ضمور العضلات يسبب إعاقة وفقدان الحياة

مقالات

تلعب العضلات دوراً مهماً في بناء قوام الشخص، والتحكم في حركاته بمختلف أنواعها، وكذلك حركة الأعضاء الداخلية، وتعطي الجسم شكله العام، كما أنها تمثل 40% من وزنه.
تصاب العضلات بعدد من الأمراض، ومنها ضمور العضلات، والذي يتم اكتشافه من خلال ملاحظة النمو، فعندما يكون طول العضلة وشكلها غير مناسب لسن الشخص، سواء كان صغيرا أو كبيرا، فهذا يدل على أن هناك مشكلة.
وتعود الإصابة بهذه الحالة إلى خلل جيني داخل جسم المصاب، يؤثر بصورة بالغة على الأنسجة الخاصة بنمو العضلات، فيؤدي إلى ضعفها أو موتها في أجزاء أخرى من العضلة، مما يسبب حدوث درجة من الإعاقة، تعوق المريض عن القيام بأنشطته العادية اليومية.
ونتناول في هذا الموضوع مرض ضمور العضلات بالتفصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر بسببه، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والتقليدية.

بحسب كل حالة

تظهر أعراض ضمور العضلات في مرحلة الطفولة، وربما تأخرت إلى مرحلة ما بعد الثلاثين، وذلك حسب درجة الخلل والاضطراب الجيني، الذي يحمله المصاب، أو الشخص المهيأ للإصابة بهذا المرض.
وتنتشر الإصابة به في أنحاء الجسم المختلفة، وذلك بحسب كل حالة، فمثلا ربما أصاب القلب أو الأطراف أو الأجزاء الداخلية للجسم، ويرجع هذا الاختلاف إلى كثرة أنواع الاختلالات الجينية التي تسبب ضمور العضلات.
ولا يوجد علاج لحالات الضمور يقضي على المشكلة عند حدوثها، ولكن ما يمكن فعله هو السيطرة على الأعراض قدر الاستطاعة، هذا إلى جانب الأدوات والأجهزة المساعدة في مثل هذه الحالات.

صعوبة المشي والوقوف

يمكن ملاحظة مشكلة ضمور العضلات في مرحلة الطفولة، ومن المفترض أن من لديهم تاريخاً وراثياً مع هذا المرض، أن يكونوا أكثر انتباها لأطفالهم.
ويتم ذلك من خلال الملاحظة، لمعرفة إذا كان الطفل مصابا بهذا المرض أم لا، وعلى سبيل المثال يمكن ملاحظة التنفس لديه، لأن الضمور ربما يؤثر على عضلة القلب، فيصعب على الطفل التنفس وهذا عرض أول.
ويعتبر ملاحظة المشي والحركة كذلك من الأمور المهمة، حيث يتعرض الطفل المصاب بالضمور إلى كثرة السقوط، وصعوبة في المشي.
ويضاف إلى ذلك تلازم مشاكل المشي لدى الطفل، فهو إذا وقف سقط، وإذا مشى مال في مشيته، ولا يستطيع التوازن مع وجود شكوى دائمة، وإحساس بأن القدم تؤلمه بشدة، ويعبر عن ذلك بالإمساك بقدمه أو إبعاد أي شخص عن منطقة الألم، من خلال الدفع باليد.
ويعد الضعف العام وعدم القدرة على ممارسة النشاط، من الأعراض التي يمكن أن تكون إنذاراً لهذه الحالة، كما يصاحبه آلام في الأطراف والكتف، لذا لا ينبغي التهوين من الشكوى عموماً، وشكوى الأطفال على وجه خاص.

