«حساسية الدم»..تحديد التاريخ المرضي للمصاب بداية العلاج

مقالات

تعدّ الحساسية من الأمور التي تحدث دون وجود خطورة حقيقية، تستدعي رد الفعل القوي الذي يتكون نتيجة دخول عنصر إلى الجسم، بل لا يمكن الجزم بوجود الحساسية إلاّ من خلال ردة الفعل غير الطبيعية للجسم تجاه مواد معينة، وحساسية الدم من هذا النوع.
و يضيق الحصر عن تحديد العناصر التي تحدث بسببها حساسية الدم، فالمواد المسببة لها كثيرة ولا يمكننا عمل شيء تجاهها إلاّ التعرف عليها، ونشر الوعي بها، حتى يأخذ المريض حذره فلا يعرّض نفسه لها.
يختلف الأمر من حالة إلى أخرى، فهناك حساسية الألبان والطيور وأنواع من الأطعمة، وكذلك لدغات الحشرات ومهيجات البشرة، وكل ذلك يصب في ردات الفعل غير المحسوبة تجاه مواد خاصة، ولكل جسم طبيعته وجهازه المناعي الذي لابد من مراقبته، لتحديد وسائل الحماية اللازمة.
وتأتي حساسية الدم في صورة إطلاق بروتين الجلوبولين المناعي، عند حدوث الإصابة بهذا النوع، ويستتبع ذلك إطلاق الهيستامين في الدم، مما يقودنا للشعور بأعراض حساسية الدم، والتي يمكن أن تسبب خطورة حقيقية على حياة المصاب في بعض الحالات، رغم أنها عملية دفاعية من الجسم تجاه المواد الغريبة التي تدخل إلينا، والبروتين هو وسيلة الحماية المضادة لهذه الأجسام. ونتناول في هذا الموضوع حساسية الدم بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع بيان أساليب الوقاية الممكنة وطرق العلاج المتبعة والحديثة.

مراحل عمرية

تحدث الإصابة بحساسية الدم في مختلف الأعمار، ولكن الفارق يكون من خلال الارتباط الوثيق بالحالة الصحية للشخص ذاته.
وتزداد نسبة الحساسية كلما كانت مناعة الشخص ضعيفة، وعلى الأخص عند الأطفال وكبار السن، وهؤلاء الذين خضعوا لعمليات جراحية أو غسل كلى، وتضم قائمة المعرضين للإصابة بهذا المرض كذلك من يعانون مشاكل في الكبد أو الذين لديهم تاريخ وراثي بهذه المشكلة.
ويكون دور العلاج على محورين، الأول إيقاف سبب الحساسية، والثاني تقليل الأضرار إلى أن تزول الأعراض، وتبقي الوقاية هي عنصر الأمان الأقوى والأجدر بالعناية.

تغيرات ظاهرية

يقوم الجهاز المناعي في الجسم بدور حيوي ومهم في حماية الشخص من المواد الضارة، وهذه الحماية تنقلب سلباً تجاه مجموعة من المواد غير الضارة، ولا يعلم العلماء سبباً محدداً لهذا الهجوم، على الرغم من أنها نافعة ولا تضر الجسم، ولكن عند تعرض الجسم لها يبدأ الجهاز المناعي في مهاجمتها، كجسم ضار ثم تبدأ الأعراض في الظهور.
وتتطور الأعراض الناتجة عن رد فعل الجهاز المناعي في مدة يسيرة من الزمن، فمن الممكن أن تكون دقائق أو أطول قليلاً، وتظهر في صور مختلفة بحسب نوع المواد والحساسية.
ويكون العرض في بعض الحالات متمثلاً في سيلان بالأنف واحمرار بالجلد وطفح معه، وإحساس بالألم مع تغير في لون الجلد، وينتشر الأمر في أجزاء من الجسم، تختلف تركيزاً وقلة من مكان إلى آخر.

