«الخدر» يسبب النوم القهري بصورة مفاجئة

مقالات

يعد مرض الخدر واحداً من الأمراض التي يؤدي إليها الخلل العصبي بالدماغ، حيث يكون المصاب بهذا المرض عرضة للنوم المفاجئ، ولا يستطيع أن يقاومه، ويراه الآخرون محباً للنوم دون أن يدركوا أنه مصاب بحالة مرضية تسمى الخدر.
وينام المصاب بهذه المشكلة الصحية حتى لو كان مستيقظاً من النوم، ولذلك فإنه لا يشترط في حالات الخدر أن يكون المصاب به لم ينل قسطاً من الراحة، مما أدى إلى رغبته في النوم، ويعود ذلك في الغالب إلى اضطرابات جينية، وخلل في الوظائف الدماغية، التي يناط بها التحكم في فترات النوم واليقظة.
نتناول في هذا الموضوع مرض الخدر بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ضعف العضلات

يعزى هذا المرض لضعف العضلات الناتج عن أسباب مختلفة، منها العواطف التي تتملك الشخص، وأخرى تتعلق بأسباب جسدية، كما يكون للتشوهات الجينية أثر بالغ في حدوث حالات الخدر، التي تصيب بعض الأشخاص.
ويصيب هذا المرض الكثير من البشر، وذلك متى توفرت العوامل التي تؤدي إلى الإصابة به، بغض النظر عن جنس المصاب أو عمره، وتكون الحاجة ماسة لمعالجة المرض والحد من آثاره، حتى يستطيع الشخص المواصلة دون ضرر أو ضيق.
ويمكن القول إن الشفاء من مرض الخدر غير متاح، ولكن لكل حالة نصيب من التقدم في معالجة الآثار، بحسب سرعة استجابتها للعلاجات المقاومة للمرض، وإلا فإن العلاج من هذه الحالة يكون جزئياً دائماً.

الإفراط في النعاس

يعد من العلامات والأعراض الأساسية لمرض الخدر الإفراط في النعاس بشكل ملحوظ، وربما اعتبر البعض أن هذه الحالة مثيرة للفضول، بل ربما شعر الشخص الذي ينتابه النعاس بسرعة، بنوع من الزهو، وكأن النوم والنعاس بهذه الدرجة هو من عمل يده وهو المتحكم فيه.
ويعتبر الخدر من الأمور التي تظهر آلامها النفسـية على الشخص المصاب في المدى البعيد، حيث إنه يفقد السـيطرة على نفسه، حينما يشعر بالنوم أو النعاس، فينام في أماكن وأوقات غير معتادة وغير مناسبة، وإن كان الخدر غير مرتبط بالتعب وقلة النوم، إلا أن الأشخاص المصابين بالخدر تكون الحالة أسرع لديهم، إذا كانوا متعبين أو لم ينالوا قدراً مناسباً من النوم.

جمود وشلل

يلاحظ من الأعراض المهمة في مرض الخدر، أن عضلات الجسم لدى المريض تعاني نوعاً من الضعف، والذي يكون على الأخص في عضلات الوجه، وترهلاً في الرقبة، ووجود آلام في الركبتين، بحيث تتضافر كل هذه الظروف فيسقط المصاب في حالة نعاس، ونوم عميق خلال دقائق معدودة، ومع أن الشكل العام يوحي بالنوم العميق، إلا أنه من أعراض المرض أن تتوالى نوبات نوم وصحيان وتتكرر.
ويشاهد على المصابين بالخدر ما يشبه الهلوسة أثناء النوم، وكأن الضعف الذي أصاب المخ، والتشوهات الجينية تريد أن يكون لها أثر ظاهر.
ويضاف إلى كل هذه الأعراض سوء الحالة النفسية للمريض، حيث يكون غير آمن على نفسه، كما أنه لا يعتمد عليه في أي أعمال، ما يعود بالسلب عليه بصفة عامة.

أرق شديد

من أعراض مرض الخدر شعور المريض بحالة من الأرق الشديد، لأن الجسم لا يتعرض للنوم من باب الحاجة إليه، وإنما هو نتاج اضطراب وخلل جيني.
وتعد العين مؤشراً على الحالة، فتبدو أن حركتها تتباطأ في انغلاقها وفتحها، وتضعف عضلات العين والجفون إلى أن يستسلم لحالة الخدر وينام.
ويضاف إلى أعراض مرض الخدر الشعور بالدوخة وعدم التوازن، ويمكن تفسير ذلك بأن المرض يجعل الشخص يسقط في النوم مباشرة، ما يسبب تشويشاً في عملية الإدراك، وبالتالي يصاب المريض بالدوخة، وأحلام اليقظة في الكثير من الأحيان.

اضطرابات جينية

يجب القول إن السبب وراء الإصابة بمرض الخدر غير محدد، ولم يجزم به في فترات سابقة، أما الآن فإن القول به يتكئ على تحديد الأمور التي ترتبط بحالة الخدر، والتي يمكن القول إنه في وجودها يتعرض الشخص أكثر لهذه الحالة المرضية.
ويرجح أن من أسباب الخدر حدوث ضعف في الخلايا العصبية بالمخ، وكذلك يشار بقوة إلى العامل الوراثي في الإصابة بهذا المرض.
وتلعب الجينات دوراً كبيراً في حدوث المشكلة، حيث وجد أن جينات المصابين بهذا المرض بها اضطرابات واضحة ومتكررة.

