روائح الفم..عارض مزعج يسبب الإحراج

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يواجه عدد كبير من الأشخاص على مستوى العالم، مشكلة انبعاث الروائح الكريهة من الفم، وهي من الأعراض المزعجة والأكثر شيوعاً، وتستهدف جميع الأعمار، ومن أهم تأثيراتها السلبية أنها تضع الشخص في موقف محرج، وعلى الرغم من أن تناول البصل والثوم هما السبب المعروف لهذه الروائح الكريهة، إلا أن هناك مسببات مرضية لها، حيث يعتبر المدخنون ومن يعانون أمراض المعدة والمريء والأسنان واللثة واللسان، هم أكثر المعرضين للإصابة، ولذلك يجب مراجعة الطبيب لمعرفة العامل المرضي المسبب لهذا العرض، وإيجاد طريقة للعلاج حتى يتم التخلص من رائحة الفم الكريهة، كما أن هناك تدابير منزلية يمكن استخدامها بانتظام لتقليل المشكلة، وهذا ما يسلط عليه الخبراء والاختصاصيون الضوء في السطور القادمة.
يقول دكتور أبهيلاش راماشاندرانناير، مختص الطب الباطني، إن التدخين من الأسباب الأكثر شيوعاً لرائحة الفم الكريهة، فهي تحدث نتيجة المواد الكيماوية الموجودة في التبغ، التي تبقى عالقة بالهواء داخل الرئة وداخل الفم لبضع ساعات بعد التدخين، كما أن المدخنين يعانوا جفاف الفم، ما يقلل من تدفق اللعاب الطبيعي المسؤول عن تنظيف الفم ومنع نمو البكتيريا، ويترتب على ذلك إطلاق بعض المواد الكيميائية الناتجة عن النشاط البكتيري في الفم، ما يؤدي إلى تكاثر البكتيريا بسرعة، ويزيد نشاطها على خلايا سطح اللسان وعلى جزيئات الطعام الموجودة، وينجم عنه إطلاق مركبات الكبريت المتطايرة التي تسبب رائحة الفم الكريهة.
يضيف: من المشاكل المصاحبة للتدخين أيضاً زيادة الترسبات وتكوين الجير الذي يزيد من حدوث التهاب اللثة، وكلاهما يسبب رائحة الفم الكريهة، ومن الممكن أن يسبب التدخين أيضاً السرطان داخل الفم والذي من الممكن أن تصاحبه رائحة كريهة.

حلول مفيدة

يشير د. أبهيلاش إلى أن الحل المثالي لمنع رائحة الفم الكريهة المصاحبة للتدخين يكمن في التوقف عنه بالكامل، ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يجدون صعوبة ولا يستطيعون التخلص من هذه العادة الضارة، وبنفس الوقت يرغبون في عدم وجود رائحة كريهة في الفم، فيمكن الاستفادة من الطرق أدناه:
* شرب كمية كافية من المياه للوقاية من الجفاف.
* مضغ العلكة الخالية من السكر لتحفيز تدفق اللعاب وتقليل العمل البكتيري السلبي الذي يسبب رائحة سيئة.
* التخلص من رائحة الفم بمضغ أوراق النعناع أو القرفة.
* نظافة الفم والأسنان بتنظيف الأسنان مرتين على الأقل يومياً، واستخدام خيط التنظيف.
* استخدام غسول الفم الخالي من الكحول مرة واحدة على الأقل يومياً.
* تنظيف وفرك اللسان جيداً من الجزء الخلفي لمنع تراكم المركبات الكريهة.

عوامل مرضية

تذكر الدكتورة ريم الحسن، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، أن رائحة الفم الكريهة عرض مزعج ومنفر للآخرين، وله أسباب كثيرة، وهي تعود لبعض المشكلات الفموية (التهاب اللثة والأسنان)، نقص إفراز الغدد اللعابية، التهاب اللوز، التهاب الجيوب الأنفية، وهناك عوامل أخرى تعود لوجود مشكلة في الجهاز الهضمي، أو المريء يشكل الرتج أحد أهم الأسباب التي تسبب تخمر الطعام وتكاثر البكتيريا، التهابات المريء، والارتداد المعدي المريئي، الاكالازيا، أما بالنسبة للمعدة فإن وجود جرثومة الملتوية البوابية، أو ما يعرف (ببكتيريا الهليكوباكتر بيلوري) من المسببات الرئيسية في حدوث رائحة الفم الكريهة، إضافة إلى الرتوج، القرحات، الركودة، البكتيريا، وبعض أنواع سوء الامتصاص، ضعف حركية المعدة، ونقص إفراز الحمض والأنزيمات الهاضمة.
تستكمل: هناك أيضاً أسباب استقلابية تنتج عنها رائحة الفم الكريهة، ومتابعة لأمراض الكبد، السكري، أمراض الكليتين، ويعتبر كشف هذه الأمراض هو أولى خطوات العلاج والتخلص منها، مثل تناول مضادات الجراثيم والمطهرات العامة، والموضعية، معالجة جرثومة المعدة، تعويض الأنزيمات، وعلاج نقص الإفراز، والركودة، والرتوج، ضبط السكر وعلاج أمراض الكلى والكبد.

