الشامة السرطانية السيطرة ممكنة..واستشارة الطبيب أولوية

مقالات

تعد الشامة من الأمور المُستحسنة لدى بعض الأشخاص؛ لما لها من وقع نفسي إيجابي، وعادة ما تكون في الوجه أو في الذراع أو العنق، ولكن هذا الرضا بوجودها يمكن أن ينقلب إلى إحساس عالٍ بالخطورة؛ خوفاًَ من أن تكون هذه الشامة بادرة إصابة بالسرطان، ويزداد الأمر سوءاً كلما تغير شكلها وحجمها، مما يزيد من الشكوك ويؤكدها. ويمكن تقسيم الشامات إلى نوعين؛ من حيث طبيعة الخلايا المكونة لها، فالأول منها حميد وله مواصفات تجعله مقبولاً وآمناً، والثاني سرطاني، ويظهر بلون وحجم مثير للريبة، وفي جميع الحالات لابد عند ظهور الشامات التأكد من نوعها؛ دفعاً للشك وتحقيقاً للأمان الصحي.
نتناول في هذه الموضوع حالة الشامة السرطانية بالتفاصيل، ونستعرض العوامل والمسببات التي تؤدي إلى ظهورها، مع بيان الأعراض لهذه الشامات، إضافة إلى طرق الوقاية الممكنة، مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

التعرض للشمس

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تكون الشامات عند الأشخاص، فترجع في بعض الأحيان إلى العامل الوراثي، وكذلك بعض التأثيرات الطبيعة؛ مثل: التعرض للشمس، وهو ما يتسبب في نشوء الشامات بنوعيها.
ويصاحب حالة الإصابة بالشامة السرطانية مجموعة من العلامات، تختص باللون والحجم، وكذلك عدد الشامات وتقاربها.
وتختلف بداية ظهور الشامات من شخص لآخر؛ حيث يمكن أن تظهر مبكراً، ويمتد تكاثرها وكبر حجمها إلى فترة البلوغ، وما بعدها، وربما تتوقف ويقل عددها في بعض الحالات، ويعد التوجه للطبيب لتحديد نوع الشامة أمراً لابد منه.

حجم غير عادي

تعد الملاحظة أمراً مهماً في اكتشاف العديد من الأمراض، وفي حالة الشامة السرطانية يجب التركيز على حالة الجلد، وما يوجد فيه من نتوءات، والتي تسمى لدى الكثير من الناس بالشامة، وهي في حالة ثبات حجمها واتحاد لونها لا مشكلة من ناحيتها، وكذلك كلما قل عددها.
ويبدأ الإحساس بالخطورة؛ عندما تكون الشامة كبيرة الحجم، وتظهر في حوافها الخشونة والحدة، وهذه من الأعراض المهمة، وكذلك عندما يكون حجمها في ازدياد نسبي، وهذا يمكن كشفه لدى الطبيب؛ من خلال جهاز خاص بالخلايا السرطانية.
ويسهل ذلك على الطبيب المختص؛ حيث إنه بمجرد الكشف على الشامة وتكبير خلاياها؛ من خلال الأجهزة الخاصة بذلك إلى عشرات الأضعاف، يستطيع أن يعرف ما إذا كانت حميدة أو سرطانية.

آلام ونزيف

يعاني الأشخاص الذين تكون لديهم شامات من النوع غير الحميد آلاماً متركزة حول الشامة وداخلها، وهو الأمر الذي لا يكون موجوداً في الشامات الحميدة.
ويعد من الأعراض والعلامات البارزة في الشامة السرطانية وجود نزيف بها، وهو الأمر الذي تصاحبه آلام، وربما أدى إلى مشاكل جلدية أخرى، مع زيادة الخلايا السرطانية.
وتؤثر الشيخوخة بعض الشيء في الشامات عموماً؛ وذلك يبدو جلياً على هيئة بهتان في لونها، أما من حيث الحجم فإن التأثير يكاد يكون طفيفاً.

