متلازمة الأبعاد الورمية..خطر يهدد أجهزة جسمك

مقالات

تعد «متلازمة الأبعاد الورمية» من المشاكل الصحية، التي تصيب الشخص بمرض خطر كالسرطان، أو من يعاني مراحل متأخرة في المرض؛ حيث تتعدد الاختلالات والاضطرابات بسبب ذلك، وتؤدي في مجموعها إلى الإصابة بـ«متلازمة الأبعاد الورمية».
ويتركز تأثير هذه المتلازمة على الجهاز العصبي للشخص، غير أنه يمتد كذلك إلى غيره من الأجهزة العامة في الجسم، مسبباً خطورة كبيرة؛ حيث يتعرض الجلد لتأثيرات هذه المتلازمة، وكذلك المفاصل كعرض خارجي، أما عن التأثيرات الداخلية فيكون للدم نصيب منها، ما يجعل الحاجة ماسة لملاحظة المرضى بالسرطان والعناية بهم؛ لتخفيف الآلام، والحد من زيادتها.
نتناول في هذا الموضوع مرض «متلازمة الأبعاد الورمية» بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب، التي تؤدي إلى حدوثه، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

البداية من المناعة

تبدأ أعراض «متلازمة الأبعاد الورمية»؛ عندما يقوم الجهاز المناعي بجسم الشخص بالتصدي لتأثيرات الخلايا السرطانية، وخلال هذه العملية فإن الجزء الذي تتم فيه العملية الدفاعية لجهاز المناعة، تظهر عليه أعراض المتلازمة.
وتختلف النتائج والأعراض في عملية مكافحة السرطان من الجسم، فإذا كان المتضرر من هذه المتلازمة هو الحبل الشوكي مثلاً، ظهر أثر ذلك في عدم قدرة المريض على الحركة، وكذلك الأمر بالنسبة للأجزاء الأخرى من الجسم كالعضلات أو المخ.
ويعد الحل الوحيد لهذه الحالة، هو محاولة علاج السرطان، مع تخفيف تأثير الجهاز المناعي؛ للوصول بالحالة إلى بر الأمان.

صعوبات متنوعة

تبدأ الإصابة بـ«متلازمة الأبعاد الورمية» في مرحلة قبل ظهور أعراض الإصابة بالسرطان؛ وذلك لأن حدوث المتلازمة يعني أن جهاز المناعة بدأ بالدفاع عن الجسم من السرطان، فأرسل العوامل الدفاعية، وعند ذلك تبدأ أعراض «متلازمة الأبعاد الورمية» في الظهور؛ وذلك بالمناطق التي بدأت فيها عملية مكافحة السرطان، وتتمثل هذه الأعراض في عدة أمور مهمة يجب ملاحظتها.
ويجد المصاب بـ«متلازمة الأبعاد الورمية» صعوبة بالغة في المشي، أي أن هناك مشكلات خاصة بالعضلات والأعصاب بدأت في الظهور، وهنا لابد من تأكيد أن هنالك تأثيرات صحية سلبية ستظهر في الدماغ والحبل الشوكي، وكذلك الدم، كل ذلك من أبرز مراكز انتشار المشكلات الصحية في جسم المصاب.
ويعاني أيضاً المصاب فقدان التوازن، وعدم القدرة على الثبات؛ لأن الدماغ يتعرض لنوبات من التوقف والعودة للعمل، ويصعب معها المحافظة على التماسك العصبي، وهو ما يؤدي إلى فقدان التوازن.

ضعف الحركة

يلاحظ كذلك عدم القدرة على القيام بأي أعمال حركية ولو بسيطة، وهذا يعد ترجمة مرئية لما أصاب العضلات من ضرر، أدى إلى فقدان التوازن، وعدم التناسق، وكذلك ضعف الاستجابة. ويضاف إلى الأعراض الناتجة عن «متلازمة الأبعاد الورمية» مشاكل كثيرة، كصعوبة في الكلام وصعوبة البلع، ولا تسلم الذاكرة من التأثر، فيصاب المريض بضعف وفقدان للذاكرة على درجات متفاوتة.
وتتطور الأعراض مع مرور الوقت، ويزداد الألم؛ حيث يشعر المريض بعدم القدرة على النوم، وتظهر عليه كثرة في الأفعال غير المبررة وغير الإرادية كذلك.
وتكون الهلاوس من الأمور التي تبدأ في الظهور، وتعد مؤشراً بأن هناك حالة مرضية تستدعي التدخل الفوري، والعرض على الطبيب.

