«التقرن الشعري» يسبب نتوءات تشوه مظهر الجلد

مقالات

يعد «التقرن الشعري» أحد الأمراض التي تصيب الجلد، ورغم أنه يؤدي إلى آثار سلبية على شكل ومظهر الجلد، إلا أنه لا يصاحبه الإحساس بآلام، كما هو المعتاد في الأمراض الجلدية، التي تميل عادة إلى الإصابة بالحكة، وحدوث الألم معها، إما لحظياً أو على فترات متلاحقة.
وتظهر من خلال هذا المرض بقع جافة وخشنة على جلد المريض، تكون شبيهة بجلد الدجاج أو ورق الصنفرة، كما تتكون البثور في الأطراف كالذراعين والفخذين، ويكون للوجه في بعض الحالات نصيبه من الإصابة.
يتم التعامل مع هذه الحالة المرضية؛ بهدف التقليل من آثارها، عن طريق بعض المواد المعدة لهذا الغرض؛ لأن الشفاء في هذه الحالة غير متاح، وكذلك من الصعب الوقاية منه.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة «التقرن الشعري» بتفاصيله، مع بيان العوامل والمسببات، التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر، مع تقديم أساليب الوقاية الممكنة، وطرق العلاج المتبعة والحديثة.

ينتشر في الأطفال

يلاحظ أن مرض «التقرن الشعري» تشيع الإصابة به في مرحلة الطفولة، كما تعد البشرة الجافة بيئة مواتية للإصابة بهذه المشكلة، وكذلك تطور الحالة، ولا ينفك المريض من الحاجة إلى الالتزام بالعادات المفيدة؛ من أجل تقليل مظاهر المرض وأعراضه.
وتستمر الإصابة بهذا المرض كأمر لابد من التعايش معه فترة من الزمن، إلى أن تبدأ الحالة في التعافي، حين يدخل المصاب في العقد الثالث من العمر، ولعل ذلك سببه وجود ارتباط بطبيعة المرض. ويشير الأطباء والأخصائيون إلى أن «التقرن الشعري» لا يختص بفئة عمرية معينة دون الأخرى، فكل الأعمار والفئات عرضة للإصابة بهذه الحالة.

نتوءات الأطراف

تبدأ أعراض مرض «التقرن الشعري» بظهور نتوءات على الجلد في أعلى الأطراف كالفخذين والذراعين، وهذه النتوءات تؤدي إلى حدوث خشونة على الجلد، وكلما زاد الأمر كان الشخص المصاب معرضاً لسوء الحالة النفسية؛ جرّاء ما يخلفه المرض من تشوه في المنظر العام، وهو ما يجبر المريض على تقبل الأمر حتى يمكنه تجاوز المحنة المرضية.
وتتطور المشكلة بحسب الحالة المناخية من رطوبة أو حرارة، فكلما قلت الرطوبة ازداد جفاف الجلد، وينصح المريض المصاب بـ«التقرن الشعري» بالعمل على تقليل مظاهر المرض، والتعايش معه قدر المستطاع.
وتشمل الأعراض وجود بعض القشور على الجلد؛ بسبب الخلايا الميتة التي يلزم الحرص على تنظيفها أولاً بأول، إما من خلال الغسل أو من خلال الكريمات المقشرة، ولابد من عمل ذلك تدريجياً أو على مراحل، حتى لا يحدث التهاب في الجلد يؤدي إلى تفاقم الحالة.

تراكم الكيراتين

يشير دائماً أي تغير في حالات الجسم أو لون الجلد إلى وجود مشكلة، وعند ظهور تكتلات في جسم الشخص يصاحبها جفاف وخشونة في الجلد، فإن ذلك لابد له من تفسير، وعند الملاحظة نجد أن المسام والمنافذ التي تعمل على بروز الشعيرات إلى الخارج تعرضت إلى الانسداد والإعاقة، وهذا الانسداد يواجه من قبل بصيلة الشعر بالبروز، فيتجمع الكيراتين في المسام مسبباً الحالة التي تعرف بـ«التقرن الشعري».
ويمكن تعريف الكيراتين بأنه البروتين الذي يعمل على حماية البشرة من المواد الضارة، ويكون في الجسم بمقادير معينة، تعمل على نعومة البشرة وتحفظها من الجفاف والخشونة، وله دور فاعل في حمايتها أيضاً من مخاطر العدوى.

