الحمى تسبب ارتفاعاً مؤقتاً في درجة الحرارة

مقالات

تؤثر عوامل عدة في درجة حرارة الجسم، والتي تتراوح في معدلاتها الطبيعية ما بين 36 إلى 37 درجة مئوية؛ وتشمل هذه العوامل: الطعام؛ وممارسة الرياضة؛ والنوم.
وتتغير درجة حرارة جسم الأشخاص على مدار ساعات اليوم؛ لتسجل أعلى قيمها في أول ساعات الليل، وأقلها قبل بزوغ الفجر، وتكون درجة حرارة المسنين بصفة عامة أقل من الشباب وتعد ارتفاع حرارة الجسم عن معدلاتها الطبيعية حالة مرضية تُسمى بـ«الحمى»، والتي ربما تكون شكلاً من أشكال ردود الفعل للجهاز المناعي؛ عندما يبدأ في مقاومته لأحد أنواع الميكروبات والجراثيم أو العدوى.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة «الحمى» بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل المسببة لهذه الحالة، وكشف أعراضها، وكذلك طرق الوقاية الممكنة، مع أساليب العلاج المُتبعة والحديثة.

زيادة مؤقتة

يمكن تعريف «الحمى» بأنها عبارة عن ارتفاع مؤقت لدرجة حرارة الشخص، والتي تحدث في معظمها؛ نتيجة أحد الأمراض، التي تصيب الشخص، وبصفة عامة فإنها تعد دليلاً على أمر غير معتاد يحدث داخل الجسم.
وتسبب «الحمى» لدى البالغين إحساساً بعدم الراحة، إلا أنها تثير القلق فقط؛ عندما تتجاوز الحرارة 39 درجة مئوية، ويشير الارتفاع البسيط للحرارة عند الأطفال الرضع إلى الإصابة بأحد أشكال العدوى الخطرة.

اختلافات

يُطلق على «الحمى» بحسب التعريف الذي أوردناه، الحمى الداخلية، وتعد أحد إجراءات الدفاع الطبيعية، التي يلجأ إليها الجسم ضد الجراثيم والميكروبات؛ لأنها لا تعيش في الحرارة المرتفعة.
ويلاحظ أن هناك فرقاً بين فرط الحرارة والحمى الداخلية؛ إذ إن فرط الحرارة يعد خللاً في التحكم بحرارة الجسم، ومن آثاره ارتفاع الحرارة، ويكون سببه عادة مصادر خارجية، أو كأثر جانبي لبعض العقاقير.
ويجب الانتباه كذلك إلى الفرق بين الحمى الداخلية والتعرق الليلي والهبات الساخنة، والتي تكون بسبب تغير الهرمونات لدى السيدات في مرحلة انقطاع الطمث.
وتتميز الهبات الساخنة بإحساس مفاجئ بالحرارة، وربما يكون مصاحباً لتوهج واحمرار الجلد، وبالذات الوجه، مع التعرق، وهو ما يجعلها تختلف عن الحمى.

الحمى الباردة

تُسمى القشعريرة بـ«الحمى الباردة»؛ وهي نوبات من الارتجاف والارتعاش الشديدة، والتي يمكن أن تحدث عند الإصابة بحمى شديدة، وتعد الرعشة أحد ردود الفعل الطبيعية؛ عندما يشعر الشخص بالبرد، ويكون الهدف رفع حرارة الجسم.
وتكون هناك استجابات انعكاسية لمحاولات رفع الحرارة الداخلية؛ مثل: تقلص العضلات وانقباض الأوعية، وتحدث هذه الحالة عند الإصابة بالحمى الشديدة، وهو ما يؤدي إلى شحوب الجلد مع الشعور بالبرد، بالرغم من حرارة الجسم الداخلية المرتفعة.
وتشير الحمى الباردة إلى وجود حالة من عدوى الجراثيم الحادة، وهو ما يجب الاهتمام به؛ لأنه لا يحدث إلا في الحالات القوية من الحمى.

