العدسات اللاصقة..علاج لضعف النظر

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعانى فئة كبيرة من الأشخاص حول العالم قصر أو طول النظر، وحتى وقت قريب كانت النظارة الطبية هي العلاج الوحيد لمثل هذه الحالات، ومع التطور والتقدم في جميع المجالات الطبية أصبحت العدسات اللاصقة خياراً مهماً في علاج هذه المشكلة، حيث إنها مريحة وسهلة الاستخدام، وهي عدسة رقيقة تُثبت على قرنية العين لتصحيح مشاكل الرؤية، مصنوعة من البلاستيك الطري أو الزجاج، وتتعدد أنواعها حيث إن هناك ما يُستعمل لمرة واحدة أو لفترة قصيرة من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وعلى الرغم من سهولة استخدامها إلا أنها تحتاج للنظافة والعناية الدقيقة حتى لا تؤذي العين.
يقول الدكتور مازن سنجاب، استشاري طب العيون، إن استخدام العدسات اللاصقة، لساعات طوال يسبب نقص أوكسجين القرنية، ما يؤدي لحدوث وذمة القرنية والذي بدوره ينجم عنه نقص في الرؤية وهالات حول الضوء بعد الاستخدام الطويل، ومع الاستخدام المتكرر يحدث جفاف في العين وتبدأ العروق الحمراء بالهجوم من البياض باتجاه القرنية، وفي حال عدم العناية وعدم التوقف عن استخدامها ستحدث تقرحات في القرنية، ويكمن الفرق بين العدسات اللاصقة في نسبة الماء الداخل في تركيبتها، كما أن الاستخدام لعدة مرات يقلل نسبة الماء، ما ينتج عنه إصابة العين بالجفاف، ويحتاج هذا النوع إلى عناية خاصة بالتنظيف، أما العدسات التي تستخدم لمرة واحدة، فلا تسبب جفافاً ولكن يجب استخدام قطرة مرطب معها كل ساعة تقريباً، أما أنواع العدسات فهي مختلفة ومتعددة فهناك العدسات التي تصحح الانحراف، والتي تصلح لبعد أو قرب النظر، أو التي تناسب القرنية المخروطية، ومع التطور الدائم في هذا المجال أصبح هناك أنواع جديدة أكثر راحة وأماناً.

استخدامات متعددة

يوضح الدكتور رضوان سواس مختص طب العيون، أن العدسات اللاصقة هي وسيلة مهمة لتصحيح النظر في بعض الحالات الخاصة الناتجة عن الانكسارات البصرية، مثل قصر أو بعد النظر أو الاستجماتيزم، وهناك أنواع مختلفة من العدسات اللاصقة التي تستخدم لمرة واحدة أو لمرات متعددة، وأيضاً هناك العدسات اللاصقة التجميلية الملونة التي تستخدم لغرض الزينة، كما توجد عدة حالات طبية تستدعي استخدام العدسات اللاصقة وذلك لتحسين حدة الرؤية عند المرضى الذين يعانون سوء الانكسارات البصرية غير المتساوية في العين، أو غير متقاربة بفارق معين، ولا يمكنهم استخدام النظارات الطبية كما في الحالات اللاعدسية (غياب عدسة العين الطبيعية) في إحدى العينين لسبب ما (جراحي- مرضي- خلقي) فتكون العدسات اللاصقة هي الخيار المناسب وكذلك في حالات القرنية المخروطية المتقدمة حيث لا يمكن للنظارات الطبية أن تحسن النظر بسبب انحراف تحدب سطح القرنية الكبير عن الحدود الطبيعية.

ضعف النظر

يؤكد د.سواس على أن العدسات اللاصقة الصلبة تعتبر هي الخيار الأمثل لعلاج ضعف النظر في مثل هذه الحالات، وأيضاً هناك استطباب علاجي للعدسات اللاصقة لتغطية القرنية عند وجود إصابة سطحية تقرحية في طبقات القرنية السطحية أو بعد إجراءات علاجية على سطح القرنية حيث نقوم باستخدام عدسات لاصقة مؤقتة كغطاء على سطح القرنية لحين شفاء سطح القرنية.
كذلك هناك استخدام العدسات اللاصقة الملونة بشكل تجميلي لإحدى العينين عند وجود إصابات مشوهة لشكل أو لون العين المصابة مما يستدعي استخدام عدسات لاصقة مشابهة للعين السليمة لتجنب وجود فرق كبير في شكل العينين ولونهما وهناك من يستخدم العدسات الملونة لغرض الزينة فقط.

