«فوبيا الامتحانات»..تقود للانتحار

مقالات

تمر فترات الحياة بالنسبة للأشخاص ما بين سهلة وصعبة، وتبقى الامتحانات من أكثر الفترات صعوبة وقسوة، وعلى الأخص بالنسبة للمراهقين والأطفال.
ويعود ذلك إلى أن الامتحانات يترتب على نتائجها الكثير من التطلعات والأحلام؛ بل إن المستقبل يعتمد بشكل كلي على نتيجتها.
ويختلف جو الامتحانات من بلد إلى آخر؛ من حيث الاستعدادات الخاصة بها، وكذلك طبيعة التقدير، ففي بعض الدول يكون الامتحان أحد وسائل قياس المستوى، وليس كل شيء، وفي بلدان أخرى تكون درجة الامتحان هي الفيصل، وفي مثل هذه الحالات تزداد فرص إصابة الطلبة بفوبيا الامتحانات.
يصيب رهاب الامتحانات بعض الأشخاص، ويمثل بالنسبة لهم هاجساً لا يفارقهم أبداً، ولا يقتصر ذلك على فترة الامتحان؛ بل إنه يمتد إلى بداية الدراسة.
وتظهر علامات رهاب الدراسة على الطلبة المشحونة خيالاتهم بالخوف من الامتحان، وما يتبعه من مشكلات وإحراجات يتمنون ألا يتعرضوا لها.
ونتناول في هذا الموضوع مرض فوبيا الامتحانات بكل تفاصيله، ونقدم العوامل والأسباب، التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، ونبين الأعراض التي تظهر نتيجة حدوثها، مع عرض طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة؛ لتجنب الوقوع في هذه المشكلة.

آلام متعددة

يتحول رهاب الامتحان من الشكل النفسي إلى الآثار الحسية؛ بل والمرضية، والتي تشمل شعور الطالب بآلام متعددة، وعلى الأخص في البطن بصورة مفاجئة، كما يعاني الإجهاد مع أقل مجهود يبذله.
وتلعب العوامل التي تحيط بالطالب دوراً في الإصابة بهذا الاضطراب، ولعـل تأثير الآباء والمعلمين يكون الأكبر، إضافة إلى الأصدقاء.
ويغرس الوالدان والمدرسون الخوف من الامتحانات في نفس الطالب؛ من خلال العقوبات، التي تفرض عليه، كأن يتم حرمانه من شيء يحبه، أو إيقاع عقوبة بدنية عليه؛ بسبب تراجع نتائجه في الامتحان.
ويلزم الأسرة في هذه المرحلة الخطرة أن تعامل الطالب أو الطفل على أنه مريض، ويؤخذ الأمر على محمل الجد حتى يستطيعوا احتواء الموقف، وطمأنة الطالب إلى أن الامتحان ليس كل شيء، وأن مكانته ستظل دائماً غالية عندهم، وأنه بالجد والاجتهاد سيتحول الامتحان إلى أمر عادي، ويكون معبراً عن تميزه وتفوقه وليس العكس.

توتر وألم

يجب على الآباء وأولياء الأمور مراعاة حالة أبنائهم المزاجية والنفسية، مع بداية الدراسة حتى يكونوا على استعداد لمساعدتهم عند ملاحظة أي أعراض لرهاب الامتحانات.
وتتمثل هذه الأعراض في شعور الطالب بآلام في البطن بصورة مفاجئة، وهو الأمر الذي يتكرر معه، كما يعاني آلاماً في الساق، وهبوطاً في الدورة الدموية، ويصاب كذلك بآلام شديدة في الظهر.
ويمكن أن يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بالإغماء، والهلع الشديد والخوف، تبعاً لما يتحكم فيه من هواجس، خاصة بالامتحانات وذكريات أليمة مرت به؛ ولكنها ما زالت ماثلة في ذهنه وأمام عينه، ما يزيد من حدة التوتر.
ويظهر التوتر في شكل سرعة ضربات القلب مع التعرق الشديد، والذي يلاحظ بسهولة من قبل الآباء والمدرسين والزملاء الذين يتعامل معهم.
ويشكو الطالب المصاب برهاب الامتحانات من مشاكل في الإخراج، ربما تكون إسهالاً في بعض الأحيان، أو إمساكاً في أوقات أخرى، وهذه الأعراض الحسية مبنية على حالة الرهاب التي أصيب بها الطفل.

