«ألم المفاصل» معاناة في ممارسة الأنشطة اليومية

مقالات

يعاني الكثيرون آلام المفاصل التي تعد أحد الأمراض الشائعة، وبعض الأشخاص لا يكترثون لوجودها، طالما أنها تأتي وتختفي بمجرد الخلود للراحة، وهذا سلوك الكثيرين، بخاصة من لا يحبون الاستجابة السريعة لأي أعراض مرضية، طمعاً في ذهاب الآلام دون عناء مادي، أو تدخل دوائي.
وتعد الوظيفة الأساسية للمفاصل هي مساعدة الأطراف، والقدمين، واليدين، ومختلف أجزاء الجسم، على الحركة والسكون، بمرونة وسهولة.
وتظهر المشاكل في أولاها على هيئة عدم القدرة على تحريك الأطراف، أو أجزائها بسهولة كالمعتاد، وتتعدد الأسباب المؤدية إلى ألم المفاصل ما بين إجهاد وعوامل مرضية، وتعرض لعوامل خارجية، وكذلك السن.
يأتي عامل السن كمسبب مهم من عوامل حدوث ألم المفاصل، وكذلك السمنة، وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة المرضية.
وتشمل عملية العلاج عدة مراحل ومستويات، وتبدأ من خلال الراحة والعلاجات المسكنة للألم، وفي حالات قليلة يكون التدخل الجراحي واحداً من الحلول، ولابد كذلك من توجه العناية إلى دور التغذية في تقوية الجسم عامة، والعظام والمفاصل خاصة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة ألم المفاصل، مع بيان العوامل والأسباب وراء هذه الحالة، وكذلك أعراضها، وطرق الوقاية الممكنة، مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تيبس وأصوات

تبدأ مشكلة ألم المفاصل بالظهور عندما يشكو المصاب من وجع في المفاصل، يصحبه نشر وألم متصاعد، خاصة كلما حاول الحركة أو استخدام الأصابع، أو الذراعين في حمل ونقل بعض الأشياء. ويشعر المريض كذلك بما يشبه صلابة في مفصلي القدم، واليدين، وهو ما يعبر عنه بمشكلة التيبس، كما تصدر المفاصل أصواتاً عندما يتم تحريكها، كأن هناك انفصالاً تم بين العظام، والمفاصل.
وتختلف درجة آلام المفاصل من حالة إلى أخرى، فتكون محتملة عند البعض، وصارخة عند آخرين، لهذا فصعوبة الحركة من أهم الأعراض.

تجنب الحركة

تزيد الأعراض كلما تمكن الألم من جسم المريض، ومفاصله، وتتكون مناطق التورم في الجسم، وكذلك تأخذ مناطق الإصابة طبع الاحمرار، وكلها علامات ظاهرة يكتشفها المريض، ومن حوله.
ويميل المصابون بآلام المفاصل في العادة إلى عدم الحركة، حتى يتجنبوا نوبات الألم الحادة، ويلجأ البعض إلى استخدام حلول وقتية، مثل بعض المراهم والكريمات، وذلك لا يعد حلاً سليماً يساعد على التعافي والشفاء.
ويضاف إلى الأعراض السابقة، عدم قدرة المصاب على مواصلة أي نشاط بدني نتيجة آلام المفاصل، ما يؤدي إلى تعطل مصالح الشخص المصاب، فلا يستطيع الذهاب إلى عمله، وكذا تسوء حالته النفسية، كلما ازداد الألم.

