انفصال الشبكية..العين تفـارق مـكانها

مقالات

تعد العين من أهم الأجهزة الحيوية في جسم الإنسان، ويتوافر لها العديد من وسائل الحماية، إلا أن هناك كثيراً من المشاكل الصحية يمكن أن تصيبها، ويعد انفصال الشبكية من هذه الأمراض الخطرة، التي تتعرض لها، والذي يحدث عندما تفارق شبكية العين مكانها الطبيعي، ما يسبب مشكلة كبيرة للمصاب بهذه الحالة. و توجد في العين مجموعة من الخلايا تتصل بالأوعية الدموية، والتي بدورها تساعد على تغذية الشبكية والعين؛ من خلال الأكسجين، الذي تمدها به، وعند انفصال الشبكية ينقطع هذا الاتصال، مسبباً مشكلة كبيرة للعين، إذا لم يتم التعامل السريع والدقيق معها؛ لأنه ينذر بفقدان قدرة العين على الإبصار.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة انفصال الشبكية بكافة جوانبها، مع بيان العوامل والمسببات لهذه الحالة، وكشف الأعراض، التي تظهر، وتقديم طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المُتبعة والحديثة.

عدم وضوح الرؤية

يشعر المصاب بانفصال شبكية العين بالكثير من الأعراض؛ ومن أهمها: عدم وضوح الرؤية؛ ووجود ومضات بالعين.
وتتوافر عدة أسباب وعوامل وراء الإصابة بهذه الحالة، تبدأ بالاضطراب في الجزء الزجاجي بالعين، أو تعرضها لإصابة قوية، وكذلك ربما تعود المشكلة إلى أحد الأمراض؛ مثل السكري وغيره.
وتتم عملية المعالجة لحالات انفصال الشبكية؛ من خلال التدخل الجراحي، وهـــو آمن لأقصى درجة؛ لأن الطـــــب في مجال العـــيون يـــــــعد متقــــدماً ومتطـــــوراً، إلى جـــانب الأدوات المســـاعدة؛ من خلال العلاجات والنظارات الطبية، وتصبح الــــعناية بالعــــــين والمتابعة بعد العمليات الجراحية أمراً لازماً؛ نظراً لحساسية العين وأهميتها.

ستارة على العين

تبدأ أعراض انفصال شبكية العين بلا ألم ظاهر؛ ولكن يشكو المريض من تشوش في رؤيته يأتي ويذهب، وكأن هناك بقـــعاً تظهر فتعوق الرؤية، ثم تنتقل إلى الوضوح وهكذا؛ نظراً لأن البقع تتحرك كأنها تسبح على جدار الشبكية.
وينتاب المريض إحساس بوجود ومضات لامعة، تتكرر بشكل شبه متتابع، وهو ما يجعل المريض يلتفت إلى أن هناك مشكلة في عينه تبدأ في الظهور.
وتكون الرؤية هي أول ما يصاب بالضعف في حالات انفصال الشبكية؛ حيث تتسم بعدم الوضوح ووجود الزغللة في العين، وربما اضطر الشخص إلى حك العين بيديه، في محاولة لتحسين الرؤية، ولكن هذا لا يفيد بالقدر الكافي للتخلص من الحالة.
وتتدرج المشكلة وتزيد درجة السوء، كأن هناك ستارة تسدل على العين، وهنا لابد من الاستجابة الفورية لهذه الأعراض، والذهاب فوراً إلى الطبيب للعرض، وتحديد درجة الإصابة، وكذلك الخطوات العملية للعلاج.

