الحدبة..غيِّر نمط حياتك تتجنب المرض

مقالات

تؤدي سلوكات وعادات بعض الأشخاص إلى حدوث كثير من التغيرات على أجسامهم؛ وذلك إما بالسلب أو الإيجاب، ويظهر ذلك جلياً في المظهر العام للفرد.
ويغفل الكثيرون بأن هذه السلوكات والعادات مستقبلاً ربما تتسبب في مشكلات صحية مؤلمة ومزعجة، تتمثل بعضها في آلام الظهر، والإحساس بعدم الراحة عند القيام أو الجلوس، وهو ما يُعرف بتحدب الظهر أو الحدبة.
و يعرّف الأطباء هذه الحالة بأنها تقوس يحدث للعمود الفقري عند أعلى الظهر، وهو ما يتسبب في ضعف واضطراب بمهام العمود الفقري، ونتيجة لذلك تنحني قامة الشخص، وينخفض الكتفان قليلاً مع البروز للأمام.
يشير مسمى «تحدب الظهر» إلى تقوس شديد أو زائد، ويكون أكثر من 53 درجة، ويطلق عليه الظهر المُحدب، والبعض يسميه المستدير.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة الظهر المقوس أو المحدب بكل تفاصيلها، مع تقديم العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تتبعها، مع بيان طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة.

مشكلات أخرى

يؤدي تحدب الظهر إلى مشكلات صحية أخرى، خاصة بالفقرات والغضاريف، إضافة إلى الإزعاج النفسي الذي ينتاب المصاب؛ بسبب شكله العام، وكذلك عند تعليق الآخرين على مظهره وتقوسه.
ويمكن أن يكون سبب تحدب الظهر خارجاً عن إرادة المصاب؛ مثل: كبار السن من الرجال والنساء، وكذلك من يتعرضون لصدمات أو حوادث تؤثر تأثيراً بالغاً في أجسادهم عموماً، والظهر على وجه الخصوص.
ويتم التعامل مع هذه الحالة؛ من خلال تغيير السلوك العام للمصاب، واللجوء إلى طبيب العلاج الطبيعي، الذي بخبرته يمكن أن يساعد في التغلب على هذه المشكلة ولو بدرجة جزئية.

انحناء وألم

يمكن أن يصيب تحدب الظهر أي سن من الأعمار، فربما أصاب طفلاً أو رجلاً أو امرأة، وكل واحد من هذه الفئات يمتلك سلوكات وأنماط حياة تكون سبباً في هذه الإصابة.
ويتقبل من يصاب بتحدب الظهر هذه الإصابة فترة من الزمن، إلى أن تتسبب في آلام يشعر بها في صدره؛ نتيجة الضغط على فقرات الظهر بصورة متكررة، فليس من الهين أن يظل الشخص مائل الظهر لفترات طويلة.
ويعاني كذلك عدم القدرة على النوم بصورة مريحة؛ بل إن الطريقة التي ينام بها المصاب لها دور في تحدب الظهر؛ لذا يجد ألماً يصاحب عملية النوم في جانب من الظهر، أو الرقبة أو الصدر.

ضيق التنفس

يمتد أثر تصلب الظهر في بعض الأحيان إلى ضيق التنفس وآلام في الصدر، وإن كان هذا لا يشمل صغار السن، وإنما يصيب الكبار من الرجال والنساء بشكل أكبر؛ وذلك بسبب الضعف الذي يصيب هذه المرحلة العمرية.
وتتأثر فقرات الرقبة بتحدب الظهر؛ حيث يكون عليها حمل كبير أثناء ممارسة الأنشطة، أو القيام بالأعمال اليومية؛ لذا ينبغي الاعتناء بتعديل وضعيات الظهر، عند القيام بأي عمل أو نشاط.
ويجب على الآباء تعويد الأطفال على الطرق الصحيحة للمذاكرة واللعب؛ بل وحتى الجلوس، خاصة أمام الكومبيوتر؛ وذلك بهدف تجنب الإصابة بهذه الحالة.

