«الالتهاب الوعائي»..الخطر في الأوعية الدموية

مقالات

يعرف الالتهاب الوعائي على أنه التهاب يحدث في بطانة الأوعية الدموية، ونتيجة الإصابة بهذا المرض تحدث بعض التغيرات في جدران هذه الأوعية، والتي ربما أثرت سلباً في عملية تدفق الدم، مما يسبب أضراراً للأنسجة والأعضاء.
ويمكن أن يؤثر الالتهاب الوعائي في مجموعة من الأعضاء أو عضو واحد داخل الجسم، كما أن الإصابة به تنقسم إلى حادة، وتكون قصيرة المدة، أو مزمنة، وهي التي تستمر فترة زمنية طويلة، ولهذا المرض عدة أنواع تصل إلى 20 نوعاً.
يصيب هذا المرض أي شخص، إلا أنه أكثر انتشاراً بين بعض الفئات، ومن الممكن أن تتحسن بعض الحالات من دون الحاجة إلى تعاطي أي علاجات، وإن كان يعتمد ذلك على نوع الالتهاب؛ لأن هناك أنواعاً تحتاج إلى أدوية للسيطرة على المرض ومنع تطوراته.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الالتهاب الوعائي بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، والأعراض التي تظهر، مع طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الجهاز الوعائي

تشكل شبكة الأوعية الدموية في جسم الأشخاص ما يمكن أن يسمى بالجهاز الوعائي، وهو المسؤول عن نقل الدم إلى مختلف أنحاء الجسم، ويبدأ الدم رحلته وهو محمل بالأكسجين من الجانب الأيسر للقلب، حيث يدخل الشريان الأبهر، وهو أكبر شرايين الجسم.
وينقسم الشريان الأبهر إلى مجموعة من الشرايين الصغرى، والتي تتفرع إلى أعضاء الجسم المختلفة كالدماغ والساقين والذراعين والأمعاء والحوض.
وتنقسم الشرايين إلى مجموعة أصغر يطلق عليها الشرينات، وتنقسم هي الأخرى إلى الأوعية الشعرية أو الشعيرات، وعند هذه النقطة فإن الدم يحرر الأكسجين والعناصر الغذائية كالجلوكوز، ثم يلتقط ثاني أكسيد الكربون.

الدورة الدموية

تشكل مجموعة الشعيرات بعضها مع بعض الأوردة الصغــــيرة، والـــتي تتجمع هي الأخرى حتى تشكل أكبر وريدين داخل الجسم، وهما الوريد الأجوف العلوي، والـــوريد الأجوف السفلي.
ويدخل الدم إلى الجانب الأيمن من القلب، وهو غنيّ بثاني أكسيد الكـــربون، ويغادر القلب من خلال الشريان الرئوي إلى الرئتين، وذلك من خلال شرايين أصـــغر فأصغر، حتى يصل إلى الشعيرات الدموية، وعندها يحرر الدم ثاني أكسيد الكربون، ويتم تحميله بالأكسجين.
ويعود الدم مرة أخرى إلى الجانب الأيسر من القلب، عن طريق الوريدات ثم الأوردة، ثم ينتقل إلى الأبهر لتبدأ دروة دموية جديدة، ويعتبر الفرق بين الشرايين والأوردة هو أن الأولى تكون أكثر مرونة وثخانة.

بطريق الخطأ

يعد السبب الرئيسي وراء الإصابة بالالتهاب الوعائي مجهولاً، وتعود بعض أنواع الالتهابات إلى التركيب الجيني، والبعض الآخر إلى مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا الأوعية الدموية بطريق الخطأ.
وتشمل المهيجات التي ربما كانت وراء رد فعل الجهاز المناعي العدوى كالتهاب الكبد، وسرطانات الدم، إضافة إلى أمراض الجهاز المناعي، ومنها تصلب الجلد والذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.
ويمكن أن تعود هذه الحالة أيضاً كأثر جانبي لبعض العقاقير التي يتناولها المصاب لعلاج أحد الأمراض، ويزيد من خطر الإصابة أن يكون المريض من المدخنين، ويصيب هذا المرض أي فئة أو جنس أو سن.

