مخاطر الإنجاب..الوقاية في الفحوص الدورية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعتبر فترة الحمل والولادة من أصعب المراحل في حياة المرأة فهي تجعلها تعاني مشكلات صحية عضوية ونفسية، كما يتملكها الشعور بالخوف من خوض هذه التجربة وتقدمها بسلاسة ودون مضاعفات حتى موعد الولادة، ومخاطر فقدان الطفل في الثلث الأول من الحمل الذي أصبح يهدد العديد من النساء وخاصة من ينجبن لأول مرة أو من يعانين الإجهاض المتكرر، أو حدوث أي مشكلة في الثلث الأخير كالولادة المبكرة أو تسمم الحمل، والإصابة بالسكري، وعلى الجانب الآخر هناك معاناة أخرى للنساء اللواتي يتعرضن للأمراض المزمنة التي تؤثر في الخصوبة ويمكن أن تعوق عملية الإنجاب لديهن، وفي هذا التحقيق استعراض لهذه المشكلات وحلولها.
تقول الدكتورة ديسيلفا ماركوفا خبيرة الطب الجنيني، إن عدداً كبيراً من النساء يعانين من مخاوف خطر الإجهاض خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وخاصة عندما يكون هناك تاريخ من حالات الإجهاض المتكررة، ولذلك يجب أن تحرص كل سيدة على إجراء فحص الثلث الأول في الفترة ما بين 11 إلى 13 أسبوعاً من الحمل لتحديد ما إذا كان الحمل طبيعياً، والتي تنظر إلى أجزاء مختلفة من الجنين مثل الرأس، الدماغ، اليدين، القدمين، بطن الجنين، الصدر، العمود الفقري، المثانة والقلب، وكذلك تقييم علامات التشوهات الصبغية عن طريق قياس السائل خلف عنق الطفل والنظر إلى وجود عظم الأنف، وأيضاً الاختبارات التي تقضي على احتماليات إصابة الجنين بتشوهات الكروموسومات، من أجل الحد من المخاوف، ويمكن النظر أيضاً إلى علامات إضافية مثل تدفق الدم في قلب الجنين والكبد لتقييم أكثر دقة لخلل الكروموسومات، وتختلف المخاوف في الثلث الثاني من الحمل عندما يتم إجراء مسح لتشريح الجنين ويتم تقييم نمو الجنين، ما يساعد على تصنيف الحمل على أنه منخفض المخاطر أو عالي الخطورة.

فحوص إضافية

تنصح د. ديسيلفا بإجراء مسح إضافي في المرحلة الثالثة من الحمل عند تقييم نمو الجنين وحجم السائل الأمنيوسي، وتدفقات دم الجنين ووضعه، وخاصة إذا صنفت المرأة على أن حملها عالي المخاطر خلال فحص تشريح الجنين، وعلى سبيل المثال إذا كانت السيدة تعاني حملاً سابقاً مع ضعف نمو الجنين، فإننا نوصي بزيادة نمو الجنين وفحص دوبلر الخاص بالموجات فوق الصوتية في 28 و32 و36 أسبوعاً من الحمل، أما في حالة حدوث الحمل المزدوج المتطابق، فيتطلب إجراء عمليات الفحص كل أسبوعين بدءاً من 16 أسبوعاً فصاعداً.

مضاعفات شائعة

توصى د. ديسيلفا كل امرأة حامل بحضور الاستشارات الشهرية مع الطبيب المعالج، قبل الولادة وإجراء الفحوص الموصى بها أثناء الحمل في الأشهر الثلاثة الأولى والثانية والثالثة، للحد من فرص حدوث المضاعفات الشائعة للحمل مثل عنق الرحم القصير، الولادة قبل الأوان، ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري أثناء الحمل، كما يساعد الفحص على الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج لمختلف الحالات التي يمكن أن تزيد من فرصة إكمال الحمل إلى المدى الكامل مع ولادة طفل سليم، ويجب على الطبيب تقديم المشورة لكل امرأة بناء على نتائج الموجات فوق الصوتية في الأشهر الثلاثة الأولى.

