التهاب الفقرات التصلبي يعوق الأنشطة اليومية

مقالات

يعد مرض التهاب الفقرات التصلبي أحد الأمراض الروماتزمية، ومن ضمن عائلة الأمراض التي تهاجم العمود الفقري، حيث يصيب المفاصل بين فقرات العمود الفقري وبعض المفاصل الأخرى.
ويسبب هذا المرض التهاباً مزمناً، وفي الغالب يكون بالأوتار، وخاصة في نقاط التصاقها بالعظام، وفي معظم الحالات تتركز الإصابة في مفاصل العمود الفقري والحوض والأطراف السفلية والقدم واليدين، وتتسبب في آلام بها.
تعرض المريض لمشكلة تصلب الظهر، يمكن أن يؤدي إلى الانحناء بسبب التهاب المفاصل، كما أنه يؤثر في الضلوع ومفاصل الكتف والفخذ والركبة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب الفقرات التصلبي بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك نقدم الأعراض والعلامات الدالة عليه، بالإضافة إلى طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الرجال أكثر

ينتشر مرض التهاب الفقرات التصلبي بين الرجال أكثر من النساء، وتبدأ الأعراض غالبا في العقدين الثاني والثالث، وتعود الإصابة بهذا المرض إلى العامل الوراثي.
ويمكن أن يصاب به أكثر من فرد من نفس العائلة، مما يقوي تأثير العامل الوراثي في إحداث هذه الإصابة، ويمكن أن يكون السبب اضطرابا في الجهاز المناعي للجسم.
ويظهر كذلك عند الإصابة بالتهابات أخرى، ومنها التهابات الجهاز الهضمي والبولي والتناسلي والتهاب الجلد، ولا يعد التهاب المفاصل التصلبي من الأمراض المعدية.

التهاب المفاصل

تبدأ أعراض التهاب المفاصل التصلبي، عندما يشعر المريض بوجع وتورم في المفاصل، ويفقد القدرة على تحريك المفصل أو مده بسهولة كما كان قبل الإصابة.
ويصيب الالتهاب مفصلاً أو ثنين على الأكثر، ويظهر في معظم الحالات بمفاصل الأطراف السفلية، وبخاصة الكاحل والركبتين، وتتضرر أحيانا مفاصل الفخذ والقدم، كما يمكن في أحيان قليلة أن تصل الالتهابات إلى مفاصل الأطراف العلوية، وعلى الأخص مفصل الكتف.
ويعد التهاب الأوتار أبرز أعراض هذه الحالة المرضية، وبالذات في منطقة التقاء الوتر بالعظم، ومن أكثر الأماكن عرضة للإصابة بالالتهاب كاحل القدم، ثم أوتار القدمين، وحول الركبة.
ويعاني المصاب بألم في المناطق السابقة مع ظهور تورمات، وبالإضافة إلى ذلك يصاب المفصل الحرقفي في نهاية عظام الحوض بالالتهاب، وهذا المفصل يكون في أسفل الظهر عند التصاق عظام الحرقفة وهي آخر العمود الفقري مع عظام منطقة الحوض.

إصابات مزمنة

تعتبر أعراض التهاب الفقرات التصلبي ذات طابع طويل المدى، وتصل في بعض الحالات إلى إصابات مزمنة، فالنتوءات التي تظهر على جسم المريض في الفقرات وما جاورها، كل ذلك علامة على تطور الحالة.
ويظهر ذلك في الأربطة الواصلة بين فقرات الظهر، مما يؤدي إلى تصلب العمود الفقري محدثة آلاماً شديدة، ولا يمكن القول إن هذا التطور السلبي في الحالة يخضع له كل الأشخاص المصابين بالتهاب الفقرات التصلبي، ولكن يحدث مثل هذا في نسبة قليلة من المرضى، وبعد فترة طويلة من الإصابة.

