«ارتشاح الركبة» مرض العصر.. والراحة بداية العلاج

مقالات

تعد الركبة من الأجزاء المهمة في الهيكل العظمي للإنسان، ويعتمد عليها في الكثير من أنشطة حياته اليومية، وهي كغيرها من الأعضاء لا يتم التنبه إلى أهميتها، إلا إذا تعرضت لمشكلة صحية تعيقها عن أداء مهامها. وتشمل هذه المشاكل إصابة الركبة بالارتشاح، وتظهر هذه الحالة عند زيادة السوائل في الأنسجة لسبب ما، ثم تبدأ الآلام في الظهور، ويصاحبها التورم وعدم قدرة المصاب على الحركة، إلى جانب أعراض أخرى.
ويمكن أن يعود ارتشاح الركبة إلى مشكلات أخرى بالجسم، ولعل من أهمها التهابات العمود الفقري والمفاصل.
تختلف طرق علاج الارتشاح بحسب سبب الإصابة، فهناك الطرق البسيطة كوضع الثلج على مكان الألم، ورفع القدم بصورة مناسبة، مع استخدام الرباط الضاغط، للوصول بمستوى السائل إلى الحدود الطبيعية.
ويجب اللجوء إلى الطبيب في الحالات الأكثر تطورا، ومن ثم المحافظة على الضوابط الصحية اللازمة لحماية الركبة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض ارتشاح الركبة بكل جوانبه، ما بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، والأعراض التي تظهر نتيجتها، وكذلك طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تركيب الركبة

تتكون الركبة من مجموعة من العظام المغطاة بالغضاريف، التي تعمل على تسهيل الحركة وكوسائد حماية للركبة، إلى جانب مجموعة من الأربطة المفيدة في تسهيل عملية الحركة، والحفاظ على مرونة الركبة، إلى جانب غشاء خاص لإنتاج السوائل، التي تساعد على لين الحركة وتغذية الغضاريف.
وتعد الركبة أكبر مفاصل في الجسم، وهي تتكون من التقاء 3 عظام، الأولى عظمة القصبة، والثانية عظمة الفخذ، والثالثة عظمة الصابونة.
وتوجد بين الفخذ والقصبة غضاريف هلالية، مهمتها العمل كوسادة تمتص الصدمات أثناء المشي أو الجري، وبصفة عامة فإن الغضاريف الناعمة تغطي سطح العظام التي تكون الركبة، وأيضا هناك بين هاتين العظمتين 4 أربطة، تسهل الحركة وتحافظ على مرونة الركبة.
ويبطن الركبة من داخلها غشاء يسمى بالغشاء السينوفي، ووظيفته إنتاج السائل الزلالي، الذي يساعد على لين حركة المفصل وتغذية خلايا الغضاريف.

آلام وضعف الحركة

تظهر أعراض ارتشاح الركبة من خلال الإحساس بألم عميق فيها، ويكون سبب ذلك هو امتلاء الأنسجة بالسوائل الزائدة، وكلما كانت ممتلئة كان عاملا في زيادة الألم والشعور به.
ويشعر المصاب بحرارة في جسمه، يمكن الإحساس بها بمجرد لمس مكان الإصابة، كما أنه لا يستطيع الحركة إلا بصعوبة، ربما تكون بالغة، خاصة عندما يبدأ التورم في الظهور، ويلاحظ وجود تصلب وشدة في موضع الإصابة.
وتظهر آثار الاحمرار على الجلد نتيجة الالتهاب الحاصل بسبب ارتشاح الركبة، كما يحرص المصاب على عدم الحركة، رغبة في عدم تجدد الألم، وكذلك عدم وضع أي شيء على مكان الإصابة، حتى لا يسبب ضغطا عليه.
وتزداد الأعراض كلما كان السبب أكثر تأثيراً على الركبة، خاصة الإصابات التي تنتج عن العدوى، ويكون تأثيرها أشد وأطول، ويلزم عندها العرض على طبيب العظام، لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
ويمكن لبعض الالتهابات التي تتسبب في حدوث ارتشاح الركبة أن يكون لها تأثير أيضا على العظام، فتؤدي إلى إصابتها بالهشاشة والتآكل، مما يؤدي إلى إصابة العظام بالضمور والضعف الشديد.