الثلث الأخير

تذكر الدكتورة سامينا استشارية الطب النسائي، أن معظم الأمهات ينتهين من خضوعهنّ لغالبية الفحوص الطبية الأساسية بعد مرور 28 أسبوعاً على الحمل ودخولهن في الثلث الأخير من الحمل. والمضاعفات الأكثر شيوعاً خلال هذه المرحلة هي:
* مقدمات الارتعاج، ويصاحب هذا الاضطراب عادةً ارتفاع ضغط الدم وكميات كبيرة من البروتين في البول، ما يؤثر بدوره في وظائف الكلى بعد مرور 20 أسبوعاً أو 5 أشهر من الحمل، وفي هذه الحالة يجب زيارة المستشفى في حال التأكد من ارتفاع ضغط الدم للخضوع للمراقبة المكثفة، فربما يؤدي هذا الاضطراب إلى الولادة المبكرة، وتشمل عوامل الخطر: السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة والتقدم في السن لدى الأمهات، بالإضافة إلى عوامل أخرى.
* سكر الحمل، يجب مراقبة الأمهات للكشف عن اضطرابات مستوى السكر في الدم، والتي يمكن أن تشير إلى الإصابة بمرض السكري، وبمجرد الكشف عنه، يمكن أن تتم إدارة المرض بشكل صحيح، ويُعد الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية أمرين ضروريين.
* اكتساب الوزن، وتعتمد كمية الوزن التي يجب أن تكتسبها الأم أثناء الحمل على مؤشر كتلة الجسم لديها قبل الحمل، وإن كان وزنها طبيعياً من قبل، يفترض أن تكسب حوالي11 إلى 14كغ، ويتم اكتساب الوزن تدريجياً ويكون معظمه في الثلث الأخير من الحمل، والجدير بالذكر أن النساء اللواتي يكتسبن أكثر من الكمية الموصى بها خلال فترة الحمل ولا يفقدن هذا الوزن في غضون ستة أشهر بعد الولادة، هنّ أكثر عرضة لخطر الإصابة بالسمنة أو السمنة المفرطة بعد 10 سنوات.
* سلامة الطفل، حيث يتم قياس نمو الجنين من خلال الموجات فوق الصوتية لتحديد وزن الطفل وسلوكه وبيئته، ومن الجيد أيضاً مراقبة تحركات الطفل ذاتياً للتحقق ما إذا كان هناك انخفاض بنسبة الحركة.

الولادة المبكرة

تشير د.سامينا إلى أن هدوء واسترخاء الأم، يعد من أهم العوامل قبل الولادة في موعدها الطبيعي، ويمكن أن يتسبب القلق أو التوتر في الولادة المبكرة، وربما انخفاض وزن الطفل عند الولادة، أو الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة في حال لم يتم علاجه، وتواجه معظم الأمهات بعض المشاكل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، لكن من المهم أن تتم مراقبة الأعراض غير الاعتيادية وإخبار الطبيب أية مخاوف، وتعتبر الولادة المبكرة من أكثر المخاوف التي تواجهها السيدة في الثلث الأخير من الحمل، ولذلك يجب أن تطلب المشورة الطبية إذا كانت قلقة حيال الشعور بشدّ حاد في بطنها أو في حال خرجت سدادة عنق الرحم المخاطية أو هناك تسريب لسائل لا يبدو مثل البول، كما ننصحها بالحفاظ على رطوبة جسمها، وشرب الكثير من الماء خاصة في الطقس الحار، فيمكن أن تؤدي إصابة الكلى بأي عدوى إلى الولادة المبكرة، وإن كانت تشعر بالغثيان المفاجئ، يجب أخذ عينة إلى الطبيب لفحصها، ولا داعي للقلق حيال التبول كثيراً خلال الثلث الأخير من الحمل، فتلك ليست أعراض عدوى وإنما بسبب ضغط الطفل على المثانة.

الصحة الإنجابية

تؤكد د. سامينا على أن سلامة الطفل هي أمر في غاية الأهمية، ولكن أيضاً الصحة العضوية والنفسية للأمهات أمر شديد الأهمية، كما أنه من الضروري طلب المشورة الطبية في حال ظهرت أعراض أية مشاكل صحية أثناء الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم أو فقر الدم أو عدوى الكلى أو مرض السكري، وهناك بعض النصائح التي تساعد على عودتهن إلى الوضع الطبيعي بعد الولادة بالتدريج مثل:
* الرضاعة الطبيعية، التي تعد من أهم الإجراءات الصحية للطفل، كما تساعد الأمهات على العودة إلى شكلهن ما قبل الحمل.
* أحثّ الأمهات على التعبير والإدلاء بأية مخاوف لديهن، لا سيما فيما يتعلق بالقلق أو الاكتئاب في حال حدوث أي منهما، ويمكن أن تعانيهما الأم نتيجة للتغيّرات الهرمونية التي تحدث عند الولادة، ويمكن أن تؤدي مخاطر الاكتئاب إلى الانتحار والعلاقة السيئة برضيعها ومجموعة من المضاعفات الأخرى.
* تبدأ بعض حالات العدوى التي تصيب الأم بعد الولادة أثناء المخاض، إلا أنها لا تظهر في الغالب إلا بعد مرور عدة أيام أو حتى أسابيع بعد الولادة، فإن كانت الأم تعاني نزيفاً غير متوقع أو تشعر بالسخونة والبرودة أو في حال كانت تنبعث رائحة كريهة منها، فعليها أن تتوجه للطبيب بشكل مباشر، كما يساعد شرب الماء والحصول على الكثير من الراحة في محاربة العدوى والتخلص منها.
* يجب على الأمهات مراقبة نظامهن الغذائي وألا «يتناولن الطعام لشخصين»، إن كانت الأم معتادة على الذهاب إلى النادي الرياضي، فليس هناك أي سبب يمنعها من العودة إليه عندما تشعر بالقوة الكافية.

