السل الرئوي عدوى قابلة للسيطرة

مقالات

يعد مرض السل الرئوي من الأمراض المعدية بدرجة كبيرة والتي تستهدف الرئتين، وتختلف مستوياته باختلاف مناطق العالم؛ وبالرغم من الهلع الذي يصاحب خبر انتشاره بمكان معين إلا أنه من الأمراض القابلة للشفاء في ظل توفر الظروف الملائمة وإن كانت تواجه علاجاته في بعض الأحيان المقاومة من البكتيريا المسببة له.
تتضافر جهود الدول والمنظمات العالمية معاً للسيطرة عليه والحد من انتشاره مع طموح أكبر لاستئصاله تماماً ليصبح ذكرى مثل كثير من الأمراض والأوبئة التي باتت في عداد التاريخ، ومن الخطوات المتخذة لتحقيق الهدف عينت منظمة الصحة العالمية الرابع والعشرين من مارس من كل عام يوماً عالمياً للتوعية به حتى تكون معظم فئات المجتمع، إن لم تكن جميعها، ملمة بجوانبه وأعراضه وكل ما يتعلق به ما يساعد على تشخيصه وعلاجه لوأد العدوى البكتيرية قبل انتقالها من المريض إلى محيط أوسع.
تستفيد بعض شرائح المرضى من المعلومات المتعلقة بالسل الرئوي حيث تشكل بعض الأمراض عاملاً مساعداًَ لنشاطه عقب التقاط العدوى منها أمراض السرطان وداء السكري وغيرهما.

الكامن والنشط

تستهدف البكتيريا المسببة لمرض السل الرئوي الرئتين بالأساس ولكن تأثيرها يمكن أن يطول أجزاء أخرى من الجسم كالكليتين، والنخاع العظمي، والدماغ، والعمود الفقري؛ وتختلف الأعراض باختلاف المنطقة المصابة فعلى سبيل المثال سل الرئتين يسبب البول المصحوب بالدم؛ وعندما يلتقط الشخص العدوى لا يعني ذلك أنه سوف يشعر بالأعراض مباشرة فربما يكون حاملاً للبكتريا ولم تظهر عليه الأعراض حينها يكون المرض كامناً وقد تستمر تلك الحالة لعدة أعوام قبل أن يتحول إلى الحالة النشطة.
تظهر الأعراض بعد نشاط المرض وأكثر منطقة بالجسم تتعلق بها هي مناطق الجهاز التنفسي فيبدأ المريض بالسعال الشديد وإخراج البلغم المصحوب بالدم، ويستمر السعال لأكثر من 3 أسابيع مع الشعور بالألم وفي بعض الحالات يشعر المريض بالألم حتى مع التنفس الاعتيادي. تظهر بعض الأعراض الأخرى عند نشاط البكتيريا المسببة للسل كارتفاع درجة حرارة الجسم، والتعرق خلال الليل، وفقدان الشهية للطعام، وخسارة الوزن غير المتعمدة، والإرهاق من دون سبب معلوم.

عوامل مساعدة

يحدث السل نتيجة العدوى البكتيرية ذلك هو السبب الأساسي للمرض وكما سبق فإنه يمكن أن يصبح في حالة من الكمون لعدة سنوات لمقدرة جهاز المناعة على التصدي للبكتيريا ومقاومتها أما في ظل ظروف معينة كالتدخين ونحو ذلك من العادات الضارة صحياً فإن المرض يبدأ بالنشاط متسبباً في ظهور الأعراض والآلام. تشكل بعض الأمراض الأخرى عوامل مساعدة لنشاط المرض منها داء السكري، وأمراض الكلى، وبعض أمراض السرطان.
تزيد بعض العلاجات المستخدمة لعلاج أمراض أخرى نشاط المرض كالعقاقير الموصوفة للروماتويد، ومرض كرون، وأمراض السرطان، والصدفية، والذئبة؛ أو العلاجات المستخدمة لتثبيط مناعة الجسم كالتي توصف لمن خضعوا لزراعة الأعضاء.
يعد الأطفال دون سن الرابعة ومرضى الإيدز على خطر كبير لالتقاط العدوى كما أن مرضى السل أنفسهم على خطر كبير للإصابة به مرة أخرى إن تعرضوا للعدوى خلال عامين من المرة الأولى.

