تكيسات المبيض..متلازمة وراثية تسبب العقم

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يؤدي اختلال التوازن الهرموني عند السيدات بعد مرحلة البلوغ وخلال سنوات الإنجاب إلى حدوث متلازمة تكيسات المبيض، التي تؤثر في عمل المبيضين أثناء فترة التبويض، ما ينتج عنه مضاعفات أهمها: عدم الإنجاب، وتتعرض المريضة للإصابة بسكرى الحمل إن حدث، بالإضافة إلى العديد من المشكلات العضوية والمرضية، ويرجع السبب في هذه الإصابة إلى ارتفاع هرمون الذكورة عند المرأة (الأندروجين) والسمنة وأيضاً العوامل الوراثية والبيئية وغيرها، كما يعتبر من مسببات سرطان المبيض الذي ينتشر في صمت دون أي أعراض، ويظهر في المرحلة الثالثة.
تقول الدكتورة نغم عبد الجبار زاهو، أخصائية أمراض النساء والتوليد، إن متلازمة تكيسات المبيض تصيب حوالي 5 -10% من النساء، وهو مرض ناتج عن اضطرابات هرمونية أبرزها زيادة إفراز الأندروجين، أو ما يعرف بهرمون الذكورة، وكذلك ارتباك في عمل المبيض ينجم
عنه زيادة في الوزن مع اضطرابات في الدورة الشهرية أو انقطاعها لفترات طويلة مع زيادة في نمو الشعر وظهور حب الشباب، وتصبغات في البشرة مع تحول نوعية البشرة إلى دهنية وتساقط الشعر وارتفاع في نسبة هرمون الحليب، وأحياناً تسبب في حالات العقم، وربما ترافق حالات التكيسات ظهور مرض السكري أو ازدياد في مقاومة الأنسولين، كما تجدر الإشارة إلى أن هناك عوامل وراثية تؤثر في ظهور تكيس المبيض، خاصة في حال وجود أكثر من حالة تكيسات في العائلة كالأم أو الأخت، وكذلك زيادة الوزن والاضطرابات الغذائية، ارتفاع مقاومة الأنسولين.

عادات يومية

توضح د.نغم أن فترة الإصابة بتكيسات المبيض، تكون في الغالب خلال مرحلة المراهقة والشباب، بسبب العادات اليومية الخاطئة حيث الإفراط في الأكلات التي تحتوي على كمية كبيرة من السكريات والوجبات السريعة وقلة ممارسة الرياضة وعدم انتظام ساعات النوم والتوتر، كما أنه لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع معدلات الإصابة بهذا المرض ضمن هذه الشريحة من الإناث، وأحياناً تبدأ أحداث المرض في مرحلة الطفولة حيث السمنة المفرطة، وتأتى بعدها مرحلة زيادة أفراز الهرمونات.

أعراض تشخيصية

تفيد د.نغم بأنه يمكن تشخيص تكيسات المبيض، عن طريق الفحص بالموجات فوق الصوتية للكشف عن وجود بويضات صغيرة متجمعة في المبايض مع فحص مخبري للهرمونات عادةً ما ينصح به 2-5 أيام الدورة مع الأخذ بنظر الاعتبار الحالة المرضية من الأعراض التي يتراوح وجودها بحسب شدة التكيسات عن أعراض بسيطة متمثلة بعدم انتظام الدورة أو نزيف رحمي متقطع أو شديد إلى انقطاع الدورة، وأحياناً زيادة في الوزن وخاصة في منطقة الخصر والورك والأرداف مع صعوبة فقدان الوزن، وكذلك وجود كثافة في نمو شعر الجسم والوجه وتساقط شعر الرأس مع ضعف وتقصف، والتأخر في حدوث الحمل، مع ظهور مناطق غامقة على الرقبة من الخلف، تأخر الحمل، زيادة في هرمون الحليب، وارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع معدلات الكوليسترول، وأحياناً أعراض نفسية مثل قلة تقييم الذات مع اكتئاب وانعزال.