جفاف العين

يشير د.سواس إلى أن استخدام العدسات اللاصقة خلال اليوم يؤدي إلى زيادة تبخر الدموع واحتكاك الجفون مع سطح العدسة، ما يتسبب في الإحساس بالجفاف أو وجود جسم أجنبي داخل العين، ومع الاستخدام اليومي المتواصل تصبح العين غير قادرة على تحمل وجود العدسات اللاصقة عليها لفترات طوال، لذلك ينصح بتقليل عدد ساعات استخدام العدسات اليومي للحد الأدنى الذي يحتاج إليه المريض لوضع العدسات، وهو ما يمكن المريض من الاستخدام لأيام أطول، وتجدر الإشارة إلى أن العدسات اللاصقة لا يجوز أن تظل داخل العين أثناء النوم قطعاً، لأن لها أضراراً كثيرة، وخاصة أنها تقلل كمية الأوكسجين الذي تحتاج إليه القرنية.

مخاطر ومضاعفات

يؤكد د.سواس على أن هناك مجموعة من المضاعفات الناتجة عن استخدام العدسات اللاصقة اليومية، ويمكن تصنيفها بين الشائع وغير الخطير على العين مثل الإحساس بالجفاف، حيث يزيد تبخر الدموع المرطبة للعين، وكذلك أعراض حساسية العين نتيجة الاستخدام المتكرر للعدسات أو الاستخدامات الشهرية التي يستمر المريض بإعادة استخدامها لفترات طوال، ما ينتج عنه ترسب على سطح العدسات جزيئات غبار أو أنواع فطرية أو جزيئات مواد التجميل المستخدمة على العين، ما يتسبب بتهيج وحساسية للعين وظهور أعراض الحكة والاحمرار والدموع عند وضع العدسات اللاصقة، وهناك مضاعفات خطيرة على العين وأهمها الإنتانات الجرثومية أو الفطرية التي ربما تصيب العين نتيجة استخدام العدسات اللاصقة، مع عدم مراعاة شروط النظافة والطهارة للأيدي أو نتيجة تلوث العدسة نفسها، ما يؤدي لعتامة في القرنية تؤثر في النظر بشكل دائم، كما أن هناك مضاعفات أخرى تتعلق بتغيير شكل القرنية وتحدب القرنية، ما يؤدي إلى تدهور النظر عند المريض.

تبديل العدسات

يذكر د.سواس أن هناك أنواعاً مختلفة من العدسات اللاصقة منها ما يتم استخدامه لمرة واحدة فقط، وأخرى يعاد استخدامها أكثر من مرة لمدة شهر واحد، وهناك أنواع تستخدم لعدة أشهر، ربما تصل إلى سنة أو أكثر كما هي الحال مع بعض أنواع عدسات القرنية المخروطية الصلبة، ويجب الالتزام بالمدة المحددة لاستخدام العدسات اللاصقة، وتجنب استخدامها بعد انتهاء تلك المدة لعدم التعرض للمضاعفات الناتجة عن تفكك وتحلل المواد التي تتركب منها العدسات، وكذلك تقليل مخاطر الالتهابات المرافقة. كما ويجب تبديل العدسات عندما يحدث أي تلف أو ترسب على العدسات أو عدم تحمل العين لوجود العدسة المستخدمة، كما يجب على المستخدم أن يكون واعياً للطريقة الصحيحة لاستخدام العدسات مع مراعاة شروط نظافة الأيدي وطريقة وضع العدسات وإزالتها من العين والحفاظ عليها في المحاليل المنظفة للعدسات المتكررة الاستخدام، وكذلك عند حدوث أي أعراض مثل احمرار العين أو الألم أو تشوش الرؤية يجب مراجعة طبيب العيون في نفس اليوم أو اليوم التالي على الأكثر لتشخيص الحالة وعلاج أي مضاعفات بشكل مبكر قبل تفاقم الحالة.

