الحمل المهاجر» خطر يهدد حياة الأم

مقالات

يعتبر الحمل المهاجر من المشاكل التى تواجه بعض السيدات الحوامل، حيث يتخذ من خارج الرحم مكاناً للنمو والاستقرار، مما يشكل خطورة على الأم، إذا لم يتم التعامل مع الأمر بسرعة ودقة مناسبة.
ويمكن أن يحدث الحمل في عدة أجزاء من جسم المرأة غير الرحم، مثل المبيضين أو عنق الرحم أو في البطن، ويتسبب هذا الحمل خارج الرحم في عدم نمو الجنين بالشكل الصحيح، ولا يتوقف الأمر عند ذلك، بل إن الخطورة على المرأة الحامل تزداد، كلما أخذ هذا الحمل في النمو، وتتمدد المنطقة التي ينمو فيها.
وتأتي أعراض الحمل المهاجر في بدايتها مشابهة لأعراض الحمل العادي، وخاصة من جهة انقطاع الدورة الشهرية، وشعور المرأة بحالة من الغثيان، ولكن تختلف الأعراض عندما يزيد إحساس المرأة الحامل بالألم في منطقة معينة من البطن، وربما تعاني المرأة النزيف في بداية الحمل وغيرها من الأعراض الاستثنائية.
ويعتبر الاكتشاف المبكر للحالة أمراً في غاية الأهمية، لسرعة التعامل معه، ويكون العرض على الطبيب هو الخطوة المثلى، لأنه وحده القادر على اتخاذ القرار المناسب الذي يحافظ على حياة الأم.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الحمل المهاجر بكافة جوانبه، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع بيان طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تمدد البطن

يتكون الحمل المهاجر خارج الرحم، وهذا يجعل مسار أعراض الحمل تتحول إلى ما يلفت الانتباه إلى أن هناك مشكلة، تبدأ في الظهور عندما تعاني المرأة مجموعة من الأعراض المؤلمة في مجملها، والتي تشعر معها بالخطر.
وتبدأ الأمور بالشكل الطبيعي في حالات الحمل الصحيحة، حيث تنقطع الدورة الشهرية، وتبدأ أعراض الوحم من غثيان ورغبة في القيء، ولكن في حالات الحمل المهاجر تبدأ الأعراض بحدوث نزف في الأسابيع الأولى للحمل، وتشعر الحامل بآلام مصدرها البطن، يسببها تمدد الحمل في منطقة خارج الرحم.
ويصاحب ذلك ألم في الظهر، وشعور بانخفاض في ضغط الدم، والدوخة التي تتعدى المرحلة العادية في مثل حالات الحمل، في بدايته على وجه التحديد.
ويعتبر من أهم الأعراض أن النمو الخاص بهذا الحمل يختلف عن المعدل الطبيعي في الحمل العادي داخل الرحم، مما يستلزم معه الذهاب للطبيب، لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد المشكلة، وفي حالة التأكد من أن الحمل من النوع المهاجر، لابد من التخلص منه، وذلك بشرط أن يتم اكتشاف الأمر في أوله.

بطء الحركة

ينتج الحمل المهاجر في الغالب بسبب حدوث مشاكل في القناة التي تنقل البويضة إلى الرحم، وهذه القناة هي قناة فالوب، ويتسبب في حدوث الحمل المهاجر أمر واحد، تؤدي إليه مجموعة من العوامل، أما المسبب له فهو بطء وصول البويضة الملقحة إلى الرحم، مما ينتج عنه التصاقها خارج الرحم.
وتشمل الأسباب التي تؤدي إلى هذه الإعاقة وبطء سرعة البويضة داخل الرحم عدة أمور، منها وجود التهاب ما في جدار الرحم يعيق مسار البويضة، ويمكن أن تتسبب العيوب والتشوهات داخل قناة فالوب في نفس النتيجة.

تشوه المضغة

يؤدي في بعض الأحيان إجراء المرأة لبعض العمليات الجراحية إلى إصابتها بالتهابات أو ندوب في منطقة البطانة الرحمية، وهو الأمر الذي يعيق البويضة ويقلل سرعتها، وبالتالي يتسبب في الحـمــل الـمــهــاجــر.
وتعتبر كل الأسباب التي ذكرناها خارجية عن البويضة الملقحة، غير أن الأطباء يشيرون إلى أسباب تتعلق بالبويضة الملقحة ذاتها حين تصير مضغة.
وتتمثل هذه الأسباب في تشوه المضغة ذاتها، وهذا التشوه يؤدي في النهاية إلى بطء الحركة، فلا يصل إلى النهاية الطبيعية للحمل في الرحم، بل يصير حملاً مهاجراً، أي خارج جدار الرحم.

وسائل منع الحمل

تشمل الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الحمل المهاجر تعرض المرأة الحامل للعدوى، الناتجة عن أشخاص حاملين للعدوى، مما يجعل مسار البويضة غير مهيأ لأن تصل إلى الرحم.
ويأتي استخدام بعض النساء لوسائل الحمل فترة معينة، مثل اللولب الذي يحول بين وصول البويضة إلى الرحم، وذلك يحفز ويزيد من فرص حدوث الحمل المهاجر.
وتعتبر فرص الإصابة بالحمل المهاجر كبيرة في حالة تعرض المرأة لهذا الأمر من قبل، وهنا يلزم عليها المتابعة مع الطبيب المعالج، وذلك حتى تتجنب المضاعفات والمخاطر في الوقت المناسب.

