تصلب الرقبة..«الحياة» تتوقف عن الحركة

مقالات

يوجد الكثير من الأعضاء التي لا نعرف مدى حاجتنا إليها، إلا عندما تصاب بالتوقف، أو عدم القدرة على مواصلة عملها كما تعودناها. وتعتبر الرقبة من أبرز هذه الأعضاء، حيث نميل بها كل لحظة ذات اليمين وذات الشمال، بل إن عدد الحركات التي نحتاج فيها إلى تحريك الرقبة يفوق الحصر، ولا نتصور الكم الهائل الذي نؤديه من هذه الحركات باستخدام الرقبة. ونستخدمها حين نلتفت أو نرفع الرأس لأعلى، بل إنه أثناء النوم فإن الرقبة هي الجزء الأكثر تفاعلاً لإتمام ما نريد من أنشطة.
وتبدأ الشكوى من آلام الرقبة أو تيبسها عندما لا نستطيع تحريكها إلا بصعوبة، مع وجود آلام على جانبيها وفي نهايتها.
نتناول في هذا الموضوع مرض تصلب الرقبة بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر نتيجة حدوثها، ونقدم أساليب الوقاية الممكنة وطرق العلاج المتبعة والحديثة.

أمر عارض

يقوم كثير من الأشخاص عند الشعور بمثل هذه الآلام في الرقبة بتحريكها، وذلك أملاً أن يكون الأمر عارضاً وينتهي، ثم تعود الحركة والمرونة كما كانت.
ويمكن أن يحدث هذا في بعض الحالات، ولكن في حالات أخرى تكون الرقبة بحاجة إلى تعديل كبير في السلوك إلى جانب الراحة، وربما تعمقاً أكبر في معرفة الأسباب وراء هذه الآلام.
ويجوز أن تكون الأسباب التي تؤدي إلى تصلب العنق وتيبسها، هو الضغط غير المناسب على العضلات الخاصة بالرقبة، وذلك خلال فترات النوم، وهو الأكثر شيوعاً، وكذلك أثناء العمل، ولكن بحسب طبيعته.

تصلب وألم

تبدأ الأعراض بشعور المصاب بألم في الرقبة، والذي لا يكون ظاهراً في بداية المشكلة، ولكن مع تكرر الأوضاع الخاطئة فإن الألم يزداد، وتظهر الشكوى منه.
وتشمل الأعراض أيضاً عدم قدرة المصاب على أن يواصل الأنشطة التي اعتادها، وعلى سبيل المثال عدم القدرة على تحريك الرقبة في أي اتجاه، وربما امتد الألم إلى الكتفين مع استمراره.
ويكون الألم هنا علامة مهمة على أن الأمر من الممكن أن يستلزم العرض على الطبيب، خاصة إذا صاحبه زيادة في المعدل، مع ارتفاع درجات الحرارة.
وتزداد حدة الأعراض عندما يشكو الشخص من آلام بالصدر، مع صعوبة في التنفس، وكل هذه العلامات تشير إلى أن الإصابة بدأت في الحدوث منذ فترة ليست بالقصيرة، ولم تظهر شدة الألم إلى الآن.
ويشكو المريض بتيبس الرقبة في الحالات المتأخرة من امتداد الألم، بما يشبه الوخز في منطقة الصدر، ويعد ذلك مؤشراً على أنه ربما تكون هناك مشاكل تخص القلب، أو وجود نوع من الالتهابات أثرت في العضلات عموماً، ومن بينها عضلات الرقبة.

انزعاج وضيق

يضاف إلى الأعراض السابقة شعور المصاب بهذه الحالة بالانزعاج وعدم الراحة، وفقدان الرغبة في القيام بأي نشاط، مما يؤثر في الناحية النفسية بشدة، وعلى الأخص عندما تكون آلام الرقبة مانعاً للشخص من النوم عند الرغبة فيه.
ويمكن أن تمتد الأعراض إلى باقي الجسم، وذلك كأن يصيبه الإحساس بالخدران في أجزاء من الجسم مختلفة، مع الشعور بالصداع.
ويلزم مع هذه الأعراض مسارعة المصاب في أخذ احتياطات المعالجة، والتي تبدأ بالحصول على الراحة، ثم الذهاب للطبيب حتى يعرف الأسباب وراء هذه الآلام، ثم العمل على أن يوجهها باتباع خطة علاج مناسبة، لأن العلاج يختلف من حالة إلى أخرى.