مميزات الاستخدام

الدكتور وسيم المحول، مختص أمراض العيون، يقول إن العدسات اللاصقة هي مادة شفافة يتم وضعها على قرنية العين تستخدم لتصحيح البصر ولأغراض علاجية وتجميلية أحياناً، وتعد النظارة الطبية أفضل من العدسات اللاصقة بسبب حاجتها الأقل للنظافة والصيانة، وعدم الحاجة للمس العينين ما يقلل مخاطر الالتهابات، كما أن النظارات عادة ما تكون أقل كلفة مادياً على المدى الطويل من العدسات اللاصقة، وعلى الجانب الآخر تمتاز العدسات اللاصقة بأنها تعطي رؤية محيطية أفضل وحرية أكبر لممارسة النشاطات والرياضة وعند الاختلاف الكبير في القوة الانكسارية بين العينين، والعدسات اللاصقة منها ما هو مخصص للاستخدام المتعدد أو لمرة واحدة حيث يتم استبدالها يومياً وكذلك تأتي بنوعين صلب أو لين، يخصص استخدام العدسات الصلبة للمشاكل اللابؤرية الشديدة أو لعلاج القرنية المخروطية في بعض مراحلها، وتتميز العدسات الصلبة بأنها تسمح بنفاذ الأوكسجين للعين بدرجة عالية مما يقلل نسبة العدوى وتتميز أيضاً بسهولة العناية بها وتنظيفها كما أنه يمكن الاحتفاظ بها من سنتين إلى ثلاث سنوات مع العناية بها جيداً وبقاء مقاس النظر المطلوب.
يضيف: من الأعراض الشائعة عند البدء باستخدام العدسات اللاصقة الإحساس بوجود جسم أجنبي وازدياد الدمع والرمش اللاإرادي ومعظم هذه الأعراض يخف مع تكيف العين على العدسة لكن تجب مراجعة الطبيب في حالة استمرار هذه الأعراض أو ازديادها، كما تحتاج العدسات اللاصقة المخصصة لتصحيح عيوب البصر مثل النظارات إلى وصفة طبية وفحص العين من قبل مختص العيون للحصول على القياس والشكل الدقيق المناسب لكل حالة على حدة، وتختلف وصفة العدسة اللاصقة عن وصفة النظارة الطبية فمثلاً وصفة العدسة اللاصقة تتضمن قياس المنحنى الأمامي والقطر المناسب للعين.

عناية مستمرة

يشدد د. وسيم على أن العدسات اللاصقة تحتاج لعناية ونظافة مستمرة، حيث إن الإهمال بهذا الجانب يعود بنتيجة عكسية على النظر والعين بشكل عام كما لا يمكن ارتداؤها في أوقات معينة مثل أوقات النوم أو أوقات الغبار أو عند ممارسة السباحة أو في حالة التعرض لحرارة عالية كالفرن عند الطبخ وربما يحتاج المريض الذي يستخدم العدسات اللاصقة للمداومة على القطرات المرطبة لتفادي الإصابة بجفاف العين، كما يجب اتباع الآتي:
* إزالة العدستين قبل الخلود للنوم ليلاً ويفضل القيام بذلك حتى لو كانت العدسات من النوع الذي يمكن ارتداؤه لفترة مطولة.
* ينصح بنزع العدستين عند الرغبة في الاستحمام أو استخدام حمام الساونا أو عند ممارسة الرياضات المائية.
* العناية بمحاليل التعقيم والتأكد من مناسبتها لنوع العدسة المستعملة والانتباه لتاريخ انتهاء صلاحيتها.

«الملونة» للقزحية

توضع العدسات الملونة في العين وتغطي منطقة القزحية فقط، وهى تستخدم بغرض التجميل وليس لتصحيح عيوب النظر، حيث إنها تعطي مظهراً ولوناً مختلفاً للعين، ولكنها ليست آمنة بالقدر الكافي حيث إنها تحمل العديد من الأضرار التي ربما تؤذي العين، وتختلف أنواعها بحسب مدة استخدامها، فهناك المصممة لوضعها لمدة يوم واحد أو أسبوع أو شهر أو سنة، كما أن قلة وجود الأضرار ترجع إلى جودة العدسات اللاصقة الملونة، وكلما وجد بها مسامات لدخول الأوكسجين صارت صحية أكثر، وكذلك نسيجها ومرونتها.