صعوبة الحركة

يتطـــور التهـــاب الفقـــرات التصلبي في حالة عدم العلاج، وتؤثر خطورة المرض في الجسم بشكل عام، والفقرات على وجه الخصوص.
وتتركز الآلام في منطقة الظهر، مع ظهور ملحوظ لحالة التيبس في المفاصل، وهو ما يزيد شعور المريض بالألم وبطء الحركة، وتتشعب الآلام وتنتشر بأماكن أخرى، مما يجعل قدرة المريض على عمل أي شيء شبه منعدمة.
ويلاحظ ذلك بصورة أكثر وضوحاً عند الاستيقاظ من النوم، حيث تكون المفاصل في حالة سكون وبقاء على جهة واحدة لفترة كبيرة، فتفقد ليونتها وقدرتها على التفاعل مع احتياجات الحركة.
ويؤدي التهاب الفقرات التصلبي إلى بعض التأثيرات المحتملة على أجهزة الجسم الأخرى، ويمكن ملاحظة ذلك في العين، فيشعر المريض بألم في عينيه يصاحبه احمرار.
ويؤثر أيضا في الجلد فهناك بعض الأمراض الجلدية التي تتطور مع وجود التهاب الفقرات، كما أن المرض يؤثر في الجهاز الهضمي بشكل عام.

غير معروف

لا يزال السبب في حدوث التهاب الفقرات التصلبي مجهولا، ويبقى أمام الطبيب المعالج البحث عن أقرب الأشياء المصاحبة والمحفزة له، مع محاولة الربط بينها وتحقيق أكبر قدر من الحماية، ويمكن الوصول إلى ذلك عبر الملاحظة والتجربة، حتى يصل إلى العلاج المثالي.
ويكون في الغالب مصحوباً باضطراب في الجهاز المناعي للمصاب، مع بعض الالتهابات لأجهـــــــــزة الجســـــم الحــيوية، التـــي تمثل العامل الأقوى في قدرة الشخص على مواصلة الحياة بسهولة، ويعد الخلل في أي منها إعاقة شبه تامة للحياة.
ويعتبر التهاب الفقرات التصلبي غير معدٍ، وذلك بالرغم من تأثير الفيروسات والبروتينات، وهذا لا يقلل من خطورته، وينصح عامة عند الشعور بالتهاب في الفقرات والمفاصل بسرعة العرض على الطبيب، لتشخيص الحالة وتحديد العلاج المناسب، حتى لا تتفاقم وتتحول إلى مزمنة.

ذكاء الطبيب

يتم تشخيص التهاب الفقرات التصلبي من خلال عدة طرق متبعة في مثل هذه الحالات، فذكاء الطبيب يكون في عرض أسئلته على المريض، والتي يسعى من خلالها إلى تكوين صورة مبدئية عن الحالة، وما يمكن أن يتجه إليه كنقطة محورية في تحديد سبب المشكلة، فيسأله حول ما يشعر به، وما تعرض له في الفترة الأخيرة.
ويلجأ الطبيب إلى إجراء بعض الفحوص، لتحديد الإصابة والمدى الذي وصلت إليه، كما أنه ليست هناك تحليلات مخبرية لتشخيص التهاب الفقرات التصلبي.
وينصب الانتباه على مستويات ودرجة الالتهاب في جسم المريض، هل هي في حدود المسموح؟، أم ترتفع وتشتد حدتها في أماكن محددة؟

حركات منتظمة ومفاجئة

ينتبه الطبيب إلى تفقد حالة الفقرات الظاهرية، ليرى هل توجد نتوءات بارزة، كما يطلب من المريض التحرك بشكل منتظم تارة، ومفاجئ مرة أخرى، لبيان حدة الحالة من عدمها، وخاصة في منطقة الظهر والرقبة.
ويجب الحصول على التاريخ المرضي للحالة، والإصـــــابات المماثلة لـــــدى أفراد العائلة، لأن العامل الوراثي له دور كبير في تحديد الإصابة من ناحية.
ولفـــت انتباه العائلة إلى الإجراءات الاحترازية من جانب آخر، والكشف المبكر لأن احتمالية الإصابة واردة.
ويتم الكشف عن ذلك من خلال الاختبارات الخاصة بهذا الشأن، كما يخضع المريض لعملية استكشاف لفعالية الأدوية المناسبة للحالة، بحيث ينظر الطبيب المعالج إلى تطور الحالة سلبا وإيجابا، مع أنواع الدواء التي يلجأ إليها لإزالة الالتهاب، إلى أن يطمئن إلى العلاج المناسب فيصفه، ويحدد الجرعات وخطة العلاج وكذلك التنبيهات والمحاذير.