مهاجمة الخلايا

تتسبب حركة الجهاز المناعي تجاه الخلايا السرطانية في الإصابة بمرض «متلازمة الأبعاد الورمية»، غير أن التأثير يمتد إلى الخلايا السليمة في الجسم عند المنطقة التي يحاول جهاز المناعة حمايتها.
وتعد الأجسام المضادة التي تقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية؛ هي السبب في هذه الحالة، وهنا لابد من العمل على تدارك الأمر، وعدم الانتظار حتى تظهر آثار السرطان في الجسم؛ لأن ذلك يكون أنفع في علاج المشكلة.
وتصبح الحالة حادة كلما تقدمت مراحل الإصابة، فيكون لها تأثير بالغ وعدة مضاعفات على أجهزة الجسم المختلفة؛ كالخلل في وظائف الرئة؛ وذلك عند الإصابة بسرطان الرئة.
ويؤدي ذلك إلى كثرة مشاكل التنفس، ويمتد الأمر إلى الأعصاب والعضلات؛ حيث تسوء حالة العضلات، فلا يستطيع المصاب تحريك عضلات جسمه المختلفة.

فقدان التوازن

وتعد أخطر المضاعفات تلك التي تظهر على المخ والأعصاب؛ لأنها تؤدي إلى فقدان التوازن وعدم التركيز، وكذلك عدم القدرة على التفكير.
وتزداد المضاعفات لتؤدي إلى مشاكل في الدم، وتعد الإصابة بـ«متلازمة الأبعاد الورمية» من الأمور التي تمثل خطورة كبيرة على حياة المريض، في حالة عدم التدخل الطبي الفوري والعلاج.
وتصاب عضلات الجسم بحالة من فقدان القدرة على الاستجابة، وعدم التناسق فيما بينها، ما يجعل حركة المريض متعذرة، مع ما يصاحبها من آلام شديدة، وإضافة إلى ما سبق فإن المصاب يعاني الرؤية المزدوجة واضطرابات البصر.

الكشف المبكر

تزداد القدرة على السيطرة على «متلازمة الأبعاد الورمية» كلما كان الكشف عن الحالة مبكراً؛ لأن الإصابة تسبقها عادة ظهور أعراض مرض السرطان، وهنا يعد الاطمئنان على الصحة والسلامة الشخصية بصفة دورية مفيداً لأقصى درجة؛ للكشف عن مثل هذه الأمراض في بدايتها.
وتبدأ عملية التشخيص بعد العرض على الطبيب، الذي يقوم بسماع الأعراض التي تظهر على المريض، أو يسأل الأشخاص المرافقين له إذا كانت الحالة لا تستطيع التعبير عن الآلام، ويبدأ بعد جمع المعلومات بمعرفة التاريخ المرضي والوراثي للحالة.
ويحفز الطبيب المريض على عمل مجموعة من الحركات، والتي تتطلب مجهوداً؛ ليراقب مدى القدرة على الاستجابة، ودرجة تناسق العضلات؛ لتحقيق الهدف، وفي حالة ظهور ضعف واضح بالعضلات، وعدم القدرة مثلاً على رفع الذراع، أو تحريك القدمين أو وجود صعوبة في الكلام، فإن الحالة تتضح بعض الشيء بالاختبارات.