تسرب السائل الزجاجي

يعد انفصال الشبكية؛ هو النتيجة التي تحدث عند وجود خلل بالعين، وهذا الخلل من الممكن أن يحدث نتيجة تسرب السائل الزجاجي الموجود فيها إلى داخلها، والذي يتبعه بعد ذلك حدوث مشكلة انفصال الشبكية.
وتؤدي إلى ذلك مجموعة من الأمور، التي تسبب الخلل في الشبكية، وتعمل على انفصالها؛ مثل: إصابة الشخص بداء السكري، وهو المرض الذي تتعدد تأثيراته على مختلف أعضاء الجسم، خاصة في حالة عدم العناية بمعالجته.
ويكون انفصال الشبكية أيضاً من آثار الإصابات والصدمات، التي يتعرض لها بعض الأشخاص، كما يحدث في الحوادث، وغيرها من الأمور التي تعرض العين لخطر الإصابة، ومن ثم انفصال الشبكية، وهو ليس بالأمر الهين، فربما أدى الأمر إلى فقدان البصر، في حالة عدم التدخل السريع والدقيق لمعالجة الحالة.

تقدم العمر

تعد هذه الأسباب من الأمور العارضة التي يحدث معها انفصال الشبكية، أما العامل الذي تزداد معه احتمالية الإصابة بهذه الحالة؛ فهو التقدم في العمر؛ لأنه من الطبيعي أن تضعف قدرات الشخص العامة، والعين من الأجهزة الحيوية والضعيفة في نفس الوقت.
ويعتمد الشخص عليها بشكل كبير في جميع نشاطاته؛ لذا يؤدي تقدم العمر مع ما يصيب الفرد من أمراض على مدار حياته عامة، والأمراض المزمنة كالسكري إلى الإصابة بانفصال الشبكية.
وينصح بصفة عامة، بالمتابعة الجيدة، والحرص على سرعة العرض على الطبيب فور الإحساس بأي مشكلة تخص العين.

فقدان البصر

تعد حالة انفصال الشبكية مقدمة لمخاطر كبيرة، من الممكن أن يتعرض لها المصاب؛ وذلك عند إهمال معالجتها، وكلما زاد التمزق في الشبكية، أدى ذلك إلى المشكلة الأكبر من مضاعفات انفصال الشبكية؛ وهو فقدان البصر.
ويلجأ الأطباء في حالات انفصال الشبكية إلى التدخل الجراحي، الذي يتم فيه تعديل الوضع وسحب السائل الزجاجي؛ لعودة الأمر إلى طبيعته قدر الإمكان.
ولا يشترط أن تكون الإصابة بانفصال الشبكية في العينين؛ بل من الممكن أن تكون في عين واحدة، ولكن في حالة تطـــور الحالة، تبدأ العين الأخرى بالتأثر، فربما يصيبها الضعف أو تحدث اختلالات في الرؤية، خاصة عند من تجاوزوا عمر 50 عاماً؛ لذلك يكون الحرص شديداً على معالجة المشاكل التي تلحق بالعين.
ويتبع المضاعفات التي تصاحب انفصال شبكية العين وجود إحساس لدى المريض بفقدان التوازن والشعور بالدوخة، كما تقل قدرته على القيام بالعديد من الأنشطة، وهذا أمر طبيعي، ما دامت المعالجة المطلوبة لا تتم على الوجه الأدق والأسرع.
وتجدر الإشارة إلى أن قصر النظر، وكذلك ضعف الرؤية الجانبية، يعدان من مضاعفات انفصال الشبكية، وهو ما يؤثر في الحالة النفسية للمريض.

فحص دقيق

تمثل مرحلة التشخيص أمراً مهماً في حالة انفصال الشبكية؛ حيث يقوم الطبيب المختص بالكشف المبدئي على العين المصابة؛ من خلال الأجهزة المخصصة لذلك، مع الاستماع الجيد للأعراض التي يدلي بها المريض، ويسأله عن بداية المشكلة وكيف حال عينه في اللحظة الراهنة.
ويهتم الطبيب بمعرفة التاريخ المرضي للحالة، خاصة إذا كانت هناك إصابة بمرض السكري، أو التعرض السابق لانفصال الشبكية، كما يتعرف من خلال مناقشة الحالة إلى التاريخ الوراثي للمريض، فربما كانت الإصابة ناتجة عن عامل وراثي.
ويساعد الطبيب في عملية التشخيص القيام بعمل مجموعة من الفحوص، والتحاليل الخاصة بشبكية العين والسائل الزجاجي، لمعرفة ما يحتاج إليه المصاب من علاج أو تدخل جراحي.