دوائي وتأهيلي

تعتبر مرحلة علاج التهاب الفقرات التصلبي من أهم المراحل التي يجب أن تتم في جو غاية في الدقة والمهارة، وسبب ذلك أن أي دواء يصفه الطبيب سيترتب عليه آثار جانبية، فإن كان التشخيص سليماً ستتقدم الحالة إيجابيا، ويبدأ الألم بالتوقف، وتستعيد المفاصل بصورة تدريجية حيويتها، أما في حالة تناول دواء دون عمل حساب الآثار الجانبية فإن الأمر ينذر بمشكلة أكبر.
ويتكون العـــلاج من جــــانبين الأول دوائي يساعد على إيقاف الأعراض، ويشـــمل مضادات الالتهاب غير الكورتيــــزون، والمفـــيدة في تحسين أعـــــــراض المـــــرض فقـــط، ويمـــكن أن يلجأ الطبيب إلى حقـن المفاصل، وذلك بالنسبة للحالات التي يصيب فيها المرض القليل من المفاصل.
ويهدف النوع الثاني من العلاج، وهو التأهيلي، إلى الحفاظ على المفاصل، وتجنب التشوهات التي حدثت.
وتفيد هذه العلاجات إذا كان المريض لا يعاني من أمراض أخرى تعوق استخدامها، مثل هؤلاء الذين يعانون من حساسية مفرطة في الجلد، حين التعرض لجو جاف أو شديد البرودة أو الحرارة.
وكذلك حساسية التلامس، وغيرها من الأمور التي تحد من صلاحية المريض بالتهاب الفقرات التصلبي للتعرض لها.

تعويض النقص

ذكرت دراسة علمية مؤخراً، أن نسبة عالية من مرضى الروماتيزم يعتمدون على الوجبات الجاهزة، ويُهملون تناول الخضروات بشكل ملحوظ.
وركز الباحثون اهتمامهم على معرفة الظروف التي أدت إلى الإصابة، من خلال تتبع الحالات في فترة الدراسة، عن طريق مناقشتهم لطرق التغذية.
وأثبتت الدراسة أن أكثر من 44% من مرضى الروماتيزم، يعانون تغذية غير صحية، ونقص عنصر الكاليسيوم، وبعض الفيتامينات.
وخلصت الدراسة إلى أهمية تناول اللحوم بصفة معتدلة، بمقدار مرتين خلال الأسبوع، للحصول على فوائدها والحد من مضارها الناتجة عن الإكثار أو الإقلال منها.
ويأتي بعد ذلك الإكثار من تناول الخضروات والفواكه الغنية بالفيتامينات على وجه الخصوص، مع مراعاة تجنب الفاكهة التي تحتوي على عناصر من المحتمل أن تؤذي الحالة، كالتي تحمل قدراً كبيراً من الأملاح، لمن يعانون مشكلات في الكلى.
ويعتبر شرب الماء من الأمور التي لا تخلو نصيحة طبية منها؛ لما له من فوائد عديدة على جميع أجهزة الجسم، وكذلك شرب الألبان والمواد التي يدخل فيها اللبن، كعنصر فعال في زيادة الكاليسيوم في الجسم، مع الحرص الشديد على التوازن في كل الأمور، والحفاظ على الوزن الصحي، ومعرفة الشخص لحالته الصحية بدقة، للإكثار من الأغذية المفيدة له.