أعراض مشتركة

ترتبط أعراض الالتهاب الوعائي، في كثير من الحالات، بتدفق الدم المنخفض نحو مختلف أجزاء الجسم؛ ولذلك فإن علامات المرض تكون مختلفة بصورة كبيرة.
وتوجد أعراض مشتركة بين مختلف أنواع الالتهاب الوعائي، وهي الحمى والصداع والطفح الجلدي، كما أن المصاب يعاني آلاماً عامة في جسمه وإرهاقاً، إضافة إلى نقص الوزن، والتعرق الليلي، ومشاكل في الأعصاب كالتنميل.
ويعاني المصاب أعراضاً أخري، والتي ترتبط بأنواع معينة من هذا المرض فقط، وربما يكون تطورها بشكل مبكر وسريع، أو في مراحل تالية من الإصابة.

أنواع مختلفة

تشمل هذه الأنواع مرض بهجت، والذي يؤدي إلى التهاب الشرايين والأوردة، ومن أعراضه التهاب العين والتقرحات داخل الفم، وآفات على الجلد تشبه حب الشباب.
ويسبب مرض بورجر التهاباً وجلطات في اليدين والقدمين، وهو ما يؤدي إلى تقرحات وألم في المناطق المصابة، ويصيب التهاب تاكاياسو الشرياني الشرايين الكبيرة، ومن ضمنها الشريان الأورطي، ومن أعراض الإصابة به ألم في المفاصل وارتفاع ضغط الدم، وحمى وشعور بالضعف مع فقدان الشهية، وضعف الرؤية وحالات من الصداع.
ويعد داء كاواساكي، والذي يعرف كذلك بمتلازمة العقد الليمفاوية المخاطية الجلدية، ضمن أنواع الالتهاب الوعائي، وهو يصيب غالباً الأطفال دون عمر الخامسة، ومن علاماته احمرار العينين والحمى والطفح الجلدي.
ويتسبب التهاب الشريان ذي الخلايا العملاقة، وهو ما يسمى كذلك بالتهاب الشريان الصدغي، في التهاب شرايين الرأس وبالذات الصدغ، وهذا سبب هذا المسمى، ولذلك فربما أدي للإصابة بالصداع وألم في فروة الرأس والفك، وكذلك التأثير في الرؤية، والتي تصل في بعض الحالات إلى العمى.

طفح جلدي

يعتبر التهاب الأوعية المجهري أحد أنواع الالتهاب الوعائي، فيؤثر في الأوعية الدموية الصغيرة، وتكون عادة في الكليتين أو الرئتين أو الأعصاب، وربما أدت إصابة الرئتين إلى خروج دم مع سعال المصاب، ومن علاماته ألم في البطن والعضلات وحمى وطفح جلدي وفقدان للوزن.
ويصيب التهاب الشرايين العقدي المتعدد في العادة الجهاز الهضمي والجلد والأعصاب، ومن أعراضه طفح جلدي، ووجع في بعض المفاصل والعضلات وكذلك البطن، وبخاصة عقب تناول الوجبات.
ويعد التهاب الأوعية الذي ينتج عن فرط التحسس من أنواع الالتهاب الوعائي، وهو يسمى بالتهاب الأوعية التحسسي، ويظهر في شكل بقع حمراء على الجلد، وفي الأغلب تكون أسفل الساق، وربما يكون وراء الإصابة عدوى أو رد فعل على أحد الأدوية.
ويمكن أن تؤدي الأورام الحبيبية إلى التهاب الأوعية الدموية في الأنف والجيوب الأنفية والحلق والرئتين، ومن علاماتها انسداد الأنف والنزيف الأنفي وعدوى الجيوب الأنفية، وفي بعض الحالات يخرج الدم مع السعال، وللأسف فمعظم المصابين بهذا النوع لا تظهر عليهم أعراض ملحوظة، حتى يصل التلف إلى مرحلة متقدمة.