العامل الوراثي

يبرز في مقدمة الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الشامة في جسم شخص ما العامل الوراثي،؛ حيث يكون معرضاً لظهور الشامات عندما يكون في عائلته أشخاص يحملون عدداً من الشامات في أجسادهم.
وتكون الشامات السرطانية تبعاً للعامل الوراثي أمراً مطروحاً وغير مستبعد؛ لذا يجب الحرص على معرفة التاريخ المرضي للعائلة؛ لاتخاذ الخطوات المناسبة للاحتياط من الأمراض الوراثية، والخلايا السرطانية على وجه الخصوص؛ لأنها شديدة الإيلام والخطورة على حد السواء.
وتساعد الشمس حين يتعرض لها الشخص بصورة شبه دائمة في تكون الشامات، لما تحتويه من أشعة بنفسجية تعمل على زيادة الخلايا الصبغية بالجلد، وهو ما يزيد من تجمعها وتكونها على هيئة شامة على البشرة، وتختلف من حيث الاتساع واللون؛ بل والخطورة، ويرجع أمر التأكد من ضررها إلى العرض على الطبيب.
ويعد من الأسباب غير المباشرة للإصابة بالشامة السرطانية هو كثرة عدد الشامات في جسم الشخص الواعد، فربما تكون هناك أكثر من 30 أو40 شامة في الجلد، فهذه الكثرة في الشامات تجعل الإصابة بالسرطان من خلالها أكثر احتمالاً.

تحول محتمل

تعد من المضاعفات الخطرة التي من الممكن حدوثها من جراء وجود الشامات في الجسم، هي التحول المحتمل من الحالة العادية كتجمع صبغي لخلايا وأنسجة مختلفة الأقطار إلى نشوء خلايا سرطانية.
ويسهم عدم الاعتناء بالكشف عن نوع الشامات إلى تكون الخلايا السرطانية، ويستتبع ذلك حدوث مجموعة من التطورات في حالة الجلد؛ حيث يشتد التحجر في الشامة وتتصاعد حدة الآلام، ويشعر المريض بالتصلب في مناطق الإصابة، مع وجود سرعة في كبر حجم الشامة.
وتعد هذه الحالة من الخطورة ما يهدد الجلد، وبعض أجهزة الجسم بالعطب، وكذلك طول مدة الألم.

وحمات عادية

يندر في حالات الوحمات أو الشامات التي توجد مع الطفل في مرحلة الولادة أن تكون سرطانية، أو تتحول بعد ذلك إلى سرطانية.
وتجد ذلك الأمر مقبولاً لدى الكثير من الأشخاص أن يروا الوحمات أو الشامات على الطفل، في أحد أجزاء جسمه ولا يكترثون لذلك، وهذا أمر لا يجد تعارضاً طبياً؛ إذ إن معظم الشامات في هذه السن تكون حميدة.
وتتكون الشامات السرطانية في إطار من التورم المؤلم اللافت لنظر الشخص المصاب بها، وهذه من المضاعفات التي تدفع إلى طلب الرأي الطبي في نوع الشامة، حتى تكون سرعة المعالجة بداية التخلص من هذه الخلايا السرطانية الفتاكة.

