الفتق السري..الأطفال والنساء أكثر ضحاياه

مقالات

يعد المظهر الخارجي للجسم مؤشراً كبيراً على الصحة العامة للشخص، وذلك على نحو ما، كما أنه يزيد من ثقته في نفسه واعتزازه بها، والعكس كذلك إذا كان به بعض المشكلاتويهتم الكثير من الأشخاص بشكل مبالغ فيه بصورتهم وهيئتهم، وهو الأمر الذي يبدأ منذ الصغر، حيث يلاحظ الأطفال اهتمام الآباء بهم، وكلما كانت أشكالهم جميلة ومتسقة وطبيعية، ازداد الفرح والإقبال على الطفل، وكذلك الاطمئنان الصحي عليه.
ينزعج الأب والأم وكذلك الأجداد عند رؤية خلل ظاهر في الشكل الخارجي للطفل، وعلى الأخص منطقة السرة، التي تنتشر الإصابة بها في مثل هذا العمر، بما يعرف بالفتق السري.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الفتق السري بكل جوانبه، مع تقديم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الفتق السري

يمكن أن نعرف الفتق السري بأنه بروز أو نتوء لين قريب من السرة بمنطقة البطن، ويتراوح قطره من سنتيمتر واحد إلى 6 سنتيمترات.
وترجع الإصابة به إلى الأمعاء الداخلية، وربما نتج عن ضغط متواصل بقصد أو دون قصد، وكذلك بسبب البكاء المستمر للطفل.
ويصيب هذا المرض الأطفال الرضع في العادة، وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن هناك أكثر من 18% من الأطفال يصابون بالفتق السري، وبحسب هذه الإحصاءات فإن العديد من الحالات يغلق لديها الفتق بعمر العام، وإن كان هناك بعض الحالات يمكن أن تستغرق وقتاً أطول.

نسب الانتشار

تنتشر الإصابة بالفتق السري أكثر بين الأطفال المبتسرين، ومن يولدون بأوزان أقل من المعدلات الطبيعية، ولاحظت الإحصاءات أن نسبة خطر الإصابة كان أعلى لدى الأطفال السود، في حين أن المعدل كان متساوياً بين الذكور والإناث
وتظهر هذه الإصابة في الكبار أيضاً لأسباب مختلفة، وغالباً لا تمثل خطورة، وعلاجه يتم تلقائياً، ولكن بعد فترة مع الزمن، وفي الحالات الأكثر تأخراً يحتاج المصاب إلى التدخل الجراحي.
وتستمر مرحلة العلاج إلى أن يتحسن مكان الجرح، لكن هذا لا يعني ترك الحرص، بل يجب عدم الضغط على البطن كثيراً، وبالذات أثناء السعال أو حمل الأشياء الثقيلة.

بروز وانتفاخ

يعتبر الفتق السري من الأمراض المعروفة بالنسبة للكثيرين، ولكنه عرض مهم لبيان المشكلة، إلى جانب الأعراض الأخرى.
وتتمثل هذه الأعراض في تورم منطقة الفتق، وهو ما يصاحبه شعور بالألم بالنسبة للكبار، وتوجع شبه مستمر، أما بالنسبة للأطفال فيكون الفتق بلا ألم عادة، كما يلاحظ أن الطفل يعاني الانتفاخ، ويكون كثير البكاء ولا يهدأ، إلا إذا تم تحويل جهة النوم على ظهره.
ويضاف إلى ما سبق عدم قدرة المصاب على الحركة بسهولة، إذ إن التحرك يشكل ضغطاً على مكان الفتق، مما يسبب ألماً وبروزاً أكبر له، ولذلك يجب العمل على عدم الإجهاد، كأحد أشكال الوقاية، وحتى لا تزداد الآلام وبؤرة الفتق.
ويجب على الآباء والأمهات دوام الاهتمام بالطفل والعناية به، حتى لا تسوء حالته الصحية، فلا يتعرض للحركة الكثيرة أو الضغط على مكان الفتق.
وينبغي كذلك عدم التدخل بالخبرات الذاتية في معالجة أو تعديل أي شيء يخص الطفل، بل اللجوء إلى الطبيب، لأنه عنصر الأمان الذي يجب الاستفادة منه.

