حالة شائعة يسببها ارتفاع ضغط الدم

مقالات

يعد الرعاف أو النزيف الأنفي من الحالات الشائعة والمعروفة لدى كثير من الأشخاص، كما أن طرق معالجتها والتعامل معها صارت متواترة من كثرة التجارب التي يمرون بها، أو تمر أمامهم لأشخاص مصابين بهذه الحالة.
ويرجع السبب في الإصابة بالرعاف إلى عامل رئيسي وهو ضعف الأوعية الدموية الموجودة بالأنف، وهو الأمر الذي يؤدي إلى حدوث نزيف عند التعرض لأي ضغط عليها، أو تعامل عنيف يكون سبباً في الإصابة بهذه المشكلة.
تتعدد الأشكال التي ينتج عنها التأثير على الأوعية الدموية، والذي بـــدوره يسبب هذه الإصابة، ومن ذلك على سبيل المثال اصطدام الأنف، وإدخــال شيء خـشن به حتى ولو كان الإصبع، وتوجد بعـض الأمراض التي يكون من علاماتها الرعاف، مثل ارتفاع ضغط الدم.
ونتناول في هذا الموضوع كل حالات نزيف الأنف بالتفاصيل، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

نزيف مستمر

وتعتبر حالات الرعاف مشكلة لابد من البحث عن حل لها، إذا استمر النزيف لفترات طويلة أو تكرر دون داع، وإلا فإنها ليست حالة مرضية إذا كان الأمر في الحدود الطبيعية.
وتأتي عملية المعالجة للرعاف سهلة في الحالات العادية والبسيطة، فبمجرد اتخاذ الوضع الصحي للحالة، من خلال رفع الرأس والضغط على الأنف، لمدة 10 دقائق متواصلة دون أن يشغل الشخص نفسه بالنظر، هل توقف الدم أم لا؟، فإن الأمر سيزول بسهولة، أما في الحالات التي تتشابك فيها المسببات، فإن الحالة تحتاج إلى الفحص الطبي، وربما التدخل الجراحي البسيط.

حدوث مفاجئ

تحدث الإصابة بالرعاف في أغلب الحالات بصورة مفاجئة، حيث يجد الشخص نفسه ينزف دماً من أنفه، ويمكن القول إن ذلك يتم حين يكون السبب المؤدي للإصابة غير مباشر، أو بدأ تأثيره قبل حدوث الرعاف بفترة، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو التعرض لأشعة الشمس المرتفعة وغيره من الأسباب.
ويكون مــن الأعراض أيضاً في بعض الحالات، لمن ينتبـه إلى نفسه حتى لا يفاجأ بالرعاف، هــي الشعور بالصداع والإحساس بطنين في الأذن، مما يدعو إلى الاستعداد لهذه الحالة.
ويعتبر هذا أمراً مهماً، لأن الدم الناتج عن الرعاف، ربما يسبب إحراجاً شديداً، وإزعاجاً لا يرغب أحد في تكراره أو التعرض له ثانية.
ويشـعر الشخص المصاب بالرعاف في بعض الأحيان بالدوار، وربما يؤدي ذلك مع الرعاف إلى الإصابة بالإغماء، كما يجد الشخص رغبة في الحكة، وكذلك اضطراباً في الأنف يلفت انتباهه إلى أن حالة الرعاف على وشك البدء، ما يلزمه بأخذ تدابير الحماية والوقاية من المضاعفات.
وتختلف كثافة الدم ومقدار خروجه من شخص لآخر، حيث إن المكان الذي نتج منه الدم وخرج من خلال الأنف ليس واحداً، ولهذا تختلف الكمية الخارجة واللون، وهو في العموم، أي الدم، يخرج نظيفاً.