خلل الفقرات

يقوم العمود الفقري بوظائف عدة تجعل منه أهم أجزاء الجسم من الناحية الهيكلية، فمن خلاله يستطيع الشخص الحركة، والتحكم في سائر أعضاء الجسم من الناحية العصبية والعضلية.
ويعد الخلل فيه أو في أدق أجزائه مشكلة كبيرة، وتحدب الظهر من ضمن الأمور التي تصيبه، ويكون السبب فيه تعرض إحدى الفقرات أو بعضها لعوامل معينة، ينتج عنها تحدب وتقوس الظهر، ويمتد الأمر من مجرد خلل في الشكل، إلى آلام تشمل الظهر والرقبة والصدر.
ويمكن أن يكون الشخص مهيئاً للإصابة بتقوس الظهر؛ نظراً لحالة العظام عنده؛ مثل: المصاب بهشاشة العظام، وصغار السن، ويمكن أن يتسبب انحناؤه المتكرر في هذه الإصابة، وربما أدى الطول أيضاً إلى نفس المشكلة؛ حيث يجبر صاحبه على الانحناء؛ لكي يؤدي الأنشطة المطلوبة منه.

عادات ضارة

تعد السلوكات والعادات الخاطئة قاسماً مشتركاً بين العديد من الفئات التي يمكن أن تصاب بتحدب الظهر، فالأمر يشمل الصغار والكبار.
وتشمل العادات النوم بطريقة خاطئة؛ بحيث يكون وضع الظهر غير مناسب، ويتم الضغط على الفقرات بصورة متكررة، تعجل بظهور هذه المشكلة.
وتتضمن هذه العادات: الجلوس بوضع مائل، مع الضغط على الرقبة للأمام، خاصة عند القراءة أو الكتابة على الكومبيوتر، وكذلك مشاهدة التليفزيون؛ ولذلك فإن الأطفال الذين يجلسون فترات كبيرة بوضعية خاطئة، هم من المعرضين بشكل أكبر لهذه الإصابة.
وتؤدي محاولة حمل الأشياء بطريقة خاطئة، وخاصة الأشياء الثقيلة، إلى الإصابة بالتحدب؛ وذلك مع تكرار الأمر دون النظر إلى ما يخلفه من آثار على الظهر والرقبة، وعند ظهور المشكلة يفطن الشخص إلى أنه أخطأ في حق نفسه كثيراً.
ويعد ترك الرياضة وسوء التغذية من الأسباب التي تساعد على حدوث مشكلات عديدة، من بينها تحدب الظهر، وكذلك السمنة لها دور؛ لما تسببه من هشاشة للعظام، وكونها تعد حملاً زائداً على البدن، خاصة على الساقين والعمود الفقري.

التعامل الصحيح

يعد الوعي بالآثار التي يتركها تحدب الظهر من الأمور التي تساعد على التعامل الصحيح مع هذه المشكلة، ولا تقتصر مضاعفات هذه الحالة على الضيق الذي تسببه والألم المصاحب، وإنما هناك مشكلات يمكن أن تسبب إزعاجاً أكبر، خاصة مع ترك الأمر من دون تصحيح وعلاج.
ويمثل ضيق النفس أحد المضاعفات؛ لأن الظهر عند انحنائه يضغط على الصدر، ويجعل التنفس لا يتم بالصورة المرنة والسهلة الطبيعية، فيشعر المصاب بصعوبة في التنفس، ويتسبب تأخر العلاج في زيادة الحالة سوءاً.
ويتأثر كذلك الجهاز الهضمي، ويظهر ذلك في صعوبة البلع وارتجاع الأحماض، ويمكن ملاحظة عدم المرونة في الكثير من الأنشطة؛ بل ربما يكون المشي والجلوس وحتى القيادة مصحوبة دائماً بصعوبة، ويبقى الأثر الأكبر هو التشوه الشكلي، الذي ربما يكون له تأثير مزعج على الحالة النفسية للمصاب.