الفحص والعينة

تدفع الشامات السرطانية أصحابها بما تحمله من اختلاف عن الشامات العادية في الحجم واللون والعدد إلى الذهاب للطبيب للقيام بتشخيص الحالة.
وتبدأ أهم مراحل العلاج، ويتعاون المريض مع طبيبه من خلال توضيح التاريخ العائلي، حتى يتسنى توجيه بوصلة العلاج إلى الخطوات السليمة.
ويبدأ بالكشف المبدئي بعد ذلك من خلال الفحص العام للجسد ورؤية الشامات، وهل هي ذات لون واحد أم متعددة الألوان؟، وكذلك ينظر إلى طبيعة تكونها وهل هي ذات أقطار واحدة؟ أم متفرقة ومختلفة الأقطار.
ويفيد كذلك فحص المناطق المحيطة بالشامات، وهل يشعر المريض بآلام فيها أو حولها؟، وكذلك يهتم الطبيب بمعرفة ما إذا كان المريض أصيب بنزف في الشامة أم لا.
ويستخدم في مرحلة التشخيص بعض الأجهزة التي يتم تسليطها على الوشمات، للنظر إلى خلاياها وأنسجتها.
ويقوم الجهاز بتضخيم الشامة أو الوحمة من أجل التعرف إلى نوعية الشامة، وهل بها خلايا سرطانية أم لا؟ وفي حالة اكتشاف وجود خلايا سرطانية خلال الكشف المبدئي، ينتقل إلى مرحلة أخذ العينات.
ويتم أخذ عينة من الشامة وخاصة في حالة انتفاخها وكبر حجمها وتحليلها، لبيان الإصابة التي بها والخلايا السرطانية، وفي حالة التأكد من الحالة تتحدد طريقة وجرعة العلاج.

إزالة وتطهير

تختفي في الغالب الشامة مع مرور العمر، أو على الأقل يتم التعايش معها بلا أي تضايق، ولا تحتاج في الأحوال العادية إلى التدخل الطبي لمعالجتها والتخلص منها.
ولا ينطبق ذلك على الشامة السرطانية فإن التدخل طبياً أمر لابد منه، وفي هذه الحالات يقوم الطبيب بعملية جراحية يتم فيها استئصالها، وتنظيف المكان حولها بصورة تمنع من تجددها، أو انتقالها إلى مكان آخر بالجسم.
ويترك القيام بعملية التخلص من الشامة السرطانية أثراً يشبه الندبات في الجلد، ويستلزم في حالة رغبة المريض القيام بعملية تجميلية لمحل الندبات، كما أن الفحص الدائم للجسم لابد أن يكون دورياً؛ لاكتشاف الأمر إن تجدد مرة أخرى.

برنامج صحي

يساهم في تعزيز التخلص من الشامات السرطانية وعدم عودتها بعد التخلص منها جراحياً، عدم التعرض للشمس إلا في الحد المسموح به، ومن خلال مشورة الطبيب، الذي يقدم للمريض عادة برنامجاً صحياً يلتزم به، فيما بعد التخلص من الشامات جراحياً.
ويجب الحذر من كل تعامل مع البشرة دون استشارة طبية، والمقصود هو المواد التي تستخدم على البشرة كالكريمات التي تساعد على تسمير البشرة، فلابد من التأكد من صلاحيتها، وأنها من مصدر موثوق، حتى لا تتسبب في تكون شامات أخرى ذات طبيعة سرطانية.

الأشعة فوق البنفسجية

كشفت العديد من الدراسات التي أجريت حول الشامات السرطانية أن التعرض للشمس بصفة زائدة عن الحد، يزيد من نسبة الإصابة بهذا المرض، وتزداد نسبة الإصابة به من عام لآخر، تبعاً للتعرض لأشعة الشمس خاصة الأشعة فوق البنفسجية.
وتعد حماية الجلد أمراً حتمياً من هذه الأشعة، بواسطة استخدام الأدوات الواقية منها، مثل الكريمات والقبعات والنظارات الشمسية عالية الجودة.
وأكدت دراسة حديثة أن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للشامة السرطانية يكون من خلال فحص من يحملون عدداً كبيراً من الشامات؛ لأن ذلك مؤشر ظاهر على إمكانية تحول هذه الشامات إلى سرطانية مستقبلاً.
وبينت الدراسة أن الإصابة بالشامات السرطانية لا ترتبط بسن محددة؛ بل بظروف معينة، مثل بيئة مواتية لتكون الشامات، وتحول بعضها إلى أخرى سرطانية خطيرة.