بطء الالتئام

يمكن معرفة السبب في الإصابة بالفتق السري من خلال ما أثبتته الملاحظة حول عملية انفصال الحبل السري عن جسد الطفل.
ويبدأ المجرى الذي يسير فيه الحبل السري في الانغلاق بشكل طبيعي، عند اكتمال الجنين وبعد ولادته، بحيث يكون مؤهلاً للانسداد، ثم بعد فترة يسقط ما تبقى منه كالمعتاد لدى معظم الأطفال.
ويحدث في حالة الفتق السري ألا يتم الالتئام بالصورة المطلوبة، مع ضعف جدار البطن، وهنا تبدأ الأمعاء في الضغط على منطقة السرة، ويولد هذا الضغط الفتق السري.

عامل مشترك

يعد الضغط على عضلات البطن عاملاً مشتركاً بين حالات الفتق السري بين الصغار والكبار، لأن هذا المرض عند الكبار ينتج عن شدة وتوالي الضغط على البطن، وحيثما كان التركيز أكبر والجدار أضعف حدث ضغط الأمعاء والفتق السري.
وتتعدد الأسباب المؤدية للفتق، ومن أهمها السمنة، والتي تتركز في منطقة البطن، بما يسمى الكرش، وهذا وحده كاف للضغط على جدار البطن.
ويضاف إلى ذلك السلوكيات الخاطئة، مثل وضعيات النوم والجلوس وكثرة الضغط، وهو ما يزيد المشكلة واحتمال الإصابة، وإن كان التدخل الجراحي هو الحل الأمثل في تلك الحالات.

انسداد

يعتبر الفتق السري من الحالات التي لا تسبب مضاعفات كبيرة، ولا يكون ذلك إلا في حالة تعرض الفتق إلى انسداد الأوعية الدموية جراء هذه الإصابة، وهو ما يؤثر في محل الفتق وتحدث تجمعات دموية.
ويمكن أن يزداد الأمر سوءاً إذا تعرضت الأنسجة للتلف، ويجب في هذه الحالة اللجوء إلى التدخل الجراحي، لعلاج هذا الخلل حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.
ويصيب الفتق السري الرضع والبالغين أيضاً، وهو لدى النساء أكثر، نظراً للحمل الذي يشكل عبئاً على منطقة البطن، ومن المضاعفات المحتملة أن تتجدد الإصابة بالفتق، إذا تكرر الحمل أو كان الحمل بأكثر من طفل.
ويؤدي التدخل الجراحي والعمليات في بعض الأحيان إلى ضعف منطقة جدار البطن، مما ينذر بتكون الفتق، وتصاحبه آلام ربما تكون مزعجة، وتندر احتمالية أن يؤثر الفتق أو يعرض الحياة للخطر.
وينبغي عدم اتباع الخبرات الفردية في التعامل مع حالات الفتق السري، لأن ذلك ربما يزيد المشكلة ولا يعالجها، ولابد من العرض على الطبيب لضمان أعلى مستوى من الدقة، وتقديم الرأي العلمي في الحالة.

