آلام الكاحل..آفات حركية تبدأ من «الجنين»

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد منطقة الكاحل الموجودة في القدم بأسفل الساق من الأجزاء المهمة في جسم الإنسان، وهي الرابط بينهما، كما أنها مكملة للجهاز الحركي؛ حيث إن حركة المفصل تحت الكاحل تساهم بشكل كبير في تحديد موضع القدم، ويعد التواء الكاحل من الإصابات الشائعة، التي يتعرض لها الأشخاص، في أثناء المشي أو الجري أو ممارسة الرياضة، وهناك أيضاً بعض الإصابات، التي تنتج عن مشكلات جينية، ووضع قدمي الجنين داخل الرحم، كما أنه أكثر شيوعاً لدى من يعانون اضطرابات عصبية عضلية أو أمراضاً نسيجية وراثية، ويذكر الخبراء والاختصاصيون بعض المشكلات المتعلقة بهذه الإصابة، وطرق علاجها في السطور القادمة.
يقول الدكتور أركان الحنيطي، (استشاري جراحة عظام وجراحة العمود الفقري للأطفال)،: إن المشاكل المتعلقة بالقدم والكاحل عند الصغار تبدأ من شهور الحمل، ومنها التفاف القدم والكاحل للداخل، وربما يكون ذلك نتيجة وضع الطفل في الرحم، وفي هذه الحالة يتحسّن شكل القدم مع العلاج الطبيعي، أما حالات جنف القدم فتحتاج إلى مراجعة الطبيب المختصّ؛ لعلاجها، وفي بعض الحالات نشهد حالات نمو زيادة في القدم مثل إصبع القدم السادس، أو حتى نجد نقصاً في جزء من القدم.
وتظهر هذه الحالات مباشرة بعد الولادة، وبعد هذا العمر تبدأ مرحلة المشي، ويبدأ الطفل في استكشاف البيئة المحيطة به، وهنا تظهر المشاكل؛ من حيث الطريقة التي يمشي بها الصغير، في بعض الحالات يتبين وجود التفاف في القدم والكاحل أثناء المشي، وتحتاج مثل هذه الحالات لمراقبة من الطبيب المختص؛ للتأكد من أن هذه الطريقة في المشي عبارة عن تطور طبيعي لنمو الساقين والقدمين، وليست بحاجة إلى علاج.

طريقة المشي

يوضح د.أركان أن هـناك مشاكل في طريقة المشي عند الصغار، ففي بعض الحالات التي تستمر بالمشي على أطراف الأصابع، تحتاج هذه الحالات إلى تدريب على الطريقة الصحيحة إما من قبل أهـل الطفل، أو بالعلاج الطبيعــي، وإذا لم تظـــهر علامــات التحسن، سوف يحتاج إلى لعمل جبيرة؛ لتعديل المشي، ومن المشاكل المهمة، التي يجب على الأهل مراجعة عيادة الطبيب من أجلها هي تبسط القدمين.
وهذا يعود إلى عدم تكون قوس القدم المؤلف من العظم، وهنا نحتاج إلى التمييز ما بين بعض الحالات المرضية التي تحتاج إلى علاج، وحالات تبسط القدم الفيزيولوجي التي تحتاج إلى مراقبة فقط، وهذه الحالة تؤدي إلى أن يشتكي الطفل من الألم أثناء المشي لمسافات طويلة، ولتفادي مثل هذا الألم يجب استعمال الحذاء المناسب بعد هذه المرحلة، وعندما يبدأ الأطفال بممارسة الرياضة، ربما يتعرضون لإصابات رياضية عديدة، منها ما يتعلق بالقدم والكاحل؛ مثل: التمزّق في الأربطة، أو حتى الكسور في هذه المنطقة.
يستكمل: بالنسـبة للمحافــــظة على صحة القدمين والكاحلين لدى الأطـفال، فإنه يُنصح دائماً بممارســــة الرياضة، ولا سيما تمارين استطالة الأوتار فـــي القدم والكاحل والساق، والاهتمام باخــــتيار الأحذية المناســبة؛ حيث إنها تشكل الشكل الخارجي للقدم والكاحل؛ لذا لا بد من أن يكون الحذاء مناسباً لحجم القدم، وأن يطابق المواصفات المناسبة؛ مثل وجود قوس داخلي لدعم القدم، ويجب تأكيد أن صحة القدم والكاحل متعلّقة مباشرة بصحة الطفل العامة وصحة عظامه، ولهذا فإن الغذاء المناسب والصحي؛ يسمح بتكوين عظام سليمة.