الصدمات القوية

تتعدد العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بارتشاح الركبة، ومن أهمها تعرض الركبة لصدمة قوية تقود إلى زيادة السوائل المحيطة بها، ومن ثم الإصابة بالارتشاح.
ويعد الرياضيون أكثر الفئات التي تتعرض لإصابات الركبة، وعلى الأخص لاعبو كرة القدم، وغيرها من الألعاب التي تعتمد في ممارستها على الحركة والقدمين بوجه خاص.
ويتعرض كثير من الناس إلى الحوادث، حيث تكون الركبة من أكثر الأعضاء تعرضاً للصدمات والإصابة بالارتشاح بسبب ذلك.
ويمكن أن يعود الارتشاح إلى سبب داخلي بالجسم، وهو ما يمتد تأثيره إلى الركبة ليصيبها بالارتشاح، ، ومن أمثلة هذه الأسباب التهابات العمود الفقري، والتهابات المفاصل الروماتودي والنقرس.
ويعد الروماتيزم من الأمراض الشائعة التي لها ضرر كبير على العظام والمفاصل، ويمكن أن يؤثر في حالات الإصابة بارتشاح الركبة، وكذلك الإصابة بالأورام على اختلاف أنواعها، والتي تؤثر في الركبة وتعطلها عن أداء وظائفها بأكثر من صورة، ومنها ارتشاح الركبة.

نوع الإصابة

تتوقف مضاعفات ارتشاح الركبة على نوع الإصابة، وكذلك التعامل السليم معها، أما في حالة تطور الإصابة وامتدادها، فإن المريض يمكن أن يتعرض لزيادة في حدة التورم، مع الإحساس الشديد بالألم.
ويمكن أن ينتقل الألم إلى الأربطة، ويحدث بها خلل يحتاج إلى فترة كبيرة من الزمن لعلاجه، أو التدخل الجراحي السريع والدقيق لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.
وتشمل مضاعفات ارتشاح الركبة الإصابة بهشاشة العظام، وكذلك ألم عند الحركة، يمكن وصفه بالمزمن، خاصة إذا اجتمع في تكوين الإصابة الصدمات مع الالتهابات، التي تنتج عن الروماتيزم والنقرس، وهما يسببان ألما شديدا ومزمنا للمصابين بهما.

تعب وإرهاق عام

يمتد تأثير مضاعفات ارتشاح الركبة إلى الحالة العامة للجسم، حيث يشعر المريض بالتعب والإرهاق العام، وهو ما يستلزم معه الحرص على الراحة من جانب، والتغذية الصحية من جانب آخر.
وتتجاوز مضاعفات هذه الإصابة إلى الحد الذي يمكن أن يتسبب في توقف المصاب عن معاودة الرياضة التي يمارسها، أو العمل الذي يقوم به.
ويمكن أن يحتاج عند إهمال الحالة إلى التدخل الجراحي والتعويضي، وذلك في بعض الحالات الأكثر تطوراً، لذا يجب الحرص عند التعامل مع الصدمات، وكذلك عند حدوث مشكلات بالركبة، حيث إن سرعة ودقة المعالجة تعتبر ضمانات للسلامة.

مناظرة الركبة السليمة

يعتبر تشخيص ارتشاح الركبة من الأمور السهلة بشكل كبير، خاصة في الحالات التي تنتج عن الصدمات، حيث يقوم الطبيب بملاحظة حال الركبة من حيث التورم والاحمرار، ومقارنتها بالركبة السليمة.
ويطلب من المريض تحريك الركبة لأعلى، ومحاولة ثنيها حتى يتعرف على مدى الإصابة، وهل هناك أشياء أخرى أم لا؟، ولا يلجأ إلى إجراء الأشعات في الحالات التي تكون الصدمات الخفيفة هي سبب المشكلة.
ويتم استخدام الأشعة في حالة الحاجة إلى تحديد سبب الالتهاب الذي أدى إلى ارتشاح الركبة، مثل العمود الفقري والتهابات المفاصل الروماتودي والنقرس والروماتيزم.

