الهواء، أو إمالة الطفل سريعاً للأسفل والأعلى.
وتقوم الأم في الغالب، أو من يقوم على رعاية الطفل، بمحاولة إسكاته بهذه الطريقة عندما يبكي، ويمكن أن يكون بسبب تعرض الشخص للإحباط أو الغضب، وكثيراً ما لا يتوقف الطفل عن البكاء، ولا تنتج المتلازمة عن هدهدة الطفل أو السقطات البسيطة أو حتى اللعب الخشن معه.
ويعتبر الذكور أكثر تسبباً في الإصابة بمتلازمة هز الطفل من الإناث، وتزيد بعض العوامل من خطر إلحاق الإصابة بالطفل، ومن ذلك صغر سن أحد الوالدين أو كليهما، وحدوث انفصال بينهما.
ويؤدي التعرض للضغط النفسي، وأيضاً العنف المنزلي لهذه الحالة، ويمكن أن يؤدي لها كذلك شرب الخمور أو تعاطي المخدرات.
ويتأثر من يقوم على رعاية الطفل بالمواقف العائلية غير المستقرة، والإصابة بالاكتئاب، ويمكن أن يكون المربي تعرض لسوء معاملة وهو صغير.

ثلاثة شروط

ينبغي على الوالدين التوجه على الفور إلى الطبيب أو أقرب قسم طوارئ بالمستشفى، وذلك عند ملاحظة أن الطفل لا يبدو طبيعياً بعد هزه بعنف، حيث إن العلاج الفوري يجنب الطفل المضاعفات الخطيرة لهذه الحالة، وبالتالي ينقذ حياته.
ويعتمد الطبيب في تشخيصه للحالة على 3 شروط، الأول منها اعتلال الدماغ أو تورم المخ، والثاني نزيف تحت الجافية أو نزيف في الدماغ، والثالث نزيف في شبكية العين.
وتشير هذه الشروط في الغالب إلى إصابة الطفل بمتلازمة هز الرضيع، ويمكن أن يطلب الطبيب إجراء عدد من الاختبارات، وذلك حتى يتأكد من علامات تلف الدماغ، ومن هذه الاختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صور مفصلة للدماغ، والتصوير المقطعي للحصول على صور واضحة ومستعرضة للدماغ، والأشعة السينية والتي تكشف كسور الجمجمة وإصابات العمود الفقري.
ويمكن أن يكشف اختبار العين عن نزيف بها أو أي إصابة أخرى، وربما يحتاج الطفل إلى أن يوضع في وحدة عناية مركزة، وذلك بحسب سوء الإصابات التي لحقت به.

مضاعفات خطيرة

ينبغـــي أن يعي من يتعامل مع الطفل أنه ربما أدى هـــز الطـــفل ثوان قــــليلة إلى إحــــداث تلف فــــي دماغه غير قـــابل للعلاج، وربما يمـــوت كثير من الأطـــفال بــسبب التأثر بمتلازمة هز الرضيع.
ويمكن أن يحتاج الناجون من هذه الحالة إلى رعاية صحية مدى حياتهم، وذلك بسبب المعاناة من مضاعفات هذه الإصابة، والتي تشمل فقدان البصر، سواء جزئي أو كلي، وكذلك فقدان السمع.
ويتعرض الطفل لتأخر في النمو، أو مشكلات في التعلم أو السلوك، وتصاب بعض الحالات بتأخر عقلي واضطرابات تشنجية، وربما وصل الأمر إلى الإصابة بشلل دماغي، وهو اضطراب يؤثر في التنسيق العضلي والكلام.

جراحة عاجلة

يحدد الطبيب العلاج المناسب للطفل المصاب بمتلازمة هز الرضيع، وذلك بحسب الأعراض التي تظهر عليه، ويمكن أن يحتاج الطفل لإجراء جراحـــة عاجلة فــــي حالة معاناته من نزيف في الدماغ، وربما احــــتاج في هذه الحالة إلى وضع أنبوب رقيق، حتى يخفف الضغط أو استنزاف الدم الزائد والسوائل من المخ.
ويمكن أن يحتاج كذلك الطفل إلى إجراء جراحة للعيون، من أجل إزالة أي دم قبل أن يؤثر بصورة دائمة في الرؤية.
ويساعد علاج الأكسجين على التنفس، وتساعد أحياناً فرشة التبريد في خفض درجة حرارة الطفل، وبالتالي تخفف من انتفاخ الدماغ.
ويمكن استخدام بعض العقاقير ضد التشـــنجات، وذلك حســــب شدة الإصابة، ويلاحظ أن حالات الإصابة الشديدة لا يتوافر علاج لها.

التحكم في الغضب

تشير دراسة حديثة إلى أن البكاء يعتبر سلوكاً طبيعياً للطفل، وبخاصة الرضع، ويجب أن يعي هذه الحقيقة الآباء، ومقدمو الرعاية للطفل، وذلك بهدف تجنب إلحاق الضرر به، وتجنب إصابته بمتلازمة هز الطفل.
كما ينبغي أن يعلم من يتعامل مع الأطفال أبعاد هذه المتلازمة، ويعتبر أول شيء ينبغي معرفته هو كيفية التحكم في الغضب والسيطرة على الأعصاب عند التعامل مع الطفل.
ولا بد من البحث عن طرق تخفف الإجهاد عند بكاء الطفل فترات طويلة من الزمن، حيث يستحيل على الآباء في أحيان كثيرة إيقاف الطفل عن البكاء، ومن ذلك الاتصال بأحد أفراد العائلة أو الأصدقاء للحصول على الدعم، عند شعور من يرعى الطفل أنه بدأ يفقد السيطرة على أعصابه.
وتعلم التحكم في الغضب والسيطرة على الأعصاب أثناء التعامل مع الطفل شيء ضروري، وبخاصة عند بكاء الطفل باستمرار، ويعتبر التحكم في الغضب والثورة أفضل من تعرض الطفل للإعاقة الدائمة.
وتتوافر بعض البرامج في المستشفيات، والتي يمكن أن تعلم كيفية الاستجابة عندما يبكي الرضع، وكذلك كيفية إدارة الإجهاد من الآباء، ويجب كذلك التأكد أن أفراد العائلة على علم بمخاطر الإصابة بمتلازمة هز الطفل.