النقرس..أعراض مؤلمة وأسباب متعددة

مقالات
تحقيق: راندا جرجس

يصيب «داء النقرس» الأشخاص؛ نتيجة ترسب أملاح حمض اليوريك في الدم، وتظهر الأعراض على شكل آلام شديدة واحمرار وتورم وحرارة في جلد إصبع القدم الأكبر؛ حيث إن هذا المرض يستهدف المفاصل السفلية، مسبباً أضراراً يمكن أن تصل إلى التآكل، وتتعدد أسباب الإصابة؛ فهناك عوامل صحية، ووراثية، النظام الغذائي، وأيضاً تناول بعض الأدوية، التي تزيد من تفاقم المرض، ويعتمد العلاج بشكل كبير على التدابير الغذائية والنظام الصحي مع تناول بعض العقاقير إن استدعى الأمر لذلك. فما هو هذا المرض وأعراضه ومسبباته، وكيف يمكن الوقاية منه أو كيفية التعامل معه بعد الإصابة؟.. الخبراء يجيبون عن كل هذه التساؤلات في السطور التالية:
يقول الدكتور الهادي فجر، استشاري الطب الباطني، إن النقرس ليس مرضاً من أمراض العظام؛ ولكنه يصيب المفاصل بالالتهاب؛ نتيجة ترسب حامض اليوريك في المفاصل، وتتنوع الأعراض ما بين مزمنة أو حادة والتي تعد الأكثر شيوعاً؛ حيث يشعر المريض بآلام حادة في المفصل، وتظهر غالبية الآلام على شكل تورم في القدم واحمرار، وتزداد في المساء أو الصباح الباكر، وغالباً ما تصيب الإصبع الكبير في القدم، أو تكون في مفصل واحد بنسبة 80% ويكون في الغالب من المفاصل السفلية، وهناك بعض المسببات التي تؤدي إلى حدوث النوبة مثل: الإصابات، تناول الكحوليات، العمليات الجراحية، وبعض العقارات الطبية، إلى جانب أنواع من المأكولات، وخاصة التي تحتوي على الدهون، ويتم التشخيص في الغالب أكلينيكياً وحسب الأعراض، وفي بعض الأحيان يحتاج الطبيب لأخذ عينة من المفصل، وفحصها بمجهر خاص للنظر لترسبات حامض اليوريك؛ حيث يمكن أن تكون نسبة حامض اليوريك طبيعية عند الإصابة.
يستكمل: يكون علاج النقرس لفترة قصيرة في المرحلة الأولى وهو ما يتعلق بالتهاب المفاصل؛ ولكى يستطيع المريض التخلص من الألم الحاد خلال أيام قليلة؛ يمكن تناول أنواع من الأدوية مثل: الكورتيزون،الكولشيسين ومضادات الالتهابات غير الاسترودية، وربما تقضي على المرض أو يستمر لأسابيع، ويمكن أن ترافقه بعض النوبات الشديدة والتي تتطلب خفض الوزن بالحمية الغذائية وممارسة الرياضة، كما يمكن استخدام العقاقير التي تخفض حامض اليوريك بعد انتهاء الآلام، أي من عشرة أيام لأسبوعين.

مراحل الإصابة

يشير الدكتور محمد أبو يوسف استشاري أمراض الروماتيزم، إلى أن داء النقرس يُعد أحد أنواع التهاب المفاصل المؤلمة والذي كان موجوداً منذ العصور القديمة، ويشار إليه أحياناً باسم «داء الملوك»؛ نتيجة اعتقاد الناس بشكل خاطئ بأن هذا المرض يرتبط بمسألة الإفراط في تناول الطعام والكحول وهو أمر لا يمكن إلا للأثرياء تحمله، ولكن في الواقع، يمكن أن يصيب داء النقرس أي شخص وتختلف عوامل مخاطر الإصابة به، وعادةً ما تكون الأعراض الأولى للمرض على شكل نوبات مكثفة من التورم المؤلم في المفاصل المفردة، التي غالباً ما تكون في القدمين خاصة الإصبع الأكبر؛ حيث يكون الموقع المتورم أحمر اللون ودافئاً، وتحدث حوالي 50% من نوبات الألم الأولى في إصبع القدم الكبير، ولكن يمكن للألم أن ينتشر ليصل إلى أي مفصل آخر، ويمكن معالجة داء النقرس والحد من نوبات الألم التي يسببها عن طريق تجنب العوامل المسببة للمرض سواءً تلك الغذائية أو بعض أنواع الأدوية يمكن أن تساعد، ومع ذلك، يمكن أن يستغرق تشخيص مرض النقرس وقتاً طويلاً كما يجب أن تكون خطط العلاج مناسبة لكل شخص.
يضيف: مع مرور الوقت، قد تؤدي زيادة مستويات حمض اليوريك في الدم إلى ترسب بلورات كريستاليهة تشبه الإبرة تُسمى «بلورات اليورات» في المفاصل وحولها ما يؤدي إلى تلف العظام والمفاصل، ويمكن أن يستقر حمض اليوريك في المسالك البولية أيضاً مما يتسبب في إصابة الشخص بحصى الكلى، وتجدر الإشارة إلى أن يكون الرجال عادةً أكثر عرضةً للإصابة بداء النقرس ومضاعفاته بينما تصبح النساء عرضة للإصابة بالمرض بعد انقطاع الطمث، كما أن هناك علاقة وثيقة بين مرض النقرس وأمراض البدانة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول والسكر في الدم.