حالة مزمنة

تظهر مع مرور الأيام مشكلات أخرى كأعراض لضمور العضلات، تتمثل في صعوبة الحركة عامة وتعسر التعلم، نظراً لتأثير خلل الأنسجة على مراكز الإدراك والحركة بالجسم، كما أن الشكل الخارجي للجسم ربما يدل على الضمور، حيث إن عدم التناسق في الهيكل العظمي للمصاب بالضمور، يعد من أهم مواطن الكشف عن الحالة.
ويصيب ضمور العضلات الكبار في سن ما بعد الثلاثين، وربما تمثل ذلك في السقوط أثناء المشي، وتصلب العضلات والإحساس بشد في أجزاء معينة منها، وكأن الجسم يتضاءل مما يوجب الذهاب للطبيب للعرض وتحديد المشكلة.
وتتطور الحالة لدى المصاب بالضمور حتى تستقر، ويرى من نفسه عدم القدرة على استخدام جزء معين من جسمه، إلا إذا استعان بأدوات تعويضية تساعده على القيام بما يريد، كاستخدام السيقان المعدنية أو العكاز، وكذلك الكراسي المتحركة المجهزة لهذا الغرض.

خلل جيني

يرجع السبب في حدوث الضمور العضلي إلى خلل جيني متعدد، فالجينات لها دور كبير وفعال في نمو الأنسجة، وبالتالي العضلات، وذلك لأن كل جين يقوم بإنتاج مجموعة من البروتينات، تقوم بدورها في تغذية العضلات والأنسجة المكونة لها.
ويمكن أن يختل هذا الدور الجيني في واحد منها، وتكون النتيجة ضموراً في هذه المنطقة، لأن الأنسجة التي لا تحصل على التغذية اللازمة تموت وتضعف، وتحدث بعد ذلك مضاعفات وانتكاسات على مر الأيام، ويكون الضمور الكامل أو شبه الكامل هو المحصلة النهائية للأمر، ولا يمكن تحديد السبب الذي أدى إلى هذا الخلل الجيني، إلا إذا كان هناك دور للعامل الوراثي في ذلك.

تعويض البروتينات

يمكن أن تساعد مجموعة من العوامل الأخرى في ظهور هذا الخلل الجيني، وهي أيضا لا يمكن ضبطها ولا نملك أمامها إلا محاولة التقليل من آثارها، ومساعدة المصابين على التعايش معه قدر المستطاع.
وتختلف الاختلالات الجينية من حيث التأثير من شخص لآخر، إلا إذا كان هناك متابعة جينية للطفل بعد الولادة، وتم تحديد الجين الذي من المحتمل حدوث الطفرة من خلاله.
ويتم عندئذ تعويض الجسم بالبروتينات التي يفقدها، بسبب هذا الخلل الجيني الذي تم تحديده، وهنا يمكن تقليل الضرر الواقع على الأنسجة والعضلات، وإن كان في الأمر صعوبة، إلا أنه ربما يساعد ولو قليلا في حماية الطفل من ضمور أكبر.

توقف النشاط

تؤدي مضاعفات ضمور العضلات مشاكل في المشي، حيث لا يتمكن المصاب من مواصلة المشي، لأن العضلات يزداد ضعفها، مما يضطره إلى الاستعانة بأدوات للمشي مثل استخدام العكازين أو الكرسي المتحرك، ويكون ذلك وسيلة مناسبة لاستكمال الحياة بصعوبة أقل.
وتزداد حدة المضاعفات عندما يشكو المريض آلاماً في الصدر، ومشاكل التنفس، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تدخل سريع، يمكن أن يصل إلى إجراء جراحي، وذلك بهدف الحفاظ على حياة المصاب، فبعض حالات الضمور في العضلات من الممكن أن يصل خطرها إلى فقدان الحياة.

مشاكل في البلع

تشمل المضاعفات أيضا مشاكل العمود الفقري، الذي يتخذ شكلا مقوسا جراء الإصابة بضمور العضلات، لأن الجسم لا يقوى على اتخاذ الشكل الطبيعي، نظرا لأن العضلات المصابة تبدأ في الضعف، وربما أدى استمرار الضعف إلى مشاكل أكثر من تقوس العمود الفقري.
وتصاب بعض حالات الضمور بمشاكل في البلع، وهو ما يؤثر على موصلات الطعام الداخلية، وعلى الرئتين والقلب.
ويلزم هنا أيضاً تعويض ذلك ولو باستخدام أنابيب تعمل على توصيل الطعام للجسم، وإن كان ذلك يسبب ألماً من الناحية الصحية والنفسية للمريض، إلا أن هذا إجراء لابد منه.

