تصلب الجلد يكشف اضطراب الجهاز المناعي

مقالات

يعد الجلد المرن والناعم في ملمسه، دليلاً على ما يتمتع به الشخص من صحة ونشاط وحيوية، أما إذا اختلف الحال وأصبح الجلد متيبسًا في أماكن محددة، فإن ذلك يعتبر علامة على أحد مشاكل تيبس الجلد، والتي إن قل خطرها، لكنّ لها دوراً في إعاقات على مستوى أجزاء أخرى من البدن.
ويصيب تصلب الجلد أماكن محددة من الجسم، كما في أسفل اليدين والركبة، وربما كان للرقبة والمنطقة العليا من الجسم، نصيب من هذا التصلب، ولكن ليس في شيوع وكثرة مناطق اليدين والركبة.
ينظر إلى هذه المشكلة بعين الاهتمام، إذا بدأت الشكوى من آلام في القلب أو الرئتين وغيرها من الأعضاء الحيوية، لأن الربط بين هذه المشاكل وتصلب الجلد ليس أمرًا مستبعدًا، هذا إلى جانب البطء والألم اللذين يصاحبان الحركة، في حالات تصلب الجلد وتيبّسه.
ونتناول في هذا الموضوع مرض تصلب الجلد بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر مع تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

إزعاج ملحوظ

يساعد الجلد الشخص بمرونته على التحرك بسهولة، ولكن عند حدوث مشكلة تصلب الجلد تبدأ أعراض مزعجة في الظهور، حيث لا يتمكن المصاب من التحرك مع إحساسه، ويلاحظ على الجلد أنه متيبس بصورة لافتة للنظر، كما أن ملمسه يكون صلباً وجافاً.
ويظهر هذا الشد والتيبس في أماكن متعددة من الجسم، مثل الأصابع والمرفقين، وبخاصة المنطقة السفلية منهما، وكذلك الأمر في القدمين عند أسفل الركبة.
ويشعر المصاب بالألم عند الحركة، وخاصة عندما يكون الجلد مشدودًا بصورة كبيرة، لذا تسوء الحالة كلما مر الوقت، دون الحصول على العلاج المناسب والحد من الآثار.

خطوط حمراء

تصاب الأوعية الدموية الخاصة بالأطراف بنوع من التورم، وهو الأمر الذي يزيد من الألم، ويظهر على شكل خطوط حمراء على ظاهر الجلد.
ويتسبب هذا في عملية تصلب بارزة في العديد من مناطق الجسم، ولذلك يتوقف نشاط المصاب الحركي، إما لعدم قدرته على الحركة بسهولة، أو بسبب رغبته في عدم تجدد الألم.
وتظهر على الجلد بعض البروزات التي تسببها الترسبات أسفله، وتدل على مشكلات في الأوعية الدموية، وبذلك تختلف الحالة من شخص لآخر، بحسب كميات الترسبات، والتلف الحاصل في الأنسجة.

غير معروف

تمتد تأثيرات تصلب الجلد إلى عدم قدرة المصاب على البلع، وذلك بسبب تصلب الموصلات الداخلية بين الفك والبلعوم، ولا يمكن تحديد سبب معين لهذه الحالة، ولكن ما يمكن الالتفات إليه هو التحول السلبي لجهاز المناعة داخل الجسم.
ويظهر خلل الجهاز المناعي عندما يهاجم الخلايا السليمة، مما يزيد من إفرازات نضارة الجسم والتي تعرف بالكرياتين، والمشكلة أن كمياته تكون زائدة عن الحد المطلوب.
وتبدأ الإفرازات في التجمع والتكيس، وكذلك تبرز على هيئة نتوءات مسببة حالة التيبس، إلى جانب ظهور التيبس على الجلد، مع وجود خطوط حمراء، وربما امتد التأثير إلى القلب والرئتين، بسبب النشاط المضاد لجهاز المناعة بالجسم.
ويمثل العامل الوراثي أحد أبرز أسباب تصلب الجلد وتيبسه، مع ما يتعرض له الشخص من أزمات صحية متكررة، تجعل المناعة تضعف.
وتعتبر النساء أكثر عرضة للإصابة بتصلب الجلد، ويرجع ذلك إلى أن المرأة تفقد العناصر الداعمة لجهاز المناعة كثيرًا، بسبب الحمل والسمنة، وبالتالي يكون الاضطراب في الجهاز المناعي واردًا.