الجلد عنوان الإصابة

يعدّ من الأعراض الشائعة لمرض حساسية الدم، إصابة الشخص بحالة من العطاس، ونزول الدمع من العين، كما أنه من المحتمل إحساس الشخص بالحاجة للحكة.
ويصاب في بعض الأحيان بسعال وآلام في الصدر ناتجة عن ضيق التنفس، ويصحب ذلك، المعاناة من صداع وألم في البطن وشعور بالغثيان، ولا يخلو الأمر كذلك من بعض التورم بالشفاه أو العينين أو بالوجه عموماً.
ويعد من الأعراض التي تنتشر بين المصابين بحساسية الدم، الإسهال وجفاف الجلد وتغير في حالته وشكله، وكلها أمور تشير إلى تغير طرأ على الجسم، سببه جهاز المناعة بما يفرزه من مواد مضادة، مما يوجب التدخل السريع حتى لا تتفاقم الأمور إلى درجة تخرج معها الحالة عن السيطرة، وخاصة في حالات حساسية الدم الناجمة عن العدوى البكتيرية أو الفيروسية.

دائرة الاشتباه

يلاحظ عند محاولة تحديد المسبب لحساسية الدم، أن المشكلة تحدث نتيجة الانفعال، الذي يبدأ عند دخول العناصر المسببة للحساسية من قبل جهاز المناعة، والذي بدوره ينتج العناصر المضادة لهذه الأجسام.
ويؤثر العديد من المواد وكذلك المؤثرات الخارجية في الإصابة بحساسية الدم، ومن ذلك بعض الأدوية والأغذية، وتشمل قائمة الأطعمة: الفول السوداني والألبان وفاكهة جوز الهند.
وتؤدي إلى النتيجة نفسها كذلك، بعض لدغات الحشرات مثل النحل، ولا يمكن إغفال ما تسببه بعض الأكلات المشهورة مثل السمك والمحار، وغيرها من المواد التي تتسبب في تفاعل جهاز المناعة معها، ومحاربته لها ولكن بصورة تعود على الجسم بالضرر.

تأثير شامل

تعتبر مضاعفات حساسية الدم من الأمور التي تنذر بالخطر، لأن ذلك يؤدي إلى شمول الجسم كله بالإصابة، وهو الأمر الذي يحدث في حالات حساسية الدم الشديدة.
ويحدث ذلك عندما يكون رد الفعل المناعي عالياً لدى بعض الحالات، وهو ما يسبب آلاماً قوية في الجسم، كالحكة الشديدة والصفير وضيق النفس وآلام بالحلق، ووخز في الأطراف والشفتين وفروة الرأس، وطفح جلدي في مختلف أنحاء الجسم.
ويمكن أن يشعر بعض المرضى بالدوار والغثيان، وحدوث حالات إغماء وفقدان للوعي، وحمى شديدة تسري في البدن، مع وجود رعشة وقشعريرة في الجسم.
ويجب عند زيادة المضاعفات التحرك السريع والحصول على استشارة طبية، لأخذ الاحتياطات اللازمة والإسعافات التي تساعد على تدارك الأمر، إلى أن تمر مرحلة الخطر بأمان.

التاريخ المرضي

يعد معرفة التاريخ المرضي للحالة التي تعرضت لحساسية الدم، هي كلمة السر في فتح الطريق أمام الطبيب، لتحديد العنصر الذي أدى لحدوث حساسية الدم.
ويمكن كذلك من خلال المناقشة السريرية معرفة خطوة البداية في عملية التشخيص لهذا المرض، فيتعرف الطبيب على أنواع الأدوية التي يأخذها المريض، ثم أنواع الأطعمة التي تناولها قبل حدوث الأعراض، والتي غالباً ما تسترعي انتباه الطبيب، مثل فحص حالة الجلد، لمعرفة ما طرأ عليه من تغيرات، مثل الطفح الجلدي أو الاحمرار، وكذلك ما إذا كانت هناك حكة أو رغبة في القيء، أو التعرض لحالة إغماء أو ضيق في التنفس، والتي تعتبر من الأعراض الشائعة لمرضى الحساسية.
ويلجأ الطبيب المعالج إلى عمل مجموعة من الفحوصات والتحاليل، التي يحدد من خلالها مدى الإصابة، وكذلك يرى ما إذا كان الأمر يستدعي التدخل السريع، بإعطاء بعض المضادات التي توقف استمرار الحساسية، حتى يتمكن من تحديد المسبب وخطة العلاج.