التدخل السريع

يكون التدخل السريع ضرورياً في حالات الإصابة التي تنتج عن الصدمات أو الحوادث؛ وذلك حتى تتم معالجة أي تمزقات أو ثقوب أصابت العين؛ بهدف الحرص على عدم زيادة الضرر أو تفاقم المشكلة؛ جرّاء التأخر في علاج المصاب.
ويستخدم الطبيب في مرحلة التشخيص بعض أدوات الفحص، التي تساعد على بيان حالة الأوردة والغشاء المشيمي بالعين، وكل ذلك حتى يحدد الأسلوب الأمثل في المعالجة، والخطوات التي يجب اتباعها؛ وذلك لأن كل حالة تختلف عن الأخرى من حيث درجة الإصابة وطريقة العلاج.

التدخل الجراحي

تتسم عملية المعالجة لحالات انفصال الشبكية بالدقة؛ لأن العين من الأجهزة الحيوية بجسم المصاب، ويقوم الطبيب أثناء عملية المعالجة، والتي تختلف من حالة إلى أخرى، باستخدام العديد من الطرق العلاجية، وأول هذه الطرق هو التدخل الجراحي؛ لسحب السائل الزجاجي، الذي أدى لانفصال الشبكية، كما يسبق ذلك ضبط مستويات السكر والضغط بجسم المصاب.
ويتم اللجوء إلى التدخل الجراحي فقط عندما تستدعي الحالة ذلك، أما إذا كان الوضع الحالي للعين يمكن معه استخدام العلاجات الخاصة بالزغللة أو البقع العينية، فإن الطبيب يصف هذه العلاجات مع المتابعة الجادة؛ للتدخل في الوقت المناسب.

الراحة التامة

يجب على المريض الالتزام بالراحة التامة، وعدم التعرض لأي إجهاد للعين، والبعد عن الأماكن التي تشتد فيها درجات الحرارة، وكذلك المواد التي من شأنها التطاير وإيلام العين، كالأبخرة الخارجة من البصل أو البهارات.
ويجب أن يبتعد كذلك الشخص المصاب بانفصال الشبكية عن حرارة الشمس، خاصة الشديدة منها، وتيارات الهواء القوية، التي من شأنها التأثير على العين عموماًَ، والمصابة منها بشكل خاص.
وتعد الفترات التي تلي التدخل الجراحي في عمليات انفصال الشبكية مهمة لأقصى درجة، حتى لا تتعرض العملية للانتكاس أو تنتج مشاكل أخرى في العين، مع الحرص بالنسبة لكبار السن على المتابعة الدورية، مع ارتداء النظارات الواقية من الشمس أو اللازمة للقراءة، حتى لا تتعرض العين لإجهاد كبير.

لا تحظى باهتمام

أكدت دراسة حديثة أجريت حول انفصال الشبكية، أن العناية بالعين من الأمور التي لا تحظى باهتمام كبير، إلا عندما يشكو الشخص من أي ألم بها.
وأشار استطلاع رأى حول هذا الموضوع إلى أن 90% من المستهدفين في الاستطلاع أكدوا عدم العناية بالعين إلا بمقدار بسيط، وأن نسبة 80% من الحالات المستطلعة لم يستخدموا سوى قطرات العين، في حالة الإحساس بالألم.
وأظهرت دراسة أخرى أن اللجوء للطبيب لا يكون إلا في إطـــار عمل النظارات، أو في الحالات القصوى، كما بينت أن الإصابة بانفصال الشبكية شائعة بنسبة أكبر بين كبار السن فيما بعد الخمسين.
وقال الباحثون إن التغذية السليمة، والغنية بالمواد المغذية والمحتوية على الفيتامينات، لها دور فعال في بقاء العين صحيحة قوية، بلا مشاكل لأطول وقت ممكن.