حصوات المرارة تسببها زيادة الكوليسترول

مقالات

تساعد المرارة في هضم الدهون، من خلال العصارة الصفراء التي تُفرزها، وتتكون المرارة من كيس صغير يوجد تحت الكبد مباشرة، ويتم تخزين العصارة فيه، وتتدفق هذه العصارة في اتجاه الأمعاء الدقيقة، من خلال مجرى دقيق يسمى القناة المثانية.
وتكثر الشكوى من تكون حصوات بكيس المرارة تختلف حجماً وعدداً من شخص لآخر، وتسبب العديد من الآلام، خاصة مع وجود الحصوات الكبيرة.
ويستمر الشعور بالألم إلى أن يتم التعامل الطبي معها، ويكون في أغلب الأحوال عن طريق الجراحة لاستئصالها، أو من خلال العلاجات المسكنة في حالات الحصوات الصغيرة التي تكون غالباً بحجم حبات الرمل الصغيرة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة حصوات المرارة بكل جوانبها، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إلى تكوّنها، وكذلك أعراضها التي تظهر، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ظهور مفاجئ

تظهر أعراض حصوات المرارة بشكل مفاجئ في أغلب الأحيان، حيث يشعر المصاب بالمشكلة بسرعة، ويتم تشخيصها من خلال مكان الألم وحدته وتسارعه وتطوره.
وتتسبب في إصابة الشخص بحصوات المرارة مجموعة من العوامل أهمها زيادة الوزن وقلة الحركة، والإفراط في تناول المواد التي تحتوي على نسبة كبيرة من الكوليسترول.
ويعتبر من أهم العوامل وجود مشكلة أو خلل ما في الجسم، فيما يخص حرق الدهون، أو زيادة إفرازات الكبد، وقلة إفرازات المرارة المختصة في إذابة الكوليسترول الذي يؤدي بدوره إلى تكون الحصوات.
ويكون التدخل الجراحي العلاج الناجع لهذه الحالة، ولا يمكن التنبؤ بوجودها قبل ظهور أعراضها.

ألم في الجانب الأيمن

وتشير الحالات المصابة إلى أن حصوات المرارة في العادة لا تسبقها أعراض بارزة، يمكن من خلالها التنبؤ بالمشكلة. ويستدعي ظهور الآلام فيها البحث عن العلاج بشكل فوري، أو في أقرب وقت ممكن، وتبدأ العلامات في الظهور من خلال ألم في منطقة البطن على الجانب الأيمن، ويستمر لمدة دقائق في بعض الأحيان، وربما امتد لساعات في أحيان أخرى.
وينتشر الألم في الجزء العلوي من البطن وأعلى الظهر والكتف، ويستمر من دقائق إلى عدة ساعات، وهو ما يجعل المريض يتلوى.
ويعتبر الألم داعياً إلى العرض على الطبيب، أو النقل المباشر إلى المستشفى لاتخاذ اللازم، وتظهر لدى المريض بعض الأعراض الأخرى، كالرغبة في القيء والشعور بالغثيان.
وتشمل الأعراض مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ والشعور بحرقان في المعدة، وعسر الهضم والغازات الكثيفة.

نوعان من الحصوات

وتنقسم الحصوات المرارية في الغالب إلى نوعين، الأول يكون ناتجاً ومكوناً من الكوليسترول غير المذاب بالعصارة الصفراوية، فتتكون منه بلورات صغيرة، تكبر مع مرور الوقت مسببة آلام الحصوات، وتأتي من بعدها الحاجة إلى العلاج.
ويوجد نوع آخر من الحصوات تسببه زيادة إفرازات مواد أخرى من المرارة، وتختلف عن الأولى في اللون، حيث يكون لونها أسود، وتبدأ في التكون مع مرور الوقت، إلى أن تسد القنوات المرارية.
ويعد التوازن بين ما يُفرزه الكبد من كوليسترول وما تُفرزه المرارة من عصارة هاضمة ومذيبة للكوليسترول، من أهم عوامل الوقاية من تكون حصوات المرارة، وعند اختلال هذا التوازن تبدأ المشكلة في الظهور.
ويرجع السبب أيضاً في تكون حصى المرارة إلى عدم تفريغ المرارة بصورة مناسبة للمواد والعناصر الهاضمة بشكل طبيعي، وهو ما يؤدي إلى زيادة تركيز بعض العناصر التي تُكوِّن الحصوات.

