«خدش القطط» عدوى يسببها الحيوان الأليف

مقالات

تنتقل العديد من الأمراض المعدية للأشخاص؛ من خلال الحيوانات التي يتم التعامل معها، وجرى العرف الطبي على تسمية المرض باسم الحيوان الذي يرتبط به المرض، وإن كانت هناك وسائل أخرى للإصابة بنفس المرض ويدخل مرض خدش القطط ضمن هذه الأمراض المنقولة من الحيوانات؛ حيث تكون القطة حاملة للبكتيريا التي تسبب مشكلة صحية ويطلق على هذا المرض حمى خدش القطط، والذي يعرفه الأطباء بأنه التهاب يسببه أحد أنواع البكتيريا الموجودة في القطط، والتي تنتقل منها إلى الشخص، ويصيب المرض كل الأعمار، إلا أن الأطفال أكثر إصابة به.
تشير الأبحاث التي تمت على هذا المرض إلى أن مصدر هذه البكتيريا هو البراغيث، ويحمل أكثر من 30% من القطط سواء الصغيرة أو الكبيرة هذا المرض.
ونتناول في هذا الموضوع مرض خدش القطط بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك أعراضه التي تظهر وطرق الوقاية الممكنة، مع تقديم أساليب العلاج التقليدية والحديثة.

المرض والمناعة

يرتبط التأثير الناتج عن خدش القطط بالشخص نفسه، وعلى سبيل المثال فإن الأشخاص من ذوي المناعة القوية يكون تأثير المرض ضعيفاً عليهم، أما أصحاب المناعة الضعيفة فإن تأثره يكون أوضح وأشد.
وتبدأ الإصابة عندما تقوم القطة بخدش أو عض الشخص، حتى ولو كانت صغيرة؛ وذلك أثناء مداعبتها، وتنتقل البكتيريا مع الخدش أو العضة، وكذلك عند استخدام اليد على الجسم وخاصة العين، وتتورم منطقة الإصابة.
وتختلف أعراض المرض من شخص لآخر؛ ومن الأعراض التي تنبئ بالمرض: الحمى والشعور بالإعياء والصداع، ويجب سرعة العرض على الطبيب؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال علاج هذا المرض، مع الحرص على عدم اللعب مرة أخرى مع القطط، أو الاقتراب منها بصورة كبيرة أو متكررة، حتى بعد الشفاء؛ لتجنب تكرار الإصابة.

قرحة وحمى

تبدأ أعراض مرض خدش القطط عقب التعرض لخدش أو عضة من إحدى القطط، والتي تكون على هيئة قرح ظاهر على الجلد.
وتظهر بعد فترة الحمى؛ حيث ترتفع درجة الحرارة بصورة تدريجية، ويرجع هذا الارتفاع إلى القرحة.
وتأخذ الإصابة وقتاً يعد طويلاً، ومن الممكن أن يمتد إلى أشهر، كما يمتد تأثيرها إلى الغدد الليمفاوية، وهو الأمر الذي يتسبب في ضعف المناعة.
ويشعر المصاب بهذا المرض بالإعياء الشديد، ويفقد القدرة على ممارسة الأنشطة العملية أو الذهنية، ثم تبدأ الشكوى من الصداع والحمى، ومن الألم غير المحتمل.

فقدان الشهية

يحتمل كذلك أن يفقد المصاب بداء خدش القطط شهيته للطعام، فيعزف عنه ولا يرغب فيه كما كان قبل الإصابة، ويرجع هذا الأمر إلى البكتيريا التي كانت سبباً في العدوى.
ويعد فقدان الوزن أمراً طبيعياً؛ بسبب الحمى والعزوف عن الغذاء، وربما وجد المصاب احتقاناً في الحلق وألماً من التورم، ويزداد كلما تأخر في علاج هذا الداء.
وتعد أشد الأعراض التي تدل على وجود خطر على الطـــــفل المصـــاب؛ وجود تورم مكان الخدش واتساع رقعــــته، وكذلك وجود سوائل وإفرازات داخلية، ربما زادت إلى حد التقيح.
ويتسبب التــــــــقيح في زيادة شـــــعـــــور الطفل بالآلام، وتــــزداد معــــــــــــه الحمــــى المصاحبة، مـــع عدم القدرة علـــى الحركة أو ممارســــة الأنشـــطة العادية، خاصة إذا كان مكان الإصابة حيوياً أو حساساً.