اضطراب وألم

تعتبر حالة التصــــلب في الجلد مدعـــاة إلى مجموعة من المضاعفات، التي تمثل مشكلة بالنسبة للمصاب، حيث لا يتمكن من القيام بالعديد من الأنشطة والحركات الاعــتيادية، نظرًا لما أصاب الجلد، وربما أدى ذلك إلى مشكلة أيضا في القدرة على الكلام بطلاقة، وكذلك الإمساك بالأشياء فضلا عن رفعها وحملها.
وتبرز مواطن الألم في العديد من أجزاء البدن، حيث يؤثر التصلب في عضلات المريء، ويسبب صعوبة في البلع، ويشعر المريض بتصلب الجلد بعدة أمور، منها الحرقة التي تبدأ، ومع الوقت يمكن أن تكون مزمنة.
ويمكن أن يصيب تصلب الجلد المحدود بعض الأجزاء الأخرى في الجسم كالأمعاء، وهو ما يمكن أن يسبب حالة من الإمساك تارة، والإسهال تارة أخرى، وكذلك الانتفاخ بعد تناول الطعام والوجبات، حتى وإن كانت بسيطة، مما يؤدي إلى فقدان الوزن، وفي حالات أخرى يكون من السمات البارزة لهذه الحالة سوء التغذية.

قرح وضيق نفس

يضاف إلى مضاعفات تصلب الجلد المحتملة حدوث القرح في الأصابع، ويعود ذلك إلى أن الدم بسبب هذه الإصابة لا يتخذ المسار الطبيعي، من حيث سهولة الوصول إلى الأطراف، وبخاصة أصابع القدمين واليدين، مما يؤدي إلى حدوث القرح، والتي غالبًا تكون مؤلمة.
وتظهر مشكلات الرئتين وضيق النفس أيضًا من جراء تصلب الجلد، نظرًا لأن الكولاجين الذي يفرز بصورة غير معتادة يسد المنطقة داخل الرئتين، ويجعل الأنسجة أكثر تيبسًا، فيشكو المريض من ضيق التنفس نتيجة ذلك.
وتمتد تأثيرات هذه الحالة لتشمل كلّاً من القلب والرئتين، بل يمكن أن يلحقها الكثير من الضرر، وكذلك الكلى، لأن عملية الإفراز المفرط التي تصيب الجلد من الجهاز المناعي تتوزع على الجسم، بحسب نشاط جهاز المناعة السلبي، ومن هنا تظهر مضاعفات يكون لها تأثير خطر في بعض الحالات على الجسم كله، وربما يصاحب ذلك ارتفاع في ضغط الدم، مع جود التهابات مؤلمة في أجزاء من البدن.

عينة الفحص

يعتبر تصلب الجلد من الحالات التي تحتاج إلى التأكد الشديد من أعراضها، للجزم بالحالة نظرًا لوجود تشابه كبير مع أمراض أخرى، ولذلك يستمع الطبيب للمصاب بعناية، وما مر به؟، وما يشعر به في الوقت الراهن؟
ويلقي نظرة فاحصة على الجلد، مع ملاحظة لونه والبروزات أو نتوءات الموجودة فيه، والتأكد من وجود التهابات خاصة في أماكن الأطراف والأصابع وتقرحات أم لا.
ويطلب الطبيب من المريض أن يأخذ نفسًا عميقًا، لمعرفة ما إذا كانت هناك مشكلات في التنفس، وكذلك حالته من حيث القدرة على الكلام وتحريك جسده.

