كسور الحوض..خطورة تصل للوفاة

مقالات

تعتبر كسور الحوض أحد أكثر أنواع كسور العظام خطورة، وفي الغالب فإن هذا النوع يحدث نتيجة عدد من الأسباب، التي تبدأ بالسقوط من الوضع واقفاً، وحتى حوادث السيارات والدراجات النارية، ويمكن أن تعود الإصابة إلى التقدم في العمر، أو هشاشة العظام.
ويتكون الحوض من حلقة من العظام توجد في الجزء السفلي من الجذع، وهو نصفان؛ أيمن وأيسر، ويوجد في الجهة الخارجية لكل نصف حق مفصل الفخذ، وفي الجهة الخلفية يتصل الحوض بالعمود الفقري.
يوجد فيه عدد من الأعضاء المهمة، ومنها أجزاء من الجهاز الهضمي والجهاز التناسلي، كما أن الحوض موضع تعلق لعضلات تحريك الفخذ والجذع، ولذلك فإن الكسور التي تصيبه يجب التعامل معها بحرص، حتى لا يتسبب عنها نزيف داخلي، أو إصابة أحد الأعضاء المهمة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة كسور الحوض بكل مخاطرها، مع بيان العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك، وأيضاً الأعراض التي تظهر مع طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة في هذا الشأن.

طفيف وشديد

يصنف كسر الحوض إلى نوعين؛ مستقر وغير مستقر، حيث يصيب الكسر في الحالة الأولى مكاناً واحداً من الحلقة، وتكون الحدود المكسورة منتظمة بصورة واضحة، وغالباً فإن الكسر يكون سببه إصابات بسيطة.
ويؤدي وجود كسور متعددة في حلقة الحوض إلى النوع الثاني، وتتباعد فيه العظام التي تكسرت عن بعضها، وتتسبب الإصابات الشديدة في هذه الكسور، ومنها على سبيل المثال تصادم السيارات، أو الوقوع من أماكن عالية.
ويتم تقسيم النوعين بحسب وجود أي جراح تصاحب الكسر، إلى كسور مغلقة وأخرى مفتوحة، ويمكن أن تتسبب الجراح في حدوث خطورة الحالة، لأنها يمكن أن تتلوث من خلال دخول الجراثيم، وهو ما يعود بالتلوث على مكان الكسر، وبالتالي يؤدي إلى الإصابة بالتهابات جسيمة، يمكن أن تصل لدرجة إنتان الدم.

سقوط وحادث سيارة

تعود الإصابة بكسور الحوض إلى عدد من الأسباب، أولها التعرض لحوادث الطرق، مثل حوادث السيارات أو الدراجات النارية، وكذلك السقوط من أماكن مرتفعة، وبصفة عامة، فإن فرصة الكسر الشديد تزيد مع زيادة قوة السقوط أو الاصطدام.
ويمكن أن يكون وراء الكسر بعض السقطات الخفيفة، مثل التزحلق على الأرض أو السقوط من فوق السرير، حيث إن السقوط هنا عامل مساعد للكسر، في حين أن السبب الحقيقي هو الإصابة بالأمراض، التي تسبب ضعف العظام مثل الهشاشة.
وتحدث الكسور في بعض الأحيان النادرة نتيجة ممارسة الأنشطة الرياضية، كالتزحلق على الجليد أو الهوكي أو كرة القدم.
السن والوراثة
السن أحد أبرز العوامل وراء زيادة الإصابة بكسور الحوض، وبخاصة لمن تجاوز الستين عاماً، وكذلك السيدات المصابات بهشاشة العظام، نتيجة انقطاع الحيض، أو بسبب تعاطي بعض العقاقير.
وتلعب الوراثة دوراً في زيادة نسبة الإصابة، حيث أكدت الدراسات أن المرأة ربما تصاب بكسور الحوض، إذا أصيبت به الأم أو الأخت.
ويتسبب نقص الكالسيوم وفيتامين «د» في زيادة خطر الإصابة بهذه الحالة، كما أن ارتفاع معدل استهلاك الكحول والتدخين يزيد من هشاشة العظام، وبالتالي يزيد خطر الإصابة بكسر الحوض، وربما لعبت الأدوية التي تسبب الدوار دوراً في ذلك.