عوامل الخطورة

وتزيد فرص الإصابة بحصوات المرارة في حالة توفر بعض العوامل، منها النوع، حيث إن النساء أكثر إصابة بها من الرجال، كما أن فرصة إصابة المرأة الحامل بالحصوات مرتفعة.
وتلعب السن دوراً في الإصابة بهذه المشكلة، فتزداد فرص تكونها لمن هم في العقد الرابع من العمر وما بعده. وتؤدي زيادة الوزن والسمنة المفرطة مع قلة الحركة، إلى زيادة فرص الإصابة بهذه الحالة، كما أن فقد الوزن بشكل سريع ربما أدى إلى تكون الحصوات.
ويؤثر النظام الغذائي الذي يتبعه الشخص في تكوّن الحصوات، ومن ذلك الأنظمة الغذائية عالية الدهون، وكذلك التي تكون بها نسبة الكوليسترول مرتفعة، أو عندما يقل معدل الألياف.
وتتسبب بعض الأمراض في زيادة فرصة الإصابة، ومن هذه المشاكل الصحية أمراض الكبد وداء السكري.

عادات غير صحية

ويمكن أن يرجع سبب وجود حصوات المرارة إلى بعض العادات غير الصحية، أو التي يجبر الشخص عليها، ومن ذلك قلة الحركة وسوء التغذية، ويمكن أن يسببهما الضعف وضيق ذات اليد أو الفقر.
ويلعب التاريخ المرضي دوراً كبيراً في الإصابة بهذه المشكلة، وذلك عند من لديهم تاريخ مرضي في عائلاتهم، وهو ما يلزمهم باتباع طرق عناية بالأكل ونوعيته.
ويمكن لبعض الأمراض والأدوية والعقاقير أن تتسبب في الإصابة بحصوات المرارة، وعلى سبيل المثال حبوب منع الحمل أو العلاج بالهرمونات، والأكثر قرباً للمشكلة أمراض الكبد مثل تليف الكبد.

التهاب وحمى

ويمكن لحصوات المرارة أن تسبب العديد من المضاعفات، من أهمها التهاب المرارة حين تستقر الحصوات في عنقها، مما يتسبب في شعور المصاب بآلام شديدة، تزيد حدتها في درجات الحرارة المرتفعة إلى مستوى الحمى.
وتسبب الحصوات المرارية انسداداً في أكثر من ناحية أخرى، ومع زيادة هذه الانسدادات ترتفع درجة الآلام والآثار، ومن ذلك انسداد قنوات العصارة الصفراوية وقناة البنكرياس، مما يؤدي إلى التهابه، وهنا يكون الحل الأمثل هو الذهاب إلى المستشفى، للتدخل السليم بهدف تسكين الألم ومعالجة المشكلة جراحياً.
ويحتمل ـ وإن كان الأمر نادر الحدوث ـ أن يصل الأمر إلى الإصابة بسرطان المرارة، خاصة للأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي عائلي في تكون الحصوات المرارية.

