سببه العدوى والاضطراب المناعي تساقط شعر الأطفال

مقالات

يعد الشعر من لوازم جمال الإنسان، وبه يكتسب جزءاً كبيراً من ثقته بنفسه، ويبدأ الاهتمام بالشعر منذ الصغر، حيث تقوم الأم بالاهتمام بتصفيفه وتهذيبه والعناية به.
ويصاب الشعر بالكثير من المشكلات والأمراض خلال مراحل حياة الفرد، ومنها ما يمكن معالجته، وما يكون وراثياً ويصعب التحكم فيه.
يأتي في مقدمة هذه المشاكل تساقط الشعر، خاصة لدى الأطفال، وذلك لعدة أسباب، مثل العدوى والاضطرابات الهرمونية، وكذلك بعض العادات الخاطئة وسوء التغذية، إلى جانب أسباب عديدة سيأتي ذكرها.
ويبدأ علاج مشاكل الشعر بتحديد سليم لأسبابها، ولا يمكن التوصل إليها إلا من خلال سرعة العرض على الطبيب المختص.
وينبغي الالتزام بتعليمات الطبيب، لأنه أهم مرحلة في علاج تساقط شعر الأطفال، وذلك بحسب طريقة العلاج ووسائل الوقاية.
ويجب الحرص في حالات العدوى على إبعاد الأطفال الذين لا يعانون مشاكل في الشعر عن الطفل المصاب.
وتسهم العديد من العلاجات في تقوية الشعر وتغذيته، ولكن لابد أن تكون أيضاً بعد استشارة الطبيب، الذي يحدد ما يناسب شعر الطفل من تلك المنتجات.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة تساقط الشعر لدى الأطفال بالتفاصيل، مع بيان الأسباب والعوامل التي تؤدي لذلك، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتاحة والحديثة.

مراحل تكون الشعر

يخسر الطفل الرضيع شعره في العادة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عمره، وذلك على الرغم من أن شعر المولودين حديثاً يكون ناعماً، وربما غطى فروة الرأس في بعض الأحيان.
ويستبدل الطفل شعره بآخر جديد، ومن الممكن أن يتغير لون وكثافة الشعر، وبصفة عامة فإن هذه الكثافة تزداد في المرحلة العمرية بين 2 إلى 3 أعوام، وربما تغيرت خصائص الشعر من مسترسل إلى أجعد وكذلك العكس.
ويكتسب شعر الطفل الكثافة بين 3 إلى 5 سنوات من عمره، بحيث يصبح الشعر في هذه السن مشابهاً للحالة التي يكون عليها في سنوات المراهقة الأولى، ويصل الشعر الطبيعي إلى حوالي 85% من نموه الكامل في هذه المرحلة عدة أشكال
تبدأ الأعراض في حالات تساقط الشعر بالظهور على عدة أشكال، وذلك بحسب السبب وراءها، ففي الحالات البسيطة يكون تساقط الشعر بصورة معينة وغير مقلقة عرضاً أولياً.
وتظهر مناطق فارغة من الشعر في فروة الرأس في حالات أخرى، وهو ما يعرف بـ«تنيا الرأس»، وهذا النوع معد، ومن الممكن أن يصاحبه شعور بالحكة وألم بالجلد.
ويتسارع سقوط الشعر في الحالات التي تنتج عن اضطراب هرموني أو خلل وراثي في جسم الطفل، لأن بصيلات الشعر تتعرض إلى الهجوم من جهاز المناعة، وبالتالي يتعرض الشعر للموت، ولا ينمو من جديد.
وتتكون القشرة على فروة الرأس كأحد أعراض الإصابة بأمراض الشعر، التي تؤدي إلى سقوطه كلياً أو جزئياً، ويمكن أن يلاحظ إصابة الشعر بالضعف بمجرد وضع اليد عليه أو مسحه.

