تشققات البطن..مشكلة تزعج المرأة

مقالات

تمثل مدة الحمل في حياة المرأة إحدى الفترات الخصبة، والتي تحدث بسببها الكثير من التغيرات سواء في شكل الجسم أو في هرموناته، ومن التغيرات التي تحدث في شكل جسم الحامل تشققات البطن، وهي أحد الآثار الطبيعية، التي تحدث أثناء الحمل، خاصة في المراحل الأخيرة، التي يكبر فيها البطن، ويتمدد الجلد بقدر كبير حتى يوازن بين حجم البطن وحجم الطفل.
ويستمر هذا التمدد إلى ما بعد الحمل، وتظل آثاره بادية حتى عند محاولة الأم علاجه، والتقليل من آثاره، التي تكون مزعجة لكثير من النساء؛ لما يسببه من ضرر على الشكل الخارجي لمنطقة البطن من ناحية، والترهلات التي تنتج عنه من ناحية أخرى.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة تشققات البطن بالتفاصيل، مع بيان العوامل والمسببات، التي تؤدي إليها، وكذلك أعراضها، وطرق الوقاية منها، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

بيضاء وصفراء

تظهر هذه التشققات على هيئة خطوط بيضاء، وإلى جوارها أخرى صفراء اللون، وهنا يتوزع اللون بحسب المنطقة، التي يكون فيها الشق، والمنطقة التي تكون فيها الترهلات والأنسجة، التي يتجمع فيها الدم، ما يؤدي إلى أثر غير مرغوب من الناحية الجمالية والشكلية للبطن، سواء من الداخل أو من المظهر الخارجي، بعد ارتداء الملابس؛ حيث يلاحظ عدم التناسق في هذه المنطقة، خاصة في الجزء السفلي منها.
وتختلف التشققات من حيث تركزها وانتشارها، وكذلك كثافتها وقلتها من امرأة لأخرى، وكذلك من جنين وآخر؛ بحيث إن هناك أجنة أحجامهم تكون صغيرة، لدرجة أن البطن لا يحتاج إلى التمدد، ولا يتعرض للضغط الذي يسبب هذه التشققات.

حجم الجنين

تظهر أعراض تشققات البطن مع بداية كبر حجم الجنين داخل البطن، وهنا تبدأ الأنسجة في التمدد، وهي عملية طبيعية، وكلما زاد وزن الطفل وحجمه ازدادت التشققات، متخذة شكل الخطوط البيضاء، والتي يحيط بها جلد بلون أصفر أو بني داكن.
وتؤدي تشققات البطن إلى رغبة الأم في حك المنطقة المصابة؛ وذلك نتيجة عدم اهتمامها بشرب سوائل كافية؛ للمحافظة على لين البشرة؛ حيث ينتج عنها بعض الآلام، وتزيد نسبة الجفاف، ما يؤدي إلى تيبسها وزيادة الرقعة المصابة بالتشققات، وإلا فإن هذه الحالة لا تتسبب في أي آلام لها.
ويعد من أعراض التشققات في منطقة البطن، زيادة سمك الجلد في الجزء السفلي منها، مع رقته في الأجناب وأعلى البطن، وهذا يفسر انعدام وجود التشققات في منطقة أعلى البطن والأجناب.
وتسبب تشققات البطن حالة مزعجة بالنسبة للمرأة، خاصة بعد عملية الولادة؛ حيث يبدو البطن مترهلاً ومتلوناً، وتظهر به التعاريج التي تجعل المظهر الخارجي له غير مقبول، وفي حاجة إلى المعالجة؛ لإزالة الآثار، أو الحد منها على القدر المستطاع وحسب كل حالة.

