فرط الحرارة الخبيث يسبب مضاعفات جسيمة

مقالات

تعد الحرارة من أهم المؤشرات التي يتم التعرف من خلالها إلى الحالة العامة لجسم الشخص، فإذا ارتفعت كان ذلك علامة على وجود اضطراب ما لدى الفرد، وينبغي مواجهته بسرعة، بل إن ارتفاعها ولو بدرجة بسيطة أمر ينبغي عدم السكوت عليه، وتتوزع الحرارة بين أعضاء الجسم بدرجات متفاوتة.
يصاب البعض بما يسمى ارتفاع الحرارة الخبيث، وهو مرض تؤدي إلى الإصابة به مجموعة من العوامل المختلفة، أهمها الخلل الجيني، وهو ما يزيد احتمالية الإصابة بالمرض.
ويظهر ذلك في الكثير من الحالات، فمثلاً الحالات المصابة بالسكتة الدماغية يعانون بسببها من ارتفاع الحرارة الخبيث، وكذلك الذين يمارسون تمارين رياضية شاقة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض ارتفاع الحرارة الخبيث بكل جوانبه، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تحدث نتيجته، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

رد فعل

يظهر ارتفاع الحرارة الخبيث كرد فعل في الكثير من الأحيان عند التعرض للتخدير العام، حيث ترتفع درجة الحرارة وتصاب العضلات بالتصلب والشدة.
ويصاب المريض بارتفاع في ضغط الدم، مع سرعة في التنفس وزيادة ضربات القلب، ويجب أن تعالج ردة الفعل هذه بشكل عاجل، حتى لا يدخل المصاب بها في مضاعفات شديدة، من الممكن أن تمثل خطراً على حياته.
ويهتم الأطباء في مرحلة ما قبل إجراء العمليات بالتأكد من حالة المريض، عن طريق إجراء الفحوص اللازمة، وكذلك عدم استخدام أي مواد في عملية التخدير، يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة.

السخونة المرتفعة

تتعدد الأعراض التي تظهر عند الإصابة بفرط الحرارة الخبيث، ومن أهمها الارتفاع الكبير في درجة الحرارة أو السخونة المرتفعة، والتي تزيد على 40 درجة مئوية.
وتؤثر هذه الحرارة الشديدة في عضلات الجسم، حيث تتصلب وتظهر عليها الشدة، مع وجود آلام وضيق في التنفس، وتتسارع ضربات القلب، مما يزيد من حدة المشكلة الصحية، التي يتعرض لها المريض من فرط الحرارة الخبيث.
وتظهر على المصاب حالة التعرق الشديد الناتج عن فرط الحرارة، ويؤثر ذلك فيه من عدة نواح، فمثلاً يكون لون البول قاتماً، ويمكن أن يصاب بالنزيف.

آلام منتشرة

يشعر مريض فرط الحرارة الخبيث بانتشار الآلام في الجسم، وذلك لأن ارتفاع درجة الحرارة يؤثر في سائر أنحاء الجسم وكذلك العضلات.
ويزيد ذلك من الآلام والالتهابات، وكذلك التصلب في مناطق الجسم المختلفة، وعلى الأخص الفكين، ومن الممكن أن يتحول لون الجلد في بعض مناطق الجسد إلى اللون الأزرق.
ويعود ذلك إلى أن الدم يصاب ببعض التغيرات جراء الارتفاع في درجة الحرارة، وهذه الأعراض تحمل قدراً كبيراً من الخطورة، ولذلك يجب التدخل الطبي السريع لمعالجتها والحد من مضاعفاتها.

اضطرابات متعددة

يحدث فرط الحرارة الخبيث بسبب تضافر مجموعة كبيرة من العوامل، ومن أهمها الارتفاع السريع في درجات الحرارة بالجسم.
ويحدث هذا المرض بسبب خلل وظيفي في الجسم، وذلك لأنه في الطبيعي يتم إنتاج الحرارة وفقدها بصورة منتظمة، وهو ما يكفل للجسم الثبات في معدلات درجة الحرارة.
ويتسبب اضطراب جيني معين في حدوث هذه المشكلة، حيث يزيد معدل الحرارة مع قلة معدل الفقد، ما يتسبب في تجاوز الحرارة إلى ما فوق الأربعين، وهو الأمر الذي يسبب الكثير من المشاكل.

