الجلوتين..أضرار ومنافع

مقالات
إعداد: محمد هاني عطوي

منذ سنوات قريبة أصبح الجلوتين موضوعاً مثيراً للجدل، علماً بأن معظم المصادر أكدت أنه آمن على الجميع عدا الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الهضمية. ومن بين 113 شخصاً في الدول المتقدمة يعاني شخص واحد من حساسية الجلوتين.
لكن يعتقد بعض خبراء الصحة أن مادة الجلوتين ضارة بمعظم الأشخاص. فطبقاً لدراسة حديثة، يحاول أكثر من 30% من الشعب الأمريكي، تجنب المنتجات التي تحتوي على الجلوتين. فوفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، يجب أن تحتوي المنتجات الغذائية على أقل من 20 جزءاً في المليون من الجلوتين من أجل تصنيفها كمنتجات خالية من الجلوتين.
ولكن ماذا نعني بالجلوتين؟ وإلى أي مدى يمكنه التأثير على صحتنا؟
الجلوتين اسم مستمد من كلمة (الجلوو بالانجليزية) أي (الغراء أو دابوق الحبوب من الدبق) وهو يشبه الخاصية الموجودة في العجين. وهي مادة غير قابلة للذوبان في الماء، يتم استخراجها بطرق عدة منها تمرير النشا في كيس قماش يحتوي على القمح، ثم يتم عجنه تحت الماء فيترك مادة الجلوتين.
والجلوتين عائلة من البروتينات موجودة في بعض الحبوب مثل القمح (تشكل 80% من البروتين المحتوى في بذرة القمح)، والشوفان، والحنطة (القمح المقشور) والشعير واللانشون والسجق، وموجود كذلك في بعض المشروبات مثل الشعير والمشروبات المحلاة، وبعض مغلفات الشوكولاته المحلاة الجاهزة، وكذلك في بعض الأدوية مثل الأسبرين، وأدوية الفيتامينات وفي شراب السعال.
ويعتبر القمح من مكونات الجلوتين وحتى الآن هو المادة المستهلكة الأكثر شعبية وعندما يخلط الدقيق بالماء تشكل بروتينات دابوق الحبوب شبكة لزجة تشبه تناسق الغراء. هذه الخاصية التي تشبه الغراء هي التي تجعل العجينة سهلة التشكيل، وتعطي للخبز قوامه وقدرته على الارتفاع عند التجهيز في الأفران وهي أيضاً تعطي للعجين قواماً علكيّاً مناسباً.
ويعتبر الجلودينين والجليادين، العنصرين الرئيسيين من البروتينات الموجودة في دابوق الحبوب. والجليادين بشكل خاص مسؤول عن معظم الآثار الصحية السلبية.

اضطراب الهضم

معظم الناس تتقبل دابوق الحبوب بشكل لا بأس به. ومع ذلك، فمن الممكن أن تسبب هذه المادة مشاكل للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات صحية معينة كالمشكلات الهضمية والحساسية ضد القمح وغيرها من الأمراض.
وتعتبر الاضطرابات الهضمية أقسى أشكال الحساسية المفرطة لدابوق الحبوب فهي تصيب حوالي 0.7 إلى 1% من السكان. هذا الاضطراب خلل في المناعة الذاتية؛ حيث يعامل الجسد هذه المادة كجسم غريب فيقوم بمهاجمتها كما تفعل ذلك أيضاً القناة الهضمية.
هذا الأمر يسبب ضرراً في جدار الأمعاء، ومن الممكن أن يسبب نقصاً في المواد الغذائية، كفقر الدم، وحدوث مشاكل هضمية شديدة وزيادة في خطر الإصابة بالعديد من الأمراض.
وهناك أعراض شائعة لمرض الاضطراب الهضمي مثل عسر الهضم، وتلف الأنسجة في الأمعاء الدقيقة، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك، والصداع، والإرهاق، وطفح البشرة، والاكتئاب، وخسارة في الوزن.
إلا أن بعض الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الهضمية، لا تظهر لديهم الأعراض الهضمية، ولكن توجد لديهم أعراض أخرى مثل الإرهاق وفقر الدم، ولذا فمن الصعب تشخيص هذا المرض وقد تصل نسبة الأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطراب الهضمي ولا يعرفون ذلك إلى 80%.