التواء الكاحل

يذكر الدكتور غوين هاول، (استشاري جراحة العظام)، أن مفصل الكاحل يربط الجزء الأسفل من الساق بالقدم، ويتكون من ثلاثة عظام: الساق والشظية في الساق وعظم الكاحل في القدم، والذي يشكل الجيب المستطيل الذي يُعرف باسم «النقر»، ويتيح ذلك الجزء توجيه القدم والأصابع إلى الأسفل والأعلى، وبالتالي المشي بسلاسة، ويمكن أن تنجم إصابة التواء المفصل عن الالتفاف أو الالتواء في الكاحل؛ مثل: الضغط بطريقة غير مريحة على حجر الرصيف أو الالتفاف بسرعة عند وضع القدم على الأرض أو ممارسة الرياضة، وهو تمزق جزئي أو كامل لأحد الأربطة، التي تشكل الأنسجة القوية، التي تساعد على تماسك عظام الكاحل.

علامات الإصابة

يفيد د.غوين بأنه في حالة إصابة الكاحل، يشعر المصاب بألم شديد على الفور في المنطقة المصابة، ويليه تورّم ناجم عن نزيف في الأنسجة الرخوة، وربما يكون المشي أو الوقوف شبه مستحيل من دون التعرض لألم شديد في بعض الحالات القصوى، وتُعد الكدمات في تلك المنطقة علامة أخرى على الإصابة بالتواء الكاحل، أو يحدث ذلك في غضون دقائق، ويمكن أن يكون واضحاً جداً، وربما يستمر ألم الكاحل والتورم لأسابيع أو شهور حسب شدة الإصابة؛ لكن يجب أن يبدأ الألم بالتراجع بعد مرور 72 إلى 96 ساعة، ويمكن أن يحدث التواء الكاحل إثر حادثة ما لأي فرد في أي فئة عمرية؛ ولكنه أكثر شيوعاً لدى من يعانون اضطرابات عصبية عضلية أو أمراضاً نسيجية وراثية؛ حيث يكون النسيج المحيط بالعظم أضعف وأقل قدرة على حمايته من الإصابات.

أجهزة تشخيصية

يبين د.غوين أن تشخيص الكاحل الملتوي يبدأ بإجراء صور الأشعة للمنطقة المصابة من الأمام والجانب؛ للتأكد من أن الكاحل قد أصيب بالتواء وليس بكسور، وإذا تم الكشف عن كسر في أحد عظام الكاحل يكون العلاج مختلفاً، وحالما نستبعد احتمال حدوث الكسر، نتحقق من شدة إصابة التواء الكاحل عبر استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي؛ لنتمكن من معرفة إذا كان التمزق جزئياً أو كُلّياً للرباط، وكذلك ما إذا كان هناك أي تمزق في الوتر، ويتم تحديد مسار العلاج اعتماداً على شدة الإصابة، فإما أن تكون ضمادة بسيطة أو عملية جراحية.

خطة منزلية

يؤكد د.غوين أن معالجة معظم حالات التواء الكاحل غير جراحية أو تكون تحفظِية، ويعني ذلك استخدام الخطة البســـيطة، التي تتضمن الراحة والثلج والضغط باسـتخدام الضمادات، ورفع القدم خلال أول 48 إلى 72 سـاعة، ونوصي بعد مرور بضعة أيام ببعض الحركة، وعادة ما تكون بمساعدة العكازات؛ لكي لا يضع المصاب عبئاً كبيراً عـلى الكاحل، وبالنسبة لإصابات التواء الأكثر حدة، فربما يحتاج المرضى إلى دورة علاج فيزيائي؛ لتحقيق الشــفاء التام، وتجدر الإشارة إلى أن معظم إصابات التواء الكاحل تشفى في غضون أسابيع، لكن يمكن أن يصبح المريض أكثر عرضة للالتواء في المستقبل؛ بسبب حصول ضعف طفيف في الرباط، وينبغي أن يرتدي ضمادة دعم الكاحل عند ممارسة أنشطة معينة مثل الرياضة. كما أوصي بالزيارة الدورية للطبيب؛ للتحقق من تحسن حالة الكاحل واقتراح الأنشطة المناسبة والتأكد من توفير الدعم اللازم للمرضى طوال فترة العلاج.

