التهاب الغدد الليمفاوية يهدد بضعف المناعة

مقالات

تنتشر الغدد الليمفاوية في مختلف أجزاء الجسم، وتعتبر جزءاً من جهاز المناعة، ووظيفتها مقاومة البكتيريا والفيروسات عن طريق خلايا الدم البيضاء، حيث تعمل كمرشحات، كما تنتج مواد تساعد على القضاء على الجراثيم التي تسبب العدوى، ومن وظائفها كذلك إنتاج الخلايا المناعية.
ويؤدي ضعف جهاز المناعة عند الأطفال إلى إصابتهم بالعدوى بصورة مستمرة، وبسبب هذه العدوى فإن الغدد الليمفاوية تتضخم وتنتفخ، وهو ما يدل على الإصابة بأحد الأمراض.
وتعتبر الغدد الليمفاوية من أكثر الغدد إصابة بالتورم، وهي تتضخم إما جزئياً أو كلياً، وهذا التضخم يكون ظاهراً في الرقبة، وغالباً فإن سبب الإصابة يعود إلى أحد الأمراض المعدية، والتي تصيب الأطفال بشكل دائم، ومن ذلك التهاب الحلق والبلعوم، وأيضاً الإصابة بالجروح والخدوش في أي جزء من الجسم.
ويعد التضخم الذي يصيب الغدد الليمفاوية رد فعل من الجهاز المناعي لدى الطفل، وإن كان في حالات أخرى ربما كان دليلاً على أحد الأمراض الخبيثة.
ونتناول في هذا الموضوع التهاب الغدد الليمفاوية بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببها، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

بقع في الرقبة

يحتوي الجسم على حوالي 600 عقدة ليمفاوية، وهي توجد في الإبط والفخذ والرقبة، وبسبب كثرة تعرض الأطفال الصغار للعدوى، فإن الغدد الليمفاوية لديهم تكون أكبر حجماً مما لدى البالغين.
وتظهر أعراض التهاب الغدد الليمفاوية على رقبة الطفل المصاب، في شكل بقع حمراء تكون منتفخة، ويصاحب البقع ألم تزداد حدته يوماً بعد يوم، خاصة إذا تم الضغط عليها، أو محاولة إزالتها بالقشط أو العصر.
وتقع في هذا الأمر الكثير من الأمهات، اللاتي يفتقدن الوعي الكافي في التعامل مع بعض الأمراض التي تصيب الأبناء.

الحرارة والحمى

تبدأ درجة الحرارة في الارتفاع، ومن الممكن أن تصل في بعض الأحيان إلى حد الحمى، ويعود ذلك إلى الصراع بين الغدد الليمفاوية والبكتيريا، وهو النزاع الذي يكون مستمراً، ومن آثاره الالتهاب والحمى، إلى جانب التهاب الحلق.
ويجب ملاحظة أن التهاب الغدد الليمفاوية يكون في نمو متزايد، وزيادة الحجم تكون دلالة على الصراع القائم بين الغدد والبكتيريا، غير أن الأمر يحتاج إلى المعالجة السريعة، حتى تعود إلى حجمها الطبيعي.
ويمكن أن يصاب الطفل بنزف من الأنف أو الفم، وهو من العلامات التي ينبغي معها سرعة عرضه على الطبيب.
ويجب على الوالدين ملاحظة نمو الطفل، لأن هذه الحالة المرضية تؤثر في وزنه، وربما تعرض الطفل إلى نقص وزنه، نتيجة فقده الشهية للطعام.

عدوى بكتيرية

يرجع التهاب الغدد الليمفاوية إلى وجود عدوى بكتيرية، يقوم الجهاز الليمفاوي بمحاربتها، وذلك من خلال إفراز المواد المضادة، التي تساعد كرات الدم البيضاء على مهاجمة محل العدوى للتخلص منها.
وتبدأ المنطقة التي تتم فيها هذه العملية أثناء ذلك بالانتفاخ والالتهاب، وكلما امتدت عملية المقاومة ازدادت الرقعة التي تظهر بها البقع الحمراء.
وتتعدد الأسباب التي تدفع الجهاز الليمفاوي للمهاجمة، ومن ذلك التعرض للجروح وأمراض الجلد، لأن ذلك يؤثر بشكل ما في الغدد الليمفاوية، ويؤدي إلى تضخم حجمها.

