التهاب الدماغ..بداية رحلة المتاعب لأجهزة الجسم

مقالات

يعد الدماغ المحرك الأساسي لكل وظائف الجسم، ولذلك فإن أي خلل يصيبه فهو تهديد للحياة والإدراك، وبداية للعديد من الآلام والمتاعب الحياتية، ومن ضمن الأمراض التي تصيبه التهاب الدماغ. ويحدث التهاب الدماغ نتيجة خلل يصيب أنسجته، نتيجة الإصابة بالعديد من الحالات المرضية، بالإضافة إلى العدوى الفيروسية، والتي يكون مسؤولاً عنها أحد أنواع الفيروسات، التي تنتقل إلى الدماغ.
يؤثر هذا المرض في حالة الجسم العامة، حيث يشعر المصاب بالصداع الشديد، مع ارتفاع في درجات الحرارة، وإن كان لا يشمل هذا الأمر جميع الحالات.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب الدماغ بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض الناتجة عنه، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتاحة والحديثة.

أثر خفي

يمكن أن تكون أعراض التهاب الدماغ ذات أثر خفي، على الأقل في المراحل الأولى من الإصابة، إلا أن المشكلة تظهر بعد ذلك، مما يتطلب العمل الفوري بالكشف عنها، ومواجهتها بالوسائل التي تضمن القضاء على الأعراض والمضاعفات، والتي تؤثر في الحالة العامة للمصاب، وربما نتج عنها تأثير ظاهر على وظائف الجسم المختلفة.
ويجب الاطمئنان إلى أن مشكلات التهاب الدماغ لا تمثل خطراً على الحياة، إذا كانت في الحدود التي يمكن التعامل معها، وإذا كان الاكتشاف مبكراً، ولم يترك الأمر حتى يتطور إلى مرحلة ذات خطورة على الحياة.

اضطراب عام

يبدو على المصاب بالتهاب الدماغ مجموعة من الأعراض، مثل الشكوى من الإحساس بصداع شديد، أو ربما كان على فترات متقاربة، ثم يأخذ شكل الاستمرار بسبب هذا المرض.
وتبدأ درجات الحرارة في الارتفاع إلى أن تصل في بعض الحالات الشديدة إلى الحمى، وهو ما يعني أن الخلل في أنسجة المخ يزداد وتأثيره أصبح ظاهراً.
وتتسع دائرة الأعراض للدرجة التي يشعر المريض فيها بالألم في أجزاء الجسم المختلفة، مثل ألم في المفاصل وإحساس بعدم القدرة على الاستيقاظ، ويقل النشاط العام له.
ويعبر المريض عن ذلك بالشعور بحالة إرهاق عام في جسده، مع الإحساس بالضعف عن القيام بأي من الأنشطة المعتادة، سواء كان نشاطاً بدنياً مثل حمل الأشياء أو نقلها، أو حتى ملاعبة الأطفال، وذهنياً كالشرح للطلاب أو التعامل مع الجمهور وغيرها من الأنشطة التي تتطلب تركيزا ذهنياً.

مرحلة الطفولة

تتطور الأعراض بحسب درجة الالتهاب من حيث الشدة والانتشار إلى أن تصل إلى حدود مؤلمة، كفقدان الوعي أو ما يتعارف عليه بالإغماء، وذلك على فترات، وربما تأثرت بعض الأجزاء في جسم الشخص، وتصاب بالشلل أو ضعف الحركة، وكل هذه الأعراض يجب التنبه لها، لأخذ الاحتياط والعرض المباشر على الطبيب.
ويجب الانتباه إلى أن التهاب الدماغ ربما يصيب الأطفال، ويكون العلاج أكثر أهمية، وفي حاجة إلى الدقة والسرعة، مع ملاحظة أي تغير في حالة الطفل، من حيث وجود ورم أو انتفاخ في رأسه، مع عدم الرغبة في الطعام وسوء التغذية.
وتنتاب كذلك الطفل حالة من فقدان الشهية، وربما تكرر القيء والشعور بالغثيان، ولابد أن يتنبه إلى أن حالة التهاب المخ ربما تكون أصابت الطفل، ولا يمكن القطع بذلك أو نفيه، إلا من خلال الكشف الدقيق والعاجل عليه.