مضاعفات شائعة

يشير الدكتور أجيث جوز (مختص جراحة العظام)، إلى أن الكسور في الكاحل يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات مثل التهاب مفاصل الكاحل، ويعد هــــذا هو التعقيد الأكثر شيوعاً بعد كســـر الكاحل، إضــــافة إلى إمكانية حدوث مشاكل مثل التأخر في التئام الجروح أو العدوى، وخاصة عند مرضى السكري والمدخنين.
ويمكن أن تؤدي الكسور المفتوحة أيضاً إلى مشاكل في الجرح، كما أن الفشل في التثبيت ينتج عنه هشاشة العظام، إلى جانب مضاعفات أخرى؛ مثل التجلط الوريدي العميق، أي تشكل الجلطات داخل الأوعية الدموية من الساقين، وهو أقل شيوعاً، ولذلك يجب عمل الأشعة السينية العلى؛ لتشخيص الأعراض مثل الألم أو الرضة أو الـــتورم أو التشوه في الكاحل، كذلك يمكن الكشف عن كسر العظام أو الخلع في المفاصل، وفي حالات معينة يمكن أن يساعد التصوير المقطعي في توفير صور أكثر دقة، خاصة في حال وجود كسور متعددة أو إذا كان تشريح الكسر غير واضح؛ حيث إن التصوير المقطعي المحوسب مع الصورة ثلاثية الأبعاد يوفر صورة طبيعية دقيقة لانفصال العظم.

نسبة شفاء

يذكر د. أجيث أن علاج كسور الكاحل غير المجزأة يتم بواسطة التجبير بالجبس أو الجبائر القابلة للإزالة، وتحتاج معظم كسور الكاحل، التي تسبب انفصال العظم إلى الجراحة باستخدام الغرسات المعدنية؛ حيث تساعدنا أدوات التثبيت الأحدث مثل ألواح التثبيت التشريحية في الحصول على تثبيت تشريحي كبير مع قابلية التحرك الفوري للكاحل، اعتماداً على طبيعة الكسر، وتوسيع نطاق مفصل الكاحل يمكن معالجته بأحدث أجهزة الحبل الضيق بالعمليات بأقل تدخل جراحي، ووفقاً للمتعارف عليه فإن 90 ٪ من المرضى لديهم نسبة شفاء وظيفي تبلغ 90 ٪. ومن عوامل الشفاء الجيد السن الصغير ونوع الجنس والخلو من مرض السكر وعدم التدخين.
يضيف: يمكن للمريض المشي كما كان من قبل، ويمكن أن يعود إلى أنشطته العادية بعد الشفاء الكامل للكسر، يستغرق الأمر 6 أسابيع حتى يبدأ المريض في المشي، ويمكن لمعظم الناس العودة إلى القيادة خلال 9 إلى 12 أسبوعاً، والعودة إلى معظم الأنشطة اليومية في غضون 3 إلى 4 أشهر، أما بالنسبة للرياضة يستغرق الأمر وقتاً أطول.

«الكعب العالي»

يعد الأشخاص الذين يرتدون الأحذية ذات الكعب العالي باستمرار، هم المعرضون لإصابات القدم والكاحل أكثر من غيرهم، وذلك نتيجة ثقل الجسم على القدم، خاصة على الجزء السفلي، فبالإضافة إلى آلام أسفل الظهر وظهور الدوالي، فإن الكعب العالي يؤثر أيضاً على باطن القدم، ما يؤدي إلى الإصابة بخشونة في هذه المنطقة، تآكل جزء من القدم، ويتم اللجوء لعمليات الحشو لإنقاذ الجزء المصاب، كما يمكن أن ينجم عن ارتداء هذه الأحذية انقسام بالتساوي بين كل من القدم والكعب، ينجم عنه خلل بينهما أثناء الارتكاز عليهما وتكون النتيجة ألتواء بالكاحل.