غضروف الركبة..أوجاع شديدة وشلل للحركة

مقالات

تعد الركبة من أجزاء الجسد المهمة في الحركة، وفي العادة فإن العديد من الأشخاص يشكون من الشعور بآلام فيها، وتعتبر أكثر هذه الآلام حدة، غضروف الركبة.
وتنتج آلام صارخة بسبب الإصابة بهذه الحالة، كما أن حركة المصاب تكون صعبة، بل إن الحركة وعدمها سواء في الآلام التي يعاني منها.
وتحدث هذه الحالة المرضية عندما تتعرض أربطة وأوتار الركبة والغضاريف للتمزق، نتيجة ممارسة خاصة من الشخص، كالتحرك بصورة خاطئة ينتج عنها تمزق لأربطة وأوتار مفصل الركبة، أو حين تتعرض الركبة لمؤثر خارجي يسبب النتيجة نفسها أو حادثة أو سقوط من أماكن مرتفعة.
نتناول في هذا الموضوع مرض غضروف الركبة بكل تفاصيله، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع بيان طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ليس مقياساً

تصاب جميع الفئات العمرية بغضروف الركبة، وذلك لأن عامل السن أو الفئة العمرية ليست مقياساً للإصابة، بقدر الظروف التي تؤدي إليها.
وتختلف طرق علاج هذه الحالة حسب درجة الإصابة، ويكون حسن التعامل معها سبباً كبيراً في سرعة التعافي، لهذا يجب الحرص على التزود بالطرق الوقائية دائماً، وذلك في الحالات العارضة الخاصة بالجسم والعضلات، وكذا غضروف الركبة.
ويعتبر الرياضيون من أكثر الفئات التي تتعرض لهذا النوع من الإصابات، نتيجة الجري والوقوف المفاجئ، وكذلك الاحتكاك بالمنافسين، مما يؤدي إلى الإصابة بغضروف الركبة.

صعوبة الحركة

تساعد الركبة وما بها من أربطة وأوتار الشخص على الحركة، وبمرونة شديدة في حال السرعة والبطء، وتكون الأمور ميسورة.
ويتسبب تعرض الأربطة والأوتار التي توجد بمفصل الركبة لحركة خاطئة، مثل التوقف الفوري أثناء الحركة، أو الجري في الإصابة بهذه الحالة.
وتتمثل أعراض الإصابة بهذه المشكلة في عدم قدرة الفرد على الحركة، كما يصاحب ذلك شعوره بآلام شديدة في منطقة الركبة، مما يؤدي إلى احمرار الجزء المصاب، وربما تحدث بعض التورمات عند موضع التمزق.
ويكون من الأعراض الظاهرة لغضروف الركبة، عدم مقدرة المصاب على تحريك الساق باستقامة أو مدّها، وهو الأمر الذي يسبب إصابة الجسم بالوهن.

أعراض إضافية

يصل الأمر في بعض الحالات إلى درجة أن المصاب لا يقوى على الحركة، كما لا يستطيع حمل أي شيء، لتمركز الألم في منطقة الركبة، التي يكون الاعتماد عليها أساسياً في عملية الحركة والمشي.
ويضاف إلى الأعراض التي تظهر بعد الإصابة بهذه الحالة، ما يصدر عن الركبة من صوت يوصف بالطقطقة، كرد فعل طبيعي للتمزق الذي حدث، مما يجعل لين الركبة والغضاريف أقل.
ويكون من الطبيعي أن يلتزم المصاب بالسكون وعدم الحركة، حتى لا يتعرض للآلام الشديدة التي تكون الحركة سبباً في زيادتها فضلاً عن ظهورها.