الغضاريف

تعمل المفاصل بشكل طبيعي في الجسم، فيتحرك الشخص من خلالها بسهولة، فهي المسؤولة عن الحركة والمرونة، وتحديداً في المفاصل ذات الغضروف الذي يربط بين العظام، وبعضها بعضاً بما فيه من نسيج يتميز بالصلابة والزلاقة في الوقت نفسه.
ويمكن تحديد السبب الرئيسي لحدوث مشاكل آلام المفاصل، وهو تعرض الغضروف للتلف نتيجة أمور عدة، لابد من الاحتراز منها، أو إحسان التعامل معها، حتى نحافظ على المفاصل فعالة لأقصى قدر ممكن.
وتتعدد الأمور التي تؤدي إلى تلف الغضروف، ويجمع بينها أنه كلما تم التحميل الزائد على المفاصل، أو تعرضت إلى عوامل قاسية، فإن ذلك يتسبب بإصابة المفاصل بمشاكل بعضها بسيط، والآخر شديد التعقيد.
يضاف إلى ذلك، أن التهاب وألم المفاصل ربما يكون أحد أعراض أمراض أخرى كالصدفية، أو ناتجاً عن اضطراب ما في جهاز المناعة في جسم المريض.

التقدم في السن

يعد التقدم في العمر من أسباب التهاب وألم المفاصل، وكلنا يعلم ذلك عن كبار السن، ويعود السبب إلى ما تعرضت له الغضاريف من إجهاد وتلف خلال مراحل العمر السابقة، والحركة الزائدة.
ويؤدي عدم العناية الكافية بالمفاصل في الصغر إلى تضررها في الكبر، ما يجعل فترة كبر السن كأنها ترجمة لما كان من تفريط في العناية بهذه المفاصل والعظام عموماً.
ويشارك تقدم العمر في التسبب بألم المفاصل عامل أكثر خطورة، وهو البدانة، لما لها من تأثير سلبي في المفاصل والعظام، وجميع أجهزة الجسم.
ويتحمل تكلفة الوزن الزائد العظام والمفاصل التي ربما لا تقوى على الاستمرار في تلبية حاجات الشخص البدين للحركة، فتنشأ الآلام ويقل النشاط، ولا يتوقف الألم.

الحمل عامل مؤثر

يأتي الحمل كعامل شبيه للسمنة في تأثيره في المفاصل، حيث يزداد وزن الأم كنتيجة طبيعية للحمل، ويصادف مع هذا كون المرأة ضعيفة البنية في الأساس، ويشكل ذلك عبئاً على العظام والمفاصل، فتتكون الآلام في المفاصل بشكل حاد، خاصة مع ما يلازم الحمل من إفرازات، وزيادة في العناصر التي تؤدي إلى هشاشة العظام.
ويلزم الأم هنا الالتزام بالراحة، واتباع إرشادات الطبيب، حتى تمر فترة الحمل بسلام من الناحية الصحية، والعظام والمفاصل بشكل خاص.
ويتبع ذلك سوء التغذية، حيث يؤدي نقص العناصر المقوية للغضاريف والعظام إلى تلف أنسجة الغضاريف، وقلة السوائل فيما بين العظام، فتنشأ مشاكل وآلام المفاصل، لذا يجب العناية دائماً بالغذاء، خاصة الغني منه بالكالسيوم، مثل الألبان، والبيض، وغيرها.
وتشمل الأسباب التي تؤدي إلى آلام المفاصل ما يتعرض له بعض الأشخاص من حوادث، وإصابات تعرض العظام للفقد في الأنسجة والغضاريف، أو التضرر بشدة جراء الحادث، وهنا ربما احتاج الأمر إلى التدخل الجراحي لإصلاح المفصل، أو تغييره، وكلها أمور ومسببات تحتاج إلى العناية الفائقة من أجل تلاشيها، أو التعامل الصحيح معها.

اضطراب

تتعدد أنواع آلام المفاصل مع زيادة أسبابها، فكلما كان السبب بسيطاً قلت المضاعفات، ولكن عندما تتداخل الأسباب وتتعدد فإن المضاعفات تكون أكثر حدة، وألماً، ومعاناة.
ويأخذ ألم المفاصل الطابع طويل الأمد، عندما يكون التهاب المفاصل سببه اضطراب في الجهاز المناعي، فلا يستطيع المصاب تحريك أطرافه إلا بصعوبة، وهنا تظهر مشكلات في العديد من أجهزة الجسم، فيتضرر الجلد نتيجة التورم المحتمل، مع حدوث آلام المفاصل، إضافة إلى بعض التقرحات نتيجة عدم الحركة.
وتؤثر الإصابة بألم المفاصل في الشكل العام للأطراف، فربما يحدث التواء، أو تقوس في الأطراف، نتيجة طول مدة الإصابة وقلة الحركة، لذا يمكن أن يحتاج الأمر إلى العرض على طبيب العلاج الطبيعي، لتلافي مثل هذه المضاعفات.