فحص بدني

تتم عملية الكشف على حالات الفتق السري في بداية الأمر من خلال العرض على الطبيب، الذي يحدد طبيعة الحالة وذلك من خلال الفحص البدني للمصاب.
ويتم الفحص بالنسبة للطفل بمجرد النظر لجدار البطن، بالإضافة إلى بعض الاختبارات الحركية، مثل الضغط على البطن قليلاً، مع النظر إلى جداره، وهل توجد به آثار تورم أو تحول في لون الجلد؟
ويمكن للطبيب أيضاً أن يستعين بالتصوير المقطعي للبطن ومكان الفتق، حتى يتعرف إلى طبيعة الفتق، والمنطقة التي يؤثر فيها، وكل هذه عوامل يطمئن من خلالها، قبل اتخاذ خطوات العلاج بإحاطة كاملة بالحالة.
وينصح دائماً المصابون بالفتق ومن يعانون السمنة أن يبدأوا برنامجاً غذائياً صحياً، بحيث تكون أجسامهم في حالة راحة، لأن التدخل الجراحي لا يعني أن المشكلة لن تعود، بل إن العلاج الأمثل هو المحافظة على الصحة العامة والوزن الطبيعي، لكي تنجح الجراحة ثم لا يتم الضغط على المنطقة التي تم التدخل فيها، في حال قرر الطبيب اللجوء لهذا الحل.

مسألة وقت

يخضع علاج حالات الفتق السري للمراقبة الواعية، ويعد الأطفال أكثر الفئات تعرضاً لهذه الإصابة، وخاصة إذا كان الحجم بعد الولادة صغيراً.
ويتم التعامل مع الأمر ببساطة، والانتظار فترة تتراوح من عام إلى عامين، لأنه من المفترض أن هذه الفترة كافية لتلتئم المنطقة التي بها الفتق السري، ومن المعلوم أن الفتق في هذه المرحلة لا يسبب آلاماً أو أضراراً للطفل، ولكن الاحتياط يجب أن يكون متوافراً.
ويمكن أن تستمر عملية التئام منطقة الفتق بعد العامين، ولكن إذا زادت وحدث شعور بالألم أو كان الحجم أكبر، فيجب العرض على الطبيب بشكل فوري، حتى يرى ما إذا كان يمكن التدخل الجراحي لعلاج المشكلة أم لا.

توجيهات طبية

يختلف علاج الفتق السري بالنسبة للكبار والبالغين، حيث يجب على المصاب أن يذهب إلى الطبيب المختص عند اكتشاف إصابته بالفتق بشكل سريع.
ويمكن أن يكتفي الطبيب المعالج ببعض التوجيهات الطبية، مثل تقليل الوزن وعدم الضغط على البطن حتى تقل الآلام.
ويلجأ إلى الجراحة في بعض الحالات، حيث يقوم بتعديل مسار الجزء الخارج من البطن مع خياطة الجرح، وربما لجأ في حالات الكبار إلى وضع شبكة لحماية منطقة الجراحة.
ويستطيع المصاب الخروج من المستشفى بعد ساعات من إجراء الجراحة، ويعود إلى ممارسة حياته خلال فترة تتراوح من 3 إلى 4 أسابيع.

علاجات طبيعية

تشير دراسة حديثة إلى توافر بعض العلاجات الطبيعية للفتق السري، والتي يمكن أن تكون حلاًّ لهذه المشكلة أو على الأقل تحد من مضاعفاتها.
وقال الباحثون إن من هذه الطرق الطبيعية ممارسة تمارين اليوجا، وذلك لأن هذه الرياضة تعتمد على التأمل والتنفس، وهي فعالة للتحكم في الإجهاد، والذي يعد سبباً رئيسياً في الإصابة بالفتق السري.
وتساعد كذلك التمارين الرياضية على تقوية العضلات الأساسية، كما أنها تقلل من مخاطر السمنة والوزن الزائد، إلا أنه يجب الابتعاد عن التمارين ذات الطبيعة المجهدة، ومن ذلك رفع الأثقال، فهي تمثل ضغطاً على عضلات البطن.
وينصح باتباع نظام غذائي متوازن، وهو ما يحتوي على نسبة عالية من البروتين والدهون، كالتونة والدجاج والحليب منزوع الدسم، مع تجنب الفاصولياء، حيث إنها تضعف جدار البطن، وهو ما يمثل خطراً على الفتق.