التنيا والعدوى الفطرية

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تساقط الشعر لدى الأطفال، فمنها ما هو ناتج عن حالة مرضية كالعدوى، وأخرى تعود إلى سوء التغذية وضعف مناعة الطفل.
ويعتبر مرض التنيا من أبرز الأسباب المرضية التي تسبب سقوط الشعر لدى الأطفال، وبالذات للصغار فوق العامين.
ويرجع ذلك إلى عدوى فطرية تصيب فروة الرأس على هيئة بقع دائرية، تكون فيها البصيلات الخاصة بالشعر غير قادرة على تغذيته فيسقط، وتتكون قشرة على مستوى المنطقة المصابة بالعدوى.
ويصاب الطفل بسقوط الشعر بسبب الإصابة بداء الثعلبة، وهو أحد أمراض الرأس، ويكون السبب وراءه خللاً واضطراباً في جهاز المناعة.

داء الثعلبة

يفسر الأطباء الإصابة بداء الثعلب بأن جهاز المناعة يطلق أجساماً مضادة تجاه بصيلات الشعر، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تلف الأنسجة وعدم وصول الغذاء إليها.
وينبغي معالجة هذه الحالة المرضية على وجه السرعة، والعرض على الطبيب حتى لا تصل إلى مرحلة يصعب فيها التعامل أو تعويض الأضرار.
ويمكن أن يؤدي نقص العناصر الغذائية في جسم الطفل إلى ضعف بصيلات الشعر وعدم مقاومتها، مما يجعل الشعر عرضة للتساقط.
ويتسبب نقص بعض الفيتامينات في الإصابة بهذه الحالة، ومن أهمها فيتامين «هـ»، والبيوتين وهو إحدى مجموعات فيتامين «ب»، حيث إن نقصه يكون سبباً في تساقط الشعر.
ويؤدي كذلك نقص عنصر الزنك إلى إصابة الطفل بفقر الدم، وهو ما يترتب عليه تساقط الشعر، كما أن فيتامين «أ» مهم للغاية للشعر، حيث إنه يمنع الشعر من التساقط.

حالة نفسية

يمكن أن يرجع تساقط شعر الطفل إلى حالته النفسية، وبالذات عند تعرضه لضغوط أو خوف أو سوء معاملة.
ويؤدي ذلك إلى تعامله مع شعره بالشد والقطع في مناطق منه، تعبيراً عن مشاعره السيئة التي تعرض لها، ويمكن أن يكون هذا التعامل السيئ منه مع شعره ناتجاً عن الوحدة أو الجوع.
وتناول بعض الأدوية الكيماوية يتسبب في فقدان الطفل لشعره، نتيجة إصابة البصيلات والأنسجة بالتلف، لذا يعد سقوط الشعر في هذه الحالة عرضاً محتملاً، مع العلم أن هناك أوقاتاً يكون سقوط الشعر أمراً طبيعياً، خاصة في الشهور الأولى من ولادة الطفل، نتيجة الضعف الطبيعي لجسم الطفل.
وينمو شعر الطفل في هذه الحالة من جديد، ولا يحتاج إلى تدخل طبي، أو معالجة لأن ذلك يكون أمراًَ طبيعياً.

فقدان الشعر

ترتبط المضاعفات الخاصة بتساقط الشعر لدى الأطفال بالسبب الذي أدى إلى هذه المشكلة، ويمكن أن تصل إلى أن يفقد الطفل شعره، ويصاب بالصلع.
ويكون لهذا الأمر آثار نفسية سيئة على الطفل، لأن المظهر له أهمية كبرى في اكتساب الصغير الثقة بالنفس.
وتؤثر هذه المضاعفات في الحالة المزاجية، وربما أدى الأمر إلى أن يعزف عن الطعام أو عدم الرغبة في اللعب والحركة، وربما الخوف من الآخرين.
ويجب تلافي المضاعفات من خلال الكشف المبكر لدى الأطباء المختصين، وتحديد سبب المشكلة ومعالجتها بالقدر الممكن، حرصاً على سلامة الطفل ولضمان حياة مستقرة مستقبلاً.