عادات خاطئة

تتسم الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بتصلب وتيبس الرقبة بأنها بسيطة، غير أن السر يكمن في تأثيرها على الرقبة، وكذلك في تكرارها والدوام عليها.
وتتضمن هذه العادات والأسباب الحديث في الهاتف المحمول والتليفون لفترات زمنية طويلة، مع ثبات وضع الرقبة، وكذلك النوم في أوضاع تكون الرقبة فيها معلقة، أو عند النوم دون تحريك الجسم لفترات طويلة.
ويمثل كل هذا ضغطاً كبيراً على عضلات الرقبة والكتفين، مما يسبب آلاماً شديدة مع الوقت، وينذر بوجود مشكلة يجب أن تعالج وبشكل فوري.
ويضاف إلى ذلك عندما يقوم الشخص بأنشطة معينة تتطلب منه رفع الرأس لفترات طويلة، وذلك مثل البقاء والجلوس أمام الكومبيوتر، والكتابة على الآلة الكاتبة، وكذلك بعض المهن التي يكون وضع الرقبة فيها ثابتاً، دون أن يفطن الشخص إلى أهمية أن يعتني بالراحة لفترات مناسبة.

بعض الأمراض

يمكن أن تعود الإصابة بتصلب الرقبة إلى بعض الأمراض، ومن ذلك على سبيل المثل الانزلاق الغضروفي، الذي يستتبعه آلام شديدة في أنحاء الجسم المختلفة، والرقبة على وجه التحديد.
وتتضمن قائمة الأمراض التي يمكن أن يمتد تأثيرها إلى الرقبة من حيث العضلات: السكري، والقصور في الدورة الدموية، وذلك لأن أي مجهود ولو بسيط، يمكن أن يتسبب في حدوث مشكلات كبيرة للجسم عامة، والرقبة على وجه الخصوص.
ويمكن أن تحدث آلام الرقبة نتيجة تعرض المصاب للضغط بسبب السقوط، وذلك عند حمله أشياء ثقيلة. وتكون الرقبة هي الأكثر تعرضاً لضغط الحمل، وربما كان الحمل في حد ذاته ليس هو المشكلة، وإنما في الفترة التي يستمر فيها هذا الحمل، وبهذا تكون الأسباب منحصرة في العادات الخاطئة، والتعرض للضغط بأي شكل من الأشكال.

الإجهاد والألم

يمكن لآلام الرقبة أن تتسبب في العديد من المضاعفات، سواء في منطقة الرقبة أو مناطق أخرى بالجسم، ومنها على سبيل المثل العمود الفقري، حيث إن عضلات الجسم تتصل ببعضها بصورة دقيقة، من خلال الوصلات العصبية.
ويعد تصلب الرقبة ناتجاً عن تعرض العضلات للكثير من الإجهاد، الذي يمتد تأثيره من خلال مجموعة من المضاعفات، مثل استمرار الشعور بالآلام في منطقة الرقبة الكتفين والظهر، وكذلك الأطراف في بعض الحالات المتأخرة.
ويصاب الشخص في حالات تصلب الرقبة بخطر الانزلاق الغضروفي، وهو الأمر الذي لا يقتصر على الرقبة، بل من الممكن أن يمتد إلى العمود الفقري أيضا.

تعديل سلوكيات الحياة

تؤثر الرقبة من خلال اتصالها بالنخاع الشوكي وبالعمود الفقري، وهذا له تأثيره الواضح على الحركة بشكل عام. ويجب لذلك أن يعتني الشخص بتعديل أسلوب وسلوكيات الحياة، التي يمارسها بالشكل الذي يضمن عدم تعرض كل من الرقبة والظهر عموماً إلى الإجهاد.
وتمتد مضاعفات تصلب الرقبة حتى تشمل الحاجة إلى تثبيت الرقبة، من خلال الأدوات الطبية التي تخصص لهذا الأمر.
ويلزم في حالات الإصابات التي تتعرض لها هذه المنطقة الحساسة الدقة العالية في التعامل، وذلك مع الأجزاء التي تتعرض لحوادث أو صدمات شديدة.

