تآكل مينا الأسنان..الوقاية تبدأ من المعدة

مقالات

تتآكل الأسنان رغم أنها مغطاة بطبقة من المينا، التي تعد أصلب مادة في جسم الإنسان؛ وذلك بفعل الممارسات الخاطئة تارة، والأمراض التي تدفع المعدة للتقيؤ تارة أخرى، فتحتوي العصارة الخارجة من المعدة على حامض قادر على إذابة أجزاء دقيقة من المينا مع تكرار تعرض الأسنان له.
وتحتك الأسنان كثيراً عند البعض، ويفرط آخرون في تناول الأطعمة الحمضية، أو تكسر المواد الصلبة أسنانهم، أو يستعمل فرشاة الأسنان بقوة وقسوة، وكل هذا يؤدي إلى تآكل الأسنان.
وتمتلئ الأسنان المتآكلة بالتعرجات والحفر على السطح العلوي للأسنان السفلية، والسطح السفلي للأسنان العلوية، كما تظهر الشقوق بين الأسنان واللثة، ومن أنواع تآكل الأسنان: الانسحال والسحج.
تعالج بعض حالات تآكل الأسنان بمادة الفلورايد، في حين تحتاج حالات أخرى إلى حشوات الأسنان، وإلى علاج سوء إطباق الأسنان على بعضها، والذي يسببه تآكلها، مع الاهتمام بوقاية الأسنان من أسباب تآكلها.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة تآكل الأسنان، والعوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج التقليدية والحديثة؛ لتجنب التآكل؛ والمحافظة على صحة الأسنان.

تيجان الأسنان

يظهر ثلث الأسنان فقط، أما بالنسبة للثلثين الآخرين فإنهما يكونان الجذر، وهو الجزء المغمور داخل عظام الفك، ويوجد داخل الجذور أوعية دموية إلى جانب الأعصاب، وتغطي اللثة عظام الفك وجزءاً من الأسنان.
ويُسمى الجزء الظاهر من السن بالتاج، ويتكون من عدة طبقات، الطبقة الخارجية المغطية للأسنان، وهي طبقة المينا، وتتكون من مركبات معدنية بنسبة 96%، وهي أصلب مادة في جسم الإنسان.
ويحتمل أن تتعرض مينا الأسنان للتشقق أو تتفتت عنها جزيئات لا ترى بالعين، ولا يمكن للجسد في هذه الحالة إعادة بناء المينا، إذا ما أصيبت أو تآكلت فهي لا تشبه العظام؛ إذ لا تحتوي على خلايا حية يمكن إعادة تكوينها.

التآكل يكشف العاج

يوجد تحت طبقة المينا العاج الذي تتكون منه الأسنان وتتخلله الأعصاب والأوعية الدموية؛ لذا فهو حساس للألم ومتى انكشف نتيجة تآكل مينا الأسنان أو تسوسها، أصبح المضغ أو الشرب مؤلماً.
وتحمي طبقة المينا عاج الأسنان، إضافة إلى أنها واجهة الأسنان الصلبة التي تطحن وتمضغ الطعام، والمينا شفافة تعكس لون العاج المائل للأصفر من تحتها.
ويختلف تآكل الأسنان عن التسوس في الأسباب، مع تشابه النتائج التي تتمثل في تدمير مينا الأسنان، ويحدث التسوس؛ نتيجة عدم تنظيفها بالفرشاة بعد الأكل، وخاصة السكريات والنشويات، فتتكاثر الجراثيم والبكتيريا الضارة الموجودة بالفعل داخل الفم، وتحول بقايا الطعام إلى أحماض تتفاعل مع الجراثيم واللعاب، مكونة طبقة لزجة على الأسنان تعمل على تدمير مينا الأسنان.

اللعاب يمنع التآكل

تتآكل مينا الأسنان عند معظم الناس بدرجات متفاوتة، ولا يمكنهم ملاحظة ذلك؛ إذ ترتفع حموضة الفم؛ بفعل الكثير من الأطعمة والمشروبات، كالبرتقال والعنب والمشروبات الغازية والخل.
وتصير مينا الأسنان أكثر ليناً لفترة قصيرة بعد كل تناول لطعام أو عصير يحتوي على مركبات حمضية، ويعمل اللعاب على حل المشكلة ومعادلة هذه الحمضية.
ويفقد اللعاب قدرته على حماية المينا مع كثرة تناول الحمضيات، وعدم المضمضة بالماء بعدها، فتبدأ المينا في فقدان أجزاء شديدة الصغر من سطحها، ومع الزمن تتآكل أجزاء كبيرة نسبياً وواضحة للعين.