إجراءات أولية

يقوم الطبيب بتحديد الأسباب التي أدت إلى الالتهاب، وكذلك الأدوية المناسبة، إلا أنه قبل ذلك هناك إجراءات أولية يجب أن يقوم بها قبل بدء العلاج، ومن ذلك إعطاء مسكنات الألم، حتى يستطيع المصاب استكمال عملية التشخيص، ومن بعدها المعالجة.
ويلاحظ أثناء التشخيص ما إذا كان المصاب تعرض لعمليات جراحية في الركبة أم لا، وذلك بهدف الانتباه إلى الإجراءات المناسبة.
وتتضمن هذه الإجراءات عدم الحاجة إلى تدخل جراحي مرة ثانية، لأن ذلك ربما أسهم في إحداث ضعف دائم بمنطقة الركبة.

خطوات بسيطة

تتدرج خطة علاج ارتشاح الركبة بحسب نوع الإصابة، فعند الصدمات البسيطة يمكن للمصاب أو المرافق له أن يقوم بمجموعة من الخطوات البسيطة، التي تعتبر حلا مبدئيا، بالإضافة إلى التزام المصاب بالراحة.
وتبدأ هذه الخطوات برفع الركبة إلى مستوى معين، ثم وضع قماشة عليها، ثم وضع الثلج على مكان الإصابة فترة من الزمن، ثم ربط محل الإصابة برباط ضاغط.
ويمكن أن تؤدي هذه العملية إلى تخفيف الألم من ناحية، والقضاء على التورم، وضبط كمية السائل في عملية الارتشاح من ناحية أخرى.

أقراص وكريمات موضعية

يجب الحصول على استشارة الطبيب، وذلك بهدف التأكد من أن الحالة يمكن أن تكتفي بهذا القدر من العلاج والإسعاف الأولي.
ويمكن أن يحتاج الأمر إلى إجراء أشعة مقطعية، حتى يعرف الطبيب سبب التورم ومقدار الارتشاح، ومن خلالها يتسنى له تحديد خطة العلاج المناسب للحالة.
ويتم إعطاء المصاب مسكنات الألم ومضادات التورم، والتي تشمل الأقراص والكريمات الموضعية.
ويوصي الطبيب المريض بالراحة وعدم الإجهاد قدر المستطاع، مع الاهتمام بالتغذية المناسبة، لتعويض الجسم عن العناصر الغذائية التي تنقصه، وكذلك تقوية العظام والغضاريف.

إجراءات للوقاية

تشير دراسة حديثة إلى أن تجنب الإصابات أو الأمراض التي تكون سبباً في ارتشاح الركبة يعد من الأمور شديدة الصعوبة، إلا أن هناك عدداً من إجراءات الوقاية، التي ربما كانت سبباً في تقليل احتمال التعرض لهذه الإصابة.
وتشمل هذه الإجراءات ارتداء غطاء واق للركبة، أو حام لها، وينصح المصابون بحالات مرضية مزمنة، كالتهاب المفاصل أو الروماتويد بالانتظام في المتابعة مع أحد الأطباء المتخصصين، وذلك بهدف تجنب الإصابة بأي مضاعفات.
ويجب كذلك التزام تعليمات الطبيب المعالج، والتي تشمل الأدوية والإجراءات الموفرة لحماية الركبة، لتجنب التعرض لأي إصابة بها.
وينبغي على أصحاب الأوزان الكبيرة محاولة إنقاص هذا الوزن، وكذلك على من يمارس الرياضة أن يترفق بالركبة، ويحاول ممارسة أنواع من الرياضة لا تعتمد عليها، مثل الرياضات المائية كالسباحة.