العامل الوراثي

يؤدي البحث في هذه الحالات إلى وجود احتمالية أن يتعلق أمر الإصابة بـ«تقرن الشعر» بالعامل الوراثي، ويكون هذا المرض واحداً من نواتج مرض وراثي آخر، يؤثر بتكوين بيئة مواتية لجفاف الجلد، ثم انسداد المسام وتراكم الكيراتين.
ويضاف إلى أسباب «تقرن الشعر» أمراض الجلد الأخرى، التي تسبب التهابات أو تغيراً في حالته المناعية، والجزم بالسبب في الحالة غير متاح طبياً.
ويمكن أن يساعد تحديد الاحتمالات في تخفيف الإصابة، وسهولة التكيف مع المرض إلى أن تتم عملية التعافي النهائي، والتي تأتي بشكل طبيعي في مرحلة من مراحل العمر للشخص المصاب بهذه الحالة.

سهولة الكشف

تعد مرحلة الكشف عن مرض «التقرن الشعري» من السهولة بمكان، فبمجرد العرض على الطبيب المختص، يقوم بفحص الجلد ظاهرياً، ومن خلال رؤيته العادية يكتشف نتوءات على الجلد، ووجود بثور في أماكن مختلفة.
ويتأكد الطبيب من المريض؛ من خلال سؤاله عن شعوره بآلام مصاحبة للحالة، أو رغبة في الحكة وما إلى ذلك، ويؤكد المريض أن الحالة النفسية ربما تتأثر تأثراً بالغاً؛ نتيجة الإحراج الذي يسببه هذا المرض لصاحبه؛ من خلال كثرة ملاحظة الناس للحالة وسؤالهم عنها، وكذلك حرص المريض على ألا يراه أحد، أو يضطر للإجابة عن سؤال يتعلق بالحالة المرضية أو تقرن الشعر.

وضوح كبير

لا يتطلب الأمر من الطبيب الذي يقوم بالتشخيص عمل أي فحوص مخبرية، أو اختبارات معملية من خلال أخذ عينات من الجلد، وكذلك لا يوجه بعمل أشعة؛ لأن الحالة تتمتع بقدر كبير من الوضوح، الذي يسهل معه تشخيصها، كما لا تتداخل مع غيرها بدرجة كبيرة، وتشعر بأن التشخيص يعد نوعاً من المخاطرة، إذا لم يمر بالعديد من الخطوات، كالكشف السريري ثم الاختبارات ثم الأشعة..إلخ.
ويمكن للطبيب المعالج مساعدة المريض بإجراء جلسات تنظيفية للجلد الميت، وكذلك التوعية بمخاطر الإفراط في استخدام الكريمات، وخاصة مجهولة المصدر، التي يقبل عليها بعض الناس؛ طمعاً في رخص ثمنها.

