آلام الرسغ «عصب» المتاعب اليومية

مقالات

يعتمد الشخص على الرسغ في القيام بالعديد من الحركات والأنشطة، والتي تتكرر على مدار اليوم، وفي الغالب لا يشعر بألم في هذه المنطقة، إلا بعد أن يتم الضغط عليه لمدة ليست قصيرة. ويمكن أيضاً أن يتعرض إلى التواءات؛ بسبب حمل الأشياء الثقيلة، أو الاستمرار في الإمساك بأشياء معينة لفترة كبيرة، مثلما يحدث في العديد من الرياضات.
ويمكن أن يعود ألم الرسغ إلى الإصابة بالكسور؛ وذلك بشكل مباشر، إلى جانب بعض الأمراض، التي تكون هذه المنطقة محلاً لها؛ مثل متلازمة النفق الرسغي.
نتناول في هذا الموضوع ألم الرسغ بصورة أكثر تفصيلاً، مع كشف العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض الواضحة التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الرياضيون أكثر إصابة

يشعر المصاب بألم الرسغ بوخز شديد في منطقة المعصم، وربما عبر عنه بوجود دبابيس وإبر تنخزه، وخاصة في مرحلة ما قبل النوم وأثناءه، وربما أدى هذا الألم إلى الشعور بالإزعاج لفترات طويلة.
ويشيع الإحساس بألم المعصم في أوساط الرياضيين بصورة أكبر من غيرهم، إلا أنه مع القليل من الحرص، وتحديد مكان الألم يمكن التعامل مع المشكلة.
يبدأ علاج مشاكل وآلام الرسغ من خلال معرفة الأسباب، وهل هي بسبب عوامل خارجية أم داخلية؛ حيث تبدأ بعدها تحديد خطة العلاج.

وخز وألم

يعلم الجميع أن لكل فعل رد فعل، وكما أن الجسم يستجيب لرغبات الشخص حينما يصر على المواصلة في إجهاده، فإن هناك أوقاتاً يعبر فيها الجسم أو الجزء الذي تعرض للضغط عن تأثره، وألمه ومن ذلك الرسغ.
ويشكو المصاب من آلام الرسغ، وعلى الأخص التي تكون نتيجة الضغط الشديد على هذه المنطقة؛ من خلال ممارسة الرياضة دون أخذ قسط من الراحة، أو حمل أشياء لفترات طويلة.
وتبدأ الأعراض بألم الرسغ، ويعبر عنه المصاب بالوخز الشديد والمستمر في المعصم، ويمثل استخدام الرسغ عند الإصابة موعداً مع تجدد الألم.

أسباب مختلفة

يركن من يعاني ألم الرسغ إلى عدم استخدام اليد لفترات طويلة في الأنشطة المعتادة، وهو ما يشكل إزعاجاً وألماً له، ويتسبب في عدم القدرة على مواصلة حياته بصورة طبيعية.
وتختلف الآلام بتنوع السبب وراء الإصابة، فإذا كان السبب مرضياً؛ مثل متلازمة النفق الرسغي، فإن الآلام تكون شبيهة بوخز الإبر والدبابيس.
ويصاحب الآلام حدوث تورم في حالات الكسور، ومن الممكن أن يؤدي إلى عدم القدرة على تحريك اليد، وكذلك عند الالتواءات فإن العضلات الخاصة باليد ربما أصابها بعض التصلب والتورم، مع آلام في الأصابع ومنطقة الرسغ.

