«العطور»..عدو خفي متعدد المخاطر

مقالات

يحرص العديد من الأشخاص على استخدام العطور، ولا يوجد في مخيلة أي واحد منهم أنها يمكن أن تسبب مخاطر كثيرة، إلا القليل الذين يعتقدون أنها ربما تؤدي إلى مشكلة، والحقيقة خلاف ذلك، فإن للعطور أضراراً بذاتها وتساعد على حدوث سلبيات مع غيرها من المسببات.
وتعد الحساسية من هذه الأضرار، التي ربما لا يفطن إليها الكثيرون، وإذا بحثنا عن سببها سنجد أن الشخص المصاب بها، غالباً من عادته استخدام العطور ومواد التجميل ذات الرائحة بصورة منتظمة، كأنها جزء أساسي من حياته لا يمكنه التخلي عنه.
تعد الأعراض التي يمكن من خلالها الربط بين حدوثها والعطور كثيرة، ومنها ما يصيب المنطقة التي يتم تعطيرها بالوجه مثلاً، فيشعر الشخص بآلام في العين والأنف، والجيوب الأنفية على وجه الخصوص، بسبب التهيج المنتظم الذي تتعرض له هذه المناطق، بالإضافة إلى الحنجرة.
ويمكن النظر إلى هذه الأعراض بجزء من القبول لدى البعض، ولكن لن يستمر هذا طويلاً، عند العلم أن من تأثيرات العطور أيضاً الإصابة ببعض أنواع السرطان، وهذا ما يجب التنبه له وأخذ الحذر الكامل منه.
ونتناول في هذا الموضوع الأضرار والمشاكل الصحية والأمراض التي يمكن أن تسببها هذه العطور، بالإضافة إلى الأعراض التي تظهر بسببها، مع بيان طرق الوقاية الممكنة، والبديل الآمن الذي يمكن استعماله.

مخاطر صحية

يزيد استخدام العطور بعض الحالات المرضية سوءاً، ويظهر ذلك جلياً مع مرضى الربو وضيق التنفس، لأن العطور مع جمال رائحتها إلا أنها تمثل تضييقاً على مجال التنفس، الذي يحتاج إليه الشخص العادي، وكذلك من لديه مشكلات في الصدر.
وتظهر الأعراض بصورة جلية عند حدوث مشاكل الحساسية، وذلك في الأماكن التي يستخدم العطر فيها، مثل الرقبة حيث يبدأ الجلد بالاحمرار، ويصاب بالتقرحات، ويمكن أن ينتقل الأمر إلى الفم، في حالة وصول العطر إليه.
وتشمل كذلك الشعور بالصداع بصورة متكررة، نظراً لاستخدام العطور بصورة منتظمة، مع وجود مشاكل في التنفس، فيجد الشخص الذي يستخدمها ويجهل تركيباتها صعوبة في التنفس.
وتوجد كذلك آلام في الحنجرة، ويزيد الأمر جسامة عند ظهور مشاكل في البشرة وخاصة سرطان الجلد، كما أن لبعض العطور، وربما تكون مشهورة، آثاراً كارثية تصل إلى حد العقم لدى النساء والرجال على حد سواء.

مواد كيميائية

يرجع السبب في كثير من مخاطر العطور إلى استخدام مواد كيميائية، وهو الأمر الذي لا يكترث له المستهلكون، ولا يدرون به في أغلب الأحيان.
وتتفاعل هذه المواد مع الهواء والبيئة الخارجية، بمجرد أن يستعملها الشخص، ويكون ضررها قريباً لدرجة كبيرة، وبخاصة لمن يداوم على استخدامها، ولا يعنيه في المقام الأول إلا الرائحة الجميلة التي يحب أن تلازمه.
ويمكن التأكيد على أن هناك ضعفاً كبيراً في عمليات الحد من استخدام مواد كيميائية في تصنيع العطور، رغبة في الربح من قبل المصنعين لها، ولا يعلم المستخدم المواد والمركبات التي تدخل في تصنيع العطر المحبب له، وخاصة الذين يعانون حالات مرضية توجب الحذر الشديد، عند استخدام أي مواد تخالط الجسم حتى وإن كانت عطراً. وتفتقد العطور كذلك إلى نشرات تبين المواد التي تم استخدامها في التصنيع، كما لا يتم بيان مدى تأثيراتها، ومن يحظر عليه استخدامها، وكل هذه الأمور عند عدم توافرها لا يبقى إلا الوعي الذاتي لكل شخص بمخاطر هذه العطور، حتى لا يكون واحداً من المتأزمين بسببها.