حالات مختلفة

يؤكد د.أبو يوسف أن داء النقرس لا يأتي على شكل مراحل، وإنما هناك حالات مختلفة ناتجة عن الاستقلاب غير الطبيعي لحمض اليوريك في الدم، كالآتي:-
* ارتفاع حمض اليوريك في الدم من دون ظهور أي أعراض قد تسبق أول نوبة للمرض وهو ما يعرف بـ(فرط حمض اليوريك الدم بدون أعراض)
* نوبة حادة من الألم والتي تؤدي إلى التهاب في المفصل والشعور بالألم ويمكن أن تستمر حتى 12 ساعة، مع اختفاء الأعراض عادة بعد 10 أيام.
* الفاصل الزمني بين نوبات الألم؛ حيث لا يشعر المريض بأية أعراض ويشعر أن الأمور تسير على ما يرام، ولكن ربما يحدث التهاب يؤدي إلى إلحاق ضرر بالمفاصل.
* النقرس المزمن، ويعرف أيضاً باسم التهاب النقرس المزمن أو النقرس الحصوي المزمن والذي يصاحبه ارتفاع نسبة حمض اليوريك في الدم إلى مستويات عالية على مدى سنوات عديدة إلى جانب تراكم عدد كبير من البلورات، تسمى «توفي»، في المفاصل والعظام والأنسجة الرخوة، يصبح الألم لدى الأشخاص المصابين بمرض النقرس المزمن أكثر تكراراً وقد يحدث ذلك ضرراً في المفصل، ما يؤدي إلى فقدان القدرة على الحركة.

توصيات غذائية

يذكر د.أبو يوسف أن العلاجات المنزلية مثل منتجات الكرز الكامل أو العصير غير المحلى، ربما تساعد في تخفيف الآلام المصاحبة لنوبات النقرس، وكذلك تناول كوب من الحليب الخالي من الدسم بشكل يومي، يساهم في تقليل حمض اليوريك مع مرور الوقت، وننصح المريض أثناء تعرضه لنوبات النقرس بإراحة المفصل المصاب، ووضع الثلج أو الكمادات الباردة عليه، كما تشمل التوصيات الغذائية الأخرى أهمية الحد من تناول المشروبات عالية الفركتوز والمشروبات الغازية والكحول واللحوم الحمراء إلى جانب أنواع معينة من المأكولات البحرية، وقد توصلت بعض الأبحاث الجديدة إلى أن البيورينات الموجودة في الخضراوات تبدو آمنة، وربما تساعد منتجات الألبان قليلة الدسم في خفض مستويات حمض اليوريك، ومن المهم أن يكون النظام الغذائي للشخص غنياً بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة التي توفر الكربوهيدرات المعقدة، وينبغي أن يركز النظام الغذائي أيضاً على اللحوم الخالية من الدهون مثل لحم الدجاج بدون جلد أو لحم الديك الرومي. كما أن المواظبة على شرب الكثير من الماء يُعد أمراً مهماً للغاية؛ لأن ذلك يمكن أن يساعد في طرد بلورات حمض اليوريك التي تتسبب في هذا الألم.

تدابير شخصية

يؤكد د.أبو يوسف أن داء النقرس لا يمكن الشفاء منه تماماً، ولكن تعمل الوقاية بشكل كبير في الحد من آلامه والنوبات المفاجئة المصاحبة له، وكذلك تساعد التدابير الشخصية المثالية؛ مثل: اتباع نظام غذائي صحي وتناول الأدوية المناسبة في علاج الحالة المرضية وإدارتها بشكل فاعل، وفي جميع الحالات تقريباً؛ حيث يهدف علاج مرض النقرس إلى القضاء على النوبات النشطة ومنع النوبات التي يمكن أن تحدث في المستقبل، ومن المهم ملاحظة أن العلاج الذي يثبت فعاليته مع مريض، ربما لا يعمل بشكل جيد مع آخر؛ لذلك يجب أن تكون القرارات المتعلقة بموعد المباشرة بالعلاج ونوع الأدوية التي ينبغي استخدامها مناسبة للحالة المرضية، وتعتمد خيارات العلاج على وظائف الكلى والمشاكل الصحية الأخرى وما يفضله المريض من علاج إلى جانب عوامل أخرى.