مضاعفات ومخاطر

تذكر الدكتورة مها الغزاوي أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن هناك بعض العلامات التي تظهر مع مراجعة التاريخ المرضى والفحص السريري للمريضة، تنبئ عن الإصابة بسرطان المبيض وتعتبر بداية المضاعفات، مثل السمنة، فرط نمو الشعر في الوجه والجسم، حب الشباب، تصبغات اسفل الرقبة وفي ثنيات الجسد، غزارة وتأخر أو انقطاع الطمث، تأخر الحمل والإجهاضات المتكررة، وإذا توفر ثلاثة علامات فإنها مريضة بمتلازمة تكيس المبيض، فيجب إجراء الفحص بالأمواج فوق الصوتية (السونار) عن طريق البطن أو عن طريق المهبل والذي يشخص 99 % من الحالات، وعمل اختبارات الدم التي تشمل فحص الهرمونات في اليوم الثاني أو الثالث من أيام الطمث وهرمونات الغدة النخامية، هرمونات الحليب والغده الدرقية بالإضافة إلى هرمون الأندروجين مع فحص تحمل الجلوكوز ومستوى الكوليسترول والدهون الثلاثية.
تستكمل: إن وجود متلازمة تكيسات المبيض ينجم عنها الإصابة بمرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، الكوليسترول والدهون الثلاثية، الاكتئاب والقلق، انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الإجهاض المتكرر وموت الجنين داخل الرحم، غزارة الطمث وتضخم بطانة الرحم وحدوث سرطان الرحم في عمر أقل من 40 سنة.

خطط علاجية

توضح د.مها، أن العلاج الطبي لمتلازمة تكيس المبيض مصمم حسب أهداف المريضة ومتوجّه إلى أربع فئات، وذلك بالعمل على خفض مستويات الإنسولين، استعادة الخصوبة، علاج الشعرانية وحب الشباب، استعادة الطمث المنتظم والوقاية من سرطان الرحم، ويتم ذلك عن طريق الآتي: –
– تغيرات في نمط الحياة، فقدان الوزن الزائد، ونظام غذائي صحي منخفض السكرات مع ممارسة الرياضة المعتدلة كالمشي لمدة ساعة يوميا وزيادة شرب الماء، حيث إن فقدان الوزن بنسبة %5 عادة ما يحسّن حالة المريضة العامة، ويزيد من فرص الحمل.
– تناول الأدوية لتنظيم الدورة الشهرية عن طريق استخدام حبوب منع الحمل، أو استخدام البروجسترون لتنظيم الدورة مع عدم منع الحمل.
– علاج حالات انقطاع الإباضة وتأخر الحمل عند طريق خفض مستوى الإنسولين بالجسم باستخدام أدوية المتفورمين والمكملات الغذائية، وكذلك استخدام الأدوية المنشطة للمبيض وفي الحالات المقاومة لهذه الأدوية من الممكن استخدام الحقن المحرضة للبويضات وللإباضة، في حال فشل حدوث الحمل بالأدوية ننصح المريضة باللجوء إلى تقنيات المساعدة للحمل مثل الحقن داخل الرحم، أطفال الأنابيب، الحقن المجهري.
– العلاج الجراحي الذي يشمل الحالات المقاومة لكل أنواع العلاج الذي يساعد عل الحمل مثل الطرق التقليدية.
– بدأ استخدام منظار البطن خلال السنوات الماضية لتشخيص وعلاج تكيس المبيض، عن طريق تثقيب المبيض بالكيّ أو الليزر لزيادة فرص الحمل والإنجاب عند السيدات اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبيض غير المستجيب للعلاج.

سرطان المبيض

تذكر الدكتورة ثناء حميد حبيب أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن مـــهمة المبيض هي إنتاج البويضات التي تســـاعد على الإنجاب لدى النساء، ويمكن أن تصــاب بعض السيدات بسرطان المبيـــض ما بين الـ 55 إلى 74سنة، حيث يحدث يتكون هـــذا المرض فــــي خلايا غـــير طبيعية لديها القدرة عـــلى الانتشار إلى أجزاء أخرى في الجسم ولا يعرف له ســـبب حتى الآن، ولكن هناك بعض المعطـــيات التي توصـــل إليها العلماء مثل العوامل الهرمونية طوال فترة الطـــمث في البلوغ أو الانقطاع، عمر المريضة، الجينات الوراثية فإذا كان هناك أقارب بالدرجة الأولى أو الثانية تزيد احتمالية الإصابة أكثر من غيرها، الخضوع للعلاج الهرموني، أو الهرمونات البديلة بعد انقطاع الدورة تزيد في احتمالية المرض، كما أن الهرمونات المستخدمة في علاج حالات العقم ربما تزيد في الاحتمالية أيضاً.
وهناك عوامل بيئية محيطية، كما أن السيدات ذوات البشرة البيضاء يستهدفهم المرض أكثر بمعدل 30-40%.