حقائق مهمة

يتم تصنيع المواد العطرية وكذلك الشموع باستخدام ما يقارب ألف مركب كيميائي، وهذا شيء يغيب عن الكثيرين.
وتوجد مواد أساسية في تركيب العطور كلها، يمكن أن تسبب بنفسها ومع غيرها مشكلات صحية، لا يمكن الاستهانة بها مثل البنزين، لما فيه من مواد طيارة والرصاص وأول أكسيد الكربون.
وتتم عمليات تركيب العطور باستخدام مقادير معلومة لدى أهل هذه الصناعة، ولكنها مجهولة عندنا، وبحسب زيادة النسب يكون التأثير في الصحة العامة لمستخدمي هذه العطور.
ويمكن أن تكون هناك بعض الآثار الجانبية التي ليس العطر سببها، بل التعامل معه دون أدنى تفكير في أنه ربما يسبب مشكلة ما أو يساعد عليها.

عطور طبيعية

يزيد الأمر صعوبة في حالة عدم علم مستخدم العطور ما يتناسب مع حالته الصحية، وما لا يتناسب معها، وكذلك المقدار الذي يسمح له استعماله. ويتجاوز الخطر العطور الصناعية أو التي يدخلها المركب الكيميائي، والتي يحاول البعض الحرص والتدقيق عند استخدامها، إلى العطور الطبيعية التي تستخرج من مواد طبيعية.
ويمكن أن تحمل العطور ذات الأصل الطبيعي مواد مضرة أو عالية السمية مثل بذور السوسن، وهذا يصل بنا إلى أهمية تجنب مخاطر العطور، مع الحذر من آثارها الضارة، وذلك من خلال زيادة الوعي وحسن الاستخدام.

تعيق نمو الأطفال

تعتبر فترة الطفولة أهم مراحل العمر التي تحدد المستقبل الصحي للشخص، ويرجع ذلك إلى أنها فترة النمو والتكوين لمختلف أعضاء الجسم، ولابد من الحرص على استمرار هذا النمو وتقويته.
ويمكن للعطور ومستحضرات التجميل في هذه الفترة، وعند استخدامها بشكل خاطئ، وكذلك مركز أن تشكل عائقاً للنمو، أو تسبب أضراراً لا ينتبه إليها إلا مستقبلاً.
ويجهل الكثيرون متى بدأت المشكلة وما الذي سببها، وعند الفحص والتدقيق نجد أن العطور ومستحضرات التجميل، والمواد المصنعة للأطفال خصيصاً ولها خاصية عطرية كالشامبوهات والملطفات والمعطرات وغيرها، كان لها دور في ذلك.
وتختلف مساحة وحجم هذا الدور في تكوين المشكلة الصحية، كالربو وسرطان الجلد أو مشاكل صحية أخرى.

ضعف المناعة

يأتي في مقدمة المخاطر الصحية التي يمكن أن يتعرض لها الطفل، ويجب التنبه لها بشدة، أن المواد العطرية المخصصة له ربما تسبب السرطان، ويصاحبه وبشكل تلازمي، أو كواحد من نتائجه ضعف المناعة لدى الطفل.
ويفتح هذا الأمر الباب لمشاكل أخرى كبيرة، وكذلك يمكن أن يعرض الطفل لحدوث عيوب خلقية، إذا كانت الأم تستخدم هذه المواد العطرية بصورة مفرطة خلال مرحلة الحمل، وبعد الولادة ويبقى الأثر الأكثر شيوعاً هو مشاكل التنفس.
ويكون للمشاكل التي يسببها الاستخدام غير الواعي والمسؤول للعطور، والمواد التي تحتوي عليها تأثير بالغ في الحالة النفسية للأطفال خاصة والمرضى عامة، وفي حالة الأشخاص العاديين، ربما يكون من التأثيرات الواضحة ضعف الطاقة وقلة النشاط.