عملية تحسين

ينصب الاهتمام في مرحلة علاج مشكلة «التقرن الشعري» على عنصر تحسين المظهر الخاص بالمصاب؛ لأن الإزعاج المترتب على الحالة يكاد يكون هو الدافع الأكبر لذهاب المريض إلى الطبيب.
ويبدأ الطبيب في تحسين ثقة المريض بذاته، ويعلمه مدى الراحة التي سيشعر بها إذا تقبل الأمر، خاصة عند علم المصاب أن التعافي محتمل وقائم مع مرور الوقت.
وتقوم بعض المنتجات بعمل رائع في تحسين الشكل العام للمريض؛ وذلك في حال استخدام منتجات بإشارة الطبيب، وليس من خلال تجارب الآخرين، التي إن نجحت معهم ربما تعود على المريض الآخر بالضرر؛ حيث إن الجرعة المناسبة والكيفية النافعة لا يمكن تحديدها، إلا من خلال الطبيب المعالج نفسه.
تعد التغذية من الروافد المهمة لإمداد الجسم بالفيتامينات المفيدة للبشرة، التي تساعدها في المحافظة على نضارتها، وكذلك تحفز بصيلات الشعر فتتخذ الطريق الصحيح في النمو، وتقلل كذلك من نسبة إفراز الكيراتين، فتخرج البصيلات في أماكنها الصحيحة، وتكون المسام متفتحة، فإن حدثت الإصابة تكون بصورة غير ملحوظة، مما يسهل عملية التعايش مع الحالة، إلى أن يتم التعافي المنشود قريباً.

الحالة والتحفيز

ينظر إلى إصابة الجلد في حالات «التقرن الشعري» إلى أمرين، الأول حالة الجلد فربما تكون هناك قشور لجلد ميت، وهنا لابد من العناية بإزالتها، والتي تعمل على تحسين شكل الجلد بعد عملية التقشير.
يضاف إلى ذلك كمرحلة ثانية ومصاحبة للأولى، العمل على تحفيز دورة خلايا الجلد، لتقوم بعملها في حماية الجلد وتحسين أدائه، فيمنع انسداد بصيلات الشعر؛ وذلك إذا سمحت الحالة الصحية للمريض وتقبلت هذه المحفزات؛ لذا يلزم الحذر لأصحاب المناعة الضعيفة، وكذلك الحوامل، خشية أن يحدث ما لا يحمد عقباه.

عادات صحية

تفيد بعض العادات الصحية مرضى «التقرن الشعري» في توفير المناخ المناسب للتعايش مع الحالة، والتقليل من آثارها على الجسم والنفس، ومن ذلك الاعتناء مثلاً بارتداء الملابس التي تساعد البشرة على الشعور بالتلطيف من خلالها، والابتعاد عن الملابس التي يسبب ارتداؤها الجفاف للجلد، أو الشعور بالحكة أو تراكم المواد الضارة للجلد في المسام.
يحرص أيضاً مرضى «التقرن الشعري» على استخدام أنواع خاصة من الزيوت الملطفة للبشرة، والبعد عن المواد التنظيفية التي تهيج الجلد، وتقلل رطوبتها وتزيد من جفافها كالصابون. ويجب أيضاً الحرص على تجفيف البشرة بعد الحمام؛ ولكن برفق شديد، ومن الممكن بعد ذلك استخدام الفازلين أو الجلسرين؛ للمحافظة على الجلد رطباً قوياً خالياً من أي قشور ميتة، إلى أن تأتي عملية التعافي بلا مكدرات نفسية أو شكلية.

نسبة كبيرة

أكدت دراسة حديثة أجريت حول مرض التقرن الشعري، أن هذا المرض يصيب نسبة كبيرة من سكان العالم تتعدى الـ50%.
وتعد الفئات العمرية الأولى من الأطفال والشـباب في سن المراهقة أكثر الفئات عرضة للإصابة بهذه المشكلة، بما تتراوح نسبته بـ73%.
كما أن النساء لهـن النصيب الأكبر في عملية الإصابة بتقرن الشعر مقارنة بالرجال. وأثبتت دراسة أخرى أيضاً أن نسبة تقترب من الـ 40% من الحالات المصابة بالتقرن الشـعري، لديهم عامل وراثي يحفز هذه الحالة، وإن كان ليس قطعاً هو المسبب الوحيد للحالة.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض لأشعة الشــمس بمقدار معين، ربما يسهم فـي تقليل ظهور الحالة على الجلد بالشكل الملفت للنظر، ولكن بشرط عدم الإفراط في التعرض للشمس.
وكذلك لا ينصح أيضاً بالإفراط في استخدام الكريمات الواقية من أشعة الشمس، حفاظاً على صحة الجلد ونضارته.