بكتيريا القطط

تعد البكتيريا التي تنتقل إلى القطة من البراغيث السبب الرئيسي في الإصابة بمرض خدش القطط؛ حيث إنها تعد ناقلة للعدوى بجسمها من ناحية، ومخالبها وأسنانها من جهة أخرى، وتنتقل البكتيريا منها إلى جسم الشخص فتسبب له القرح، والتي تزداد مع صاحب المناعة الضعيفة.
ويكون الالتهاب هو المحصلة النهائية للمعركة التي تدور بين جهاز المناعة والبكتيريا، ومع امتداد التأثير إلى الغدد الليمفاوية القريبة من مكان الإصابة
ويعد السن والحالة الصحية من العوامل التي تزيد فرصة الإصابة، وكذلك المضاعفات وطول المدة التي يستغرقها المرض داخل جسم المصاب، فليس كل من تعامل مع القطط أو تعرض لخربشتها أو العض سيصاب بهذه العدوى.
ويكون كبار السن من المرضى عرضة كذلك للإصابة بالعدوى؛ بسبب ضعف المناعة لديهم، ويكون معدل إصابة النساء أكبر من الرجال، وإن كانت الحالات من هذا النوع قليلة نسبياً.

الأمراض والبيئة

تتأثر حالة المصاب بمشكلة خدش القطط في حالة كونه مريضاً ببعض الأمراض؛ حيث يتفاعل الجسم معها سلبياً.
ويأتي على رأس هذه الأمراض داء السكري، وكذلك الأمراض التي تتعلق بتثبيط جهاز المناعة داخل الجسم، خاصة في حالات الحساسية التي يعانيها الكثير من البشر، وبخاصة الأطفال.
وتأتي طبيعة البيئة التي يعيش فيها الشخص كأحد العوامل والأسباب التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بعدوى خدش القطط؛ حيث يزيد انتشار القطط إلى جانب الأشخاص، من دون أدنى اكتراث بأنها من الممكن أن تسبب مشكلات صحية، ناتجة من معدل الإصابة بهذه الحالة المرضية.
ويلعب التعود على مخالطة القطط، مع نقص الوعي دوراً فاعلاً في كثرة عدد الحالات التي تصاب بخدش القطط.

قليلة الحدوث

تعد مضاعفات مرض خدش القطط عديدة، إلا أنها قليلة الحدوث، ومنها حالة اعتلال الدماغ، والذي يحدث بسبب انتشار البكتيريا داخل أنسجة الدماغ، الأمر الذي يؤدي إلى تلف المخ، وبالتالي الوفاة.
ويؤدي هذا المرض كذلك إلى التهاب العصب البصري والشبكية، مسبباً حدوث تشوش الرؤية؛ لأن البكتيريا المسببة للمرض تنتقل إلى العين، وتؤدي إلى التهاب العصب والشبكية، وعامة فإن الرؤية تتحسن بمجرد زوال العدوى.
ويمكن أن يسبب مرض خدش القطط التهاب العظام، وهي عدوى فيروسية تسبب تلف العظام، وربما كان التلف في بعض الحالات شديداً، حتى إن الأمر قد يحتاج إلى تدخل جراحي؛ لبتر العظم المصاب، مخافة أن ينتقل الالتهاب إلى بقية العظام.
وتضمن مضاعفات هذا المرض الإصابة بمتلازمة بارينو، وهي أحد أمراض العين التي تتشابه في أعراضها مع مرض العين الحمراء، وفي أغلب الأحيان فإن المتلازمة يتم الشفاء منها، من خلال بعض المضادات الحيوية، إلا أنه توجد حالات قليلة تحتاج إلى تدخل جراحي؛ لإزالة الأنسجة المصابة داخل العين، ويكون هذا الأمر ضرورياً.