صمام أمان

يقود الوعي بأضرار العطور التي لا نطمئن إلى المواد التي صنعت منها، وكذلك التي لا نعرف آثارها الإيجابية في الأطفال والمرضى إلى ضرورة الامتناع عن هذا النوع من العطور والمنظفات، وكذلك محاولة استخدام البدائل الآمنة، والتي تحمل نشرات ملصقة تعبر عن المواد المستخدمة في تصنيعها، وكذلك بيان الآثار الجانبية لها.
ويمكن كذلك في حالة استمرار استخدام العطور في الروتين اليومي تصنيعها من خلال الوصفات المأمونة، واللجوء إلى مصادر مأمونة تنتج عطوراً لا تحمل أضراراً، ويكون ذلك من خلال استخدام مواد تم تجريبها ومعرفة آثارها الجانبية.
ويعتبر اللجوء إلى البساطة في عمليات التنظيف وتجفيف الطفل، من الأمور الأكثر أماناً والتي تكسبه صحة وقوة على المدى القريب والبعيد.

إرشادات صحية

ينبغي على المرأة الحامل، وكذلك التي في مرحلة الرضاعة البعد عن استخدام مساحيق التجميل والعطور بشكل كبير، لأن تأثيرات هذه الأشياء في الطفل لا يمكن الجزم بوجودها أو عدمه على المدى القريب.
وربما تظــهر المشكلة التي تعرض لها الجنين أو الطفل في وقت يصعب فيه التعامل مع الحالة، كضعف المناعة والعيوب الخلقية.
ويجب كذلك عمل اختبارات بسيطة قبل استخدام أي نوع من العطور، كأن نقوم بوضعه على اليد وفي حالة ظهور أي احمرار أو تقرحات، نعلم أن هناك حساسية منه.
ويتحتم في هذه الحــالة استبداله بآخر، وكذلك تدوين هذه الملاحظة للاستفادة منها مستقبلاً.

سموم ضارة

أكدت الدراسات والأبحاث التي أجريت حول تصنيع العطور، ومدى دخول المواد الكيميائية في تصنيعها، أن ما يزيد على الـ90% من العطور المنتشرة والرائجة بين أوساط الناس، تستخدم فيها المواد الكيميائية التي تحتوي على سموم ضارة بالشخص.
وكشفت دراسة حديثة أن هناك بعض العطور يدخل في تركيبها وحدها المئات من المركبات الكيميائية، ما يزيد من المخاطر المحتملة والمضاعفات.
وأكدت أيضاً أن الطبيعة الانعزالية التي أصبح عليها البشر الآن، والتي تجعل المكوث في الأماكن المنغلقة أمراً معتاداً، سببت زيادة المخاطر المتعلقة بالعطور نظراً لانغلاق الجو، وانعدام التهوية الجيدة التي تسمح بتجدد الهواء، ما يكسر حدة العطور والمواد المركبة منها.
وأشارت الأبحاث إلى أن خطورة العطور التي تحتوي على مركبات كيميائية، تتمثل في سرعة انتقالها وتأثيرها، حيث تنتقل من الجلد إلى الدم، وربما تصل إلى الدماغ مسببة مشاكل عدة في الجهاز التنفسي والمناعي، وربما يصل الأمر إلى تشوهات خطيرة.
وأثبتت كذلك أن التأثيرات الضارة لا تتوقف عند العطر الذي يستخدم للتزيين، بل الأمر نفسه يخص مواد أخرى، مثل مزيلات العرق، ومواد تزيين الشعر، والتنظيف، والملطفات، والمواد التي يكون من خصائصها ترك رائحة محببة لدى الشخص الذي يستخدمها.