آلام في الأرداف

يعاني المصاب بكسور الحوض آلاماً في منطقة الأرداف، وهي المنطقة الملامسة للمقعد عند الجلوس، وربما أدت إلى عدم تمكنه من تحريك الوركين، أو عدم القدرة على الالتفات إلى أحد الجانبين، وتصاب عظام هذه المنطقة بالتشوه أو يتغير شكلها.
وتزيد حدة الألم عند محاولة المشي أو تحريك الساقين، وهو ما يجعل المصاب يلجأ إلى الاستناد على الحائط أو عكاز، ويظهر تورم وانتفاخ وكدمات، كما أن إحدى القدمين تبدو أقصر من الأخرى، وتنحرف القدم بسبب الكسر.
ويعاني كذلك آلاماً في الأعضاء التي توجد في منطقة الحوض، وبخاصة في الجهاز البولي، وربما شعر بالتنميل حول فتحة الشرج، وفي بعض الإصابات الشديدة يصاب الجهاز الإخراجي بالخلل.
ويمكن أن تصاب الأعصاب الموجودة أسفل الظهر وفي العصعص بالاضطراب والخلل، وفي بعض الأحيان تصل الإصابة إلى حد الوفاة، بسبب كميات الدم الكبيرة التي يفقدها المصاب.

توخي الحذر

يجب أن يتم نقل المصاب بكسور الحوض بطريقة سليمة، وذلك حتى يتجنب المضاعفات المحتملة لهذه الإصابة.
وتعتمد طريقة النقل على اشتراك 3 أفراد، وذلك بهدف توفير قدر كبير من التحكم، حيث يقومون بوضع المصاب على لوح من الخشب بحيث يكون على جانبه، وذلك للمحافظة على عظام الحوض ثابتة دون حركة، وعند دخوله المستشفى يقوم الأطباء بوضعه فيما يسمى بدلة الحوض، والتي ربما يرتديها المصاب فترة لا تقل عن 3 أشهر.
ويجب توخي الحذر عند نقل المصاب بكسر الحوض، لأن نقله بطريقة خاطئة يمكن أن يؤدي إلى نزيف داخلي في هذه المنطقة، وهو الأمر الذي يعرضه لفقد ما لا يقل عن 4 لترات من الدم، كما أن النقل بطريقة خاطئة ربما يؤدي كذلك إلى انقطاع الدورة الدموية الموصلة إلى مفصل الفخذ، وهو الأمر الذي يدمره بشكل كامل.
وتعد مضاعفات كسور الحوض بصفة عامة بالنسبة للأطفال والشباب أقل تأثيراً، وذلك عند المقارنة مع كبار السن والمصابين بمشكلة هشاشة العظام، لأن معدلات الشفاء بالنسبة لهم أعلى.

تحفظي وجراحي

يلجأ الطبيب إلى إجراء أشعة عادية على الحوض من أجل التأكد من وجود كسر في بداية تشخيصه لحالة المصاب، وفي أحيان كثيرة تكون الخطوة التالية لهذه الأشعة هي عمل أشعة مقطعية بالكمبيوتر، حتى يحدد شكل الكسر وموضعه بكل دقة، ويقوم كذلك الطبيب بفحص الأعضاء الداخلية والأوعية الدموية والأعصاب، للتأكد أنها غير مصابة هي الأخرى.
ويعــتمد الأطـــــــباء في علاج كسور الحــوض على نوعين من العــلاج، الأول تحــــفظي والــــثاني جراحي، ويتم اللجــوء إلى النوع الأول عندما يكون الكسر مستقراً، وفيه يتم توصية المريض بالراحة التامة، مع تناول المسـكنات، وذلك للتغلب على الألم، وحتى يلتئم الكسر، ويستطيع المصاب أن يعود مرة أخرى لممارسة حياته بصورة طبيعية، وربما أوصى الطبيب المعالج بأحد العقاقير التي تعمل على سيولة الدم، وذلك بهدف تجنب الإصابة بجلطات في الأوردة بسبب عدم الحركة مدة زمنية طويلة.