التاريخ العائلي

تعد مرحلة التشخيص بالنسبة لضمور العضلات مهمة لأقصى درجة، وذلك حتى يعرف المريض كيف يتعامل مع المشكلة بشكل صحيح.
ويقوم الطبيب بالسؤال عن التاريخ المرضي للعائلة، خاصة الجانب الوراثي، ومن ثم يقوم بالكشف السريري للحالة، ويرى حالة العضلات، مع ملاحظة سن المريض ونوعه، والمنطقة التي يظهر فيها الضمور.
ويقوم بعد ذلك بطلب مجموعة من الإجراءات والاختبارات التي تساعد في تحديد الحالة وطريقة المعالجة، بل والمرحلة التي وصلت إليها، من حيث التقدم أو التأخر.
ويفيد كل ذلك في مرحلة العلاج، ومن هذه الإجراءات الاختبار الجيني، والذي يحدد نوع الجين المسبب للمشكلة، وكذلك اختبار الأنزيمات، أما فيما يخص القلب، فإنه يطلب تخطيطاً كهربياً، يعرف من خلاله نشاط القلب، وهل يوجد مرض عضلي به أم لا؟.

وسائل مساعدة

يعد ضمور العضلات من الحالات التي لا علاج محدداً لها، ولكن يتمثل الخط العلاجي في محاولة التكيف مع المرض، والتقليل من الأعراض قدر المستطاع، من خلال مجموعة من الإجراءات الطبية، والتي تساعد العضلات على التعويض النسبي، مثل الأجهزة التعويضية.
وتتمثل الأجهزة التعويضية في الكرسي المتحرك وكذلك العكازين، ويمكن أيضاً استخدام بعض الدعامات من خلال الجراحة.
ويفيد التكثيف العلاجي والمرحلي – كاستخدام العلاج الطبيعي – في مساعدة العضلات على التمدد، ولعلاج القصر الذي أصيبت به، مع بعض التمارين الرياضية، التي ربما تساهم في علاج بعض أنواع الضمور.
ويمكن اللجوء إلى الأدوية في بعض الحالات، وخاصة التي يتم اعتمادها وتجربتها، ويشترك مع هذه الإجراءات المتابعة المستمرة لدى الطبيب المختص، لتفادي أي مضاعفات تهدد الحياة، خاصة فيما يتعلق بالقلب والأجهزة الحيوية بالجسم.

زواج الأقارب

أكدت دراسة حديثة أن الإصابة بضمور العضلات غير محددة السبب، وأن العامل الوراثي له الدور الأكبر في حدوث الطفرات الجينية، وأن نسب الإصابة تختلف من حيث النوع.
وبحسب الإحصائيات المعتمدة فإن نسبة الإصابة في الذكور أكثر منها لدى الإناث، حيث تصل عند الرجال إلى حوالي 90%، وفي الإناث تقل معدلات الإصابة وربما تكون نادرة.
وأكدت الأبحاث أن عملية الوقاية من ضمور العضلات غير ممكنة، إلاّ إذا كانت العائلة بها أمراض وراثية، وهنا يكون الاستعداد للأمر من قبل التفكير في الزواج، وأثناء مرحلة الحمل وبعد ذلك.
وأكدت بعض الدراسات أن من عوامل الإصابة بضمور العضلات، زواج الأقارب، حيث ينتقل الجين المسبب للحالة من الذكر إلى الأنثى.
وتوصي الدراسات بتجنب ذلك قدر المستطاع، حتى لا يتعرض الأطفال لمثل هذه المشاكل المرضية، والتي تجعل الحياة شاقة على جميع الأطراف، سواء الأطفال أو العائلة، لما يتطلبه الأمر من رعاية مكثفة وأموال كثيرة، ربما يصعب الحصول عليها.