عدوى فيروسية وبكتيرية

يجهـــل الأطباء والباحثون السبب وراء الإصابة بالتهاب الدماغ، غير أن هناك أسباباً مرجحة يمكن أن تكون محفزاً لهذه الحالة.
وتعد من أكثر هذه العوامل حضوراً وانتشاراً، هي العدوى الفيروسية والبكتيرية، والتي تصيب الأنسجة بالدماغ، فيظهر لها تأثير مباشر عليه من ناحية، وغير مباشر على أجزاء الجسم المختلفة.
ويمكن أن يتعرض المصاب بهذا المرض لإصابات فيروسية وبكتيرية في مرحلة سابقة، وذلك من خلال إجراء العمليات الجراحية، أو تعرض الدماغ لإصابة ما، أدت إلى الإصابة بالفيروس.
وتشمل أسباب الإصابة كذلك الخلل الذي يصيب جهاز المناعة، وهذا العامل لا يمكن إغفاله، حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة خلايا الجسم، على اعتبار أنها ضارة على غير الحقيقة، مما يؤدي إلى تلف الأنسجة بالدماغ، وبالتالي يصيبها الالتهاب.

ناقلات متعددة

تتعدد الوسائل التي ينتقل بها الفيروس إلى المخ مسبباً الالتهاب، ويكون ذلك من خلال الإصابات بالجلد مثل فيروس الهربس.
ويمكن كذلك أن تنتقل الفيروسات عن طريق لدغات الحشرات، والتي تحمل معها العديد من المضار، أقلها العدوى الفيروسية، بالإضافة إلى بعض الحيوانات التي لها نفس التأثير.
ويبدأ تأثير التهاب الدماغ خلال فترة ما بين 7 إلى 10 أيام، وتطول الفترة أو تقصر بحسب المواجهة وسرعتها، ولا يمكن إغفال العديد من الحالات المرضية التي تصيب الأطفال، ومن ثم يتعرض الدماغ للالتهاب بسببها، وذلك مثل الحصبة والنكاف، وغيرها من الأمراض التي تكون بيئة خصبة للعدوى الفيروسية وكذلك البكتيرية.
ويجب الانتباه إلى أن المناعة لها دور كبير في نسبة الإصابة واحتمالها من عدمه، ففي الأطفال تكون المناعة ضعيفة، وكذلك مع كبار السن مع تقدم العمر ووهن الجسم، ومن أهم أسباب ضعف المناعة وازدياد احتمالية الإصابة بالعدوى الفيروسية.

صعوبات السمع والنظر

تتعدد المضاعفات التي يمكن أن تحدث في حالات التهاب الدماغ، غير أنها لا تأخذ شكلاً مزمناً أو تمثل خطراً على الحياة، إلا مع إهمال العلاج، أو كانت الإصابة تخص فئة الأطفال أو كبار السن، وذلك بسبب ضعف المناعة وعدم القدرة على المقاومة، وربما في هذه الحالة يبلغ سقف المضاعفات حد تهديد الحياة، أو دخول المصاب في غيبوبة.
وتختلف المضاعفات الأخرى بحسب الحالة أيضاً، فمن الممكن أن تكون على شكل الشعور بالإرهاق والتعب العام، وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة والأعمال الخاصة، وهذا أيضاً يكون له تأثير مزعج على الحالة النفسية للمريض، بالإضافة إلى ما يلحق بالذاكرة من تشويش، وعدم القدرة على التفاعل الذهني مع الحياة ومع الآخرين.
ويمكن كذلك أن تمتد المضاعفات لتشمل عدم القدرة على الكلام، أو وجود صعوبات في السمع والإبصار، وربما كان في عدم القدرة على الحركة، وذلك في حالات الإصابة المتأخرة.