اكتشاف الورم

يلجأ الطبيب بعد ذلك إلى القيام ببعض التحليلات، التي تكشف عن الحالة، وخاصة تحليل الدم الذي يظهر معه هل توجد مشكلات في الدم؛ مثل: الجلطات أو وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية، أدت إلى تحفيز الجهاز المناعي ضدها، وكذلك في حالة شكوى المريض من آلام بالرأس، فلابد من إجراء أشعة مقطعية على الدماغ؛ للتأكد من وجود أورام في الرأس، خاصة إذا كانت حالة المريض يظهر عليها الذهول وفقدان الذاكرة والهلاوس.
ويحاول الطبيب في حالة عدم الكشف عن وجود ورم سرطاني أخذ عينة، ليتم تحليلها؛ للكشف عن وجود خلايا سرطانية من عدمه، وعند التأكد من وجودها فإن تشخيص الحالة بـ«متلازمة الأبعاد الورمية» يكون أكيداً، وهنا تبدأ وبسرعة مرحلة العلاج.

خطة متوازية

تعد مرحلة العلاج من المراحل المهمة لأقصى درجة؛ لأن العلاج يتخذ خطين متوازيين؛ لتحقيق الراحة للمريض؛ وإيقاف المضاعفات المُمكنة.
وتكون الخطوة الأولى في العلاج هي مقاومة السرطان؛ من خلال الأدوية المخصصة لهذا الغرض، والتي تحارب الخلايا السرطانية، وتحد من انتشارها.
وتتوازى مع هذه الخطوة محاولة الحد من نشاط الجهاز المناعي الضار، فتقل مهاجمته للخلايا السليمة، وهناك بعض الأدوية التي تعمل على تثبيط نشاط الجهاز المناعي جزئياً، حتى نتمكن من تخفيف الآلام، التي يتعرض لها المريض في أنحاء جسمه المختلفة.

علاج طبيعي وتخاطب

يضاف إلى الإجراءات المبدئية السابقة؛ وضع خطة ممنهجة لعلاج الآثار التي ترتبت على الإصابة بـ«متلازمة الأبعاد الورمية»؛ والمتمثلة بضعف الذاكرة والعضلات، وكذلك عدم القدرة على الحركة بسهولة.
ويتم اللجوء إلى العلاج الطبيعي، الذي من خلاله تمارس بعض التمارين، التي تمكن المريض من الحركة والنشاط، ولو بصورة نسبية، ويساعد عامل ارتفاع روحه المعنوية في ساعده على إحراز تقدم في جميع النواحي الصحية. ويمكن أيضاً اللجوء إلى بعض جلسات التخاطب، وتنشيط الذاكرة؛ لتعويض ما لحق بها من أضرار؛ نتيجة الإصابة بـ«متلازمة الأبعاد الورمية»، ويبقى التدخل الجراحي مطروحاً في حال فشل العلاج الطبيعي؛ لتحقيق الغاية المرجوة منه.

المدخنون والكبار

أكدت دراسة حديثة أجريت حول متلازمة الأبعاد الورمية أن للعمر دوراً كبيراً في حدوث الإصابة بهذه المتلازمة، حيث وجدت أن الإصابة تزيد في الأعمار ما بعد الـ60، وعلى العكس تكون الأورام الدماغية خطيرة لأقصى درجة، إذا كان المصاب بها طفلاً في العام الأول.
وتعتبر الأورام الدماغية الأكثر انتشاراً من غيرها من المتلازمات، وذلك بنسبة تتعدى الـ50% مقارنة بالأورام الأخرى، والتي تتراوح نسبتها بين 20% إلى40%، مثل أورام الرئة.
وتزيد نسبة الإصابة بين المدخنين بنسبة أكبر من غير المدخنين، وكذلك الأشخاص الذين يتناولون المسكرات والذين يعانون السمنة، وأكدت دراسة أخرى أن المتابعة الدورية للحالة الصحية ولو كل 3 أشهر، لها دور كبير وفعال في اكتشاف المرض، والتخلص من 80% من مضاعفاته.
وأكد بحث جديد أن الأشخاص الذين يعانون ضغطاً عصبياً مفرطاً معرضون للإصابة بالسرطانات، بصورة أكبر من الأشخاص الذين يتمتعون بسلام داخلي مع النفس ومع الآخرين، كما أن جهاز المناعة لديهم يكون في كامل لياقته، كما أكدت الدراسات أن العامل الوراثي نذير لا يمكن تجاهله، فهو يزيد من احتمالية الإصابة.