«شلل العين الودي»..اضطراب يصيب جانباً من الوجه

مقالات

تعتبر متلازمة هورنر من الاضطرابات النادرة، وهي مزيج من الأعراض التي تنتج عن عرقلة مسارات الأعصاب، التي تخرج من المخ متجهة إلى الوجه والعينين في جانب واحد من الجسم.
وتتسبب مشاكل طبية أخرى في الإصابة بمتلازمة هورنر، ومنها على سبيل المثال إصابة الحبل الشوكي والأورام والسكتات الدماغية، وتوجد كذلك بعض الحالات التي لا يعرف سبب وراء الإصابة بها.
وتؤدي الإصابة بمتلازمة هورنر إلى نقصان حجم حدقة العين وتدلى الجفن، ونقصان التعرق في الجانب المصاب من الوجه. ويمكن استعادة الوظيفة الطبيعية للأعصاب من خلال علاج السبب وراء الإصابة بهذه المشكلة، وذلك لأن المتلازمة ليس لها علاج محدد.
تعرف متلازمة هورنر أيضاً بمتلازمة هورنر- بيرنارد، وهي تنسب إلى طبيب العيون السويسري فرديريك هورنر، وتعرف كذلك بشلل العين الودي. ونتناول في هذا الموضوع مشكلة متلازمة هورنر بالتفصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذا المرض، ونقدم الأعراض التي تظهر بالإضافة إلى توضيح سبل الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

خلل الجهاز السمبتاوي

يعتبر السبب الرئيسي وراء الإصابة بمتلازمة هورنر وجود تلف في مسلك معين بالجهاز العصبي السمبتاوي، ويوجد عدد من الوظائف لهذا الجهاز، ومنها تنظيم ضربات القلب وتحديد حجم حدقة العين، وإفراز العرق بالجسم وضغط الدم.
وتبدأ الأعصاب السمبتاوية الموجودة في الوجه من منطقة في المخ تسمى الهـــيبوثالامس، ثم تمر بالخلايا الجذعية التي تتواجد به، ثم إلى العمود الفقري، ومنها إلى الصدر، ثم ترجع إلى الخلف لأعلى في الرقبة، حيث تكون مجاورة للشرايين الرئيسية السباتية التي تمد الرأس بالدم، ومنها إلى الجمجمة ثم تصل إلى العين.
وتؤدي الإصابة بمتلازمة هورنر إلى تعرض الأعصاب في أي محطة من هذه المحطات إلى التلف، ولأن الأعصاب السمبتاوية منفصلة، ويتحكم كل جزء في جانب واحد من الوجه، فإن التأثير يظهر في الجانب الذي تعرض للتلف فقط وليس الوجه بالكامل.

مجموعات الخلايا العصبية

يتم تقسيم المسلك العصبي الذي تؤثر فيه متلازمة هورنر إلى 3 مجموعات من الخلايا العصبية، أو ما يسمى بالعصبونات، المجموعة الأولى يخرج مسلك العصبونة من منطقة تحت المهاد في أسفل الدماغ، ويمر من خلال جذع الدماغ ممتداً إلى الجزء العلوي من الحبل الشوكي.
ويمكن أن تعوق بعض المشكلات في هذه المنطقة الوظيفة العصبية التي ترتبط بمتلازمة هورنر، ومنها حدوث السكتة الدماغية أو الورم، وتكهف النخاع الشوكي وصدمات الرقبة المباشرة والقوية.
وتمتد المجموعة الثانية من الخلايا العصبية في العمود الفقري عبر الصدر في الجزء العلوي منه، وتدخل جانباً من الرقبة، وربما يعود تلف الأعصاب في هذه المنطقة إلى سرطان الرئة، وتلف الوعاء الدموي الرئيسي القادم من القلب، والورم الشفاني، وجراحة في تجويف الصدر، والإصابة الرضحية.
ويمتد مسلك العصبونات في المجموعة الثالثة على طول جانب الرقبة، واصلاً إلى بشرة الوجه وعضلات الجفون والقزحية.
ويمكن أن يعـــود الضرر فـــي هذه المنطقة إلى تلــــف في الشـريان السباتي على طول جانب الرقبة، وتلف في الوريد الوداجي، وورم أو عدوى بالقــــرب من قاعـــــدة الجمجمة، والصداع النصفي، وبعض حالات الصداع العنقودي.