اعتقاد خاطئ

يعتقد الكثير من الأشخاص أن تقوس الظهر ليست مشكلة صحية تحتاج إلى العرض على الطبيب أو العلاج، وهذا أمر خاطئ، فكل شيء يعوق الإنسان عن ممارسة حياته بالشكل واللياقة المناسبة، يعد خللاً صحياً يجب العمل على معالجته والتقليل من أعراضه، والوقاية من مضاعفاته.
ويقوم الطبيب بتشخيص تحدب الظهر؛ بإجراء فحص شامل للعمود الفقري، مع تقييم حالة المصاب؛ من حيث قوة العضلات والطول، ومدى استجابته عندما يطلب منه النظر لأعلى، أو محاولة الوقوف باستقامة؛ وذلك لمعرفة الحد الذي وصلت إليه الحالة من الثبات.
ويطلب عدداً من الأشعة والتحاليل، التي يتعرف من خلالها إلى حالة الفقرات، ومعرفة درجة الانحناء؛ مثل: الأشعة المقطعية، التي تساعد أيضاً في معرفة حجم التشوهات الموجودة بالظهر.
ويمتد التشخيص إلى استقصاء كل الاحتمالات، التي يعرف عنها التأثير في الظهر؛ كوجود أورام أو خلل في كثافة العظام، ولا يخفى على أحد أن تحديد المشكلة نصف العلاج.

تحجيم الحالة

يعتمد علاج تحدب الظهر على التشخيص الدقيق، والمعرفة المستوفاة لظروف الحالة، ويبدأ العلاج بإعطاء مجموعة من المسكنات التي تخفف الآلام.
يهتم الطبيب بعد ذلك بعلاج الأمراض والأسباب التي تبينها الأشعة، فيقوم بإعطاء مضادات الالتهاب، وكذلك يعمل على معالجة هشاشة العظام. ويحرص على إعطاء المريض – خاصة كبار السن والأطفال – الوصايا اللازمة، حتي يتجنب تفاقم الحالة، ولاستعادة الشكل الجميل المناسب.
ويمكن أن يلجأ الطبيب إلى استخدام أدوات طبية؛ لمعالجة الظهر، ويكون هذا الإجراء مفيداً في بعض الحالات، وكذلك يظل التدخل الجراحي لتقويم الظهر مطروحاً، وتعد رغبة الشخص والمحافظة على صحته أهم دعائم استقرار الحالة.

شد ظهرك

تشير دراسة حديثة إلى أن الاستخدام الخاطئ للأجهزة الإلكترونية، والجلوس لفترات طويلة بأوضاع غير صحيحة أدى إلى انتشار آلام الظهر والعمود الفقري، وبالتالي انتشار الإصابة بمشكلة تحدب الظهر.
وذكر الباحثون أن هذه الحالة الطبية دعت إلى ابتكار جهاز جديد تحت مسمى شد ظهرك، وذكر أحد التقارير المنشورة مؤخراً أن الابتكار يعتمد على آلية بسيطة، وهي وضع شريحة رقيقة وصغيرة مكان الانحناء، وتعمل الشريحة على تنبيه المريض حتى يضبط وضعية جلوسه.
ويعتمد عمل الشريحة على تنبيه مستخدمها؛ من خلال رجاج يعمل بشكل طردي مع معدل التحدب الذي يعانيه المريض، والذي يتم برمجة الشريحة بناء عليه.
وتعد الشريحة إحدى وسائل الوقاية من تغير وضعية الفقرات بعيداً عن الحالة الطبيعية، وبالذات لهؤلاء الذين يقضون ساعات طويلة في أعمالهم، كالعاملين في مراكز الاتصالات، ومبرمجي الحاسب الآلي ومن يشابههم.
وتعمل الشريحة لاسلكياً، ويتم شحنها بواسطة الهاتف المحمول، وكلما تزداد درجة الانحناء يزيد الضغط على الفقرات، وعلى الأخص فقرات الرقبة.
وأظهرت الدراسات أن زيادة انحناء الرقبة عن 60 درجة، يتسبب في ارتفاع الضغط عليها، إلى ما يعادل 30 كجم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى مشاكل صحية، تبدأ بصعوبة التنفس، وتصل حتى تشوهات العمود الفقري.