فحص سريري

يتم في مرحلة التشخيص التعرف إلى حالات خدش القطط، ومدى خطورتها قبل التعامل معها بالأدوية المسكنة والخافضة للحرارة.
ويبدأ الطبيب عادة التشخيص بالتقصي عن أسباب الإصابة، ومتى بدأت؟، ثم معرفة وقت ظهور الحمى، وكم استمرت؟، ويلي ذلك فحص مكان الإصابة ومعرفة قطرها، وما بها من تورم، ودرجة حرارة الطفل المصاب.
ويحتاج أن يحصل على عينات من الدم، وأخرى من مكان الإصابة، حتى يعرف نوع البكتيريا التي أصابت الطفل، وهل هناك عوامل أخرى أدت لتفاقم الوضع، مثل: ضعف المناعة، أو الإصابة بأمراض وراثية أخرى.
ويحدد الطبيب من خلال هذه الإجراءات والاختبارات مدى الإصابة بمرض خدش القطط، ويبدأ بعد ذلك العلاج المناسب للحالة التي أمامه.
ويجب أن يستمر المصاب في المتابعة مع الطبيب، عندما تكون الإصابة حادة، إلى أن يتم الشفاء التام. ويعد التئام الجرح واختفاء الأعراض في الحالات البسيطة، كافياً للاطمئنان إلى حدوث الشفاء.

مسألة وقت

يعد الوقت كفيلاً لحدوث الشفاء من مرض خدش القطط؛ وذلك لأن هذه العدوى يمكن السيطرة عليها، ومن الجائز ألا يحتاج الأمر أكثر من المسكنات المعتادة، وخافض الحرارة، مع بعض العلاجات الموضعية؛ بهدف الحصول على الشفاء التام في الحالات البسيطة.
ويمكن أن يتملكنا الخوف من عدوى خدش القطط، في حالة استمرار الأعراض، حتى بعد اللجوء إلى إجراءات العلاج الأولية.
ويجب الانتباه أن هناك أسباباً أخرى أدت إلى تطور الحالة، وهو ما يجب العمل على معالجته بمزيد من الدقة والعناية.

اتساع القرحة

وتوجد مجموعة من العلامات التي تدعو إلى القلق على الحالة أو المصاب، مثل: اتساع رقعة القرحة في مكان الإصابة، وكذلك وجود تقيح بها بصورة ملحوظة، مع استمرار الحمى فترة أطول من اللازم، حتى مع تناول المسكنات وخوافض الحرارة.
وتفيد بعض المواد الطبية التي تقوم بترطيب الجلد ومساعدته على استعادة نضارته؛ للتغلب على الإصابة بمرض خدش القطط، خاصة بعد الشفاء، مع الحرص على التغذية الجيدة وشرب السوائل؛ لما له من دور فاعل في حماية البشرة من الجفاف.

إجراءات وقائية

يجب العلم أن الأمراض المعدية متنوعة لدرجة كبيرة، وطرق الوقاية منها واحدة، بعد العلم بالعدوى وكيفية حدوثها.
وأقل درجات الوقــاية هي الحرص على الابتعاد عن مكان ومسببات العدوى، حتى ولو كان المؤدي إليها شيئاً أليفاً، يحظى بقدر كبير من الحب، والرغبة في البقاء بجواره، كما يحدث في حالة الحيوانات الأليفة، كالقطط والكلاب وبعض الطيور.
ويتحتم كذلك العناية بنظافتها والكشف الدوري عليها لدى المختصين، لكيلا تصبح بيئة سهلة للعدوى، كما أن النظافة الشخصية لها دور كبير في الوقاية من العدوى والأمراض التي تسببها هذه الحيوانات.
ولا يعتبر منع الأطفال من اللعب مع القطط مطلوباً على الدوام، غير أنه لا بد من مراعاة عدم بقاء الطفل مدة كبيرة مع الحيوان، وكذلك يجب فحصه بعد اللعب، حتى نطمئن على عدم إصابته.