ضعف الأنسجة

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تشققات البطن أو الجلد على وجه التحديد، وهذه التشققات تحدث نتيجة مجموعة من الأمور التي تطرأ على جسم المرأة المصابة، وغالباً يكون ذلك قبل الولادة وبعدها.
ويعد الحمل من أهم العوامل التي تقود إلى تشقق البطن؛ وذلك لأن زيادة حجم البطن تضغط على الجلد، فيكون التشقق نتيجة ضعف الأنسجة والألياف التي تعمل على تماسك الجلد، وكلما كبر البطن زادت التشققات.
ويأتي من أهم الأسباب زيادة الوزن؛ لأن ذلك يؤدي إلى ارتفاع وتيرة الضغط على أنسجة الجلد، فتتمزق الألياف، التي تربط بين أنسجة الجسم وبعضها؛ فيحدث التشقق، وكلما ازداد الضغط وقل التعامل السليم التعويضي للحالة، زادت التشققات وظهر الترهل.
ويؤدي إلى النتيجة نفسها فقدان الوزن بصورة مفاجئة، ويعمل ذلك أيضاً على تحول الجلد فجأة إلى الانكماش؛ فيؤثر في الأنسجة، ما يؤدي إلى ظهور التشققات، والتي يصاحبها فقدان العناصر المغذية له، والتي تساعد على ليونته ولياقته.

نقص السوائل

يضاف إلى الأسباب التي تؤدي إلى تشققات البطن نقص السوائل بالجسم، وهو سبب أساسي، وكذلك التغذية غير الصحية، التي لا تحتوي على الفيتامينات، والعناصر اللازمة لمحافظة الجلد على نضارته وتماسكه؛ لذا تنصح المرأة الحامل بالإكثار من شرب السوائل.
ويرجع السبب في تشقق البطن لدى بعض الحالات، إلى عدد من الأمراض؛ ومنها: الصدفية؛ وفطريات البطن؛ والأكزيما، التي تسبب تقرحات الجلد، وهذا العامل المرضي، يؤدي إلى تشققات البطن خاصة مع كبار السن.
وتوجد بعض حالات تشقق البطن يكون السبب فيها طبيعة الجسم الضعيفة أصلاً، أو التعرض لظروف بيئية؛ مثل: حرارة الشمس الشديدة؛ والتعرض للإصابات والجروح، إلى غير ذلك من الضغوط، التي تؤثر في الجلد، وتسبب تشققه.

التهاب وضعف

تعد تشققات البطن من الحالات الجلدية، التي غالباً لا يكون لها أي مضاعفات؛ ولكن الأمر لا يجب أن يترك من دون الاعتناء بمقاومة الأسباب، التي أدت إليه، حتى لا تحدث مشكلات أخرى إضافية للجسم؛ إذ إن تشقق الجلد يعد مؤشراً لنقص السوائل، وربما نقص العديد من العناصر الغذائية، التي تساعد على تقوية جهاز المناعة.
ويمكن أن يكون تشوه البطن والشكل العام له؛ نتيجة نهائية، إذا تم ترك الأمر دون معالجة؛ وذلك في حالات الضعف الشديد للجلد، وهو الأمر الذي ربما يستدعي اللجوء إلى طبيب علاج طبيعي؛ للسيطرة على الموقف؛ من خلال بعض الأدوية والكريمات الخاصة، التي تمد الجسم بالكولاجين اللازم؛ لإعادة نضارة الجلد، والأهم إعادة قدرته على التماسك.
وينصح في محاولات معالجة تشققات البطن باستخدام الليزر؛ لكن لابد أن يكون ذلك بدقة شديدة، حتى لا يتم تنحيف الجلد، ويكون عرضة للتمزق، ما يؤدي إلى مضاعفات وآلام، ربما تكون مزمنة.