النوع الثاني

يلجأ الأطباء إلى النوع الثاني في حالة الكسور غير المستقرة، والتي تنتج عادة عن حوادث شديدة، حيث يكون هدف التدخل الجراحي تثبيت الكسور في مواضعها السليمة، مع تجنب إصابة الأعضاء الداخلية أو الأوعية الدموية.
ويتم اللجوء إلى التدخل الجراحي كذلك في الحالات التي يمتد الكسر إلى مفصل الفخذ، وذلك حتى نجنب المصاب حدوث خشونة في مفصل الفخذ، ويتم التثبيت في العادة عن طريق الشرائح المعدنية والمسامير، أو باستخدام تثبيت خارجي في الإصابات الشديدة.
يعاني المصاب عدداً من المضاعفات بسبب التدخل الجراحي في علاج إصابات كسور الحوض، وأول هذه المضاعفات هي قرح الفراش، حيث تتسبب فيه قلة حركة المصاب، وربما أصيب كذلك بالتهاب في الجهاز البولي والجهاز التنفسي.
وتشمل المضاعفات التي تترتب على عدم الحركة الإصابة بتجلط الدم في شرايين القدم، والتي ربما أدت إلى الإصابة بجلطة في الدماغ أو القلب.

أخطر أنواع الكسور

أشارت دراسة طبية إلى أن كسور الحوض تعتبر من أخطر أنواع كسر العظام، حيث إن ما يزيد على 40% من المصابين بها في العالم يموتون خلال السنة التي تلي الإصابة.
وينصح بالوقاية من كسور الحوض من خلال توفير عدد من التدابير، والتي يأتي على رأسها التشخيص المبكر لمرض هشاشة العظام، مع تناول الأدوية الخاصة له.
ويجب الحرص على أداء التمارين الرياضية مع تفادي السقوط والقيام بأي أنشطة ربما مثلت خطورة على الشخص.
ويجب توفير إضاءة جيدة في المنزل، ليتفادى الشخص المصاب الاصطدام، مع أخذ كافة الاحتياطات اللازمة لتجنب الانزلاق في الحمام، وينصح بارتداء الأحذية الملائمة، مع تجنب الكعب العالي بالنسبة للنساء، وتقلل هذه النصائح بنسبة كبيرة خطر التعرض لكسور الحوض.

معدلات الإصابة

أشارت دراسة حديثة إلى أن معدل الإصابة بكسور الحوض يمثل حوالي 2.5% من جملة الإصابة بكسور في الهيكل العظمي، وهي تمثل ما لا يقل عن 1.5% من كسور الأطفال.
وتشير إلى أن الكسور التي تقع في جهة واحدة من تفرعات عظام العانة والكسور القلعية هما الأكثر انتشاراً، وبين البحث أن الكسر الذي تسببه صدمة شديدة في الحوض بين الذكور أكثر من السيدات، بينما الكسر بسبب ضربات أقل قوة تكون أكثر في النساء.
وتكون إصابات قنوات البول الناجمة عن كسر الحوض في الذكور أكثر من الإناث، كما أن كسور الحوض في حوادث السيارات أكثر في البالغين من صغار السن، في حين أن كسور الحوض بسبب اصطدام السيارات بالمشاة في الأطفال أكثر.
وتكون الكسور بأحد تفرعات عظم العانة دون إصابة للأحشاء الداخلية بالحوض أكثر في كبار السن، وذلك لأن الإصابة تحدث بسبب الوقوع من الوضع واقفاً.
ويشير الباحثون إلى أن أكثر من 80% من كسور الحوض غير خطيرة، وأكثر من 55% من هذه الإصابات تتم بسبب حوادث خفيفة أو متوسطة، ومنها الانزلاق من وضع الوقوف.