أعراض وتشخيص

يذكر الدكتور أحمد عبد الحميد، مختص الأمراض الباطنية أن النقرس هو أحد الأنواع الشائعة لالتهاب المفاصل والتي تنتج عن ترسيبات لكريستالات أحد الأحماض الملحية يطلق عليه اسم حمض اليوريك، وهو الناتج عن تكسير مركب البيورين، وهو مركب موجود بكميات كبيرة في اللحوم وبعض أنواع الأسماك، ويعد تناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالبروتين و بالأخص البروتين الحيواني من المسببات المعروفة لمرض النقرس على الرغم من وجود أسباب أخرى كثيرة مثل تناول مدرات البول و العلاجات الكيماوية، وبعض أمراض الغدة الدرقية، الكلى، أنواع من الأورام والعلاجات الإشعاعية، وكذلك زيادة الوزن وإدمان المشروبات الكحولية، وأيضاً العامل الوراثي من مسببات زيادة معدلات حمض اليوريك بالدم وبالتبعية حدوث النقرس، وتتفاوت أعراض النقرس بحسب شدة الحالة والمسبب وطول فترة الإصابة ولكن في معظم الأحيان تظهر الأعراض في صورة التهاب بالمفاصل من آلام واحمرار وتورم بالمفصل المصاب مع صعوبة في الحركة وخاصة أثناء الليل، ومن أكثر المفاصل العرضة للإصابة مفاصل أصابع القدمين وخاصة مفصل إبهام القدم ثم مفاصل المعصم والركبة.
يستكمل: يتم تشخيص النقرس عن طريق العديد من الفحوص المعملية؛ لتحديد مستوى مرتفع لحمض اليوريك في الدم أو البول أو عن طريق اختبارات تصويرية كالأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية للمفصل المصاب وفي بعض الأحيان عن طريق أخذ عينة من سائل المفصل المصاب؛ لتحديد وجود كريستالات حمض اليوريك.

نصائح تطبيقية

يوصي د.أحمد مريض مرضى النقرس ببعض النصائح المهمة وأهمها الالتزام بالوزن المثالي مع التوقف عن شرب المشروبات الكحولية والإقلال من تناول الوجبات الغنية بالبيورين وبالأخص البروتينات الحيوانية وثمار البحر كما يجب الامتناع عن المشروبات الغازية والعصائر المحلاة؛ لاحتوائها على سكر الفركتوز وهو من الروافد لتكوين حمض اليوريك، كما تعد الأطعمة المحتوية على فيتامين سي من الوسائل الطبيعية لخفض معدلات حمض اليوريك بالدم، ونظراً لأن مريض النقرس من الأشخاص الأكثر عرضة لتكوين حصوات الكلى؛ لذلك يجب استشارة الطبيب في حالة شعور مريض النقرس بأي أعراض خاصة بالجهاز البولي؛ مثل: المغص الكلوي أو البول الذي يحتوي على دم، والجدير بالذكر أن هناك طرقاً عديدة للتعامل مع مرض النقرس بالعلاجات الدوائية
وتشمل مضادات الالتهاب سواء غير الكورتزونية أو الكورتزونية، إضافة إلى مادة الكولوشسين؛ وذلك لعلاج نوبات الالتهاب الحادة والتي ربما تستغرق أسبوعين من العلاج كما أن هناك بعض الأدوية التي تستخدم في الوقاية من حدوث نوبات جديدة في المستقبل عن طريق خفض معدلات حمض اليوريك في الدم؛ وذلك عند الأشخاص المعرضين لذلك.

دراسات وأبحاث

أظهرت دراسة حديثة أن داء النقرس يستهدف الرجال أكثر من النساء حيث إنه هرمون الإستروجين الذي يوجد في أجسامهن قبل سن اليأس يقلل من حمض اليوريك في الدم وتكون الإصابة من سن 60 إلى 80 عاماً، أما عند الذكور فيرتفع عند البلوغ وتحدث الإصابة بالنقرس من سن 30 إلى 60 وتزيد نسبة حدوثه مع التقدم في العمر، وخاصة عندما يتناول المريض أدوية لإصابته بأمراض الضغط والقلب، والجدير بالذكر أن داء النقرس منتشر في العالم كله بنسبة 0.3%، ولكن تختلف نسبة الإصابة من دولة لأخرى، ويرجع ذلك إلى العوامل البيئية والغذائية والجينية.