ضغط وإجهاد

يعود ألم الرسغ إلى الإصابات التي يتعرض لها الشخص، والتي تتراوح ما بين خفيفة وشديدة، كالسقوط على اليد، وكذلك الالتواءات التي تؤثر في أربطة اليد، وتترك أثراً في الرسغ، ويشعر معها المصاب بالحاجة إلى إراحة اليد من الحركة، نظراً لتجدد الألم كلما حرك المعصم.
ويأتي كذلك في مقدمة الأسباب؛ الممارسات القاسية، والمستمرة لدى البعض في استخدام المعصم أو الرسغ، وبخاصة من قبل الرياضيين الذين يعتمدون في رياضاتهم على استخدام المعصم؛ لحمل أدوات الرياضة والقيام بالألعاب؛ مثل: التنس، وكذلك العزف على البيانو.
وتعد الكسور التي تصيب الشخص من العوامل الشديدة المؤثرة في منطقة الرسغ، وإن كان التعامل مع الكسور بالطريقة الصحيحة يضمن عدم استعمال اليد، أو المنطقة التي تعرضت للكسر، إلا بعد التئام الجروح تماماً، وبهذا يحصل الرسغ على راحة مناسبة تمكنه من معاودة النشاط بسهولة.

المهن الأخرى

تمتد حالات الإجهاد للرسغ من الرياضيين إلى بعض المهن الأخرى، التي يقوم بها الكثير من الأشخاص، ومن ذلك قيادة السيارات، وبالذات من يقودون لفترات ومسافات طويلة لا تتخللها فترات راحة.
ويعاني كذلك عمال البناء، ومن يكتبون على الآلات الكاتبة، أو الحاسب الآلي لفترات طويلة؛ حيث يمثل هذا النوع من العمل إجهاداً للرسغ مسبباً آلامه.
وتعد الأسباب المرضية خاصة الالتهابات المفصلية الأكثر إيلاماً في حالات الرسغ؛ لأن الألم يبدأ من الداخل، ويزداد مع شدة وطول فترة الإصابة.
ويكون التأثير هنا على العظام الداخلية لمنطقة الرسغ؛ لذا تكون الآلام أشد، والعناية بتحديد السبب أكبر، حتى يتم التخلص من المشكلة من دون مضاعفات مستقبلية.
ولا يعد الخلل أمراً عارضاً؛ بل هو انهيار في بنية المعصم أو الرسغ من الأنسجة والعظام، ولابد من التصدي له، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون السكري أو السمنة.

يمثل خطراً

تعد آلام الرسغ أو المعصم من الحالات التي ليس لها مضاعفات خطرة، غير أن الأمر يمثل خطراً؛ عندما يدخل في دائرة عدم القدرة على ممارسة الأنشطة.
ويمكن أن تسبب الحالات المرضية مثل الروماتويد، أو متلازمة النفق الرسغي في جعل المصاب يشعر بالألم لفترة أطول، من تلك التي يقضيها عند التعرض للحوادث أو الصدمات.
ويؤدي الانزعاج الناجم عن إصابات الرسغ وآلامه إلى تأثير كبير على الحالة النفسية للشخص، خاصة للرياضيين الذين يرغبون في بقاء لياقتهم البدنية في كل الأحوال؛ لأن ذلك يضمن لهم التقدم والتفوق في أعمالهم ورياضاتهم.
وتمتد تأثيرات آلام الرسغ إلى حد الحاجة إلى التدخل الجراحي في حالة الحوادث، التي يتعرض فيها الرسغ إلى التهشم مثلاً، أو التمزق الشديد في الأربطة والعضلات.
ويكون التدخل الجراحي هنا مهماً للوصول بالحالة إلى أعلى درجات التأقلم والتكيف بعد الحادث، وإن كان في الغالب يصعب عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي، إلا بعد فترة كبيرة من الزمن.

فحص مبدئي

يكتفي كثير ممن يعانون آلام الرسغ في العادة بالراحة، ثم العودة مرة أخرى إلى ممارسة أنشطتهم اليومية.
ويكشف دائماً الذهاب للطبيب وعرض الحالة عليه أن الخيار الصحيح هو تحديد السبب ثم علاجه، مع تقديم النصائح الوقائية التي تدعم عدم تجدد الإصابة بهذه الحالة.
ويقوم الطبيب أثناء تشخيص المصاب بفحص الرسغ، وهل به أثر تورم أو انتفاخ؟، وكذلك يطلب منه تحريك الرسغ أو المعصم باستدارة، أو بسطه حتى يرى قدرته على الحركة والنشاط، وإذا كان لا يستطيع تحريكه يعبر ذلك عن وجود مشكلة، ويبقى تحديد السبب.