حركة مفاجئة

تتركز أسباب الإصابة بغضروف الركبة حول الطريقة التي يستخدم بها الأشخاص أطرافهم خلال الحركة، فهناك أفراد يتحركون وفي أذهانهم حرص شديد على التوازن أثناء الحركة وعدم المجازفة، حتى لا يتعرضوا لأي مشاكل في الركبة والعضلات بشكل خاص، ومن هؤلاء الأشخاص الذين تعرضوا لتجارب الإصابة، أو الذين مروا بظروف صحية تستلزم الحذر الشديد عند كل فعل حركي يقومون به.
ويأتي بعد ذلك هؤلاء الذين لا يكترثون بتصرفاتهم، فمثلاً عند الجري السريع يقف فجأة، وبالتالي فإنه يعـــرّض نفســه لغضـــــروف الركــبة، الذي يسببه تعرّض الأربطة والأوتار الموجودة بالركبة للتمزق، وذلك مــن الأسباب الشائعة لدى الرياضيين.
ويعتبر من أسباب الإصابة بهذا المرض أيضاً، ثني الركبة بشكل خاطئ يكون من آثاره تمزق الأربطة، وإن كانت هذه أسباباً يعود الأصل فيها إلى فعل الشخص نفسه، لأن هناك أسباباً خارجية ربما لا يكون المصاب طرفاً فيها، مثل تعرض منطقة الركبة للاصطدام بجسم صلب، فتتمزق الأربطة ويصاب الفرد في هذه الحالة بغضروف الركبة.
ويؤدي للنتيجة نفسها، إصابة الشخص بتآكل في الغضروف لأسباب مرضية معينة، وهو الأمر الذي يستلزم معه العناية الفائقة بالركبة.

تمزق وهشاشة

تؤدي الإصابة بغضروف الركبة إلى حدوث آلام شديدة بها، وهذا أمر طبيعي ولكن الخطورة تنشأ عندما يمتد الأمر إلى فترات أطول، حيث تزداد الآلام وتكون ملازمة للركبة عند كل حركة.
ويعد هذا الأمر أحد مضاعفات غضروف الركبة، فتكون هناك مشكلة ما موجودة بها، إما صعوبة في الحركة أو ألم، وإن خفت درجة حدته، وكذلك التوقف عن النشاط العادي، خاصة للرياضيين الذين تعرضهم هذه الإصابة إلى التوقف لفترات طويلة.
وتمتد المضاعفات حين تكون الإصابة ناتجة عن تعرض الركبة لصدمة أو حادث، وهنا من المحتمل أن تظل متأزمة، ويحتاج الشخص للخضوع إلى علاجات طبيعية، أو استخدام أدوات مساعدة للقيام بالأنشطة الخاصة به.
ويعتبر من المضاعفات الشديدة تعرض غضروف الركبة للتآكل، وإصابة الركبة والعظام للهشاشة، وكلها أمور خطيرة على الحركة والنشاط، لذا يترتب المتابعة الطبية، خاصة للرياضيين وكبار السن والأشخاص ذوي الأوزان الكبيرة، وكذلك النساء أثناء مرحلة الحمل.
ويعاني المصاب بسبب هذه المضاعفات من سوء الحالة النفسية، وعلى الأخص إذا أدت هذه الإصابة إلى ابتعاده عن مجال عمله، أو توقفه عن نشاطه الرياضي، والعامل النفسي من الأمور المهمة، حتى تتحسن الحالة الصحية لأي مريض.

وضوح الإصابة

لا يحتاج تشخيص الإصابة بغضروف الركبة في أغلب الأحيان إلى العرض على الطبيب، لأن كثيراً من الناس لهم دراية بهذه الأعراض، والرياضيون على وجه الخصوص.
ويكون العرض على الطبيب دائماً نافعاً، لأنه يحسن التعامل مع الحالة، وفي مرحلة التشخيص يقـــوم أولاً بتفقــــد حالة الركبة جـــيداً، حتى يــــرى ما بها مــن آثار التواء أو بدايــــة تـــورم، والذي يشـــير إلى مــكان التمـــزق الحاصــل فــي الأربطــــة والأوتار.
ويسارع الطبيب أيضاً في تحفيز المصاب على عدم الحركة، حتى لا تزداد الحالة سوءاً، ثم يطلب منه بعد ذلك تحريك القدم للأمام، ولكن برفق ليرى مدى قابلية الركبة للتمدد.

