«ريت»..يسبب ضيق التنفس وضمور الرئتين

مقالات

يعد مرض «ريت» أحد الاضطرابات الوراثية، يؤثر في طريقة تطور الدماغ، وتقتصر الإصابة بها في أغلب الأحيان على المواليد من الإناث، ويتعرض الذكور المصابون به للوفاة قبل الولادة، أو في مرحلة مبكرة بعدها، وربما يصاب عدد قليل للغاية من الذكور.
وينمو الطفل المصاب بهذا المرض بشكل طبيعي، أو هكذا يبدو، حيث إنه يفقد ما اكتسبه من مهارات، كالزحف أو المشي أو التواصل مع الآخرين.
يعاني من صعوبات في الحركة والتناسق والتواصل، وهو الأمر الذي ربما تسبب في عجز تدريجي، وبالتالي التأثير في قدرة المصاب على استخدام يديه، والتواصل مع الآخرين والمشي.
ويهدف العلاج المتوافر حتى الآن إلى تحسين حركة الطفل المصاب وتواصله، مع توفير الرعاية والدعم له ولعائلته.
ونتناول في هذا الموضوع مرض ريت بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي أدت إلى هذه المشكلة، وكشف الأعراض التي تظهر بسببها، مع تقديم سبل الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

أربع مراحل

يقسم الأطباء والباحثون مرض ريت إلى 4 مراحل، حـــيث تتسم المرحلة الأولى بأن الأعراض تكون بسيطة، حتى إن الأبوين لا يلاحظان أي شيء على الابن المصاب، وتبدأ هذه المرحلة في حدود 6 إلى 18 شهراً من عمر الطفل، وربما ظهر عليه قلة التواصل وفقدان الاهتمام بالألعاب، وأيضاً تأخر قدرته على الجلوس أو الحبو.
ويفقد الطفل المصاب بمرض ريت في المرحلة الثانية قدرته على التحدث بشكل تدريجي، كما أن حركات اليد تصبح متكررة وغير مقصودة.
وتبدأ هذه المرحلة بعمر 4 أعوام، ويصاب بعض الأطفال الذين يعانون من هذه المرض بتوقف أو فرط التنفس، ومن الممكن أن يبكون أو يصرخون دون سبب واضح، وفي كثير من الأحيان تكون الحركة من تلقاء أنفسهم صعبة.

50 عاماً

تبدأ المرحلة الثالثة من مرض ريت من 2 إلى 10 أعوام، وربما استمرت لسنوات، وتكون حالة الطفل المصاب مستقرة، وبالرغم من استمرار مشكلات الحركة فربما تحسن السلوك، كما أن بكاء الطفل يقل في الغالب ويصبح أقل تهيجاً، ويزداد التواصل البصري، واستخدام العين واليد في التواصل.
وتكون حركة المريض في المرحلة الرابعة والأخيرة قليلة، كما أنه يصاب بضعف العضلات وانحراف العمود الفقري، وتقل حركات اليد المتكررة، وتظل القدرة على الفهم والتواصل، ومهارات الأيدي كما هي.
ويتجاوز في المتوسط عمر المصابين بمرض ريت، الخمسين عاماً، وذلك بالرغم من احتمال حدوث وفاة مفاجئة، وفي العادة فإن المصابين يظلون في حاجة إلى الرعاية مدى حياتهم.

بداية مبكرة

يبدأ الاختلاف بين الأطفال المصابين بمرض ريت وغيرهم في العام الأول وما يليه، وذلك لأن المصاب بهذا المرض في الغالب يولد بعد فترة حمل وولادة طبيعية، كما أنه ينمو ويتصرف بشكل طبيعي خلال الأشهر الستة الأولى.
ويستغرق ظهور الأعراض فترة لا تتجاوز أسابيع، ويعتبر توقف النمو الطبيعي، أبرز هذه الأعراض مقارنة بالأطفال الأصحاء، مع ملاحظة مهمة، وهي أن حجم الدماغ في الأطفال الذين يصابون بمرض ريت يكون أقل من أقرانهم.
ويؤخذ في الحسبان المتابعة للطفل من حيث الطول والوزن والاستجابات الحركية، حيث إن هذه الأمور ليست نوعًا من الترف، بل أمر ضروري لمعرفة أي خلل يمكن أن يرجع إلى مرض وراثي له خطورته، ولابد من الحرص على عدم وقوعها.