الراحة وتدابير أخرى

يناقش الطبيب، المصاب في الأسباب التي يراها سبباً للإصابة والألم، فإذا كان السبب يتعلق في نطاق الالتواء والتعرض للصدمات والسقطات، يقوم بتوجيهه إلى الراحة وأخذ تدابير معالجة الرسغ؛ من خلال الأربطة أو الدعامات اللازمة والمستخدمة في مثل هذه الحالات.
وينتقل نظره إلى الالتهابات ومشاكل الأنسجة والأربطة، إذا كانت الشكوى منصبة على استمرار الألم في فترات الليل، وكذا الشعور بوخز الإبر والدبابيس.
ويشرع الطبيب عندئذ في طلب الأشعة والفحوص التصويرية والمخبرية، التي تحدد مكان الإصابة من جهة، وما إذا كانت هناك مشكلات في الأنسجة تتطلب تدخلاً دوائياً، أو جراحياً تعويضياً إذا لزم الأمر.

جبر وتعويض

تبدأ مرحلة العلاج بعد تحديد الأسباب؛ ولكن بصفة مبدئية يقوم الطبيب بإعطاء المسكنات اللازمة، التي تساعد المريض على تحمل الألم.
ويمكن أن يكون للعلاج الطبيعي الدور الأكبر في العلاج؛ وذلك من خلال بعض التمارين الخاصة بالرسغ، وربما يسبق الجراحة التي تتم فيه، وكذلك بعد الجراحة.
ويقوم الطبيب بعمل الجبيرة اللازمة، في حال كانت المشكلة ناتجة عن كسر في الرسغ، ولا يتم التجبيس إلا بعد عمل الأشعة اللازمة، التي تحدد مكان الكسر، وكذلك الكيفية المناسبة لذلك، حتى يتم العلاج بشكل سليم.
ويقوم الطبيب – إذا تم تحديد السبب في غير الكسور أو الالتواءات – بتحديد الأسلوب الأمثل في العلاج، عن طريق معالجة الخلل في الأربطة أو الأنسجة.
وينصح المريض بالراحة، وعدم ممارسة أي إجهاد للرسغ، في حال تطور الأمر واحتاج إلى فترة أكبر للعودة إلى طبيعته.
وينصحه كذلك بتناول الأغذية التي تحتوي على قدر كبير من الكالســيوم والفيتامينات، التي تساعد على قوة وسرعة ضخ الدم في الأوردة، حتى يتمكن الجسم من إعادة بناء الأجزاء التالفة.

إجراءات السلامة

تشير دراسة حديثة إلى أن اتباع وسائل وطرق الوقاية من ألم الرسغ؛ تجنب الإصابة بهذه المشكلة المزعجة؛ وذلك من خلال عدد من الإجراءات.
وتشمل هذه الإجراءات توفير بيئة عمل مناسبة، لمن يقضون فترات طويلة أمام أجهزة الحاسب الآلي، فلا بد من الحصول على راحة بصورة منتظمة، مع جعل الرسغ في وضع مريح، وربما ساعد استخدام لوحة مفاتيح مريحة، أو استعمال أحد الدهانات الموضعية على الرسغ.
وتفيد بعض المعدات الواقية عند ممارسة الرياضة في تجنب هذه الإصابات، وبالذات الرياضات ذات الخطورة مثل التزلج على الجليد.
ويعد السقوط على اليد الممدودة سبباً أساسياً في آلام الرسغ؛ ولذلك فإن توفير بعض الاحتياطات التي تمنع السقوط يجنب هذه الإصابة، ومن ذلك إزالة العوائق وإضاءة غرف المعيشة، وتثبيت مقابض الارتكاز في الحمام، وارتداء الأحذية المناسبة.