اختبارات ومثبطات

يعتمد علاج حساسية الدم على عمل اختبارات دم، والتي غالباً ما يطلبها الطبيب المعالج، كما يضع الأدوية التي يتناولها المريض في هذا الاختبار، وفي حالة اكتشاف أن هناك دواءً يسبب تفاعلاً ما، مع الدم، أي يؤدي للحساسية، يتم إيقافه فوراً، كإجراء أوّلي مهم في عملية العلاج.
ويساعد أيضاً إعطاء المريض بعض مواد الهيستامين، والمواد المثبطة لعملية الحساسية في الدم، وذلك من أجل إيقاف تطور الحالة.
ويلزم إعطاء المريض بعض المواد المساعدة على العلاج الظاهري للحساسية، ففي حالة الحكة ينصح الطبيب ببعض المرطبات.

فيتامينات

يتم إعطاء المريض بعض الفيتامينات في حالة الضعف العام للجسم، نتيجة حساسية الدم، ويعدّ الهدف من هذه الفيتامينات تدعيم قدرة الجهاز المناعي على التعافي بسرعة وممارسة وظائفه.
ويتعرف الطبيب أيضاً على التاريخ الوراثي والعائلي للحالة المرضية، لأن العامل الوراثي من العوامل المحفزة لحساسية الدم، لذا لا يجب إهمالها أثناء المعالجة.
ويقدم بعض المحاذير للمريض لتدارك الحالة الناشئة، والاستعداد مستقبلاً حتى لا تتكرر المشكلة مرة أخرى، بأخذ الاحتياطات اللازمة حيال ذلك.
ويسارع الطبيب في حالة العدوى، والتي تكون أكثر تأثيراً بإعطاء مضادات للفيروسات والبكتيريا، لتحسين حالة الجهاز المناعي لتزداد مقاومته، وتساعد اختبارات الدم في إحراز تقدم ملحوظ في هذا الشأن.

اللحوم الحمراء

أكدت دراسة حديثة أجريت حول حساسية الدم أن اللحوم الحمراء التي يفرط مربوها في استخدام المواد التي تؤدي إلى زيادة وزن الحيوان، من دون الالتزام بالمعايير الصحية اللازمة، تؤدي إلى الإصابة بمرض حساسية الدم.
وأكدت دراسة أجريت على مجموعة من المتطوعين بلغت 70 حالة، بينهم 20 امرأة، تناولت مجموعة منهم لحوماً لم يتم الإفراط في تقديم المواد المساعدة على زيادة أوزانها، وأخرى زادت معدلات المواد المحفزة على زيادة الوزن لحيوانات اللحوم.
وتبين من خلال المتابعة ظهور الكثير من أعراض الحساسية على الحالات الأولى، وقلة حدوث مثل هذه الأعراض على الجانب الآخر، ما جعل الدراسة تخلص إلى أهمية المتابعة الدورية للمربين، لتحجيم حالات الإصابة بالحساسية في الدم.
وأفادت كذلك دراسة أخرى أن نسبة الإصابة بحساسية الدم تزداد عند الحوامل دون غيرهن، بسبب ضعف الجهاز المناعي في أجسام الحوامل، ما يحتم العناية بالتغذية، وتعويض النقص في الذي يحدث لفيتامينات الجسم، لكي تستطيع الحامل حماية نفسها وطفلها من مضاعفات الحساسية أثناء الحمل، وبعده.