ستة أنواع

يتم تقسيم الحمى إلى 6 أنواع؛ وذلك بحسب درجة حرارة المصاب، فالنوع الأول وهو الحمى المستمرة، وفيه تظل درجة الحرارة مرتفعة، مع وجود تفاوت في درجة الحرارة لا تزيد على درجة مئوية صعوداً أو هبوطاً.
ويسمى النوع الثاني بالحمى المترددة؛ حيث تظل الحرارة مثل النوع الأول مرتفعة، إلا أن النوبات تزيد إلى درجتين مئويتين صعوداً أو هبوطاً.
وترتفع درجة حرارة المصاب في النوع الثالث، والذي يطلق عليه الحمى المتقطعة، بضع ساعات ثم تعود إلى وضعها الطبيعي، ثم تعود بعد مدة مرة أخرى للارتفاع.

الإنتاني ودرجات السلم

وتتموج درجات الحرارة بشكل كبير في النوع الرابع، والمسمى بالحمى الإنتانية، فربما وصل الاختلاف من فترة لأخرى إلى أكثر من 5 درجات مئوية.
وتحدث حالة من التناوب المنتظم في النوع الخامس، ويسمى بنمط بل إبشتاين، فيصاب الشخص بالحمى في بعض الأيام، وأخرى لا يصاب بها.
ويطلق على النوع السادس الحمى بدرجات السلم؛ حيث يكون ارتفاع الحرارة متدرجاً أي تبدأ بـ38 درجة ثم في اليوم التالي 38.5، ثم اليوم الذي بعده 39 وهكذا.

البداية بالبرد

يجد المصاب بالحمى عدداً من الأعراض والعلامات، والتي تبدأ بشعوره بالبرد، ويصاحب هذا الإحساس الإصابة بالقشعريرة والرعشة. ويفقد المصاب شهيته للطعام، ويصاب بالجفاف والخمول، ويشعر بآلام في العضلات؛ وهو الأمر الذي يؤدي إلى حالة من الضعف العام، كما تزيد نسبة التعرق لديه.
ويصاب مريض الحمى كذلك باضطرابات في التركيز أو يتشوش ذهني، ويعاني صداعاً قوياًَ إلى جانب القيء المستمر، وربما تسببت هذه الحالة في إحساسه برغبة شديدة في النوم، وفي بعض الحالات يمكن أن يشعر بالاكتئاب.

طفح وتيبس

ويظهر على بعض المصابين طفح جلدي، وبالذات في الحالات التي تتطور سريعاً، وتعاني مثل هذه الحالات حساسية غير طبيعية تجاه الأضواء الساطعة.
ويمكن أن يعاني البعض تيبساً في الرقبة، وبخاصة عند ثنيها للأمام، ويجد ضيقاً في التنفس، وألماً في الصدر والبطن، وبخاصة عندما يتبول.
وينبغي الانتباه إلى أن الإصابة بالحمى ربما لا تمثل سبباً رئيسياً للقلق، إلا أن هناك بعض الملابسات التي ترتبط بالمصاب، وهي التي تدعو إلى الاتصال بالطبيب؛ وذلك سواء أكان المصاب رضيعاً أو طفلاً أو بالغاً.

العدوى وبعض الأمراض

تعود الإصابة بالحمى إلى الأوامر التي يرسلها الدماغ إلى منطقة تحت المهاد، وهي المنطقة المسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم، والتي تؤدي إلى رفع درجة الحرارة؛ وذلك نتيجة أسباب عدة.
وتأتي على رأس هذه الأسباب الإصابة بالعدوى، والتي تشمل الالتهاب الرئوي وعدوى الإنفلونزا، إضافة إلى العدوى البكتيرية، وربما يكون وراء الإصابة بالحمى الحصول على بعض التطعيمات؛ مثل: تطعيم الدفتيريا أو الكزاز، وبالذات عند الأطفال.
وتعود الحمى كذلك إلى الإصابة ببعض الأمراض الالتهابية؛ كالتهاب المفاصل الروماتويدي؛ والتهاب بطانة المفصل، إلى جانب داء كرون، ومن الممكن أن تكون عملية التسنين سبب للحمى عند الرضع، ويمكن أن تكون ناتجة في بعض الحالات عن الإصابة بورم خبيث أو أحد الفيروسات.
وتتسبب في هذه الحالة المرضية حالات التسمم الغذائي والإصابة بالجفاف، إضافة إلى حروق الشمس الشديدة وكذلك الإنهاك الحراري، وربما أدى إليه تناول بعض الأدوية كالمضادات الحيوية، أو الأدوية التي تعالج ارتفاع ضغط الدم.
وتبقى بعض الحالات التي لا يعرف لها أي سبب، ويطلق عليها حمى مجهولة المنشأ؛ حيث يعاني المصاب منها مدة تزيد على 3 أسابيع.