مزاج عصبي عنيف

يعبر الطالب المصاب بفوبيا الامتحان عن حاجاته بشكل عصبي، وربما جاءت ردوده أيضاً حادة، كنوع من الدفاع اللاإرادي، أو محاولة منه للتعبير عن الضيق الذي يشعر به؛ جرّاء هذا الاضطراب الذي لا يستطيع البوح به، كما تنعدم غالباً ثقته في الآخرين، حتى لو كانوا من المقربين له.
ويصاب بعض الطلبة بنوبات هيستيريا لا يمكن التنبؤ بنهايتها، إلا إذا نجح الآباء في احتواء الموقف، وكسب ثقة الابن حتى يتجاوز هذه المحنة.
ويجب على الآباء عدم مقابلة هذه الحالة بالانزعاج أو التعنيف لأبنائهـم، وكذلك عدم أخذ الأمر عـلى أنه نوع من الدلع وعدم المسؤولية؛ لأن هذا يؤدي إلى زيادة حدة الحالة.
ويؤدي كذلك إلى أن تتفاقم الأعراض، وربما وصل الأمر إلى إصابة الابن بأحد الأمراض النفسية والعصبية كالانفصام والصرع.

رواسب ذهنية

يرجع السبب الرئيسي في الإصابة برهاب الامتحانات لما يترسخ في ذهن الأبناء، من ضغوط نفسية مرتبطة بالامتحانات.
ويلعب الآباء دوراً كبيراً في هذا الجزء؛ حيث يستمرون في تذكير الأبناء بأهمية المذاكرة والنجاح في الامتحانات، وأن التفوق لا تنازل عنه، وأنه إذا فشل فإنه ليس أهلاً لأي دعم أو عون، مع المقارنة الدائمة بينه وبين الآخرين، الذين يحصلون على درجات عالية في الامتحانات.
وتؤدي نوبات الإخفاق التي يتعرض لها الأبناء في أن تجعل الدراسة عموماً أمراً شاقاً على نفوس الأبناء، ما يجعلهم يرغبون في المرض، الذي يقدم لهم عذراً وجيهاً، لعدم القدرة على الدراسة أو التفوق.

ضعف التحصيل

يعد من الأسباب التي تؤدي للإصابة برهاب الامتحانات ضعف قدرة الطالب على التحصيل الدراسي، وعند ذلك يشعر أنه غير قادر على استيعاب المعلومات، وفي نفس الوقت لا يريد أن يكون سبباً في إزعاج والديه، أو يخيب ظنهما به.
وينبغي على الآباء أن ينتبهوا إلى أن الربط بين التفوق والمستقبل، يجعل الأبناء ينظرون إلى الفشل في الدراسة على أنه يساوي فقدان الحياة، وهو ما يزيد من تفكير البعض من الأولاد في الانتحار؛ كوسيلة للهرب من الضغط الناشئ والمحتمل قبل وأثناء وبعد الامتحانات.

ضعف المناعة والانتحار

تتسبب حالات الرهاب من الامتحانات في العديد من المضاعفات؛ وذلك إذا لم يتم اكتشافها والتعامل معها بشكل عاجل وجيد.
ويمكن أن تتدهور الحالة الصحية للطفل أو المراهق؛ نتيجة استمرار تعرضه لحالات ضغط الدم، والهبوط في الدورة الدموية، ما ينذر بمخاطر كبيرة؛ من أهمها محاولة الإقدام على الانتحار، وكذلك إصابته بفقدان المناعة، الذي يزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض.
وتشمل المضاعفات أيضاً فقدان الوزن؛ بسبب عدم الرغبة في تناول الأطعمة، مع زيادة حالات القيء والإسهال.
ويشترك ذلك في إصابة الطالب أو الطفل ببعض مشاكل الأعصاب، التي تتمثل في الصرع والهستيريا المتكررة، وكل هذه المضاعفات يمتد تأثيرها عند عدم العناية بالعلاج وحل المشكلة.
ويعد القلق والتوتر مـــــــن المضاعفات التي تستمر مع المصابين برهاب الامتحان، وربما اضطرهم هذا إلى أخذ بعض المهدئات بطرق غير معروفة، ما ينذر بوقوع المصاب تحت تأثير المخدرات، أو مواد غير معلومة المصدر، وبالتالي يكون عرضة للكثير من المخاطر.