العدوى الفيروسية والاكتئاب

يمكن أن ترجع الإصابة بالخدر إلى العدوى الفيروسية، والتي من شأنها أن تقلل من إفرازات البروتينات المغذية للخلايا العصبية المسؤولة عن عمليات الإدراك والتحكم في العضلات.
وتعود الإصابة بمرض الخدر إلى كونه نتيجة بعض الحالات العصبية الشديدة، فمثلاً الأشخاص الذين يتعرضون لنوبات اكتئاب شديدة يزيد خطر إصابتهم بهذا المرض بصورة كبيرة، وكذلك هؤلاء الذين اعتادوا على تناول المخدرات أو الكحوليات بشكل مفرط، حيث تعمل هذه المواد على إضعاف الخلايا العصبية ونقص البروتينات المغذية.
وتعد هذه الأسباب من الأمور التي تم التوصل إليها من خلال البحث والدراسة، والمقارنة بين الحالات، وتختلف حدة الحالة من شخص لآخر، بحسب ما تجمع لديه من عوامل مسببة للمرض، فكلما قلت المؤثرات قلت نوبات ومخاطر الحالة، بل يمكن السيطرة عليها واحتواؤها.

تطور سلبي

تأتي مضاعفات مرض الخدر متمثلة في تطور الحالة، ومنها انتقال الشخص المصاب من حالة النوم فترات بسيطة إلى طول فترة النعاس والنوم، كما يزيد الشعور بالأرق والصداع، وزيادة الاضطراب السلوكي.
وحدوث الاضطراب والخلل، ونقص الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في العضلات والحفاظ على التوازن، يؤدي إلى تدهور أكبر في العضلات، وعلى الأخص عضلات الوجه والرجلين، وربما أدى الأمر إلى ظهور مشكلات أخرى في أجهزة الجسم المختلفة، كآلام الظهر وتشوش الرؤية وآلام وترهل البطن، وغيرها من المضاعفات الجسدية.
وتؤثر حالة الخدر في العلاقات مع الآخرين، حيث ينشأ عن ذلك زيادة حدة الاكتئاب الذي يشعر به المريض، لذا يلزم الأشخاص الملازمين أو المتعاملين مع هؤلاء المصابين بالخدر أن يحسنوا إشعارهم بأنهم متفهمون للمشكلة، ويقدرون مشاعرهم، وهذه وسيلة فعالة لتحسين الحالة.

اختبارات خاصة

تعتبر عملية تشخيص حالة الخدر من الأمور التي تعتمد على الاختبارات المحددة للاضطرابات الموجودة عند كل حالة، خاصة التي ترتبط بالعوامل الوراثية، حيث يقوم الطبيب المعالج في مرحلة التشخيص بالتعرف إلى الحالة، من خلال مناقشة المريض حول ما يعتريه، عندما تسيطر عليه الرغبة في النعاس، وكذلك عن الأماكن التي تعرض فيها لذلك والأوقات.
ويهتم الطبيب بمعرفة الحالة المزاجية لمريض الخدر، ليعرف هل يعاني اكتئاباً؟ وهل له أي نشاط فيما يخص تناول المواد المخدرة؟ والتي من شأنها الوصول بالعديد من الأشخاص إلى هذه الحالة.
وتعد الاختبارات الخاصة بالخدر من الأمور المهمة التي لا يتخطاها الطبيب المعالج، خلال مرحلة التشخيص، لمعرفة أسباب الحالة لمعالجتها أو محاولة السيطرة عليها.

تحفيز البروتين

تأتي مرحلة العلاج لمرض الخدر، وغالباً ما تخضع لمدى إحاطة الطبيب بالأسباب التي أدت إلى الإصابة بهذا المرض، ولذا تختلف مدة العلاج من شخص لآخر.
ويمكن أن تمتد لأشهر أو أكثر في بعض الحالات، كما يقوم الطبيب بإعطاء المريض بعض الأدوية، التي تحفز على زيادة البروتين المسؤول عن تغذية الخلايا العصبية، والذي بدوره يقلل من حالة الخدر، ويجعل الشخص طبيعياً قدر المستطاع.
وتتم عملية المعالجة على مراحل، ويأخذ الطبيب أكثر من طريقة في العلاج، كما أنه لا يغفل التوجيه للعناية بالحالة النفسية، وكلما زاد الاهتمام والالتزام من المصاب بالخدر زادت إيجابية النتائج.

انتشار واسع

أكدت دراسة حديثة أجريت حول مرض الخدر، أن هذه المشكلة الصحية تنتشر بشــــكل واسـع بين عدد كبير من الأشخاص حول العالم، ولكن بدرجات مختلفة، كما أثبتت أن حــوالي 70% من المصابين بالخدر لا يتم تشخيص إصابتهم، أو التعامل معهم على أنهم حالات مرضية.
وبينت الدراسة أن الخدر يصيب الرجال والنساء، كما يمكن ملاحظته في مرحلة الطفولة، ولكن بنسبة ليست كبيرة كما في البالغين. ويشار إلى أن 40% من حالات الخدر يمكن إرجاع السبب الرئيسي المؤدي لها إلى الحالات العصبية الشديدة، التي يتعرض لها الشخص.
وأشارت الدراسة إلى أن العضلات تتأثر بشكل كبير عند المصابين بمرض الخدر، نظراً لأنهم حين ينامون لا يدركون الكيفية التي يكونون عليها، مما يؤدي إلى ضعف وآلام شديدة في الجسم، ما ينذر بمشكلات في الأطراف والعضلات لدى الكثير من الحالات.
وأثبتت الأبحاث أن 60% من حالات الخدر تشعر بتحسن بعد التدخل الدوائي المناسب، ولكن يجب العناية بأن يتم تناول العلاجات من خلال الطبيب، لكونه الأقدر على تحديد الحالة من جميع جوانبها، دون الإضرار بأجزاء أخرى بالجسم.