إجراءات الوقاية

ينصح الأطباء والأخصائيون بتجنب الإصابة بالأمراض المعدية، والتي تكون في أغلب الأحيان سبباً للحمى، وتشمل إجراءات الوقاية من هذه الأمراض الالتزام بقواعد النظافة الشخصية، من غسل اليدين بصورة جيدة وبطريقة صحيحة، وتعليم كل هذه القواعد للأطفال بصفة خاصة.
ويجب غسلهما بشكل سليم قبل تناول الطعام، وعقب الخروج من الحمام والتعامل مع الحيوانات، وكذلك أثناء استخدام الوسائل العامة للمواصلات، أو في الزحام بصفة عامة، وعقب قضاء وقت مع أي شخص مريض.
ويمكن توفير معقم لليدين؛ وذلك لاستخدامه في الحالات التي لا يتوافر فيها الماء والصابون، ويحذر القيام بلمس الأنف أو العينين أو الفم، لأنها تعد مصادر ربما تنتقل من خلالها البكتيريا والفيروسات إلى الجسم.

أدوية بدون وصفة

يعتمد علاج الحمى على الأدوية التي يمكن صرف بعضها دون وصفة طبية؛ وكمثال عليها الباراسيتامول؛ وذلك بهدف التغلب على الأعراض غير المريحة لها.
ويمكن أن يصف الطبيب بعض المضادات الحيوية؛ وذلك إذا كان سبب الحمى وجود عدوى بكتيرية، والتي ربما تسبب التهاباً في الحلق، أو الإصابة بالتهاب رئوي.
ويعتمد علاج الحمى في حالة كان سببها عدوى فيروسية على مضادات الفيروس، والتي يقوم الطبيب بوصفها حسب الفيروس الذي سبب المرض، ويمكن الاكتفاء بالراحة في حالة العدوى الخفيفة.
تعد حالات الحمى الخفيفة مفيدة للجسم؛ لأنها تساعد الجهاز المناعي في القضاء على الميكروبات والجراثيم، التي تسبب للمرض؛ ولذلك فإن الأطباء في الغالب لا يصفون لها أي علاج.
ويجب الانتباه إلى التزام بتعليمات الطبيب أو تلك الموجودة على عبوة الدواء، بخصوص الأدوية التي تصرف من دون وصفة طبية؛ وذلك لأن الجرعات العالية أو الاستخدام الطويل لهذه الأدوية يؤديان إلى آثار جانبية، فمثلاً ربما سبب مشاكل في الكبد أو الكلى، ومن الممكن تعريض حياة المريض لخطر الموت، ويجب مراجعة الطبيب فوراً في حالة استمرار درجة الحرارة مرتفعة، بالرغم من تناول هذه الأدوية.

تناول السوائل

يوجه الأطباء والأخصائيون عدداً من النصائح التي يمكن أن تفيد في تقليل شدة الأعراض التي تصاحب الحمى، ومن هذه الإرشادات شرب الكثير من السوائل، لأن الحمى تتسبب في فقدان المياه من الجسم، وبالتالي الإصابة بالجفاف، ولذلك يفيد شرب المياه أو العصائر أو الحساء في تجنب هذا الأمر.
ويمكن بالنسبة للأطفال الأقل من سنة استخدام محلول تعويض السوائل عن طريق الفم، وهو يحتوي على المياه والأملاح المناسبة، ويهدف هذا المحلول إلى تجنب إصابة الطفل بالجفاف.
وتفيد كذلك الراحة والتزام الهدوء في تقليل أعراض الحمى، حيث إن النشاط يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الجسم، وارتداء الملابس القطنية البسيطة، مع المحافظة على درجة الحرارة الحجرة باردة، والاكتفاء عند النوم بأغطية غير ثقيلة.
وينبغي تغطية الفم والأنف أثناء السعال والعطاس، مع الابتعاد عن الآخرين أثناء هذين الأمرين، لتجنب انتقال الجراثيم، ولابد من توفير أدوات شخصية بالنسبة للشرب والأكل.
كما يعتمد تشخيص الحالة على معرفة التاريخ الطبي لها، مع إجراء فحص سريري، ويطلب كذلك بعض الفحوص مثل اختبار دم وأشعة للصدر.