أعراض ملتبسة

تتشارك بعض الأمراض الأخرى ومرض السل الرئوي في أعراض متشابهة لذا يصعب تشخيص الأخير بناءً على الأعراض فقط، والفيصل في التشخيص هو اكتشاف وجود البكتيريا المسببة له لدى المريض والذي يكون عن طريق فحص مباشر لها بالبلغم ونحو ذلك بجانب الاستعانة بتقنية الأشعة السينية لمعرفة مدى تأثيرها في المريض. توجد طريقة تشخيص حديثة يستعان بها تعرف باسم «جينكسبيرت»، والمشكلة التي تواجه طرق الفحص التقليدية هي عدم دقتها فيما تتميز الوسائل الحديثة بالدقة المطلوبة ولكنها باهظة التكاليف.

العلاج ممكن

يتوفر أكثر من 20 نوعاً من الأدوية لعلاج السل الرئوي يستخدمها المريض لمدة لا تقل عن 6 أشهر ولكن العلاج يكون فعالاً فقط إن التزم المريض باستخدامه بالصورة المطلوبة طول المدة المقررة له.
تختلف الأدوية باختلاف ظروف معينة حيث توصف أدوية الخط الأول الـ5 للمرضى الذين لم يستخدموا العلاج من قبل أما أدوية الخط الثاني فتوصف لمن عولجوا من قبل؛ وبعض من العلاجات تتسبب في آثار جانبية شديدة ويصعب الاستمرار عليها لمدة طويلة من الوقت ما جعل هنالك حاجة ملحة لتطوير علاجات جديدة خصوصاً وأن بعض المرضى تنشأ لديهم مقاومة لعلاج أو أكثر أي أن البكتيريا المسببة للسل أصبحت لا تتأثر بالدواء، ومن العوامل المؤدية لتطوير البكتيريا مقاومة تجاه دواء معين عدم استخدامه بالصورة الصحيحة أو أن العدوى منتقلة من شخص لديه تلك المقاومة. يمكن إجراء فحص اختبار الحساسية للمريض قبل انتقاله إلى دواء آخر بسبب عدم فعالية الدواء الأول وفي الغالب تكون عدة أدوية تستخدم معاً لضمان الفعالية.

الوقاية دائماً

تكمن الخطوة الأولى والأهم للوقاية من المرض في وقف انتشار بكتيريا السل وانتقالها من شخص لآخر، ويكون ذلك باكتشاف المصابين وإمدادهم بالعلاجات المناسبة حتى تنتهي البكتيريا لديهم ويتعافوا جسدياً، ويتوفر لقاح للوقاية ولكنه يستهدف الأطفال فقط لعدم وجود فائدة وقائية منه في حالة البالغين. تشكل المستشفيات أحد مصادر العدوى لتردد مرضى السل عليها طلباً للعلاج لذلك نظافة مرافقها وتعقيمها خطوة من خطوات منع انتشار العدوى؛ ويبقى التثقيف ونشر الوعي الركيزة الأساسية في مجال محاربة الأمراض عموماً والأمراض المعدية على وجه الخصوص بما فيها السل الرئوي.

فيتامين D

ظهر دور إيجابي لفيتامين D فيما يتعلق بمرض السل، حيث وجدت دراسة نشرت حديثاً بـ«المجلة الأوروبية للأمراض التنفسية» وشملت أكثر من 1,800 شخص أن فيتامين D يساعد على تخليص الرئة المصابة بالسل من البكتيريا وهو دور سوف يساعد على الحد من المقاومة للعلاجات حيث تشكل مقاومة المضادات الحيوية مشكلة صحية عالمية.
قام الباحثون بعد دمج النوعين بفحص المرضى لمعرفة من استجابوا للفيتامين ووجد أنه سرع عملية تخليص الرئة من البكتيريا خصوصاً لدى من يعانون مشكلة البكتيريا المقاومة للأدوية المتعددة فقد كانوا الأفضل فيما يتعلق بتحسن حالة الرئة أما البقية فلم يظهر تحسن كبير في حالتهم.
يتميز الفيتامين بأنه آمن وغير مكلف مادياً، كما أنه يعزز مناعة الجسم ويزيد كفاءته في التصدي للبكتيريا المقاومة للعلاج والتي تتدهور صحة الكثيرين بسببها.