مؤثرات سلبية

تعاني العديد من النساء في سن مبكر الإصابة بأمراض ربما تؤثر علاجاتها في صحتها الإنجابية أو الخصوبة لديها وخاصة الأورام الخبيثة، ويوضح الدكتور أحمد الفقيه مختص التلقيح الاصطناعي، أن معظم أنواع السرطانات يحتوي علاجها على الأدوية الكيماوية، ما يؤثر في المبيض وفي الخصوبة، ومنها سرطان الرئة، الثدي، والدم وغيرها، وربما تتسبب العلاجات الكيماوية أو الأدوية في قتل المبيض وحرمانها من الإنجاب، ولذلك يجب على المرأة المصابة بالسرطان بعد أن تتأكد من تشخيصها، أن تراجع طبيبها المعالج أو مختص إخصاب، لتحديد البرنامج العلاجي المناسب لحالتها، ويتم اللجوء لتقنية تجميد البويضات، وفي دولة الإمارات ينص القانون على أن التجميد يكون لمدة خمس سنوات، وعلى الرغم من أن المدة محددة، إلا أنه يمكن التواصل مع الجهات الصحية للحصول على استثناء من أجل تمديد هذه الفترة الزمنية، خصوصاً في حالات الفتيات الصغيرات جداً اللواتي يصبن بالسرطان في وقت مبكر من العمر.

تجميد البويضات

يشير د. فقيه إلى أن نوع الورم الخبيث الذي يستهدف المريضة، هو ما يحدد برنامج التنشيط الذي سنعطيها إياه، فالسيدة التي تعاني سرطاناً مرتبطاً بالهرمون النسائي يجب الانتباه إليه كثيراً، ففي حال تم القيام بالتنشيط بطريقة خاطئة ربما يجعل المرض يتطور بشكل أسوأ، وبشكل عام إن برنامج التنشيط هو مجموعة من الحقن التي يتم إعطاؤها تحت الجلد لمدة 10 أيام من أجل إنضاج البويضات، وخلال هذه الأيام يجب أن تكون هناك زيارتان أو ثلاث لمراقبة عملية التنشيط، وبعد أن تجهز البويضات، يتم خلالها سحبها عن طريق عملية بسيطة تتم باستعمال البنج الموضعي، وبدون أي جرح، ومن ثم يقوم المختبر بتخزين البويضات قبل أن تحصل المريضة على علاج السرطان الكيماوي.

نسبة النجاح

يفيد د. فقيه بأن هذه التقنية مناسبة لجميع النساء اللواتي لديهن مبيض قادر على إنتاج البويضات، ولكن الفائدة تزداد لمن هن دون سن الـ35، وترتفع نسبة النجاح كلما كانت المرأة أصغر سناً، لأن كمية البويضات تكون أكبر وذات نوعية أفضل، وهناك بعض العوامل التي يمكن أن تعوق تقنية تجميد البويضات، فأحياناً تكتشف المرأة أن لديها سرطاناً متقدماً، أو يتطور بسرعة، وبالتالي ربما لا تمتلك الوقت الكافي للانتظار وتأخير العلاج، ولكن هناك شيء يمكننا القيام به لبعض الحالات، وهو أخذ جزء من المبيض وتجميده، وهو مناسب لهذا النوع من السيدات، وهي عملية بسيطة لا تحتاج إلى جراحة، ويمكن أن يحدث وتكون البويضات غير صالحة بعد تجميدها، ولكن حتى الآن تظل البويضات حية بنسبة 90-95%، وهذا الأمر مرتبط بالتقنيات والأجهزة المتوفرة.

تمارين كيجل

تُعد ممارسة تمارين «كيجل» مفيدة؛ إذ إنها تسهم في تقوية وتعزيز عضلات منطقة قاع الحوض أثناء الحمل؛ لأنها تتعرض لتغيّـرات في منطقة الحوض، وعلاج الإمساك، ولتسهيل عملية المخاض والولادة الطبيعية، كما ينصح الأخصـائيون الفيزيائيون بممارستها؛ وذلك لأهميتها في المساعدة على شفاء عضلات الحوض الضعيفة أو المشدودة أو المتضررة، التي تدعم الرحم والمثانة والأمعاء بعد الولادة، وكذلك المساعدة في السيطرة على المثانة، وعلاج السلس البولي.