فحص سريري

يمكن للمصابين بتشققات البطن التعامل مع الأمر دون اللجوء للطبيب؛ وذلك من خلال استعمال بعض الكريمات المناسبة، التي تمد الجسم بالكولاجين الفعّال لترطيب البشرة؛ ولكن دائماً يعد اللجوء إلى الطبيب أمراً ضرورياً لتشخيص الحالة، والعلاج الأكثر أماناً وأضمن من حيث النتائج. ويبدأ التشخيص من خلال المناظرة للبطن، ويبدو بسهولة مكان الإصابة ومقدارها، ولكن يكون دور الطبيب في تحديد نوع البشرة والمواد المناسبة لها.
ويلجأ الطبيب إلى إجراء بعض الفحوص، التي من خلالها تتبين سلامة الجلد من أي عدوى فطرية أو بكتيرية، وكذلك ملاحظة الوزن عن طريق قياس الوزن؛ حيث إن حالات تشققات البطن ترتبط بزيادة الوزن ونقصه، ولابد من العمل على تعويض الفاقد بالوسائل المناسبة.
ويطلب في مرحلة التشخيص تحليل للدم؛ بهدف معرفة حالة الجسم؛ من حيث العدوى، أو الإصابة بفقر الدم من عدمه، ولا يحتاج الأمر إلى أخذ عينات من الجلد؛ لأن هذه الحالات لا تسبب خطورة الإصابة بالأورام وما شابهه.

تعويض وإزالة

تتم عملية المعالجة الصحيحة في حالات تشققات البطن؛ من خلال كثرة شرب السوائل، والماء على وجه الخصوص؛ لأنه يؤدي إلى تعويض الفاقد داخل الجسم، ويزيد من نضارة البشرة وقوة تماسك الجلد، الذي يقلل من تشققات البطن، وكذلك الاهتمام بالتغذية المناسبة، التي تحتوي على العناصر الغذائية المناسبة. ويأتي بعد ذلك استخدام الكريمات الموضعية، والتي يجب أن يتم استخدامها تحت إشراف الطبيب المختص، حتى يراعي نوع البشرة والمواد المناسبة لها، وكذلك لتجنب أي مضاعفات، كالحساسية تجاه أنواع المرطبات والكريمات المستخدمة في عملية الترطيب، ويحدد أيضاً المدة المناسبة للوصول بالبشرة إلى الحدود الطبيعية.

زيت الزيتون

يمكن كذلك استخدام الليزر في إزالة التشققات التي تصيب البطن، وهذه العملية رغم سهولتها إلا أنها يجب أن تكون بصورة عالية الدقة، مع عدم المبالغة في محاولة إزالة التشققات، إلا بالحد المسموح، حتى لا يتعرض الجلد للضعف أو الخلل وتصبح قدرته على التحمل مستقبلاً أقل.
وتوجد الكثير من الزيوت التي لها فاعلية في عمليات تقوية الجلد وإزالة التشققات، مثل زيت الزيتون، كما ينصح كذلك بممارسة الرياضة؛ لأنها تساعد على زيادة القوة والنشاط وتماسك الجلد وتقليل الترهلات. ويجب المحافظة على نمط الحياة الصحية؛ من حيث الغذاء الصحي، والبعد عما يسبب مشاكل الجلد، مثل التعرض لحرارة الشمس لفترة ما أو باستمرار.

السمنة والرجال

أكدت دراسة حديثة أجريت حول تشققات الجلد، وخاصة في منطقة البطن أن النساء أكثر تعرضا لهذه الحالة بنسبة 80%، نظرا إلى أن الحمل – وهو من خصائص المرأة – أكثر المسببات لها.
ويشترك الرجال مع النساء في تشققات البطن، في حالة الإصابة بالسمنة وزيادة الوزن، لأنه يشكل ضغطا كبيرا على الجلد، ما يسبب تشققه، ولا تظهر التشققات بصفة مركزة وظاهرة إلا عند النساء.
وبينت الدراسة أن اللجوء إلى عمليات إزالة التشققات لا يحقق المراد منه بصورة كاملة، ولكن ربما يصل إلى 60% من المطلوب من عملية الإزالة والتقشير، ويعتمد النجاح في هذه العمليات على نوع البشرة وطبيعة الجسم.
وأكدت كذلك أن الوصفات الطبيعية والكريمات الموضعية يمكنها أن تعالج مع الرياضة حوالي 90% من حالات تشققات البطن، ويسهم كذلك شرب الماء بنسبة 60% من عملية تعويض الفاقد في مغذيات البشرة، والتي يتبعها قوة الجلد وتماسكه والوقاية من هذه المشكلة المزعجة.