عيوب وأسباب

تشمل أسباب إصابة الأطفال بمتلازمة هورنر وجود عيب يولد به الطفل في الشريان الأبهر حدث أثناء عملية الولادة، وكذلك وجود ورم في الأجهزة الهرمونية والعصبية، ويسمى بالورم الأرومي العصبي.
ويمكن أن يكون وراء الإصابة بهذه المتلازمة إصابة في الرقبة أو الكتفين أثناء الولادة، كما تتسبب بعض الأدوية في أعراض شبيهة بأعراض متلازمة هورنر، وعلى سبيل المثال بعض المهدئات والمسكنات وخوافض الحرارة والضغط، وبعض المخدرات الموضعية، والأدوية المضادة للذهان أو الفصام. وتبقى بعض الحالات والتي لا يستطيع الأطباء تحديد السبب الحقيقي وراء الإصابة بهذه المشكلة، ويطلق عليها متلازمة هورنر مجهولة السبب.

صعبة الاكتشاف

تكون أعراض متلازمة هورنر في كثير من الأحيان صعبة الاكتشاف، وبخاصة لدى البالغين، ويكون العرض البارز في الأطفال وجود تلون خفيف في القزحية، وبعض الشحوب في الوجه، ويظهر هذا العرض على الطفل وهو بعمر أقل من سنة، وتؤثر المتلازمة في أغلب الحالات في أحد جانبي الوجه فقط.
وتتضمن الأعراض والعلامات البارزة صغر الحدقة الدائم والذي يمكن ملاحظته، وهو ما يسمى بتقبض الحدقة، ويكون هناك تفاوت ملحوظ في حجم الحدقة بين العينين.
ويتأخر أو يقل انفتاح الحدقة المصابة في الضوء الباهت، ويتدلى الجفن العلوي، مع وجود ارتفاع بسيط أو طفيف في الجفن السفلي، وهي الحالة التي يطلق عليها الانسدال المقلوب.
ويكون التعرق قليلاً في الجانب المصاب، أو ينقطع سواء على الجانب الكامل للوجه أو على المنطقة المعزولة من الجلد في الجانب المصاب.
وتكون هناك بعض هذه العلامات طفيفة، ولا يتم اكتشافها إلا بصعوبة، ومنها مثلاً انقطاع التعرق، والانسدال المقلوب.

شحوب القزحية

تتضمن الأعراض في الأطفال شحوب لون القزحية في العين المصابة، وهذا يحدث لدى الطفل الأقل من عام، ويظهر نقص في احمرار أو تورد المنطقة المصابة من الوجه، وذلك في العادة نتيجة الإجهاد البدني أو ردود الفعل العاطفية أو الحرارة.
وتختلف الأعراض تبعاً لشدة الإصابة، ففي الإصابة من الدرجة الأولى يكون هناك فقدان الإحساس في نصف الوجه المصاب، وصعوبة في البلع، وشعور بالدوخة والدوار.
ويشكو المصابون من الدرجة الثانية من آلام في الوجه والرقبة والكتف والذراع، بالإضافة إلى السعال وبصق الدم، ويمكن أن تكون شكوى المصابون من الدرجة الثالثة من الحول، مع إحساس بالخدر والتنميل.
وينصح الأطباء بالحصول على استشارة طبية في حال ظهور بعض هذه الأعراض بشكل مفاجئ، أو بعد التعرض لإصابة رضية، على الرغم من أنها ربما كانت أعراضاً غير نوعية للمرض، ولها صفة العموم.
ويمــــكن أن تكون بعــــض هــــذه الأعراض غـــير النوعية مترافقــــة مع إحساس بالدوخة والدوار، وضعف عضلي، وآلام في الرقبة شديدة.