تحديد الحالة

تبدأ مرحلة العد التنازلي في عمليات الشفاء من خلال التشخيص، حيث يقوم الطبيب بعد الفحص السريري للحالة، بسؤال المريض عما يشعر به، خاصة الصداع والحمى أو ارتفاع درجات الحرارة، وما إذا كان يشعر بخدر في جسمه أو يعاني من مشاكل في السمع أو الرؤية.
ويقوم كذلك بفحص للدماغ، إذا كان المريض طفلاً، حتى يرى أي تأثير على دماغه ظاهرياً، ومن ثم يطلب مجموعة من الإجراءات الطبية، التي من خلالها يتعرف على حالة الدماغ.
ويأتي في مقدمة الإجراءات تصوير الدماغ، والذي يتعرف الطبيب من خلاله على الالتهابات التي أصابت الدماغ، كما يطلب عمل اختبارات وعينات يتحدد من خلالها نوع العدوى التي أصابت الحالة، سواء أكانت عدوى فيروسية أو بكتيرية.
ويطمئن الطبيب إلى أن الحالة التي يقوم بالكشف عليها تم تحديد الإصابة ومقدارها والمتسبب فيها، حيث يمكن البدء في الخطوات العلاجية التي تساعد المريض على تجاوز الأزمة، بأكبر قدر ممكن من الدقة والسرعة.

مضادات ووقاية

يتركز العلاج على تحديد نوع الفيروس الذي تسبب في الالتهاب، وذلك لتحديد المضادات التي يمكنها القضاء عليه، وتحد من تأثيره على الدماغ.
ويهتم الطبيب بمعالجة الآثار والأعراض، من خلال بعض المسكنات التي تساعد المريض على تحمل الآلام، وكذلك خوافض الحرارة المناسبة، الضرورية في تخطي مرحلة الحمى، مع مجموعة من المنشطات للذاكرة.
ويلزم في مرحلة العلاج العناية بالراحة التامة، وعلى الأخص كبار السن والأطفال، مع الإكثار من تعويض الجسم بالسوائل، والأغذية اللازمة، والتي تحتوي على الفيتامينات، لأنها ترفع من كفاءة جهاز المناعة.
وينبغي التنبيه إلى أهمية أن تكون عملية المعالجة في الأماكن المتخصصة، وكذلك البقاء بالمستشفى إلى أن يتم الاطمئنان على الحالة تماماً، ومن ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة الوقاية، من خلال الابتعاد عن الأماكن التي يمكن أن تكون سبباً في العدوى، مع الكشف الدوري وأخذ المضادات اللازمة، لتكون الصحة دائماً بخير.

علاجات إضافية

يمكن أن تحتاج بعض حالات التهاب الدماغ الشديدة إلى الحصول على رعاية إضافية داخل المستشفى، وتشمل هذه الرعاية أجهزة تنفس، مع متابعة وظائف القلب والتنفس بشكل دقيق.
ويحتاج المصاب كذلك إلى سوائل وريدية، وذلك بهدف بقاء المعادن الأساسية في مستوى مناسب، مع تناول مضادات الالتهاب، والتي تقلل التورم والضغط على الجمجمة، وربما استلزمت بعض الحالات مضادات للتشنج، وذلك للوقاية من النوبات وإيقافها.
وينبغي في بعض الحالات الحصول على معالجة إضافية، وذلك بحسب المضاعفات التي تعرضت لها الحالة، وتشمل هذه المعالجات الإضافية العلاج الطبيعي، والذي يحسن القوة والمرونة والتناسق الحركي، وجلسات تخاطب بهدف تنسيق إخراج الكلام.
وتحتاج بعض الحالات إلى علاج نفسي، لتحسين اضطرابات الحالة المزاجية والتعامل مع تغيرات الشخصية.
ويجب الانتباه لطرق الوقاية من التهاب الدماغ، والتي تتركز على تجنب التعرض للفيروسات، ويمكن أن نضع لها عنواناً عاماً، وهو ممارسة العادات الصحية الجيدة، مع الحرص على تناول اللقاحات، وبالذات عند السفر لمناطق موبوءة، واتخاذ سبل الوقاية من البعوض.