عدوى فيروسية

تنتشر الغدد الليمفاوية في أجزاء كبيرة من الجسم، ما عدا القلب والدماغ، وتوجد في الرقبة وتحت الإبط والتجاويف الحلقية، ومن هنا فإن أي اضطراب في هذه الأماكن يؤدي إلى زيادة في حجمها وكذلك التهابها.
ويمكن لبعض الأمراض أن تسبب التهاب الغدد الليمفاوية، ومن أمثلة ذلك البرد والتهاب الحلق، ومن خلاله تنشأ التهابات الغدد، ولكن بصورة ليست مزعجة كما في غيرها من أنواع الالتهاب.
ويكون التهاب الغدد أشد شراسة بسبب الإصابة بأمراض أخرى، كالحصبة الألمانية واللوكيميا، وتشترك هذه الأمراض في أن المسبب فيها عدوى فيروسية، وبحسب شراسة العدوى تمتد الإصابة وكذلك التأثير.

سهولة العدوى

تتدرج المضاعفات المحتملة من التهاب الغدد الليمفاوية، وغالباً ما تبدأ من مضاعفات عادية إلى شديدة، وذلك تبعاً لانتشار الالتهاب في جسم الطفل، ويكون جهاز المناعة معرضاً للضعف، حيث يصبح معه الجسم فريسة لأي عدوى أو مرض.
وتبدأ المضاعفات بالحمى، التي يكون وراءها الالتهاب في الغدد الليمفاوية، ويؤدي ذلك إلى إصابة الجسم بالوهن والعزوف عن الطعام، وكذلك الغثيان والإحساس بالدوار.
ويمكن أن يكون فقدان الوزن ناتجاً عن هذه العمليات والحالات المرضية، لذا لابد من اعتبار الحمى من أهم مؤشرات الخطر.

التهاب الحلق واللوزتين

يجب عدم الاطمئنان إلى استقرار الحالة، إذا كانت الالتهابات تنتشر وتزيد على الحد الطبيعي، وهنا يجب العناية بالثقافة الذاتية من النواحي الصحية، التي يعرف من خلالها متى تجب زيارة الطبيب؟ ومتى يمكن الاكتفاء بالثقافة الشخصية في معالجة الأمور، خاصة المتعلقة بالأطفال.
يعد التهاب الحلق واللوزتين من المضاعفات التي تصيب الأطفال أيضاً، وفي هذه الحالة لابد من سرعة العرض على الطبيب، وعدم الاكتفاء بالمسكنات أو الأدوية خافضة الحرارة.
ويرجع ذلك إلى أن المسكنات من الممكن أن تكون مفيدة لبعض الوقت، لكن المشكلة ستعود مرة أخرى للظهور مع أي عدوى.
ويكون التدخل الجراحي الحل الأمثل، لأن هذه الأمور يمتد تأثيرها إلى الدرجة التي تستدعي هذا التدخل، وفي الغالب يمكن للتوعية السليمة أن تكون مانعاً من تطور الأمر وحدوث المضاعفات.