تحاليل واختبارات

تساعد كل هذه الإجراءات الطبيب في تحديد حالة المصاب والمضاعفات التي بدأت تظهر عليه، ويطلب منه عمل العديد من التحاليل والاختبارات، التي تبين الاضطراب المناعي وأثره على الجلد، كما يظهر حال الأوعية الدموية، وهل يوجد تأثير أو انسداد بها؟، وكذلك حال الأنسجة من حيث تلفها، أو تعرضها للمهاجمة من قبل جهاز المناعة بالجسم.
ويجب أن يتأكد من حالة القلب والرئتين والكلى، وهي الأجهزة التي يمكن لتصلب الجلد أن تؤثر عليها بصورة ما، تدفع إلى التدخل الطبي السريع لإيقاف الأعراض والحد من المضاعفات.

مواجهة الأعراض

يعتمد العلاج على مواجهة الأعراض حتى لا تمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم، وللحد من المضاعفات التي ربما تؤدي إلى تلف أحد الأعضاء، أو تحول المرض إلى مزمن.
ويعد ذلك مشكلة كبيرة بالنسبة لأي شخص، حيث تصبح حياته مهددة على الدوام، ومقيدة أيضًا بخطوات احترازية ثابتة، وهو ما يشكل عبئًا نفسيًا كبيرًا له، لدرجة كبيرة من الإزعاج.
وتتمثل المواجهة في إعطاء المضادات الحيوية اللازمة والمجربة في مثل هذه الحالات، وتنقسم إلى مضادات موضعية، وتظهر به الإصابة، لمنع التقرحات ولتقليل التيبّس من الخارج، ومن الجانب الآخر يعمل الطبيب على إعطاء الأدوية المناسبة، لتثبيط عمل جهاز المناعة السلبي.
ويجب أن يسترشد الطبيب بالتحاليل والاختبارات، في تحديد المشكلات الموجودة داخل جسم المريض، ولتحديد الأدوية الخاصة بها، كمعالجة ارتفاع ضغط الدم، وكذلك الإفراط في إفرازات المعدة، خاصة المواد الحمضية، وتحديد المضادات اللازمة لالتهابات عضلة القلب.
ويُلجأ إلى العلاج الطبيعي في مشكلات الحركة وإعادة القدرة على ممارسة الأنشطة والكلام، وخاصة في مناطق الأطراف، وكذلك يُوصى بنظام غذائي وسلوكي خاص بمرحلة المعالجة وما بعدها.

الدفء والقفازات

تنصح دراسة حديثة المصابين بتصلب الجلد بالحفاظ على دفء أجسادهم، والذي يمكن أن يتوفر بارتداء القفازات في الطقس البارد، وكذلك الأوشحة والجوارب والأحذية الجيدة.
ويجب على المدخنين المصابين بهذه الحالة التوقف عن التدخين؛ لأن النيكوتين يؤدي إلى ضيق الأوعية الدموية، وبالتالي تتفاقم الإصابة بهذا المرض، وربما يسبب التدخين حرقة في المعدة.
ويساعد أداء بعض التمارين بصورة منتظمة، المصاب في الحفاظ على مرونة الجسد وقوته، إلا أنه تجب مراجعة أخصائي العلاج الطبيعي لمعرفة نوعية التمارين التي يمارسها.
وينصح من يعاني مشاكل في البلع بتغيير عاداته الغذائية، فيلجأ إلى الأطعمة سهلة الهضم، حتى يتجنب الإصابة بارتجاع المريء، كما يستحب أن يتناول وجبات صغيرة بصورة متكررة، مع تجنب الأكلات الغنية بالدهون.
وينبغي للمصاب بتصلب الجلد حماية بشرته من خلال اختيار كريمات تنظيف، أو مطهرات البشرة الرقيقة، وتقليل مرات الاستحمام، مــــــع اســــتخدام الماء الدافئ، واستخدام المرطب الغني بالزيوت والخالي من العطور، واستخدام الكريمات الواقية من الشمس قبل الخروج إليها.