طرق التشخيص

ويتم تشخيص المصابين بحصوات المرارة من خلال مجموعة من الإجراءات الطبية المهمة، تبدأ بالتصوير من خلال الموجات على منطقة البطن، حتى يتبين الطبيب حالة المرارة، ومدى وجود التهابات بها.
ويتعرف عن طريق هذا الإجراء إلى القنوات المرارية والبنكرياسية، وهل يوجد بها انسداد ناشئ عن الحصوات المرارية، وكذلك يتعرف إلى مكان الحصوات وحجمها.
ويلجأ إلى الرنين المغناطيسي والصبغة الصفراوية، من أجل تحديد المكان الذي به الحصوات، ومدى إمكانية تفتيتها بالمنظار.
ويطلب الطبيب عمل اختبارات دم لزيادة التأكد من الحالة والتشخيص الدقيق، وأيضاً للاطمئنان إلى عدم وجود التهابات أو مضاعفات خاصة في منطقة البطن والبنكرياس.

أكثر أماناً

ويوجد كثير من الحالات التي تصاب بحصوات المرارة، ولكن دون أن تشعر بوجود مشكلة؛ نظراً لأن الأمر مرتبط بظهور الأعراض والآلام المفاجئة.
ويمكن للطبيب في مثل هذه الحالات أن يحدد طرقاً أخرى للعلاج غير الجراحة، تتمثل في أدوية إذابة الحصوات المرارية، حيث تبدأ عملها على مدى ليس بالقصير، وهذا لا يضمن عدم تكون الحصوات، أو تجدد تكونها مرة أخرى.
ويفضل مثل هذه العلاجات في حالة الأشخاص الذين لا يمكنهم الخضوع للعمليات الجراحية، إما بسبب حالتهم الصحية أو نتيجة الخوف الشديد من العمليات، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستويات ضغط الدم عندهم.
ويجعل هذا الأمر خضوعهم للتخدير والجرحة أمراً صعباً يهدد الحياة بشكل كبير، لذا يكون اللجوء إلى أدوية إذابة الحصوات أمراً أكثر أماناً.

أسلم الطرق

ويعتبر التدخل الجراحي أسلم الطرق في علاج حصوات المرارة؛ لأن الشخص الذي يصاب بهذه الحالة يمكن أن تعاوده مرة أخرى، لذا يكون الحل الجراحي هو الأسلم، وخاصة لأن الأمر لا يسبب مشكلة للمصاب، كما أنه لا يشكل خطورة على حياته.
ويكون اللجوء إلى استئصال المرارة في بعض الحالات أفضل من الاعتماد على أدوية الإذابة المعتادة، خاصة إذا كان المصاب من كبار السن، أو كان يعاني مشاكل صحية أخرى، وعلى الأخص تلك التي تتعلق بالكبد.
وتجرى هذه الجراحة دون أي تعقيدات أو مضاعفات، وفيها يقوم الطبيب بعمل عدة شقوق صغيرة في جوف المصاب، حتى يسحب منه كيس المرارة.
وتستطيع أغلبية المرضى الذين يخضعون لهذه الجراحة معاودة ممارسة أنشطتهم الحياتية في فترة لا تتجاوز أسبوعين.

خطوات وقائية

تشير دراسة حديثة إلى وجود بعض الإجراءات الوقائية التي يمكن للمصاب بحصوات المرارة، أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة أن يلتزموا بها، مثل تقليل الوزن بصورة دائمة والاهتمام بالتغذية السليمة التي تحتوي على الألياف الغذائية.
ويمكن كذلك ممارسة الرياضة التي تعمل على حرق الكثير من الدهون، ومن خلال هذه الإجراءات تتحسن الحالة الصحية، ويقل احتمال تكون الحصوات المرارية.
وتساهم بعض العلاجات الطبيعية في المساعدة على إذابة هذه الحصوات، ومنها بذور الكتان التي تحتوي على بعض المواد والمركبات والفيتامينات، التي تعمل على تقوية الصحة العامة للشخص، كما تقوم بدور فعال في تذويب حصوات المرارة.
ويفيد الشعير في طرد السموم وإذابة الحصوات وتقوية الجهاز المناعي، وكذلك زيت الزيتون بما له من فوائد عديدة، حيث يحتوي على فيتامينات وعناصر غذائية، ويساعد في التخلص من سموم الجسم وإذابة الحصوات.