تصحيح المفاهيم

يعتمد علاج رهاب الامتحان على اتباع الأسرة لنظام سلوكي، يساعد الطالب على أن يتخطى هذه المرحلة بنجاح، ويبدأ هذا النظام قبل بدء الدراسة؛ حيث يزيد الآباء من التقرب من أبنائهم بالمودة والحب اللازمين؛ لكسب ثقتهم.
ويلي ذلك أن يقوموا بترغيب الأولاد بالدراسة من خلال الحديث عنها بأنه شيء جميل، وأنها البوابة الكبرى؛ لصنع مستقبل مشرق، وأنهم دائماً معهم ليساعدوهم في كل صعوبات التعلم، وأنه تحت أي ظرف فإن حبهم لهم لن يقل، أو تتغير طريقة معاملتهم معهم، حتى وإن حصلوا على درجات أقل من أقرانهم.

تجنب هذا الأسلوب

ينبغي على الآباء ألا يربطوا بين التفوق الدراسي والحصول على ما يرغب به الطفل، وهذا للأسف ما يفعله الكثير منهم.
ويتم ربط الدرجات العليا التي يحصل عليها الأبناء بالكثير مما يرغبون فيه، وعلى سبيل المثال فإنهم يحرمون من التنزه والرحلات أو هدايا معينة.
ويجب أن يتجنب الآباء هذا الأسلوب بصفة عامة، وعلى الأخص مع الطالب المصاب بفوبيا الامتحانات، وأن يقدر مجهود الأبناء دائماً؛ بل نزرع فيه ثقافة تقبل الإخفاق والتقصير، بمعنى أن يرى الأمر محتملاً من ناحية، وربما يجعله دافعاً مستقبلاً، لتلافي الأخطاء التي أدت إليه.

إرشادات تربوية

يضع أطباء علم النفس عدداً من الإرشادات النفسية والتربوية التي تعمل على تقليل حدة أعراض رهاب الامتحانات، ومن هذه الإرشادات أن يتقبل المصاب شعوره بالخوف، ولكن بشكل معتدل، فالخوف من الامتحانات أمر طبيعي لدى أي شخص، وينبغي كذلك تقبل فكرة أن الامتحان شيء عادي، وهو أمر مكمل في المذاكرة والتقييم.
ويجب أن يهتم الطالب بالمذاكرة والتحصيل الدراسي، ومن المفيد الاستعانة في ذلك بالوسائل المساعدة، كمجموعات دراسية أو البرامج التلفزيونية.
وينصح الطالب بتنمية مهارات تخطيط وتنظيم المذاكرة، وتلخيص ومتابعة المذكرات، مع الحرص على المراجعات المستمرة، والتدريب على حل الامتحانات.
ويجب عليه أن يراعي توافر عدة اعتبارات في المكان الذي يذاكر فيه الطالب، مثل الهدوء والإضاءة والتهوية الجيدة.
وينبغي عدم إهمال التغذية الجيدة، والاهتمام كذلك بتوفير أوقات للراحة الجسمية والنفسية، والترفيه عن النفس.
ويعتبر من الأمور الممنوعة السهر، لأنه يقلل من نشاط الطالب وحيويته، كما يصيبه بالأرق وعدم التركيز، وكذلك عدم الإسراف في شرب القهوة والشاي، وعليه الابتعاد نهائيا عن الأقراص المهدئة.