فحص سريري

تبدأ عملية التشخيص من خلال الفحص السريري للطفل، حيث يقوم الطبيب بالنظر إلى شعر الطفل وجلد الرأس، حتى يرى مدى كثافة الشعر، والأماكن التي يظهر فيها التساقط بشدة.
ويهتم كذلك بالبقع التي ربما تصيب الشعر عند التساقط، ويكون سببها الإصابة بالعدوى، ومن خلال مناقشة الأم أو المرافق للطفل، يتعرف الطبيب إلى التاريخ المرضي والوراثي للحالة.
ويجب أن يعرف هذا التاريخ لعائلة الطفل، حتى يضع في حسابه الأمراض التي تكون الوراثة سبباً فيها، مثل مرض الذئبة وغيرها.
ويستخدم الطبيب بعض الاختبارات لمعرفة وتحديد السبب، والعامل الرئيسي وراء تساقط الشعر، مثل اختبارات الدم واختبارات المناعة، وكذلك الحال بالنسبة للمواد الكيماوية التي ربما يتعرض الطفل للعلاج بها.
ويتعرف كذلك في مرحلة التشخيص، ومن خلال الاختبارات الخاصة بالدم إلى مدى إصابة الطفل بفقر الدم وسوء التغذية، لتبدأ بعد ذلك عملية معالجة الأسباب، وتحديد خطوات الوقاية والحماية للطفل أثناء وبعد العلاج.

المضادات المناسبة

يعتمد علاج تساقط شعر الطفل على ما توصل إليه الطبيب في مرحلة التشخيص، ويبدأ بإعطاء المصاب المضادات المناسبة في حالات العدوى، وكذلك تلك التي تساعد على تثبيط عمل جهاز المناعة، في حالة مهاجمته لبصيلات الشعر.
ويحدد المدة الزمنية اللازمة للعلاج والجرعات، وفي الغالب فإن العلاج يتم بالمنزل، ويصاحب ذلك إجراءات وقائية ينصح بها الطبيب.
وتتمثل هذه الإجراءات في الحرص على نظافة الطفل الشخصية، وعدم استخدامه لأدوات الآخرين، وخاصة في حالات تساقط الشعر، التي يكون سببها العدوى الفيروسية أو الجرثومية.
ويهتم الآباء بالتغذية السليمة للطفل، حتى يعوض العناصر الغذائية والفيتامينات الخاصة بتغذية البصيلات.
وتتم المتابعة مع الطبيب، لمعرفة ما إذا كانت الحالة تتماثل للشفاء أم أن هناك أسباباً أخرى لم تتم معالجتها.
ويجب العناية أيضاً بالحالة المزاجية للطفل، مع إعطائه مواد تساعده على هدوء الأعصاب واعتدال المزاج، وذلك في حالة معالجة الطفل من مشاكل الشعر، التي ترتبط بالحالة العصبية والمزاجية، مثل نتف الشعر وربطه بصورة ضارة.

مساج الزيت والحلبة

تشير دراسة حديثة إلى أنه يمكن الاستفادة من بعض العلاجات المنزلية أو البديلة في القضاء على مشاكل تساقط الشعر، وبالذات في الحالات التي لا ترتبط بمهاجمة جهاز المناعة أو الأمراض المرتبطة بها.
ويساعد مساج الزيت المكون من زيت الزيتون وجوز الهند في تقوية جذور الشعر، والمساهمة في أن ينمو بشكل صحي وكثيف، وينصح بشطف الشعر بالماء البارد عقب وضع الزيت فترة لا تقل عن ساعة على الشعر.
ويفيد نبات الحلبة في هذه الحالة، لأن بذورها تحتوي على هرمونات تعيد بناء بصيلات الشعر، بالإضافة إلى حمض النيكوتينيك، والبروتينات التي تحفز نمو الشعر.
ويتم طحن الحلبة لصنع معجون منها، ويوضع على الشعر مدة لا تقل عن 30 دقيقة، ثم يشطف بالماء البارد أو الفاتر، وتكرر هذه العملية لمدة شهر.