فحص

يعد التوجه للطبيب أولى خطوات العلاج، حيث يقوم بالفحص المبدئي للحالة من خلال معاينة المفاصل، للتأكد من وجود تورمات، أو احمرار على الجلد.
ويضغط الطبيب على مفصل المريض حتى يرى مدى الاستجابة وحدّة الألم الذي يظهر معه ردة فعله، ويهتم كذلك في مرحلة التشخيص بمعرفة التاريخ المرضي للمصاب، ليحدد طبيعة التحاليل والاختبارات التي يحتاجها، لتشخيص المرض والعلاج فيما بعد، وتكون أسرع سبل تشخيص الحالة عمل الأشعة على المفصل المصاب، لتحديد مدى الإصابة، ونوعها.
ويتم كذلك أخذ عينات من الغضاريف لتحديد ما إذا كان هناك تلف في الأنسجة، والسبب وراء الإصابة، وفي حالة الحوادث يتم معرفة مقدار التلف، لتحديد الوسائل المناسبة لعلاجه.

تخفيف الآلام

يركز الطبيب في رحلة العلاج على تخفيف آلام المريض، من خلال إعطاء بعض المسكنات للألم التي تكون عادة كريمات تحتوي على مواد مسكنة وملطفة في آن واحد، لا سيما إذا صاحب ألم المفاصل تورم واحمرار في المفصل، وحوله.
ويقوم الطبيب بعد ذلك بطلب التحاليل الخاصة باضطرابات جهاز المناعة، من خلال أخذ عينة من المفصل لتحديد ما إذا كانت هناك عدوى، أم لا.
ويتوازى مع تسكين الألم إعطاء جرعات من الفيتامينات المقوية والمغذية، لتساعد الأنسجة والغضاريف على استعادة حيويتها ونشاطها، ليعود المفصل إلى كامل لياقته السابقة.
وتأتي مرحلة العلاج من خلال خطوات يوصي بها الطبيب، ويتحتم على المريض المحافظة على أخذ الأدوية في موعدها، مع الراحة وعدم التحميل على المفصل بغير المسموح.
ويكون التدخل الجراحي لازماً في حالة تلف المفصل، أو تعرضه لحادث جعل عودته لطبيعته صعبة، فمن الممكن في هذه الحالة أن يلجأ الطبيب إلى حلول تعويضية متعددة.

دور التغذية

أثبتت دراسة حديثة أن الكثير من حالات ألم المفاصل يعود إلى سوء التغذية، ونقص العناصر اللازمة لسلامة المفاصل والغضاريف، وأجريت هذه الدراسة على مجموعة من الأشخاص في سن متقاربة تعرض نصفهم لنظام تغذية قاس، لا يحتوى على مواد مغذية بالقدر الكافي، والنصف الآخر تم اتباع نظام غذائي متكامل معهم.
وأظهرت النتيجة أن 80% من عينة الدراســـة فــــــــي النــــصـــــف الأول ســـــاءت حالتهم، وازدادت سرعة شـــعورهم بآلام المفاصل، بخلاف المجموعة الثانية التي لــــم تعـــــــان بتاتاً أي مشاكل تخــص المفاصل.
وأضافت الدراسة أن آلام المفاصل تصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة 60%، أما كبار السن عموماً، رجالاً ونساء، فإن إصابتهم بآلام المفاصل تصل إلى 85%.
وأكدت الدراسة أن الرياضة المستمرة، وبصفة معتدلة، تساعد على قوة المفاصل، وتقل معها الشكوى من التيبس، وفي حالة الإجهاد فإن الرياضيين يدخلون في الفئات التي تتعرض لآلام المفاصل.