أعراض الحساسية

هناك العديد من الأشخاص الذين ثبت عدم إصابتهم بالاضطراب الهضمي ولكن يعانون من الحساسية تجاه دابوق الحبوب ولا تعرف حتى الآن نسبة الأشخاص الذين تنطبق عليهم هذه الحالة. ولكن يمكن أن تبلغ ما بين 0.5 و13%.
وأعراض الحساسية عند هذه الفئة تتمحور حول الإسهال، وألم المعدة، والإرهاق، والانتفاخ والاكتئاب. والواقع أنه ليس هناك تعريف محدد لحساسية دابوق الحبوب لغير المصابين بمرض الاضطراب الهضمي، ولكن يتم التشخيص عندما يصدر المريض ردة فعل سلبية تجاه هذه المادة.
ومع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أنها الحساسية أو الاضطراب ربما تكون حالة وهمية فقط بمعنى أن الآثار السيئة هي من خيال المريض أو يمكن أن يكون لها سبب آخر غير المادة نفسها.
أجريت دراسات على 400 شخص تم تشخيص حالتهم بحساسية ضد دابوق الحبوب، وتم التحقق فيما إذا كانت حالتهم تتحسن لو اتبعوا نظاماً غذائياً خالياً من دابوق الحبوب أم لا، وكانت النتيجة أن 26 شخصاً فقط كانوا يعانون من مرض الاضطراب الهضمي، بينما وجد شخصان لديهم حساسية من القمح. و27 شخصاً فقط من 364 الباقين تم تشخيص حالتهم على أنها حساسية ضد دابوق الحبوب.
وهذا يعني أن الـ 400 شخص الذين اعتُقد أنهم يعانون من حساسية دابوق الحبوب كان 55 شخصاً فقط (14.5%) منهم، لديه مشكلة مع هذه المادة. أي أن معظم الأشخاص الذين يُعتقد أنهم يعانون من حساسية ضد دابوق الحبوب، لديهم في الواقع أسباب أخرى جعلت تلك العوارض تظهر عندهم.

القولون العصبي

مرض القولون العصبي اضطراب هضمي شائع يسبب أعراضاً مثل ألم في تجويف البطن، تقلصات، انتفاخ، غازات وإسهال. ويعتبر هذا المرض مزمناً، ولكن العديد من الأشخاص يمكنهم التغلب على هذه الأعراض باتباع نظام غذائي، وتغيير نمط الحياة والتحكم في التوتر.
وقد أظهرت الدراسات أن بعض الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي يمكن أن يستفيدوا من نظام غذائي خالٍ من دابوق الحبوب.
علاوة على ذلك، حيث أثبتت الدراسات أن النظام الغذائي الخالي من دابوق الحبوب، يمكن أن يكون مفيداً للأشخاص الذين يعانون من الفصام، والتوحد ومرض يسمى التخلج المصاحب لدابوق الحبوب (فقدان التحكم العضلي).