تحديد المنطقة

يستعين الطبيب ببعض طرق المساج الخاصة بتليين العضلات، وذلك في حالة عدم تمكن المريض من مدّها، وهو ما يساعد على تجاوز الأمر بسرعة. وينشغل الطبيب في مرحلة التشخيص بتحديد منطقة الإصابة، ومن الممكن أن يستعين على ذلك بإجراء أحد أنواع الأشعة، ومنها الأشعة السينية على الركبة، لتحديد مكان ومقدار الإصابة.
ويحدد الطبيب من خلالها خطة العلاج التي تساعد الحالة – وخاصة لدى الرياضيين – على التعافي بسرعة دون مضاعفات أو آلام مزمنة، ويساعد على ذلك أيضا استخدام الرنين المغناطيسي، لتحديد حالة الأوتار والأنسجة الموجودة بغضروف الركبة.

مسألة وقت

تعتبر عملية المعالجة لغضروف الركبة من الأمور التي ترتبط بثقافة الفرد تجاه هذا النوع من الإصابات، فالذين يحسنون التعامل مع الحالة ويعلمون بصفة دقيقة كيفية التعامل معها، تكون عملية التعافي بالنسبة لهم مسألة وقت، حيث يقومون باستخدام العلاجات الخاصة بغضروف الركبة، مع القليل من الراحة، وبالتالي تبدأ الحالة في التماثل للشفاء.
ويشار إلى أن العرض على الطبيب المختص دائماً يعود بالنفع على المصاب، لأنه الأقدر على تحديد مكان الإصابة والتعامل معها، بل ويكون كلامه أكثر ثقة ويؤدي إلى الاطمئنان، إذا قال إن الحالة بسيطة ويمكن السيطرة عليها، وفي حالة تطور المشكلة، فإنه يرشد إلى الطرق الصحية السليمة للتعامل معها.

طرق مشهورة

يوجد الكثير من الطرق المشهورة التي يتم من خلالها معالجة غضروف الركبة، مثل استخدام كمّادات الثلج التي تسهم في تخفيف الألم، مع الراحة التي يعول عليها في التئام التمزقات الموجودة في الأوتار والأربطة.
ويمكن كذلك استخدام بعض أدوية معالجة غضروف الركبة، خاصة المسكنات لتساعد المريض على تحمل الآلام أثناء فترة المعالجة.
ويعتبر التدخل الجراحي في حالات غضروف الركبة، من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها من قبل الطبيب، لمعالجة المشكلة إذا كان الحل الدوائي غير كافٍ لإنهاء المشكلة بالصورة المرجوة.

الوزن الزائد

أكدت دراســة حديثة أن غضروف الركبة مــــن الأمراض التي تستلزم العناية بالوزن، حيث إن الأشخاص الذين يعانون الوزن الزائد يخشى عليهم من تلف غضروف الركبة، نتيجة الحمل الزائد على الجسم.
وأثبتت دراسة أجريت على عينة من الأشخاص المصابين بغضروف الركبة، مع وجود وزن زائد، وآخرين يعانون الإصابة نفسها، ولكن لا مشكلة لديهم في الوزن، وبالمتابعة تبين أن 80% من حالات الإصابة بالفئة الأولى تتفاقم، ويحدث تلف في غضاريف الركبة، نتيجة الضغط المستمر بسبب الوزن على الركبتين.
وتماثلت الفئة الأخرى للشفاء سريعاً بنسبة 90%، نتيجة قدرتهم على الحركة بسهولة، كما أكدت أن السمنة لا يقتصر خطرها على الحمل الزائد، ولكنها تجر معها في الغالب مجموعة كبيرة من الأمراض، التي تضعف العضلات والخلايا الموجودة بالجسم، فتؤدي إلى تلفها وربما وصل الأمر في بعض الأحيان إلى إعادة زرع خلايا وأنسجة، وإن كان هذا الحل لا يمثل علاجاً كاملاً للمشكلة.