موت الأم

تبدأ المشكلات الناتجة عن الحمل المهاجر ببعض الأعراض البسيطة، التي تزداد مع عدم المعالجة والمتابعة السريعة، حيث تشعر السيدة الحامل بآلام في جسمها، مع وجود رغبة ملحة لعملية إخراج الفضلات، ويكون ذلك بصورة متكررة، كما تشعر المرأة التي تعاني هذا الحمل بوجود تمدد في جانب معين من البطن، مما يؤدي إلى عدم راحتها وشعورها الدائم بالضيق.
وتعتبر المضاعفات التي يتوقع حدوثها في الحمل المهاجر خطيرة لأقصى درجة، لأنها في حالة الكشف المتأخر للحالة سيعرض حياة الأم للخطر الحقيقي الذي يصل إلى درجة فقدان الحياة.
وتشمل المضاعفات أيضاً حدوث نزيف داخلي شديد، يجب التعامل معه بحذر حتى لا تتفاقم الحالة، كما توجد بعض المخاوف التي لابد من وضعها في الحسبان، حتى نتعامل مع الأمر بالحذر المطلوب، ومنها مشكلة العقم الذي ربما يكون من المضاعفات المحتملة جراء الحمل المهاجر، حيث إنه يقلل من خصوبة المرأة وكذلك فرص حملها مجدداً.

فحوص للتأكد

يتحتم على المرأة الحامل في حالة الشعور بأي اضطرابات في مراحل الحمل، وخاصة بعد انقطاع الدورة الشهرية، الذهاب للطبيب الذي يقوم بدوره بمناقشة المرأة حول الظروف التي مرت بها وما تشعر به، ثم يقوم بفحص منطقة الحوض، للتأكد من خلال شكل البطن الذي يمكن أن يدل على وجود حمل مهاجر من عدمه.
ويجري الطبيب بعد ذلك مجموعة من الفحوص والاختبارات خاصة اختبارات الحمل والدم، لكي يتأكد من وجود حمل مهاجر أم لا.
ويقوم في حالة تأكده من هذا الحمل بتحديد المدى الزمني له، وهل هو في أوله أم في مرحلة متأخرة، لتبدأ مرحلة المعالجة اللازمة.
ويساعد الطبيب على التوصل إلى التشخيص الدقيق للحالة، عمل بعض الأشعة المقطعية على الحوض، وكذلك عمل صورة دم، ولا مانع من أخذ عينة من أنسجة الرحم لتحليلها، من أجل التوصل للتشخيص اللازم وبدء العلاج.

التخلص من المشكلة

يعتبر الحل الأمثل في مرحلة العلاج هو التخلص من المشكلة أو الحمل، إذا كان الكشف عنه في البداية، وهنا يقوم الطبيب بإعطاء المرأة الحامل مواد تساعد على نزول الحمل، لأن الهدف الأساسي هو حماية الأم والحفاظ على حياتها.
ويلجأ في حالة كبر حجم الحمل وتأخر المعالجة إلى التدخل الجراحي، عن طريق المنظار، ولابد من التأكد من حالة قناة فالوب، لأن أي التهاب أو تشوه فيها لابد من التعامل معه، حتى لو وصل الأمر إلى استئصالها.
وينصب اهتمام الطبيب في عملية المعالجة لحالات الحمل المهاجر على المتابعة الشاملة، حيث من الممكن أن يصاحب بعض حالات الحمل المهاجر وجود نزيف، وهو ما ينبغي عليه إيقافه أولاً، ثم تأتي عملية ما بعد التخلص من الحمل المهاجر.

معالجة المسبب

يجب على الطبيب في حالة معرفة السبب الذي أدى إلى تلف أو مشاكل في قناة فالوب الاهتمام بمعالجته بالطرق المناسبة، وعلى سبيل المثال إعطاء الأدوية المضادة للعدوى وكذلك مضادات الالتهاب.
ويلجأ الطبيب في بعض الحالات المتأخرة من حالات الحمل المهاجر إلى استئصال قناة فالوب، وينبه الأطباء والباحثون إلى أن هذا الإجراء لا يغلق الباب كلياً أمام المرأة التي ترغب بالحمل، ولكن يتطلب الأمر مرة أخرى بالنسبة لها بعض الإجراءات الطبية، ولكن يبقى الحفاظ على الحياة غاية أسمى تهون في سبيلها كل التضحيات.

المتابعة صمام أمان

أكدت دراسة حديثة أجريت حول الحمل المهاجر أن السيدات اللاتي يتعرضن لمثل هذا النوع من الحمل، غالباً ما يكن في سن بعد الـ30 من العمر.
وكشفت الدراسة أن التدخين له دور لا يمكن إغفاله في إصابة قناة فالوب ببعض التشوهات، والتي تمنع من وصول البويضة المخصبة إلى الرحم، ما يجعلها تنغرز في منطقة خارج الرحم، مسببة الحمل المهاجر.
وأضافت: إن فرص النجاة للأم في حالة الحمل المهاجر متوقفة على الاكتشاف المبكر له، والذي يمكن التوصل إليه من خلال التحاليل الخاصة بالدم، وكذلك اختبارات الحمل، ويمكن الكشف عنه أيضاً باستخدام الأشعة والتصوير المقطعي للحوض.
وتقل فرص الحمل عند النساء اللواتي يتم استئصال قناة فالوب لديهن بنسبة تتعدى الـ50%؛ لذا تنصح الدراسات السيدات المقبلات على الحمل بالمتابعة لدى طبيب متخصص في النساء والتوليد؛ وذلك منذ بداية الحمل؛ للكشف المبكر، ولإمكانية التعويض في حالة تم التخلص من الحمل المهاجر مبكراً.