البداية طبيب العيون

يبدأ المصاب بأعراض متلازمة هورنر في الغالب باللجوء إلى طبيب عيون، والذي ربما يحيله إلى طبيب أعصاب أو أخصائي في الاضطرابات العصبية التي تؤثر في المسارات البصرية.
ويقوم الطبيب بتقييم اتساع حدقة العين عند المصاب من خلال وضع قطرة في العين لإجبار الحدقة على الاتساع، وتؤكد أو تنفي طريقة استجابة الحدقة للقطرة حالة الإصابة بمتلازمة هورنر.
ويمكن أن يحتاج المصاب إلى إجراء مزيد من الاختبارات، وهو الأمر الذي يرتبط بحالته، وذلك للتأكد من وجود حالات طبية أخرى ربما يكون مصاباً بها، وأدت إلى هذه المتلازمة.
وتتضمن هذه الاختبارات الرنين المغناطيسي، والذي يتم على الرأس والصدر والرقبة، حيث يتم التأكد من وجود أو عدم وجود أي حالة ربما تؤثر في أعصاب الوجه السمبتاوية، من مثل أورام أو سكتة دماغية، أو تمزق في البطانة الداخلية للشرايين السباتية، ويتم عمل اختبارات للدم لاكتشاف أي مواد ربما تفرزها الأورام السرطانية.

ليس لها علاج

تختفي متلازمة هورنر في الغالب عند علاج السبب الذي أدى إلى الإصابة بها، ولذلك لا يوجد علاج محدد لهذه المتلازمة، وإنما يكون العلاج موجهاً إلى الحالة الطبية التي يعانيها المصاب في الأصل، وهي التي أدت إلى الإصابة بالمتلازمة، حيث تعد أحد المضاعفات لها، والتي تختفي بمجرد الحصول على علاج لهذا الاضطراب الصحي. ويمكن أن ينصح الطبيب بالتوجه لأخصائي عيون لتقديم العلاج الملائم للمريض، وذلك إذا تسببت المتلازمة في صعوبة الرؤية في العين المصابة.
ويكون التدخل الجراحي ضرورياً لعلاج أمهات الدم البهرية، وغيرها من الأمراض الوعائية إذا كانت سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة.
وينبغي الحصول على استشارة أخصائي طب الأطفال أو أمراض الجهاز الهضمي، أو الأمراض الصدرية لمعرفة أسباب المتلازمة عند وجودها.

طرق حديثة

يلجأ الأطباء إلى طرق حديثة في محاولة علاج مرض متلازمة هورنر، ومن هذه الطرق التحفيز العصبي لعضلات أو مناطق في الوجه، حيث يكون للأعراض أثر واضح فيها.
ويتم ذلك من خلال تعليق القطاب عن طريق النبضات الكهربائية القصيرة لتحفيز الأنسجة التي تضررت، وينشط هذا الإجراء الدورة الدموية، ويمكن أن يفيد في استعادة جزئية أو كلية لوظائف العين والوجه.
ويمكن كذلك اللجوء إلى التمارين العلاجية، حيث تستند هذه الطريقة إلى التأثير في حساسية وظائف المناطق التي تضررت، وذلك من خلال الاتصال عن طريق اللمس المباشر أو التدليك.
ويفيد في بعض الحالات الجراحة التجميلية، حيث يتم من خلالها تصحيح العيوب الخارجية، وكذلك العلاج الطبي الذي يعالج الوظائف الحيوية للأنسجة المتضررة من خلال تحفيزات خاصة سريعة التأثير والنتيجة.