حموضة الفم

تحتوي المعدة على واحد من أقوى الأحماض، ويحول جميع الأطعمة إلى عصارة يسهل على الأمعاء امتصاص المواد الغذائية في صورتها الأولية منها، وهذا الحامض قادر على إذابة المينا عند وصوله إليها.
ويخرج حمض المعدة في صورة مخففة ومختلط بالطعام في حالات التقيؤ، ومع تكراره تتآكل الأسنان، ويحدث هذا في حالات اضطرابات المعدة المزمنة؛ مثل: ارتجاع المريء أو ارتجاع المعدة، ومن أشهر أسبابه النوم مباشرة بعد الأكل ما يدفع العصارة السائلة للرجوع في اتجاه المريء، ويؤدي هذا إلى زيادة حموضة الفم، وكذلك يؤدي الحمل في بعض الحالات إلى كثرة القيء الصباحي الذي يتسبب في تآكل الأسنان.
ويصل للأسنان الكثير من حمض المعدة، مع من يحافظون على رشاقتهم عن طريق أكل ما يحلو لهم، ثم التقيؤ وإخراج ما بها من طعام عن طريق الفم، حتى لا تزداد أوزانهم، فهذا الفعل يؤدي لتآكل الأسنان.

جفاف الفم

ترتفع حموضة الفم بفعل بعض الأدوية الحمضية، كالأسبرين وبعض أدوية الحديد، وتعمل بعض معاجين الأسنان ذات الحبيبات الكبيرة، والتي يقبل عليها المدخنون؛ لإزالة اصفرار أسنانهم.
ويعد جفاف الفم من أسباب تآكل الأسنان، وهو يعني قلة اللعاب الذي يعادل حموضة الفم أثناء وبعد تناول الطعام، وينتج عن بعض الأدوية أو ضرر عصبي، أدى لعدم وصول الإشارات من المخ لأماكن إفراز اللعاب كصدمة قوية للرأس أو الرقبة.
وتؤدي فرشاة الأسنان الخشنة التي يستعملها البعض بقوة وبطريقة أفقية إلى إلحاق الضرر بالأسنان؛ حيث تتآكل معها طبقة المينا بمرور الوقت.

حك الأسنان

يعتاد بعض الناس حك أسنانهم ببعضها فيما يُسمى بصرير الأسنان، وهذه العادة ضارة، وتؤدي إلى تآكل مينا الأسنان، ولا يشعر المريض بخطأ فعله حتى يبدأ الشعور بالألم مع ظهور العاج من تحت المينا.
وتسبب الاضطرابات النفسية والضغوط العصبية والإحباطات شديدة التأثير اعتياد البعض على حك أسنانهم، حتى أن هناك من يحك أسنانه وهو نائم، ويرى العلماء أن هذا الفعل هو تنفيس عن المشاعر المكبوتة.
ويزعج صرير الأسنان من يحيطون بالشخص، في حين لا يدرك ما يفعله بعد أن اعتاد عليه، ناهيك عن أن هناك من يسمعه؛ لذلك فالمريض بحاجة لمن يخبره خاصة لو كان الحك خلال النوم.
ولا تعد الأسنان أداة إمساك أو قطع وفك للمواد الصلبة، فهي تتآكل عند من يستخدمون أسنانهم في ثني أو كسر الأشياء الصلبة، أو عند الحرفيين الذين يكثرون من وضع المواد المعدنية الصلبة بين أسنانهم.

أنواع التآكل

تتعدد أنواع تآكل الأسنان باختلاف المسبب، فصرير واحتكاك الأسنان ببعضها يؤدي إلى السحل الفيسولوجي للأسنان، والذي تتأثر به سطوح الأسنان، ويسمى تآكل الأسنان من الأمام نتيجة خشونة فرشاة الأسنان أو غيرها بالسحل.
ويحدث السحل الميكانيكي للأسنان فتتشقق وتتصدع مينا الأسنان عند خط اللثة؛ وذلك لدى من يكسرون ويمسكون المواد الصلبة بأسنانهم، أما تآكل الأسنان الناتج عن خروج حمض المعدة فيُسمى بالسحل الكيميائي.
يشعر مريض تآكل الأسنان بالآلام عند تناول الأطعمة، وتزداد حساسية أسنانه للبارد أو الساخن، ومن الممكن أن يجد لون أسنانه أصبح يميل للاصفرار، رغم اعتياده تنظيفها بالفرشاة.
ويلاحظ تغير شكل أسنانه باتساع الفجوات بينها، أو عدم تطابقها على بعضها أو وجود فجوات بين الصفين العلوي والسفلي عند إطباقهما على بعضهما، وتتكسر حواف الأسنان إذا ما أهمل علاج تآكلها فتصبح خشنة الملمس.