فحص سريري

يبدأ تشخيص الطفل المصاب من خلال الفحص السريري، من حيث مكان الإصابة ومدى انتشارها، ومعرفة ما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، أو وجود انخفاض ملحوظ في الوزن يعلمه الطبيب، عن طريق الملاحظة والفحص السريري.
ويهتم أيضاً بمعرفة الفترة الزمنية التي قضاها الطفل بعد الإصابة، وكذلك ما تعرض له من جروح أو عدوى، ويمكن كذلك معرفة حال الطفل في عمليات البلع والكلام، لأن هذه الحالة تسبب ألماً في البلع، وكذلك يناقش الطبيب مرافقي الطفل حتى يعلم الأمراض التي تعرض لها، فيما يسمى بالتاريخ المرضي له.
ويطلب مجموعة من التحاليل والفحوص، التي يتعرف من خلالها إلى نوع العدوى ومدى انتشارها، ومن هذه الاختبارات تحليل الدم، وكذلك عينات الجلد التي تحدد نوع العدوى البكتيرية، التي أصابت الطفل لتحديد طريقة العلاج، مع خطوات الوقاية اللازمة.

علاج مبدئي

يقوم الطبيب بعد تشخيص الحالة بإعطاء المضادات اللازمة لحالات التهاب الغدد الليمفاوية، مع إعطاء الطفل المصاب المسكنات اللازمة، وكذلك خوافض الحرارة في حالة الحمى.
وينظر إلى الحالات المتأخرة بحرص شديد، ويطلب المزيد من التحاليل والأشعة، والتي تشير إلى حاجة المصاب إلى التدخل الجراحي أو عدم حاجته، كما في حالات التهاب اللوزتين، والتي لا يوجد حل عند التهابهما إلا الاستئصال.
ويوصي الطبيب المرافقين للطفل بالعناية الفائقة به، من خلال مواعيد الدواء والراحة وعدم التعرض لمكان الإصابة بالضغط، وكذلك التنبيه على الطفل بعدم مس موضع الإصابة، حتى لا تتفاقم الأمور وتزداد انتشاراً، أو تنتقل العدوى منه إلى غيره، مع الحرص على النظافة الشخصية، والبعد عن أي أماكن ملوثة.
تعتبر الفترة اللازمة لعلاج حالات التهاب الغدد الليمفاوية صغيرة بالنسبة لغيرها من الأمراض، فربما احتاج الأمر إلى أسبوع من العلاج والعناية المركزة، حتى يتماثل الطفل للشفاء.
وتبقى الخطورة قائمة في حالة تكرار الإصابة، لأن ذلك يمثل إضعافاً لجهاز المناعة الشخصي، لذا يجب الحرص على العادات الصحية في الغذاء والملبس، حتى تستقر الحالة الصحية، ويصبح الطفل مع مرور الوقت أكثر صلابة في مواجهة الأمراض.

مواد طبيعية

أظهرت دراسة حديثة توافر عدد من المواد الطبيعية، والتي في استطاعتها علاج التهابات الغدد الليمفاوية.
ويأتي الثوم على رأس هذه المواد، حيث يحتوي على مركبات كيميائية فعالة تقتل الكائنات الدقيقة، والتي تكون سبباً في الإصابة بالعديد من الأمراض، وبالإضافة إلى هذه المواد فإن الثوم له خصائص مضادة للفطريات والفيروسات والميكروبات، وبالتالي يخفف العدوى التي تسببت في التهاب الغدد الليمفاوية.
ويأتي عسل النحل الخام ضمن المواد الطبيعية الفعالة، وذلك لأن له نشاطاً فعالاً ضد البكتيريا التي تقاوم المضادات الحيوية، والتي تكون سبباً في أنواع عدوى خطيرة.
وأظهرت دراسة سابقة قدرة العسل الخام على إيقاف نمو البكتيريا التي تضر الجسم، وبالتالي فإن له دوراً في علاج تضخم الغدد الليمفاوية.
ويعتبر خلّ التفاح مضاداً حيوياً ذا فعالية كبيرة، وذلك لقدرته على قتل البكتيريا الخطيرة، وفي الوقت نفسه يعزز نمو البكتيريا المفيدة، كما أنه يستخدم كمنشط ليمفاوي يساعد على إزالة السموم من الجسم.
وينصح الأطباء بتناول ملعقتي خلّ تفاح في كوب ماء 3 مرات في اليوم، مع تطهير المنطقة المصابة بالالتهاب بقطعة قماش مبللة به.