ارتفاع الضغط

تتنوع أسباب الرعاف ما بين شائع ومحتمل، كما أن الحالات التي تصاب بالرعاف يكون المسبب لها منقسماً بين عام، يصيب أكثر الحالات بالرعاف كما هو الحال في ارتفاع ضغط الدم.
حيث إن معظم الحالات العادية ناتجة عنه، والثاني عارض وإذا وجد كان أدعى للإصابة بالرعاف، هذا بالنسبة للأشخاص المصابين بضعف الأوعية الدموية بالأنف، وكذلك ضعف الأنسجة.
ويؤدي إلى الإصابة بمشكلة الرعاف أيضاً تعرض الشخص لإهاجة كبيرة للأنف، أو ضغط كبير كالذي يحدث في حالات السعال الشديدة، التي تؤثر في الأوعية الدموية الضعيفة داخل الأنف مسببة هذه الحالة.
ويضاف إلى ذلك الأمور الطارئة التي ربما تصيب بعض الأشخاص، كالصدمات العادية أو التي تصاحب الحوادث، وتعرض الجسم كاملاً للخطر، وربما كان الرعاف أقل الأضرار التي من المحتمل تعرض الشخص لها.

ظروف ضارة

يرتبط الرعاف أيضاً ببعض الظروف الضارة التي يتعرض لها الشخص، مثل التعرض لأشعة الشمس الحارقة، أو التواجد في بيئة عمل ترتفع فيها درجات الحرارة، ويتعرض فيها الشخص للهواء المحمل بالأتربة والمواد الضارة، مثل عمال المناجم والتنقيب في الصحراء، وهو ما يستلزم معه إجراءات وقائية خاصة.
وتزداد الخطورة من الرعاف إذا كان علامة على إصابات مرضية كبيرة، ومنها الأورام على اختلاف أنواعها الحميد والخبيث.
وتؤدي إلى هذه الحالة كذلك إصابة الجمجمة بكسور، لأن كل هذا يؤدي إلى النزف الشديد عن طرق الأنف، ولكن المعالجة تكون للسبب الرئيسي، وربما يكون التدخل الجراحي والطبي بعده على المدى الطويل، طريقة العلاج الوحيدة.

نقص الفيتامينات

تلعب الحالة العامة لجسم الأشخاص دورا في الإصابة بالرعاف، وذلك لأن النقص في بعض العناصر الغذائية وكذلك الفيتامينات ربما أدى إليه.
ويعد نقص فيتامين «سي» من أكثر العوامل التي تتسبب في حدوث الرعاف، ولذلك فإنه عند التأكد من نقصه، فإن المعالجة تتم عن طريق تعويضه في الجسم، ولو بجرعات دوائية متضمنة له.
وتعتبر مراحل الضعف في حياة الشخص، مثل الطفولة والشيخوخة من العوامل التي تساعد على نشوء وسرعة الإصابة بالرعاف، وكذلك الحال عند النساء خاصة في أوقات الدورة الشهرية.

خطر على الحياة

تؤدي الاستهانة بالرعاف في بعض الأحيان إلى أضرار خطيرة للمصاب، وذلك في حالة فقده الكثير من الدم، كما أن كثرة التعرض له يجعل الحاجة ماسة للتدخل الطبي، من خلال اللجوء لكي الأوعية الضعيفة.
ويعد من مضـــاعفات هــــذه الحالة المرضية كثرة الشــــعور بالصداع، والضعف العام بسبب فقـــدان الدم، وتظهر مضـــاعفات أخرى إذا كان السبب أوراماً، لأنه من الممكن أن تـــتحول هذه الأورام إلى خـــبيثة، تستدعي التدخـــل الكيميائي لمعالجتها، ولـــهذا يجب عدم الاستهانة بالرعاف، وأخذ العرض على الطبيب كأمر لابد منه.