تلف الأعضاء

ترجع مضاعفات الالتهاب الوعائي إلى طبيعة الحالة وشدتها، وتشمل تلف الأعضاء، وذلك في الحالات الشديدة، حيث تؤثر في الأعضاء الأساسية.
ويمكن أن تؤدي إلى جلطة دموية في الوعاء الدموي، مما يعوق تدفق الدم به، ومن النادر أن يؤدي الالتهاب الوعائي إلى ضعف أو انتفاخ الوعاء الدموي مؤدياً إلى تمدده.
وتعتبر أخطر المضاعفات التي يمكن أن يتعرض لها المصاب بهذه الحالة هي فقدان البصر، وذلك نتيجة التهاب الشرايين ذات الخلايا الضخمة، وكذلك يمكن أن يؤدي هذا المرض لحالات خطِرة تهدد الحياة كعدوى الدم، والإنتان، والالتهاب الرئوي.

التحكم فيه

يهدف علاج الالتهاب الوعائي إلى التحكم فيه، وعلاج أي أمراض تكون سبباً في إثارة هذه الحالة الطبية، ويتم ذلك من خلال استخدام العقاقير أو بالتدخل الجراحي، وتشمل خطة العلاج نقطتين: الأولى إيقاف الالتهاب، والثانية منع انتكاس الحالة.
ويتناول المصاب في النقطتين أدوية يصفها الطبيب المعالج، ويرتبط نوع الدواء ومدة تناوله بنوع الالتهاب الوعائي، ومدى خطورة الحالة، والأعضاء المصابة.
وتخـــتلف اســـتجابة المرضـــى للعلاج؛ حيث يمكن أن يشـــفى البعض بشـكل سريع بمجرد تناول الدواء، في حين يحتاج البعض الآخر إلى علاج مستمر.
ويمكن أن يتسبب تعاطي بعض الأدوية، فترات طويلة، في معاناة آثار جانبية لها، وذلك مثل زيادة الوزن، وهشاشة العظام، وداء السكري، ولذلك فإن المصابين الذين يحتاجون إلى تناول هذه الأدوية فترات طويلة ينصح لهم بتناول أقل جرعة للدواء.
ويحتاج المصاب بالالتهاب الوعائي إلى التدخل الجراحي فــــي بعض الحالات، مثل التي يــــؤدي فيها الالتهـــــاب إلى تمدد الأوعـــــية الدموية، وفي هذه الحالة يتكون انتفاخ مـــثل البالون في جدار الشريان أو الوريد، وكذلك ربما تكون الجراحة ضرورية في حالة الشرايين المسدودة.

نصائح للتأقلم

يقدم الأطباء للشخص المصاب بالالتهاب الوعائي عدداً من النصائح، التي تساعده على التأقلم مع آثار الدواء الجانبية؛ ومنها تفهم وضعه الصحي؛ من خلال معرفة نوع الالتهابات، التي يعانيها وعلاجها، والتعرف كذلك إلى أي آثار جانبية للدواء الذي يتناوله، مع ضرورة إخبار الطبيب المعالج بأي تغيير يطرأ على حالته الصحية.
ويمكن أن تتضمن خطة العلاج، زيارة الطبيب بصورة دورية، مع إجراء المزيد من الفحوص، وبالذات لضغط الدم، وربما يساعد اختيار نظام غذائي صحي في تجنب أي مشاكل تترتب على الدواء، الذي يتناوله المريض، ومن ذلك ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو هشاشة العظام.
ويشمل هذا النظام: الفواكه الطازجة؛ والخضراوات؛ والحبوب الكاملة، وكذلك منتجات الألبان منزوعة الدسم، واللحوم قليلة الدهن، وكذلك الأسماك، وربما يحتاج بعض المصابين إلى تناول مكملات الكالسيوم أو فيتامين «د».
ويمكن أن يفيد أداء الرياضة البسيطة كالمشي في تجنب هشاشة العظام، وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري، وتعد مفيدة أيضاً للقلب والرئتين، ومن فوائدها كذلك تحسين الحالة المزاجية للمصاب، ويجب قبل الممارسة مراجعة الطبيب؛ لوضع برنامج تمارين يناسب حالة المريض.