مفاهيم خاطئة

يوضح الدكتور طارق الشيباني، طبيب أسنان، أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة حول رائحة الفم الكريهة سواء ما يتعلق بمسبباتها أو طرق علاجها المناسبة، فهي تصدر عن التجويف الفموي داخل الفم، وهي شائعة جداً، ويعانيها 1 من أصل كل 4 أفراد حول العالم، ويعدّ السبب الأكثر شيوعاً لرائحة الفم الكريهة هو سوء نظافة الأسنان، فعلى سبيل المثال، إذا لم تنظف أسنانك جيداً، ستبقى بقايا الطعام عالقة في الأسنان، وعندما تتحلل هذه البقايا داخل الفم يتم إنتاج غاز الكبريت الذي ينتج هذه الرائحة الكريهة، كما يمكن أن يؤدي سوء نظافة الأسنان أيضاً إلى مشكلات في الأسنان واللثة، ما يزيد بدوره سوء هذه الرائحة، ويجعل علاجها أكثر صعوبة.

أمراض اللثة

يؤكد د. طارق على أن تطور أمراض اللثة يمكن أن يتسبب برائحة الفم الكريهة، حيث إن هذه المشكلات تكون ناتجة عن تراكم البلاك الذي يتسبب في النهاية بتضخم الجيوب حول اللثة، والتي يمكن أن يعلق الطعام داخلها، وتتغذى البكتيريا في نهاية المطاف على جزيئات الطعام العالقة وتفرز مادة كيميائية لاذعة، ويمكن أن تصبح هذه الجيوب أكبر وأعمق مع تطوّر أمراض اللثة، ما يسبب مشاكل الأسنان الأخرى ورائحة الفم الكريهة الدائمة، بالإضافة إلى تغيّر درجة حموضة الفم وبدء اللثة بالنزف، كما يؤدي تدهور اللثة إلى تشكيل نوع أسوأ من البكتيريا التي يمكن أن تتغذى على الدم، مما ينتج عنه رائحة فم كريهة مختلفة ناتجة عن تغذي البكتيريا على خلايا الدم وليس عن تحلل الطعام، وهناك مجموعة متنوعة من العوامل التي تتسبب بحدوث هذه الرائحة، ولكن معظمها يحدث نتيجة لسوء نظافة الأسنان، ويمكن تصحيح ذلك بسهولة عن طريق تغيير العادات اليومية وزيارة طبيب الأسنان ليضع خطة علاج شخصية مناسبة للحالة.

عادات صحية

يفيد د. طارق بأن علاج رائحة الفم الكريهة يختلف بحسب السبب الذي نتجت عنه هذه المشكلة، ولكن يمكن أن يقلل أو يتم التخلص من هذا العرض بشكل عام بسهولة وفي المنزل، وكما ذكرنا من قبل، فإن بقايا الطعام العالقة في اللثة أو اللسان، يمكن أن تؤدي إلى رائحة الفم الكريهة، وتعد أفضل الطرق باتباع العادات الصحية مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة التي تدخل بين الأسنان مرتين في اليوم، كما يوصى بتغييرها كل ثلاثة أشهر لضمان عدم وجود أي بكتيريا على الفرشاة، ما يمكن أن يزيد من صعوبة العلاج، مع الالتزام بزيارة طبيب الأسنان بانتظام، لإجراء الفحوص وتنظيف الأسنان بطريقة احترافية كل ستة أشهر، حيث يتمكن الطبيب المعالج من تحديد سبب رائحة الفم الكريهة.

نصائح وقائية

يوصي د. طارق بتحسين العناية بنظافة الأسنان، للحد من احتمالية الإصابة برائحة الفم الكريهة، وكذلك حماية اللثة من الالتهابات والأمراض، وتكمن البداية بتنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بلطف على الأقل مرتين يومياً لمدة دقيقتين تقريباً، للتأكد من عدم وجود أي طعام عالق في الأسنان واللثة، كما ننصح المرضى باستخدام معجون أسنان عالي الفلورايد سيعمل على الحماية من التسوس، ومن العادات الضرورية والتي يغفلها معظم الأشخاص تنظيف اللسان مرة واحدة في اليوم باستخدام الفرشاة المخصصة لذلك، حيث يمكن أن تعلق جزيئات الطعام في أخاديد اللسان، وبالإضافة إلى ذلك غسول الفم ومعجون الأسنان المضاد للبكتيريا، لقتل أي بكتيريا ضارة ربما تكون عالقة في الفم والتقليل من احتمال الإصابة بأمراض اللثة، مع الالتزام بزيارة طبيب الأسنان بانتظام، وإجراء فحص طبي كل 3 أشهر وتنظيف احترافي كل 6 أشهر.

عناصر طبيعية

أشارت دراسة نُشرت في دورية «ناتشورال ساينس أند بيولوجي»، إلى أن الذين يأكلون الوجبات السريعة، بمعدل ثلاث مرات أو أكثر في الأسبوع هم الأكثر عرضه لروائح الفم الكريهة، حيث أنها تسبب رواسب دهنية في الجسم، كما أنها تزيد من حموضة المعدة، وأكدت الدراسة على أن الحل لهذا العرض يكمن في تناول الفواكه التي تحتوي على فيتامين سي، حيث إن هذه الأنواع الحمضية تعيق نمو البكتيريا في الفم، وهناك أيضاً بعض الأبحاث التي أظهرت أن بعض العناصر الطبيعية تساعد على التخلص من رائحة الفم الكريهة مثل، الشاي الأخضر والنعناع، عصير الليمون، ومنقوع أوراق الكرفس، الزنجبيل، مضغ بذور القرنفل التي تقاوم نمو الميكروبات في الفم.