مؤشرات

تعتبر مرحلة تشخيص الرعاف من المراحل التي تـــختلف الحاجة إليها من حــــالة إلى أخرى، وذلك وفق مجموعة من الأمور التي تتــعلق بطــبيعة النزف وغزارته والظــــروف المؤدية إليه.
ويعد الذهاب للطبيب لتشخيص الحالة أمراً مهماً، وليس نوعاً من الترف، حيث يبدأ أولاً في معرفة الظروف التي حدثت فيها الإصابة، من خلال مناقشة المريض أو من يرافقه.
ويعرف متى بدأ النزيف وكم استمر من الوقت، وهل تعرض المصاب لصدمات؟، أو وقف كثيراً في جو حار أو تحت أشعة الشمس، وغيرها من الأسئلة، التي تساعد الطبيب في تحديد الحالة ومدى بساطتها أو تعقيدها.

الضمانة الوحيدة

يلجأ الطبيب في حالات الرعاف والنزف من الأنف إلى تحديد المكان الذي يخرج منه الدم، لأن إيقاف هذا الدم من مصدره هو الضمانة الوحيدة لبقاء المريض على قيد الحياة، فالدم يساوى الحياة.
ويبدأ بإجـراء عدد من الفحـوص التي تشمل الأذن والبلعوم والرئتين، وغـيرها من أعضاء الجسم، وذلك حـتى يحدد سبب الرعاف.
ويبدأ الطبيب في طلب مجموعة من التحاليل والأشعة عندما يعرف معرفة محل النزف، ويتأكد أن ما توصل إليه هو الصواب، وكذلك كإجراء وقائي، فلعل بعض الأمور غير ظاهرة ويجب معرفتها.

إيقاف النزيف

تبدأ مرحلة العلاج بإيقاف النزيف من خلال الخطوات الأولية البسيطة، أو باستخدام العلاجات الخاصة بذلك، ويوصي الطبيب في الحالات العادية بعدم التعرض للشمس، أو المحافظة على علاجات ضغط الدم في مواعيدها المحددة من قبل الطبيب.
وينصح كذلك بالتوقف عن العادات السيئة، خاصة عند الأطفال الذين يعرف عنهم إدخال مواد جارحة إلى الأنف، واللعب بألعاب خطرة تعرضهم للصدمات المتكررة.
ويحاول الطبيب في حالات النساء وكبار السن إعطاء مجموعة من الأدوية، التي تساعد على زيادة فيتامينات الجسم وتقوي الأعصاب والأوردة، حتى تعمل على إيقاف الرعاف أو تقلل من مرات حدوثه.
ويهتم في الحالات المعقدة للنزف من خلال الأنف بالتدخل الجراحي لوقف النزيف، كما هو الحال في حالات كسر الجمجمة، أو خروج الدم من القلب أو الرئتين.

واسع الانتشار

أكدت مجموعة من الدراسات حول الرعاف، أن هذه الحالة تصيب العديد من الأشخاص حول العالم، بنسبة كبيرة تصل إلى 16%، وأن هناك عدة بيئات تكثر فيها هذه المشكلة، كالمناطق المنخفضة في درجات الحرارة؛ لكن اللافت للنظر أن الإصابات تكون بنسبة أكبر بين أصحاب البشرة البيضاء، وتقل في أصحاب البشرة السمراء.
وأثبتت كذلك أن الضعف الذي يصيب الأوعية الدموية؛ هو ما يجعل الإصابة بالرعاف محتملة، ولا تتوافر وسيلة لتقوية الأوعية الضعيفة، إلا من خلال الحرص على سلامتها، من أي مؤثر داخلي أو خارجي، يضغط عليها مسبباً حالات النزف.
وأشارت إلى أن التوعية العامة بالمرض لدى الأشخاص وأولياء الأمور خاصة، يجعل تطور الحالات المرضية غير محتمل، فهؤلاء الذين يهتمون بالتوعية لذويهم تقل لديهم مرات الإصابة، وتنعدم مضاعفاتها.
وتحذر الدراسات من التعامل السيئ في حالات الرعاف، حتى لا يكون سبباً في حدوث العدوى، خاصة عند استخدام أشياء ملوثة في عملية إيقاف النزيف؛ ولذلك يجب الحرص على نظافة اليد والمواد المستخدمة في إيقاف الدم، حتى لا نعالج المشكلة بضرر أكبر.