عمليات التخدير

يمكن أن يؤدي إلى فرط الحرارة الخبيث تناول بعض الأدوية، والتي لها تأثير سلبي في حرارة الجسم، وهنا ينصح المرضى باستشارة الطبيب قبل الإقدام على تناول هذه الأدوية، وذلك كنوع من الوقاية اللازمة.
ويعد خضوع المريض لعملية التخدير من الأسباب التي تكشف عن وجود مشكلة لديه، فيما يخص حرارة الجسم.
ويجب أن يلاحظ وجود بعض الظروف التي تجعل الأطباء – في بعض الأحيان – يجرون عمليات لأشخاص دون التحسب لهذا النوع من المشاكل.
ويحدث ذلك نتيجة ظروف قاسية يتعرض لها بعض الأشخاص، مثل الحوادث والكوارث الطبيعية، وهنا تظهر حالات فرط الحرارة الخبيث عند التعرض لعملية التخدير.

ضربة شمس

تعد ضربات الشمس من الحالات المؤثرة في الإصابة بمرض فرط الحرارة الخبيث، حيث يتعرض الجسم لنشاط بدني زائد، مع التعرض لحرارة الشمس فترات طوال، ويصاب بهذه المشكلة نتيجة هذا الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، ولذا ينصح بأخذ الحذر قدر المستطاع وعدم التعرض للشمس لفترات طوال.
وتتسبب بعض الأمراض في الإصابة بهذه الحالة، مثل أمراض الغدد الصماء، وفرط الغدة الدرقية والغدة الكظرية.
ويزداد الاضطراب في عملية إنتاج الحرارة وفقدها مع هذا النوع من الأمراض، وبالتالي فإن الأمر يستلزم الكشف عنه قبل التعرض للتخدير أثناء إجراء العمليات الجراحية، حتى لا تتعرض حياة المريض للخطر.

أخطار متنوعة

يعد ارتفاع درجة الحرارة بوابة للكثير من المخاطر الصحية للمريض، والمضاعفات التي تشمل العديد من أجزاء الجسم المختلفة.
وتشمل هذه المضاعفات التأثير الواضح في الكلى، حيث يمكن أن يؤدي فرط الحرارة الخبيث إلى تعرض المريض لخطر الفشل الكلوي، هذا مع زيادة الجفاف في الجسم، وكثرة الإفرازات المضرة خاصة ما يصيب الأوعية من حالات التخثر، وكذلك الخلل الواضح في اضطراب تدفق الدم لدى المريض.
وتزيد فرص التورم التي تصيب الأطراف كاليدين والقدمين، ويظهر هذا بوضوح، خاصة عند البطء أو التراخي في التدخل الطبي لمواجهة هذه المضاعفات.

الخطر القائم

يمكن أن تصل مضاعفات فرط الحرارة الخبيث إلى مشاكل ظاهرة في عملية التنفس، مع ما يوازي ذلك من عدم انتظام في عمليات ووظائف القلب وعدم انتظام ضرباته، وبالتالي يؤثر في الجسم عامة، والأعصاب والعضلات بشكل ملحوظ.
وتحتاج المشكلات الناجمة عن هذا المرض فترة كبيرة من المعالجة، والمتابعة حتى تستقر الأمور.
ويمكن التعامل معها بقدر أقل من المعاناة، ولكن يظل الخطر قائماً إذا لم يلتزم المريض بأساليب الوقاية اللازمة، لحمايته من تكرار الحالة أو ظهور مشاكل وظيفية مزمنة، ربما يصعب التكيف معها.