يفقد قدراته

يضاف إلى ما سبق من الأعراض عدم التناسق بين حركات الطفل وانفعالاته، وربما يصبح غير قادر على الزحف بعد تمكنه منه، وكذلك يتراجع بصورة واضحة عن قدرات كان يفعلها بسهولة، مما يشير إلى اضطراب وخلل عصبي وحركي مشاهد وملموس.
وينعزل الطفل تدريجياً عما حوله ولا يتواصل معهم، ويكون تواصل الطفل مع الآخرين والأشياء المحيطة من خلال الكلام، أو نظرات العين أو اللمس.
وتثير هذه الأعراض الاستغراب لدى الجميع، فالطفل لا ينظر إلى أمه أو أبيه، ولا يحاول استخدام الكلمات المعتادة، وهو الأمر الذي ينذر بوجود مشكلة.

حركات عشوائية

تبدأ كذلك الحركات العشوائية باليد من خلال التصفيق، أو تحريكها بسرعة أو رفعها دون داعٍ، وتكون كذلك حركة العين بخلاف الطبيعي متسارعة، وربما استمر بتحريك واحدة دون الأخرى.
وتعدّ من العلامات الصحية وجود صعوبة لدى الطفل في التنفس يلحظها المحيطون به، حيث يتنفس بشكل سريع، وتكون ضربات القلب أكثر سرعة، ومع تقدم الطفل في العمر، ربما تزداد حدة البكاء والصراخ لديه بلا سبب، لفترات طويلة نسبياً.
وتشمل الأعراض كذلك مشكلات في العظام، وكلما كان البحث والوعي مكثفاً بحالة الطفل، أمكن تدارك الأمر، وإلا فإن الأعراض تزداد حدة، ما يجعل الطفل ومن يرعاه يعيش آلاماً كبيرة على المستوى النفسي والجسدي.

غير معروف

يعد السبب وراء الإصابة بمرض ريت غير معروف على وجه التحديد، غير أنه يتم توصيفه طبياً بأنه خلل واضطراب جيني، يحدث في الجهاز العصبي للأطفال في سن صغيرة.
ويمتد تأثير هذا الخلل لفترات طويلة، ويؤثر بشكل سلبي في الطفل، بحيث إنه يفقده الكثير من مهاراته وقدراته، بل يكون عائقاً كبيراً لدى من يصاب به في حياته.
ويرجع الاضطراب الجيني إلى مجموعة من العوامل، أهمها العامل الوراثي، حيث يتوقف نمو بعض العضلات، ما يؤثر في الأعصاب والدماغ، وتتأثر العضلات مع مرور الوقت.
ويعتبر جنس الطفل، من الأمور التي لها دور في تطور الحالة وحدوثها، حيث إن الإناث أكثر عرضة من الذكور، لأنهن أكثر تهيؤاً للإصابة في حالة حدوث المرض.

سوء الحالة الصحية

تتعدد المخاطر والمضاعفات التي يمكن أن تنتج عن مرض ريت مع مرور الوقت، ومن ذلك تعرض المريض لصعوبات التواصل مع الآخرين، وهو ما لا يفهمه المقربون منه، كما أنه لا يستطيع التعبير عن رغباته واحتياجاته.
ويضاف إلى ذلك سوء الحالة الصحية في أكثر من جهاز حيوي، مثل الجهاز التنفسي، حيث يضيق النفس مع مرور الوقت، وتزداد مشاكل التنفس، ومن الممكن أن تصاب الرئتان ببعض الضمور، الذي ينذر بالعديد من المخاطر.
ويؤدي مرض ريت إلى إصابة العضلات والأعصاب في أنحاء كثيرة من الجسم بالضمور والالتهاب، مما يمثل ألماً كبيراً للطفل المصاب، ويحتاج إلى الكثير من الرعاية الدقيقة لتحمل مثل هذه المشكلات.
ويعد من أهم المضاعفات أن تستمر الإصابة بمرض ريت إلى نهاية العمر، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على الحالة، وأهلها الذين يجب مساندتهم.
ويمكن أن تشمل أيضاً عدم القدرة على الحركة والكلام بسهولة، وبعض المشكلات في القلب والجهاز الهضمي، والتي تتمثل في صعوبة البلع والهضم، وغيرها من المضاعفات الخطيرة.