خطوات بسيطة

يحتاج علاج تصلب الرقبة في المراحل الأولية إلى مجموعة بسيطة من الإجراءات، التي تكفل تخفيف الحمل على الرقبة وبالتالي تقليل الآلام. وتساعد هذه الإجراءات على أن يواصل المصاب النشاط بمرونة كبيرة، وذلك من خلال استخدام كمّادات المياه، التي تعمل على تخفيف الألم في منطقة الرقبة، وتبدأ بعدها العضلات في الانسيابية والمرونة المطلوبة.
ويمكن أن نساعد الجسم عامة على إعادة حيويته، من خلال المساج أو الحصول على حمام دافئ، يقوم الشخص خلاله بتدليك الرقبة والجسم قدر المستطاع.
ويمكن بعد ذلك أن يلجأ المصاب إلى بعض التمارين الخاصة بعلاج تيبس الرقبة، وعلى الأخص هؤلاء الذين يمارسون الرياضة، لأن لديهم الخبرة الكبيرة فيما يخص حالات الشد العضلي. وتبقى الراحة أحد العوامل الأكثر طلباً في خطة العلاج المبدئية لتصلب الرقبة، لأنه من خلال الراحة تبدأ العضلات في العودة تدريجياً إلى ممارسة دورها.

تجنب الضغط العصبي

يكون النشاط والحركة أمراً سهلاً ولا يسبب أي إزعاج للشخص، مع عدم تعريض الجسم لحمل أي أثقال، خاصة على منطقة الرقبة والكتفين، لما بينهما من اتصال في العضلات.
ويجب كذلك عدم التعرض للضغط العصبي قدر المستطاع، لأن له دوراً لا يمكن إنكاره في إحداث آلام وتيبس الرقبة.
وينبغي كذلك أن يعتني الشخص باتخاذ الوضعيات المناسبة أثناء الجلوس أمام الحاسب الآلي، وكذلك ممارسة مهام العمل قدر المستطاع، بحيث يقوم الشخص بالحصول على راحة لجسمه على فترات، حتى يمكنه الاستمرار بلا ألم.

مسكنات ومضادات الألم

يلجأ بعض المصابين بتيبس الرقبة إلى تناول المسكنات ومضادات الألم، والتي يصفها الطبيب المعالج، أو التي تستخدم دون الحاجة إلى وصفة طبية. وتفيد هذه المسكنات في أن يتحمل المصاب الألم، خلال الفترات الأولى من المعالجة، وكذلك بعض الكريمات الموضعية.
ويكون اللجوء إلى الطبيب في الحالات المتأخرة، والتي تتعرض فيها الرقبة لتمزق في العضلات، ومن الممكن أن يحتاج الأمر إلى التدخل الجراحي، كحل واجب في هذه الحالة.

طرق غير تقليدية

يلجأ بعض الأشخاص الذين يعانون مشكلة تصلب الرقبة إلى طرق علاج غير تقليدية لهذه الحالة، ومنها استخدام الوخز بالإبر الصينية، وبالرغم من أن هناك من يرفض هذه الطريقة، إلا أن هناك تأكيداً من بعض المصابين على تحسن الحالة.
وينصح بعض الأطباء بتناول المكملات الغذائية، التي تحتوي على الماغنسيوم، ويفسرون ذلك بأن هذا العنصر يعد باسطاً للعضلات، وإن كان الأمر يفتقد إلى الدراسة العلمية الخاصة بتقليل تصلب الرقبة، وبصفة عامة يجب اللجوء إلى الطبيب، من أجل تحديد الجرعة التي يتعاطها المريض، والتي لا تتجاوز 400 مليجرام في اليوم، كما أنها ترتبط بجنس المصاب.
ويجب أن يحرص المصاب على توفير بيئة مناسبة للعمل، تساهم في تقليل آلام الرقبة، ومن ذلك على سبيل المثال أن تكون شاشة الحاسب الآلي في مستوى العينين، ويضبط المقعد بحيث تكون القدمان مرتكزتين على الأرض، والذراعان على المكتب.
وينبغي تجنب النظر إلى الهاتف المحمول مدة زمنية طويلة، لأن هذه الوضعية والتي تنثني فيها الرقبة تكون مؤذية لها.