فحص مخبري

تأتي عملية تشخيص الحالة في المرتبة الأولى لحماية المريض من أي مشاكل محتملة، خاصة قبل التعرض للتخدير في العمليات الجراحية، وذلك من خلال العرض على الطبيب في حالة التعرض لارتفاع في درجات الحرارة.
ويجب الخضوع للفحص إذا كان هناك تاريخ وراثي للإصابة بهذا المرض، حيث يقوم الطبيب من خلال الكشف المبدئي بالتعرف إلى وجود ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، وكذلك الشكوى من آلام مختلفة في الجسم، مع وجود بعض التورمات.
ويهتم الطبيب بالتعرف إلى حالة القلب، من حيث انتظام معدل ضرباته من عدمه، ومخطط كهربة القلب، والتأكد من حالة القلب بصفة عامة، ليرى مدى التأثير الذي سببه فرط الحرارة في الحالة العامة للجسم والقلب خاصة.
ويقوم بطلب مجموعة من التحاليل والفحوص المخبرية، والتي يمكن التعرف من خلالها إلى وجود خلل جيني من عدمه، والذي يعد المسؤول الأساسي عن حدوث فرط الحرارة الخبيث.
ويفيد العلم بذلك في تحديد المواد التي يجب الابتعاد عنها في عمليات التخدير، حتى لا يتم التفاعل مع هذا الجين وتحدث المشكلة.

السيطرة على الحالة

يرتبط علاج فرط الحرارة الخبيث بمجموعة كبيرة من العوامل، ولعل أهمها سرعة التعامل مع الحالة والخبرة في ذلك، وذلك لا يتوفر إلا عند الطبيب المختص.
ويقوم في بداية التعامل مع الحالة بالحرص على مواجهة فرط الحرارة، باستخدام المضادات الخاصة بهذه الحالة، والتي يحرص على إعطائها للمريض بالصورة المناسبة.
وتضمن هذه المضادات وقف نشاط الجين المسؤول عن فرط الحرارة، وكذلك مساعدة الجسم على فقدان الحرارة بصورة تدريجية، حتى يتم التوازن بين حرارة ما ينتجه الجسم وما يفقده.
ويتم إعطاء المريض الكثير من السوائل، وذلك عن طريق الوريد، مع الحرص على إعطائه الأدوية الخاصة بالقلب، والتي تعمل على تنظيم ضرباته، وتضبط ضخ الدم.
ويجب أن يشمل كل هذا المتابعة الدقيقة والعناية المركزة، والتي تساعد على تجاوز الأزمة، ومن ثم يتم تحديد الخطوات الوقائية في المستقبل، لتجنب تكرار الحالة، أو التقليل من مضاعفاتها.

إجراءات وقائية

تشير دراسة حديثة إلى أن الوقاية من مرض فرط الحرارة الخبيث مفيد لتجنب هذه المشكلة، وتنصح المريض الذي يتعرض لارتفاع الحرارة الخبيث الالتزام بمجموعة من الخطوات لضمان سلامته، من أهمها إعلام الطبيب بوجود فرط الحرارة، وذلك قبل التعرض للتخدير في العمليات الجراحية وغيرها.
ويجب عليه عدم التعرض للشمس فترات طويلة، وكذلك الرجوع للطبيب عند استخدام أي نوع من الأدوية والعلاجات، ومعرفة ما إذا كان له تأثير على الحرارة أم لا، وفي حالات فرط نشاط الغدد، لا بد من الإسراع في معالجتها، أو تناول الأدوية التي تناسب هذه الحالات، وذلك تحت إشراف الطبيب.
وينبغي على مرضى فرط الحرارة الخبيث عدم بذل أي جهد أو أنشطة شديدة لفترات طويلة، ولكن يمكن أداء الأنشطة بصورة مناسبة، لا تؤدي إلى الوقوع في مشكلات صحية، مع الحرص على شرب السوائل بكثرة، ومتابعة حالة القلب بانتظام، واللجوء إلى الطبيب فور الشعور بخلل في حرارة الجسم أو وظائف القلب.