التشخيص بمجرد المعاينة

يتم تشخيص حالة مرض ريت دون عناء، وذلك بمجرد معاينة المصاب، والاستماع إلى ظروفه المرضية.
ويبدأ الطبيب بالكشف المبدئي على الحالة، حتى يرى حجم الرأس مثلًا، وهل توجد ردود فعل غير متزنة من الطفل أم لا؟، وكذلك ينظر إلى التصرفات العشوائية التي تصدر منه، ويجب أن يلاحظ حالة العين واليد.
ويحاول أن يعرف قدرة الطفل على الحركة، من خلال تحفيزه على المشي أو الزحف، وكذلك علاقته بالبيئة المحيطة، أم أنه في حالة ذهول عنها وعن الأفراد المحيطين.
ويطلب بعض الاختبارات والأشعة التي تحدد حالة العظام وحالة العضلات، وكذلك للتأكد من وجود التهابات في أجزاء الجسم، ولا يترك القلب دون أن يعلم إلى أي مدى انتظام ضرباته، وكذلك الدم لمعرفة أي تغير في البروتينات التي يفرزها جهاز المناعة، للوصول إلى التشخيص المناسب والدقيق للحالة.

دوام الوقاية

تتوفر مجموعة من العلاجات لمرض ريت، غير أن تأثيرها لا يمتد إلى الشفاء من الحالة أو الوقاية منها، وذلك لأن العلاج حتى الآن ما زال مقتصراً على الوقاية من الأعراض والتقليل منها، أو التحكم فيها إلى حد ما.
ويجب على المرافقين للمريض في حياته أن يكونوا أكثر صبراً وأكثر تفهماً للحالة، لأن ضمان التعايش وتقبل المريض لذاته أمر صعب، إذا لم يجد العون الكافي، وكذلك الرعاية المتكاملة من نواحي التغذية والنظافة الشخصية، وتنقسم المعالجات إلى دوائية وأخرى مهارية تخاطبية.
ويبقى العلاج مرهوناً بسرعة اكتشاف الحالة والتعامل الشامل معها، وألا تترك للظروف، وإن كان نسب الوفيات في المصابين تعد أمراً محتملاً، إلاّ أن العمل على بذل كل ما في الوسع للحفاظ على حياتهم، بل وتسهيل طريقة عيشهم، أمر لا جدال في أهميته، وإنما هو واجب على الجميع، وليس الحالة وأهلها على وجه التحديد.

علاجات تكميلية

تشير دراسة حديثة إلى أن هناك بعض العلاجات التكميلية، والتي جرى اختبارها على الأطفال المصابين بمرض ريت.
وتشمل العلاج بالموسيقى، والعلاج المائي، حيث يقوم المصاب بالسباحة أو الحركة في الماء، كما أن هناك العلاج بمساعدة الحيوان، كركوب الخيل العلاجي.
وبعض الآباء الذين استخدموا هذه العلاجات أكدوا أنها سجلت تحسناً في حالة أبنائهم المصابين بهذا المرض، غير أنه يجب مراجعة الطبيب المعالج بصفة عامة.
ويجب أن يتـــوافر للطفل المصاب نظـــــــام غـــذائي مناســـــــــب، وذلك بهدف تحسين القدرات العقــــلية ومعدلات النمـــــــــو لديه، ويحتاج بعـــض الأطــفال إلى نظــــام غـــــذائي مـــتوازن وغـــني بالســـعرات الحرارية.
ويحتاج آخرون إلى التغذية عن طريق أنبوب أنفي معدي أو مباشرة في المعدة، وذلك بالنسبة لمن يعانون مضاعفات المرض، التي تتمثل في مشكلات البلع.