تغطية الأسنان

يقوم طبيب الأسنان بوضع مادة الفلورايد على الأسنان، والذي يساعد في إصلاحها؛ فهو يقلل من تلف طبقة المينا، ويبطئ من سرعة تحللها، ويساهم في إعادة المعادن إليها.
ويلجأ طبيب الأسنان في حالات تآكل الأسنان المتأخرة وانكشاف طبقة العاج إلى ما يُسمى بتلبيس الأسنان أو وضع تاج عليها، وهو نوع من أنواع التغطية الصناعية، التي توضع على السن التالفة لتغطيها كلها، فتكون في حجم وشكل السن الطبيعية قبل تلفها.
ويناقش طبيب الأسنان مع المريض نوع التغطية المناسبة، ويقوم بعمل طبعة للسن التالفة يمكن عن طريقها تحديد الجزء التالف أو الناقص من السن، حتى يملأها التاج الصناعي.

طرق الوقاية

يكتفى في الحالات البسيطة من تآكل الأسنان بالاهتمام بها حتى لا يزيد التلف، ويمكن أن تتحسن الأسنان عن طريق استعمال معاجين الأسنان والغسول الفموي المحتوية على الفلورايد.
ويحافظ الفرد على أسنانه فلا يكثر من المشروبات الغازية والعصائر الحمضية، ويفضل استخدام أنبوب ماص حتى يبتلع المشروب من دون مرورها على الأسنان، أو الشرب بسرعة مع مراعاة المضمضة بالماء مباشرة.
ولا يعني اتباع حمية والبعد عن السكريات أن الأسنان في أمان؛ حيث إن العصائر الحمضية والخل والتفاح وغيرها، والتي يكثر منها الرياضيون وراغبو القوام الرشيق تضعف مينا الأسنان وتؤدي لتآكلها.
وتساعد قطعة جبن أو كوب من الحليب على إلغاء تأثير الحمض على الأسنان، كما يعمل مضغ علكة خالية من السكر على زيادة إفرازات اللعاب؛ لمقاومة تأثير الحمض، خاصة في حالات ارتجاع المريء والحموضة.
ويجب غسل الأسنان مرتين يومياً على الأقل، مع استعمال الفرشاة الناعمة، وعدم استخدام القوة في تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان؛ لتنظيف الفراغات بين الأسنان من بقايا الطعام، وعدم استغلال الأسنان في التعامل مع أي شيء معدني أو صلب.

انتظر 20 دقيقة

تشير دراسة حديثة إلى أن تآكل الأسنان يصيب حوالي 97% من سكان العالم، خاصة مع التقدم في السن، ويحدث تبعاً لدرجة وعي واهتمام الفرد بصحة أسنانه في جميع الأعمار، ويشيع تآكل الأسنان عند الأطفال والمراهقين من عمر 5 إلى 17 سنة،
وتحتاج الأسنان لتنظيفها مرتين يومياً، ويجب ألا تنظف بعد الأكل مباشرة لأنها تضعف، وتحتاج من 20 دقيقة إلى ساعة، حتى يصل إليها الفوسفات والكاليسيوم عبر الأوعية الدموية واللعاب، لتعود إلى متانتها وتتحمل تنظيفها بالفرشاة والمعجون؛ إذ يعمل تنظيفها فور الأكل على تآكلها من 3 إلى 5 مرات أكثر ممن يؤخر غسلها قليلاً.
وتؤثر درجة حموضة الأطعمة والمشروبات في تآكل الأسنان، وكلما قلت الدرجة دل ذلك على زيادة تأثير الحمض، وكل الأطعمة ذات الدرجة الأقل من 5.7 إلى 5 هي أطعمة حمضية تؤدي إلى تآكل الأسنان، فعصير البرتقال على سبيل المثال درجة حموضته نحو 3.5، أما عصير الليمون فدرجة حموضته 2 وهي درجة شديدة، أما الحليب فدرجة حموضته 10.6؛ لذا يفضل إنهاء الوجبات به.