مراحل الإصابة

توضح د. ثناء أن خطر الإصابة يزيد عند اللواتي تبدأ لديهن عملية الحيض بعمر مبكر أو ينقطع في عمر متأخر، وتكمن خطورة سرطان المبايض في أن الأعراض لا تظهر إلا في المراحل المتقدمة، وتكون غامضة وتتصف بأنها علامات عامة مثل الأم في منطقة الظهر أو البطن، إضرابات في الدورة الشهرية، وفي المراحل الأولي يكون المرض غير مؤلم إلا في حال أن يسبب الورم، التواء المبيض، كما أن اكثر الأعراض شيوعاً في هذه المرحلة هو نفخة في البطن وآلام في الظهر أو عدم ارتياح في البطن أو الحوض، عدم انتظام الدورة الشهرية، أو حدوث نزيف رحمي بعد سن انقطاع الدورة، صعوبة في الأكل وفقدان الشهية، إرهاق عام وعسر في الهضم مع إمساك وغثيان واحياناً مشكلات في المسالك البولية، وتعود هذه العلامات إلي ضغط كتلة الورم على أعضاء الحوض والبطن.

أنواع أورام المبايض

تشير د.ثناء إلى أن الكشف عن وجود سرطان في المبيض يتم عن طريق الفحص السريري، الذي يفيد في حالة حدوث انتفاخ البطن أو زيادة محيط البطن كوجود استسقاء في التجويف البطني، كما يكشف عن وجود كتلة في المبيض أو البطن، وعمل الفحوص اللازمة، ثم أهمها تحاليل الدم، ثم عمل أشعة الأمواج فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي والطبق المحوري، ويتم استخدام الصورة الطبقية لتقييم انتشار الورم في التجويف البطني أو الحوضي، أما التشخيص النهائي، فيكون بخضوع المريضة لعملية جراحية لرؤية البطن، وتجدر الإشارة إلى أن هناك ثلاثة أنواع متعددة في سرطان المبيض وهي ترجع إلى أنواع الخلايا بدء الورم بها وتقسم إلي: –
– أورام الخلية الجرثومية وهى التي تقوم بإنتاج البويضات.
– أورام النسيج الضام، وهذه الخلايا المسؤولة عن إنتاج الهرمونات الأنثوية (الاستروجين والبروستاتا).
– أورام طلائية وهي الخلايا التي تغطي السطح الخارجي للمبيض.

معدلات الشفاء

تؤكد د. ثناء، أن سرطان المبيض تتفاوت نسبة الشفاء منه تبعاً للمرض وتصنيف مرحلته، حيث إنه عادة ينتشر في المراحل الأولى في تكوينه لأكثر من 60% في النساء، وقبل أن يتم تشخيصه، ويبدأ بظهور الأعراض في المرحلة الثالثة أو الرابعة، وبحسب الإحصائيات والدراسات يمكن بقاء المريضة على قيد الحياة لـ 5 سنوات لاحقة في جميع أنواع سرطان المبيض يبلغ 46%، وبقاؤهن أحياء لعام واحد يبلغ 72%، ويعد العلاج الرئيسي لهذا المرض هو استئصال الورم عن طريق الجراحة عندما يكون المرض منحصراً بالمبيض وخاصة إذا كانت المريضة بعمر مبكر للحفاظ على إمكانية الإنجاب، أما في المراحل المتقدمة يكون الجمع بين الجراحة والعلاج الكيميائي، وربما يتم استئصال أحد المبيضين أو كليهما أو وأيضاً لقناة فالوب، ويعتمد ذلك على مرحلة المرض وانتشاره.

السرطانات النسائية

تجهل العديد من السيدات أن هناك عدة أنواع من السرطانات التي تصيب الجهاز التناسلي فقط، وهي: سرطان الرحم، المبايض، عنق الرحم، قناة فالوب، المهبل، والفرج، ويجب عليهن الاحتياط منها، بالإضافة إلى سرطان الثدي الذي يصيب المرأة بمعدلات أكثر من الرجل، وأثبتت الدراسات والأبحاث أن الإصابة بالأورام الخبيثة ترجع إلى الجينات الوراثية بنسبة كبيرة، حيث إن أي خلل وظيفي في هذه الجينات يؤدي إلى تكوين الخلايا السرطانية، كما أن فيروس الورم الحليمي مسؤول بشكل كبير عن الإصابة، ولذلك يجب الاهتمام بآليات الكشف المبكر الحديثة كالماموجرام والتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي وغيرها.