عسر الهضم

كيف يمكن للشخص معرفة إن كان مصاباً بحساسية دابوق الحبوب؟
الحقيقة أن عسر الهضم هو المؤشر الأكثر شيوعاً لحساسية دابوق الحبوب ويمكن أيضاً أن يعاني المرء من فقر الدم أو النحافة. ولاكتشاف ما وراء هذا العسر، ينبغي استشارة الطبيب للكشف أولاً عن مرض الاضطراب الهضمي.
وهناك طريقتان أساسيتان لمعرفة ما إذا كنت ممن يعانون من مرض الاضطراب الهضمي أم لا:
* اختبارات الدم التي تكشف عن الأجسام المضادة. والاختبار الأكثر شيوعا يسمى (ttg-iga) فإذا كانت نتيجة هذا التحليل إيجابية فعادة يتم فحص الأنسجة لتأكيد النتائج.
* فحص عينة من الأمعاء الدقيقة: حيث يتم عينة صغيرة من أنسجة الأمعاء الدقيقة التي لحق بها الضرر.
أما إذا كنت لا تعاني من مرض الاضطراب الهضمي، فأفضل طريقة لمعرفة إذا كنت مصاباً بحساسية دابوق الحبوب أم لا هي اتباع نظام غذائي خالٍ من هذه المادة لمدة أسابيع قليلة وبعدها سترى إذا كانت الأعراض ستتحسن أم لا.
بعد ذلك، لا بد أن ترجع إلى دابوق الحبوب في نظامك الغذائي لترى إذا كانت الأعراض ستعود مرة أخرى أم لا.
فإذا لم تتحسن حالتك على النظام الغذائي الخالي من دابوق الحبوب، ولم تزدد سوءاً عندما عدت إلى نظامك الغذائي مرة أخرى، فالسبب يكمن ربما في شيء آخر غير الجلوتين أو دابوق الحبوب.
فمثلا يمكن للأطعمة التي تحتوي على الفودماب، التسبب في مشاكل الجهاز الهضمي وهي سلسلة قصيرة من الكربوهيدرات التي يتم امتصاصها بشكل سيئ في الأمعاء الدقيقة موجودة في أنواع عديدة من الأطعمة من ضمنها القمح. والكثير من الأشخاص غير قادرين على هضمها
ومصطلح (فودماب) اختصاراً، مشتق من السكريات قليلة السكر، والأحادية، والثنائية، والبوليولات القابلة للتخمر. وعلى الرغم من أن الفودماب موجودة بصورة طبيعية في الطعام والنظام الغذائي البشري، فقد تم العثور على تقييد للفودماب لتحسين السيطرة على الأعراض في الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، وغيرها من الاضطرابات المعدية المعوية الوظيفية وقبل تشكيل مفهوم الفودماب، نادرًا ما كان يُستخدم نظام غذائي كخط أول للعلاج وهناك بعض الأدلة التي تثبت أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية دابوق الحبوب لديهم في الحقيقة حساسية لـ (فودماب).
وأجريت دراسة على 37 شخصاً وصفت حالتهم على أنها حساسية لدابوق الحبوب وقد وضع هؤلاء تحت نظام غذائي منخفض
الـ(فودماب)، ما أدى إلى تراجع الأعراض. بعد ذلك تم إعطاء المشاركين دابوق الحبوب فقط، فلم تظهر أي أعراض لمشاكل هضمية. ما يشير إلى أن (فودماب) هو السبب الحقيقي وراء الحساسية التي يظنها بعض الأشخاص بسبب دابوق الحبوب.

الجلوتين والطعام

* أطعمة تحتوي على نسبة عالية من الجلوتين
– القمح
– الحنطة
– الشوفان
– الشعير
– الخبز
– المكرونة
– الحبوب
– الكعك، والبسكويت والمعجنات.
* الحبوب الخالية من الجلوتين (دابوق الحبوب):
– الذرة
– الأرز
– الكينوا
– الكتان
– حبوب الدخن
– السرغوم
– التبيوكة (مستحضر نشوي للحلوى)
– الحنطة السوداء
– نبات الأروروت
– زهر القطيفة
– الشوفان
* ورغم أن الشوفان يعتبر طبيعياً خالياً من دابوق الحبوب، فإنه من الممكن أن تكون به نسبة بسيطة، ومن الأفضل استهلاك الشوفان المكتوب على الملصق الخاص به أنه خال من دابوق الحبوب.
الأطعمة الخالية من دابوق الحبوب:
– اللحم
– منتجات الحليب
– الفاكهة
– الخضراوات
– البقوليات
– المكسرات
– الدرنيات
– الأعشاب والتوابل
وثمة قاعدة تقول إنه من الأفضل اختيار الأطعمة الخالية طبيعياً من الجلوتين عن الأطعمة المعدلة، كي تكون خالية من الجلوتين، لأن هذه الأخيرة تكون منخفضة القيمة الغذائية ومرتفعة في السكريات المضافة أو محسنات الحبوب.